حقوق الإنسان … المنظور المعكوس.

 سألني الأخ غسان عنفوف أن أكتب عن مسألة حقوق الإنسان في الإسلام. وهي مسألة ظننت أني لن آتي فيها بجديد, وأن ما سأقوله سيكون من باب الصياغة الأدبية الترتيبية لما جاء في القرآن والسنة, وأنه سيكون تكراراً لما كتبه السابقون في الباب,
مثل الشيخ محمد الغزالي رحمه الله والشيخ عبد الصبور مرزق,
ولأنني كنت قد عرضت للموضوع في كتابي: السوبرمان بين نيتشه والقرآن, كدت أقول له أن يرجع إلى الكتاب, ثم تذكرت أني لم أعرض للمسألة بتفصيل في الكتاب, وإنما ذكرتها عرضاً في معرض الحديث عن الإنسان والحرية, فنظرت فيها, ففتح الله عليّ فيها قولاً أحسبه جديداً.

ولأن مسألة “حقوق الإنسان” تتشعب إلى فروع عديدة تمتد لتشمل كل الجوانب الحياتية تقريباً, فإننا لن نعرض بالتفصيل والمقارنة بين ما جاء به الإسلام وبين ما قدمه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مثلاً, وإنما سنعرض لأصل المسألة, لنناقش مسألة الحقوق ذاتها, فنقول وبالله التوفيق وعليه التوكل:

يعد تعبير “حقوق الإنسان” من التعبيرات الحديثة الظهور, والتي لاقت انتشاراً كبيراً وقبولاً بين المثقفين وغيرهم, فما المقصود بحقوق الإنسان؟!

إذا نظرنا في موسوعة ويكيبيديا وجدنا أنها تعرف الماء بالماء, فقالت أن:
حقوق الإنسان، هي الحقوق والحريات المستحقة لكل شخص. ويستند مفهوم حقوق الإنسان على الإقرار بما لجميع أفراد الأسرة البشرية من قيمة وكرامة أصيلة فيهم، فهم يستحقون التمتع بحريات أساسية معينة. وبإقرار هذه الحريات فإن المرء يستطيع أن يتمتع بالأمن والأمان، ويصبح قادراً على اتخاذ القرارات التي تنظم حياته.

إذا فحقوق الإنسان هي حقوق وحريات, ولست أدري حقيقة ما معنى أن تكون حقوق الإنسان هي الحقوق المستحقة له؟!! إن هذا يذكرني بقول الشاعر:
كأننا والماء من حولنا **** قوم جلوس حولهم الماء
فمن أو ما الذي جعل هذه الحقوق حقاً له؟!
إنهم يقولون إن الإقرار بالكرامة المتأصلة في الإنسان تجعل المرء يقر بهذه الحقوق!! فإذا لم يُعترف بهذه الكرامة المتأصلة فيهم فمن ثم فلا حقوق لهم ولا حرية! والمسلم يقر لا محالة بكرامة كل أبناء الجنس البشري لقول الرب الحكيم الرحيم: ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ .. [الإسراء : 70]”,
ولكن إذا كنت غير مسلم فلماذا يجب علي الإقرار بتأصل الكرامة في أجناس تخالف جنسي, ومن ثم أعطيهم حقوقهم وحرياتهم؟!

إن الناظر في هذا التعريف يجد أنه يقول أن للإنسان لمجرد كونه إنسان حقوق, بغض النظر عن دوره في الحياة وهدفه فيها, ومن ثم نتساءل:
هل هذه الحقوق متأصلة في الإنسان, أي أنها واجبة للإنسان كفرد, وهو يولد ومعه هذه الحقوق عارفاً بها؟! أم أنها مكتسبة, تُلقن لاحقاً؟!

