لماذا العقل في الإسلام ؟

إنطلاقا من منهجنا الذي استقيناه من القرآن وهو التوسع في استخدام مدلولات الألفاظ قدر الإمكان كان اختيارنا لعنوان هذا الباب وهو ” العقل في الإسلام “

فعندما يقرأ القارئ هذه الجملة قد يأخذ انطباعات عدة , منها :

أن العقل يكمن في أن يتخذ الإسلام دينا , أو أن العقل يوجد فعلاً في الإسلام وأن هذا الدين لا يتعارض مع العقل , أو أن المقصود هو مكانة العقل في الإسلام


وقد يرى أن المراد هو : العقل والإسلام ! أو أن المراد أن الإسلام محيط بالعقل إحاطة تامة لا يتمكن العقل مهما بلغ مقدار جنوحه وشطحاته , ومهما كان مقدار ألمعية صاحبه من أن يتجاوز حدوده !

وكل هذا مراد بإذن الله تعالى , وهذه الجوانب هي التي سيناقشها هذا الباب , فلأن ديننا الإسلامي هو الدين الوحيد المنطقي العقلاني الموجود على الساحة البشرية

وليست هذه دعوى بلا بينة بل سيتم البرهنة عليها – , ولأن كثيرا من الدعاة لا يعيرون للفضول وللنهم العقلي قدرا كبيرا من الاهتمام , ويظنون أنه على الإنسان المسلم – مولدا ونسبا فقط – أن يسلم لهم بما يقولون بمجرد أن يذكروا له الآية من القرآن أو الحديث الشريف !
وهم يفعلون ذلك فأنهم يغفلون أو يتغافلون تماما أن هذا المنهاج ينبغي أن يكون مع من استقامت الأدلة العقلية في ذهنه ودرج على استعمالها واستنباطها واستخراجها من مظانها

فإذا خوطب بالدليل عرف مكمن الصواب وموطن الخطأ أو الخلل فيه , ولكن مما يأسف له المرء أن كثيرا – إن لم يكن الجم الغفير من الناس , مسلمين كانوا أو غير ذلك – دأبوا على تعطيل عقولهم في المجالات الفكرية الفلسفية ! وراضوا أنفسهم على استخدام عقولهم في ابواب التجارة والخداع والتعاملات البشرية الدنيئة ! فإذا أنت قدمت له الدليل استقبله بأذن صماء وعين عمياء وقلب غلف لا يتقلب الحق ويرفضه قبل أن يتدبره !

لذا كان لزاما علينا أن نقدم في هذا الباب تلك الجوانب التي غفل عنها بعض الدعاة عند دعوتهم إلى دين الله عزوجل وهي التأصيل العقلي لدين الله عزوجل وكذلك الإجابة عن التساؤلات الخالدة التي دارت وتدور في أذهان الشباب المفكرين ,

ونبين كذلك العور المنطقي لدعاوى الإلحاد التي تدعي أنها تستند إلى العقل , والعقل من دعاويهم براء وما هي إلا تخرصات عقول , وزيغ قلوب تضخمت عندها ذاتها وهواها حتى اتخذتها إلها ودعت الناس إلى أن يتخذوها كذلك آلهة من دون الله .

أما نحن فندعوا الناس إلى عبادة الله على بينة مدعومين بالعقل , مساقين بالقلب متبعين القرآن , رسالة الله إلى كل العقول والقلوب البشرية .

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

مثلث الخرافة III المهدي المنتظر

والعجيب أن أهل السنة يعيبون على الشيعة قولهم بالوحي للأئمة بعد الرسول ويعيبون على الأحمدية نفس الشيء وهم يقولون بشبيهه-- فالناظر في الروايات يجد أن المهدي يصلحه الله في ليلة، أي أنه لم يكن صالحا، ولست أدري هل يُخبر في هذا الإصلاح أنه المهدي أم لا يخبر؟ فإذا أخبر فهو وحي، ولا يحتج أحد بأنه قد يكون في المنام فالمرء يرى في المنام العجب العجاب ولو صدقت أنا –أو غيري- ما أراه في المنام وتحركت على هداه فستكون كوارث كبرى. والظاهر أنه لا يخبر ولا يكون عالما أنه المهدي، وهنا يحق لنا أن نسأل: كيف سيعلم من سيبايعوه أنه هو المهدي إذا كان هو نفسه لا يعلم؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.