إعلان كفري بكم … وإلحادي .. فيكم!!

بسم الله ربي عظيم الجمال والكمال .. تامهما, وافر العطاء والفضل والإحسان والهبات .. مواصلها, له الأسماء الحسنى والمثل الأعلى وهو الهادي لخير الرشاد والمعين بخير الزاد, وسلام على عباده الذين اصطفى من أنبيائه ورسله الأخيار الأبرار الأحرار, ثم أما بعد:

فيا مجتمعي العربي المصري:
أشهد أني بك كافر!
ولقيمك تارك .. ولأعرافك مبغض .. ولأفعالك قالي!
فمن عيني سقطت .. ومن قلبي طُردت!!
على صدري أصبحت عبئا .. حملاً ثقيلاً ..
ولآصارك وأوزارك لست براغب أن أكون حاملا
لذا فإني لله أعلنها صريحة:
إني منك براء
ما عاد يشرفني انتساب إليك!!
أتبرأ منك
من على كتفي ألقي دنسك ورجسك!!
فكفاني ما عشته بك مدنسا!!
وأشهد أني:
إنسان …. أسلم وجهه لرب العالمين!
إنسان .. (يرجو أن يكون حقاً) مسلما .. من الأولين!
إنسان … وطنه الإنسان .. في أي مكان .. كان.
فهؤلاء الآحاد .. أمتي .. التي بها أفتخر … إليها أنتسب
فيا سائلي عن جنسيتي .. أنا:
إنسان ..من بني الإنسان .. نبني .. الإنسان!

وأنت مجتمعي … غير الفاضل
ترفع البنيان في أعلى علين
وتقتل الإنسان .. تجعله أسفل سافلين
فهو فيك وبك .. مَهين!
لا تعرف له –ولا لذاتك- كرامة!
تهينه … تحقره .. تميته!
مجتمع ميت أنت … مميت
مميت الأحياء أنت .. مهين من ابتغى الحياة!
مجتمع لا يعرف طعم ولا ألوان .. الحياة
مبدعٌ أنت … في القتل!
في قتل كل جميل .. شريف .. طاهر .. بديع .. جديد.
وحشيٌ أنت .. مجتمعي .. فقت الوحوش الضارية فتكاً وقتلا
لا تعرف كيف تعيش .. يعيش أفرادك .. موتى!!
مجتمعٌ قاسي القلب .. ميته … لا يعرف كيف يحب!
باقتدار يعرف كيف يكره … كيف يبغض ..
كيف يحسد … كيف يضر!!
أما الحب .. فلا يعرفه … ولا يقربه!!
لا … شهوات نارية بهيمية .. يعرفه .. ويقترفه!!

مجتمع حجري العقل ….. إن كان يملكه!
مقلل من شأنه .. ساخرٌ ممن يُعمله!!
بالوحل ملأه أربابك .. فأفكاره حتما دنية
يزعم أفرادك الإيمان .. والطاعة لرب البرية!
وهم لا يؤمنون إلا بالسادة القوية!!
وبآبائهم الأولي عاشوا في الجاهلية!!
فلا أنت إسلامي .. ولا حتى إنساني!
فزِيك .. مجتمعي … عصري .. وفكرك جاهلي حجري

ذيل بين الأمم أنت … ويزعم أبناءك الأبية!
ذليلة أشخاصك .. مستلذته … وتلك هي البلية!
فلا يعرفون حياة بغير ذل .. فالناس درجات سخريا!
ومن الدرجات رضوا لأنفسهم بالدنية!!

هذه كانت زفرات أعبر بها عن بعض مما يجول في صدري تجاه أمتي المصرية العربية, أبتغي بها غايتين اثنين:
أولاً: إفراغ ما في صدري من هم, وإعلام من حولي بقناعاتي الحالية, فهو نوع من المصارحة.

ثانياً: التنبيه, فربما تكون هذه السطور دافعاً لبعض الغافلين للانتباه إلى وضعه الحالي, فيحاول أن يحسنه أو يغيره!
وقد يستثقل بعضُ من قرءوا هذه الزفرات المحتوى ويرونه مبالغة أو تجني على المجتمع أو كرهاً له, ولكن ليس أياً من هذا هو السبب فيما قلت وفيما وصلت إليه, وإنما رحلة طويلة من البحث وصلت بها إلى هذه القناعة, وسأحاول أن أوجز قدر المستطاع حتى أوصل الصورة للقارئ

فأقول:
أنعم الله علي فلم يجعلني من أولئك الذين ارتضوا التقليد دينا وحياة, فعاشوا كما عاش آبائهم وتمسكوا به ولم يرضوا به بديلا.

