علم آدم الأسماء كلها

نظرة جديدة حول فهم الآية, والتي أٌشكلت على المفسرين.

مبدئيا فإن الله تعالى قال إنه: علم آدم الأسماء كلها.
وليس: علم آدم كل الأسماء.
وهي مثل قوله تعالى في حق فرعون:
ولقد أريناه آياتنا كلها .. فكذب وأبى
فالله أرى فرعون آياته على التمام والكمال, وليس أنه أرى فرعون كل آياته, فهو مما يستحيل أصلا أن يراه أحد!
ناهيك عن كونه مزية لم تتحقق لأنبياء الله أنفسهم, فلا يستحقها فرعون, إذن ففرعون رأى عدداً محدودا من الآيات على وجه الكمال.

الشاهد أن الله علم آدم “الأسماء” على وجه الكمال والتمام
والإشكال في هذه الآية أننا أصبحنا نفهم مفردة “الأسماء” تبعا للاستعمال الاصطلاحي المتأخر, والذي قام به سيبويه, حيث قسم الكلمة إلى:
اسم وفعل وحرف.
فالاسم هو ما ليس فعلا ولا حرفا, أو هو ما يدل على معنى في نفسه غير مقترن بزمن.

وهذه الدلالة لم تكن هي المفهومة لمفردة “اسم” عند العرب وقت نزول القرآن, وليس هكذا استخدمها القرآن نفسه.

إذن فما هو المقصود من “الاسم” أو “الأسماء” في القرآن؟
المقصود بذلك هو: النعت/ السمة المميزة.
ف: الرحيم والغفور والجميل والطويل والقصير هذه هي الأسماء
بينما (تبعاً للاستخدام القرآني) حائط وقط وكلب ليسوا أسماء.
(عمرو ويحيى وإبراهيم أسماء كذلك لأنها وسم مميز للشخص عن غيره, بينما الأسد والقط تطلق على الجنس كله وليس على فرد بعينه)

ونلاحظ أن “أسماء الله الحسنى” هي نعوت لله, فهو الغفور الرحيم الشكور العلي الكبير … الخ
ونجد أن الله تعالى يعتبر: الفسوق اسماً فنجده يقول:
( بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ )
وهو باستخدامنا المعاصر مستغرب, فنحن نظن أن الأولى:
بئس الوصف -للأفراد- الفسوق بعد الإيمان.

ونلاحظ أن الله تعالى يعتبر معبودات المشركين “أسماء” -وهو مما كان يثير استغرابي-, فيكرر في أكثر من موطن:
أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ
.مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ

فليست المشكلة في أن الصنم اسمه هبل أو مناة أو غيرها من الأسماء, وإنما في “الصفات” التي أطلقوها وأعطوها لهذه الآلهة, وهي ليست لها, فهي ليست قادرة ولا عزيزة ولا حامية ولا ولا ..
وهم من اخترعوا هذه الصفات ولم ينزل الله بها من سلطان

لهذا نجد دوما أن الله ينسب “الأسماء/ النعوت” الحسنى له وحده, فالقرآن لا يقول أن الله له الأسماء الحسنى, وإنما له وحده الأسماء/ النعوت الحسنى وليست لغيره
(عبر أسلوب القصر والحصر المعتمد على التقديم:
ولله .. الأسماء الحسنى
له .. الأسماء الحسنى)

إذا فالله علّم آدم السمات/ الصفات على وجه الكمال, ولما سأل الملائكة عن سمات البشر لم يعرفوا
(لاحظ أنهم لم يكونوا يعرفون سمات هذا المخلوق ولم يكونوا يرون منه سوى الإفساد كبعض الدواب, وساعتها أدركوا أنه قد غاب عليهم من المعرفة الغيبية ما لم يكونوا يعلمون)

والله أعلى وأعلم

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

نقاط الإلتقاء بين التراثيين التقلديين والإستشراق

قد يتعجب البعض من الربط بين الإستشراق و المشايخ التقليديين لكن القاسم المشترك بينهما الإنطلاق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.