حب النساء!

حديثنا اليوم بإذن الله وعونه هو عن موضوع قد يبدو غريبا بعض الشيء وضعه في هذا الباب, وهو الحديث عن حب النساء!
وقد يسأل السائل: ما العلاقة بين حب النساء وحب الله؟
وذلك للتصور الخاطئ المصاحب لهذه الكلمة وهو اقترانها بالشهوة. على الرغم من أن هذا أمر وذاك أمر مخالف تماما, وعلى الرغم من تحقق حب النساء بدون شهوة.

ونبدأ حديثنا بقول النبي الأكرم “حبب إلي من دنياكم: الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة”
ولقد تكلمنا في الموضوع السابق عن آخر عنصر في هذا الحديث وهو قرارة عينه في الصلاة, واليوم سنتجاوز العنصر الأول وهو حبه للطيبات والحلال الطاهر, ونتكلم عن حبه للنساء.

حيث أن كثيرا من أعداء الدين يتخذون هذا الحديث متكئا لهم في دعواهم أن النبي الكريم كان رجلا شهوانيا يحب النساء, حتى أنه يصرح بذلك!
والمشكلة أنهم هم أنفسهم لا يعون ما يقولون, فالنبي الكريم لم يقل: أشتهي النساء
وإنما قال: حب النساء[1], وشتان بين الإثنين.

فالناظر في تعامل الرجال مع النساء يجد أنه لا يزال متأثرا كثيرا بالأديان السابقة المحرفة, والتي تعد معرفة النساء أو قربهن دنس في حد ذاته, أو على أقل تقدير مكروه, -إذا كان في الحلال بداهة

ومن يكن ذا معرفة سابقة بالنساء ويبدأ بالالتزام يحاول أن يتجنب هذا الطريق تماما, ظانا أنه طريق الشيطان وأنه لا خير فيه, وأنه عليه الابتعاد عن معاملة النساء تماما, بأي شكل أو وسيلة, حتى يأمن من الوقوع في المحذور مجددا!
وهذا راجع إلى الدنس الموجود في داخل نفس الإنسان, وإلى النظرة المعوجة التي ينظر بها, وإلى آثار الجاهلية الموجودة في مجتمعاتنا.

أما النبي الكريم –ذو القلب الطاهر-, ذلك القلب الذي تعلق بربه, فأحب كل خلقه, وجد في قلبه حبا للنساء, لم؟
لأن قلبه حق, وهو يرى أن النساء يستحققن الحب, بمعنى أن النساء جنس ضعيف لطيف, يحتاج إلى المشاعر والأحاسيس والدفء والحنان في المعاملة,
وهذا ما تبحث عن أي امرأة من الرجل, وهو أن يحبها ويعطيها المشاعر الصادقة, أما الجنس فيأتي كنتيجة مترتبة على ذلك, بخلاف عامة الرجال الذين يبحثون عن الجنس بالدرجة الأولى, ويستخدم كلمات الحب كموصل لهذا الغرض!

إذا فالنبي الكريم يعلن أنه يحب النساء, وذلك لأن النبي الكريم لين القلب غير غليظه, على العكس من الكثير من أنصاف المتدينيين, الذين لا تعرف الرحمة أو الرقة طريقا إلى قلوبهم, وتجدهم غليظي القلوب عابسي الوجوه, فلما لان قلبه لكل خلق الله, لان للنساء, لأنه أدرك وعرف أن المرأة هي دوما الطرف الأضعف في المعادلة الإنسانية,
مهما ادعى المدعون تساوي الرجل بالمرأة,
ومهما تطورت المجتمعات والحضارات, وذلك لسبب بسيط وهو أن محور حياة المرأة هو الحب, فهي معدة لتكون أما فتعطي الحب لأبنائها, وتريد كأنثى أن تحصل على الحب
والرجل بطبيعة الحال رجل خشن حيواني الطباع, ويعد هذا الأمر ترفا ويبحث أول ما يبحث عن الجنس, لذا فستظل المرأة دوما وأبدا ذلك الطرف الذي يعطي بإخلاص وينتظر المماثل من الرجل.

فالمرأة رقيقة القلب بسيطة الأحلام, تبحث عن الأمان في هذا العالم, وهي بهذا القلب شبيهة بالأطفال, الذين يحتاجون إلى حماية دائمة من الكبار. وكل البشر يحبون الأطفال فطرة, وذلك لما جُبل في القلوب على محبة الصغير, وذلك لنقاء القلوب وصفائها ولضعفهم الظاهر ولاحتياجهم إلى غيرهم!

وعامة البشر لا يرون هذا الضعف إلا في الأطفال, مع أنه في النساء كذلك, والنبي لارتباط قلبه بربه ولمعرفته الحق, أدرك هذه الحقيقة, فأحب النساء كما نحب كلنا الأطفال ونعطف عليهم!

وحب النساء لا يتحقق إلا لمن لان قلبه لينا سليما, لينا مرتبطا بربه يعرف قدره وحكمته في خلقه ودور الإنسان في هذا العالم, لذلك لا يحب أحد النساء –بدون اشتهاء إلا لمن تحل له- إلا من طهر قلبه ونقى باتصاله بربه وحبه له.
وفي ختام هذا المقال أسألك عزيزي القارئ: هل تحب النساء ولا تشتهي إلا زوجك حلالك؟
ونترك الإجابة للقارئ ليحدد أين هو قلبه منهن!
والسلام عليكم ورحمة الله.


[1] هناك من يفسر النساء في هذا الحديث على أنها المستجدات والمستحدثات من الأشياء, على أساس أن النسئ أصلا هو بمعنى التأخير, ويعتمد في هذا التفسير على فهم كلمة النساء في قوله تعالى “زين للناس حب الشهوات من النساء …. “, وهو فهم مقبول ولكنا سنتعامل معها على أنها بمعنى النساء المتبادر إلى الذهن!

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

مثلث الخرافة III المهدي المنتظر

والعجيب أن أهل السنة يعيبون على الشيعة قولهم بالوحي للأئمة بعد الرسول ويعيبون على الأحمدية نفس الشيء وهم يقولون بشبيهه-- فالناظر في الروايات يجد أن المهدي يصلحه الله في ليلة، أي أنه لم يكن صالحا، ولست أدري هل يُخبر في هذا الإصلاح أنه المهدي أم لا يخبر؟ فإذا أخبر فهو وحي، ولا يحتج أحد بأنه قد يكون في المنام فالمرء يرى في المنام العجب العجاب ولو صدقت أنا –أو غيري- ما أراه في المنام وتحركت على هداه فستكون كوارث كبرى. والظاهر أنه لا يخبر ولا يكون عالما أنه المهدي، وهنا يحق لنا أن نسأل: كيف سيعلم من سيبايعوه أنه هو المهدي إذا كان هو نفسه لا يعلم؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.