فوفقني إلى الالتزام الديني في مرحلة مبكرة من عمري و إلى حب الاطلاع في مرحلة سابقة للتدين, ومن ثم أقبلت على القراءة في المجال الديني بنهم شديد بعد التدين, وشاء العلي العظيم ألا تتوقف القراءة وأن انتقل من مرحلة القراءة إلى مرحلة البحث لكي أحصل على إجابات تريح قلبي وترضي عقلي.

وتنقلت بين مذاهب دينية فكرية مختلفة آخذ منها ما أراه أكثر دقة وأصدق برهانا, وفي تلك المرحلة قدمت العديد من الكتب الدينية الفكرية, التي كان همي بها الإصلاح أن تترك أثرا إيجابيا في المجتمع, فحاولت بها إصلاح بعض ما أرى أن من سبقني أخطأ فيه, وتقديم إجابات شافية وتصورات حديثة تتناسب مع معطيات عصرنا.

ولم يكن بحثي مقتصراً على عالم الأفكار وإنما كان يقرنها دوما بدنيا الإنسان, محاولاً أن أخرج بهذه الأفكار إنسانا أقوم. ومن خلال نظري في المنظومة الفكرية والمنظومة الأخلاقية لأمتنا المصرية خاصة والعربية عامة اكتشفت أنها طامة كبرى! وأن ما تحتويه عقول وقلوب أكثرنا هو: “وحل”!!

(وهذا أكثر الألفاظ تهذيباً التي يمكنني أن أعبر بها عما وجدته في داخلنا)

فحدث ولا حرج عن كم التناقضات الرهيبة الموجودة في قلوبنا وعقولنا والمنعكسة في أفعالنا, وحدث ولا حرج عن كم القناعات الخرافية الموجودة في عقولنا, وعن المنطلقات التي نعتمدها في تفكيرنا, لذا فإن المشكلة ليست في كون الإنسان نفسه عبقريا أم غبياً وإنما في “المدخلات” نفسها, فهي فاسدة, ومن ثم فإن النتائج التي ستترتب عليها ستكون فاسدة!!

وحدث ولا حرج عن المبادئ اللأخلاقية ولا إنسانية المترسخة في قلوبنا, والتي توارثناها من عهود الفقر والذلة, ولا نرى حرجاً في فعلها, من الظلم والجور والطغيان والاستكانة والذلة والنفاق والمجاراة والمواراة .. الخ. ونغض الطرف عن الأفعال السيئة التي نقر بسوءها ورغماً عن ذلك نفعلها! و ناهيك عن كوننا لا نعرف الأخلاق .. وانظر في كم الكتب التي تتحدث عن الأخلاق في المكتبة العربية بأكملها تعرف الكارثة التي نحن فيها!!

نعم هناك بعض الأخلاق المرتبطة بالدين, ولكن المشكلة أننا في تربية أبناءنا على الدين قتلنا الإنسان والفطرة بداخلهم, فأصبحت الأخلاق تدور مع الدين وجوداً وعدما!! ومن ثم لم نعد نعرف ما يُسمى ب “القيم المطلقة”! وإنما أصبحنا مجموعة من الكائنات المقلدة التي تعرف أن هذا حلال وهذا حرام, وما عدا ذلك تتحرك تبعاً لأهوائها!!

ناهيك عن أننا نعرف الدين علماً ولا نعرفه عملاً ولا ممارسة, ومن ثم لا يظهر أثره في حياتنا وإنما في نقاشاتنا!! وحتى المعرفة الدينية فهي معرفة مظنونة, ففوق 95 % من شعوبنا لا تعرف إلا أقل من 5 % من الدين (فكم تطبق منه)!! لذا فزعم أننا مجتمعات إسلامية زعم بعيييييييد تمام البعد (ليس منهجي التكفير بأي حال, ولكن أعتمد أسلوب الرسول في الخطاب: والله لا يؤمن .. من لا يفعل كذا)

وعن الأعراف الجاهلية السائدة في مجتمعاتنا, والمنسوب بعضها للدين, والمنسوب بعضها للرجولة فحدث ولا حرج!!
لذا فإننا كمجمل وككل مجتمعات فاسدة الفطرة فاسدة التدين غير عاملة لا بهذا ولا ذاك!

