هل تحب الله !

إذا حدث وطرح هذا السؤال في أي محفل سواء كان السؤال عاما أو موجها إليك بالعين , فستجد أن إجابتك وإجابة كل الحاضرين ستأتي بالإيجاب مع كثير من هز الرأس وإظاهر ملامح الخشوع والخضوع والإيمان ! بل وقد يصل الأمر إلى حد الاستنكار لأن هذا من المسلمات فكيف يصح لهذا السائل أن يسأل هذا السؤال ؟!

هل فعلا تحب أنت الله ورسوله ؟
اطرح السؤال على نفسك وأقرب لك المسألة حتى تتضح أمامك فلا يغامرك أي لبس أو شك في إجابتك 
أنا أسألك :
هل تحب الله ذلك الحب العادي الذي شعرت به مع أمك أو أبيك أو حتى زوجك أو صديقك ؟
كل منا يحب شخصا ما في هذا الوجود , ولا نريد أن ننخفض بالحب إلى مستوى حب الأشياء , فنتكلم فقط عن الأشخاص فهل أنت عزيزي القارئ تحب الله كحبك لأي شخص أحببته

الإنسان منا عندما يحب يجد في نفسه تعلقا بالحبيب وارتباطا به وشوقا إليه ورغبة في الحديث عنه وعن أعماله وكذلك يود التفاخر به والإكثار من ذكره والتفكير فيه , وهذا ما يجده أي إنسان قد أحب وعشق وإذا زاد الأمر عن مداه وجد الإنسان في نفسه رغبة في حمد ومدح وثناء هذا الشخص !

وأنا أسأل : هل وجدت في نفسك في يوم من الأيام هذه المشاعر , هل أحسست أنك مشتاق إلى الله عزوجل , هل أحسست أنك متعلق بالله , هل أحسست أنك تغمرك قشعريرة لذيذة عند الحديث عن الله , هل تحب أصلا الحديث عن الله , ما هو شعورك عند تدبرك كتاب الله تعالى – هذا إذا كنت تقرأه أو تتدبره !- , هل سبق لك أن تفكرت في فعل الله في كونه وفي خلقه وتعجبت من قدرته وحكمته في هذا الفعل والخلق ؟! 

اذا كانت إجابتك على هذه الأسئلة أو على معظمها ب ” لا ” فاعلم أنك لا تحب الله عزوجل ولا رسوله ( القرآن ولا أقصد محمدا العظيم بن عبدالله ) . وأرجوا أن لا يحمر وجهك وتغضب أو ينقبض صدرك فتتضايق , أنا قلت أنك لا تحب الله عزوجل ولكني لم أقل أنك تكرهه , كل ما قلته أنك في انقطاع عن الله عزوجل فانت لا تحبه وأجزم أنك لا تكرهه ,
ولكن هذا الشعور السلبي لا يُقبل بأي حال من الإنسان المسلم , فالإنسان المسلم يحب الله ويحب لقاؤه , وأنا أقسم لك عزيزي القارئ بالله الذي لا إله إلا هو أني لا أكره لقاء الله وإنما أحبه وأحب لقاؤه ,

فالموت لا يعني لي قلقا أو غما , فإذا أنا مت فأنا أرجوا أن يكون لقائي لله خير من حياتي هذه في الدنيا , فمتى يكره الإنسان – إلا إذا كان أحمقا – لقاء حبيبه العليم الرحيم ! لا أعتقد أن هناك إنسان يكره هذا اللقاء , فكل منا يبحث عن الحبيب في هذه الدنيا ,
وكم يسر الإنسان عندما يجد من يحبه حبا خالصا لذاته متجردا عن أي غرض من أغراض الدنيا , ونحن نبشرك أيها الإنسان المؤمن أن الله يحبك – ولكن بشروط نذكرها عند الحديث عن شروط التحصل على محبة الله 
فأقبل على حبه , تهون في عينك الدنيا ويعظم في قلبك خالقها , ولا يعني هذا الحب أنك ستكون من الزاهدين المجانين

ولكني أضمن لك أنك بحب الله ستخلي قلبك من البغضاء والشحناء وسيمتلأ قلبك حبا وسلاما وخيرا لكل خلق الله , فهم كلهم إخوانك وستكون حريصا كل الحرص على أن يتقربوا إلى الله ويحبونه فيحبهم .
لذا فأقبل معي أخي في الله في هذه الرحلة لكي نعرف كيف نحب الله عزوجل ولم يجب أن نحبه و لكن نمهد في الموضوع القادم بإذن الله بالشرح والتوضيح لمن يشك في أن الإنسان من الممكن أن يحب الله – الذي لا يراه بحواسه – حبا كحب المرئي بل يزيد عليه فيصل إلى درجة العشق والوله .

رزقنا الله وإياكم حبه وحب من يحبه !

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

مثلث الخرافة III المهدي المنتظر

والعجيب أن أهل السنة يعيبون على الشيعة قولهم بالوحي للأئمة بعد الرسول ويعيبون على الأحمدية نفس الشيء وهم يقولون بشبيهه-- فالناظر في الروايات يجد أن المهدي يصلحه الله في ليلة، أي أنه لم يكن صالحا، ولست أدري هل يُخبر في هذا الإصلاح أنه المهدي أم لا يخبر؟ فإذا أخبر فهو وحي، ولا يحتج أحد بأنه قد يكون في المنام فالمرء يرى في المنام العجب العجاب ولو صدقت أنا –أو غيري- ما أراه في المنام وتحركت على هداه فستكون كوارث كبرى. والظاهر أنه لا يخبر ولا يكون عالما أنه المهدي، وهنا يحق لنا أن نسأل: كيف سيعلم من سيبايعوه أنه هو المهدي إذا كان هو نفسه لا يعلم؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.