رد سريع على رشاد خليفة!

من الشخصيات التي ظهرت في السنين الماضية المواطن المصري رشاد خليفة, ذلك الذي ادعى النبوة وعمل على ترسيخ أسس “الإعجاز العددي” للقرآن –مع اعتراضنا الدائم على كلمة إعجاز-

وقال أن محور هذا الإعجاز هو الرقم 19, ولكن هذا “الإعجاز” لم يستقم معه لأنه رأى أنه بحاجة إلى حذف آيتين من آيات القرآن حتى يصبح “الإعجاز” لا يُصد ولا يرد!

وعلى الرغم من هجومه الشديد على “السنة” والروايات, إلا أنه قبل الروايات التي تقول أن آيتي آخر سورة التوبة لم توجدا مكتوبتين إلا عند خزيمة الأنصاري, ومن ثم قال أن هاتين الآيتين هما اللتان أضيفتا إلى القرآن!

وعلى الرغم من معرفتي بما قاله رشاد خليفة إلا أني لم أشغل بالي بالرد عليه! فلقد قام بالرد عليه الكثيرون وبينوا خطأ حساباته!
إلا أن الأخ مؤمن مصلح طلب الرد على هذه الشبهة فقال:

“لا شك أن رشاد خليفة أخطأ حسب رأيي في قضية الآيتين الكريمتين و حسب رأيي أنه يجبالرد حسابيا عليه في هذه النقطة لأنه لا يفل الحديد إلا الحديد 

و إن لم يتم الردحسابيا فهذا يعني إعطاء مجال لعملاء الشيطان بالتبجح والقول أن القرآن الكريم محرفوأنه لم يوجد ولا شخص يمارس الإعجاز العددي وعددهم كثر وخصوصا المتفوقين منهم مثلالمفكر عبد الله جلغوم و المفكر عبد الدائم الكحيل لم يتمكنوا من الرد على قول رشادخليفة ردا قويا مقنعا وهذا يعني أن في ذلك تأكيدا لقول رشاد خليفة الخاطئ في هذه القضية


لذلك وهذا رأيي الخاص فإني أنا أناشد المفكر عبد الله جلغوم أن يؤدي هذهالخدمة الدفاعية عن الحق وإن فعل ذلك فإني أعطي وعدا بنشر البحث الحسابي إن كان رداقويا مقنعا على الأقل في عشر منتديات مع كتابة اسم المفكر الباحث عبد الله جلغوم
ومن ناحية أخرى فهذا حدث تاريخي أن يثبت المفكر عمرو الشاعر أن القرآن الكريم منسق وأن يثبت المفكر عبد الله جلغوم إذا رغب في ذلك أن القرآن الكريم سليم منالزيادة والنقصان بأدلة حسابية فيها الرد على قول رشاد خليفة الذي للأسف هذا الرديستخدم عند بعض المشككين أو الملحدين في الطعن في القرآن الكريم, والسلام عليكم” اهـ

فنقول:
بينا في كتابنا “القرآن سورة واحدة” أن سور القرآن كلها متصلة ببعضها بعضا, ولله الحمد والثناء, فإن الاتصال بين سورة التوبة وبين سابقتها ولاحقتها من الوضوح بمكان!

فالناظر يجد أن سورة الأنفال تنتهي بقوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)

فالآيات –كما نرى- تدور في فلك الولاء والنصرة والجهاد, وكيف أنه على المؤمنين أن يناصروا إخوانهم ويوالهم كما يفعل الذين كفروا.
وتبدأ سورة التوبة بقوله تعالى:
بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ [التوبة : 1]
فالآية وما يليها تدور في فلك إعلان الحرب على المشركين الناقضين للعهود.

وكما رأينا فاتصال وارتباط المعنى واضح بين السورتين, وإن لم يكن هناك تماثل في المفردات المستعملة, فإذا نظرنا في نهاية سورة التوبة وبداية سورة يونس وجدنا تماثلا تاما في المفردات والمعنى, ينفي أي شبهة للتحريف أو الزيادة, فالله تعالى يقول في آخر التوبة:
وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (١٢٧) لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)

الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (٢) إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)

فكما رأينا فآية سورة التوبة تتحدث عن نزول سورة, وتبدأ سورة يونس بالحديث عن آيات الكتاب الحكيم.
ثم تقول الآية التالية أنه جاءنا رسول من أنفسنا, وتقول الآية الثانية من يونس أنه ليس للناس أن يعجبوا أنه جاءهم رسول منهم –من أنفسهم, بشري مثلهم-.

ثم تأمر الآية الأخيرة الرسول بأن يقول أن حسبه الله عليه يتوكل وهو رب العرش العظيم, وتأتي الآية الثالثة فتقول أن الله استوى على العرش.

وهذا التماثل بين المفردات والمعاني والترتيب لم يتحقق في كل سور القرآن, وإنما يكون هناك توافق واتصال في المعنى أو تماثل في المفردات واتصال في المعنى, أو في الأركان الثلاثة.

وسبحان الله العليم فلقد تحققت الأركان الثلاثة في هذه الآيات لتحقق ترابطا واتصالا تاما يقضي على أي شبهة تثار!
أما بخصوص العمليات الحسابية فأنا لست من المختصين بها, وإنما كل تركيزي على المفردة في سياقها, ولقد بينا من خلال السياق الاتصال التام بين السورة وسابقتها ولاحقتها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.