مجتمعات يمكنني الجزم من خلال معرفتي بأحوال الإنسان أن المجتمع الجاهلي كان أفضل منها!
مجتمعكم أيها العبيد -لستم سادة- جاهلي بامتياز .. ومجتمع كهذا لا يشرفني الانتساب إليه!
مجتمع يحمل بين جنباته جراثيم هلاكه وتخلفه وذله .. والأمر أنه يفتخر بها!
مجتمعكم يعبد الطغاة .. وأنا لا أعبد إلا الله!

لذا أرى أنه من الواجب أن أعلن براءتي منه .. وبغضي له!

قد يقول قائل: ما أنت إلا مغرور جديد, غره ما قرأ من الكتب, وأعجبه عقله, فخرج علينا يهيننا ويسفه ما وجدنا عليه آباءنا!!

أقول:
ما أعتبره دليلاً جازما على صحة ما توصلت إليه ليس عقلي .. وليس ما قرأت من الكتب ولا نظري في أحوال الناس ولا تفكري في كتاب الله وإنما هو:
قلبي!
نعم, برهاني الأقوى هو القلب.
فلقد تغير قلبي وأصبح ينبض!! نبتت فيه مشاعر!
فسابقاً كان لدي علم أعرف به:
كنت أعرف بعلمي أن هذا صواب وهذا خطأ! هذا حق وهذا باطل!

أما الآن
فأصبحت أشعر به:
أصبحت أحب الناس وأتمنى لهم الخير وأحاول أن أساعدهم لا لشيء إلا لكونهم من خلق الله المكرمين!
ازددت حباً من حولي من الأقارب والأصدقاء والجيران.
أصبحت أحب الحق وأبغض الباطل ولا أطيقه! أصبحت أشمئز منه!
أصبحت أشعر أني أقرب إلى الله وأني أفضل خلقاً!

لا أقول هذا مدحا في نفسي, وإنما أقدمه كدليل على صحة ما أقول, وأقول لكل واحد ممن يقرأ:
انظر في قلبك قبل وبعد التدين .. هل اختلف؟ هل أصبح أكثر رقة .. أكثر حب للناس ولله؟ أصبح يرى جمال خلق الله حوله؟!

فإن لم تجد فاعلم أن تدينك ما هو إلا علم حشوت به عقلك .. وليس إيمانا أنار الله به قلبك!!

فقديما كنت كذلك .. كان قلبي به كثيراً من السواد رغما عن علمي وفكري!! وإني إذ أتذكر قلبي وحالي في تلك الأيام وأقارنه به هذه الأيام أقول: أي كائن كنت؟!! (فما بالنا بغير المتدينين ولا المثقفين!!!)
حتما لم أكن .. إنسانا!
ومن ثم أحمد ربي على ما هداني إليه وعلى ما أنعم به علي.

ولكن انتظر:
فقولي أني أتبرأ من مجتمعي وأبغض أعرافه لا يعني
أني أبغض أفراده
فأنا أبغض الباطل وفعل الباطل ولكن التمس العذر لمن يفعله!
أرى أنه ما فعله إلا لأن رأسه حُشي بمدخلات باطلة ولأنه رُبي على عادات باطلة وعلى تصورات مغلوطة للدين وأُفهم أن هذا هو الدين!
والناس أبناء مجتمعاتهم!!

لذا فلن يكون حالي معكم أن أسبكم أو أفارقكم وإنما هي:
النصيحة!!
فلقد أرحت صدري بإعلان ما فيه تجاه مجتمعي وقيمه وأخلاقه وفهمه للدين.
وبإذن الله ستكون الخطوة التالية –والتي ستتأخر شهوراً قليلة – ستكون هي:
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت!

فسأحاول أن أخطو خطوة أخرى في الإصلاح –غير الكتابة-
سيرفض كثيرون ما سأقدمه .. وسيعتبرونه إلحاداً فيما وجدنا عليه آباءنا … ولكن إذا كان تقويم المائل والمعوج إلحاداً .. فليعتبره إلحاداً من يعتبر ..

فهؤلاء الممسكين بآباءهم لن أخاطب وإنما سيكون خطابي للشباب .. شباب العقول والقلوب .. الذين يبحثون عن عالم أفضل .. وعن واقع أفضل .. فلهم وبهم سيكون الخطاب والإصلاح … علّي أنقذهم من وحلنا هذا فيتجهون إلى الإيمان على بصيرة … بدلاً من أن يقعوا في براثن الإلحاد!

وأرجو من الله أن يوفق ويعين.
إنه هو الولي المعين
وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.