ما لا يختلف حوله اثنان هو أنه لا معنى لحقوق الإنسان إلا مع وجوده في جماعة/مجتمع, بينما لا يمكن الحديث حولها في حالة وجوده ككائن فرد في جزيرة منعزلة مثلا! كما أن الإنسان بفطرته لا يعرف هذه الحقوق –ولم يُلقنها إلا في الحقبة الزمنية الأخيرة-,
وإنما يشعر منذ ولادته باحتياجات طبيعية سواء كان في جماعة أو بمفرده, تحتمها عليه طبيعته الحيوانية, من مأكل ومشرب ورداء يقيه الحر والبرد, ومكان يأوي إليه يقيه أخطار الحيوانات والمعتدين من البشر, ومن ثم يصرخ منذ ولادته مطالباً بهذه الاحتياجات … لكونه محتاجاً إليها.

وبطبيعة الحال فإن الأطفال لا تستطيع أن تتكفل لنفسها بهذه الاحتياجات, وإنما يقوم بها والداهم, ليس انطلاقاً من أن هذا حقاً لهؤلاء الأطفال, وإنما لشعورهم بالمسئولية عنهم, وأنه واجب حتمي عليهم أن يرعوهم ويربوهم,
وهذا الواجب نابع من الفطرة الإنسانية –وحتى الحيوانية- التي تدفع الوالد إلى العناية بولده وحمايته, بينما يقوم البالغون بتوفير هذه الاحتياجات لأنفسهم, ليس من منظور أن هذا حق لهم وإنما احتياجات قهرية لا بد من إشباعها.

ولا يقتصر الأمر على العلاقة بين الوالدين والمولودين وإنما يتعداه إلى العلاقة بين كل أفراد الجنس البشري, فعندما أرى إنسانا عاريا نحيفاً, أو امرأة مشردة أو أطفالاً مصابين, فإن نفس الإنسان تطالبه بمد يد العون إليهم!
ليس من باب أن هذا حق لهم, وإنما تبعاً للضمير الإنساني (الفطرة), التي ترى أنه من الواجب على المستطيع رفع الأذى والضر عن هؤلاء المستضعفين.

ومن ثم يمكننا القول أن التعاملات بين البشر وإخوانهم –بل بينهم وبين الحيوانات والنباتات وكل خلق الله- لا تقوم على مبدأ الحقوق بحال, فهذا لا يخطر ببال إنسان عند فعلها, وإنما على الشعور بالواجب, النابع من المسئولية أو النابع من رفض الظلم والأذى, ومن ثم يسعى لرفعهما, لأن هذا باطل لا يتفق مع الحق.

وبعد أن توصلت إلى أن العلاقات الإنسانية تنطلق من الواجب وليس الحقوق, بحثت فوجدت أن هناك من سبقني إلى القول بهذا الرأي وهو الباحث والكاتب اللبناني: ندره اليازجي, ووجدت له مقالاً رائعا بهذا الخصوص, صدره بمقولة رائعة لغاندي, ومما قاله في هذه المقالة:

“المصدر الحقيقي لكل الحقوق هو الواجب. إذا قام كل منا بواجبه فإن الحقوق سوف تتوطد من تلقاء ذاتها […] العمل هو الواجب، والحق هو ثمرته.
المهاتما غاندي

عندما تأملت العلاقة القائمة بين الواجب والحق، وتعمقت في فهم هذه العلاقة، وضعت مبدأ لحياتي يجعلني أتمثّل الوجود الطبيعي والاجتماعي، ويحثّني على تحقيق المقولة التالية: يجب على الإنسان أن يبشّر بحكمة الواجب قبل أن يبشّر بفلسفة الحق وعدالته. وعلى هذا الأساس،
يجب على الإنسان الذي يسعى إلى تحقيق كمال إنسانيته أن يستعيض عن كلمة “الحقوق” بكلمة “الواجبات”. والحق أنني توصلت إلى هذه النتيجة بعد أن تحدثت، لفترة طويلة، مع أشخاص عديدين في موضوع حقوق الإنسان، وأدركت، وأنا أعيد النظر وأتأمل الأوضاع البشرية التي، من خلالها وفي نطاقها، يقحم الناس رغباتهم المنفعلة ويجعلون منها قضية تنطوي تحت مقولة الحقوق،
أن الإنسان الواعي يقف من الإنسانية موقف المحبة والتضحية والتحمّل العقلي والأخلاقي وهو يعلن حقيقة موقفه على النحو التالي: ليس للإنسان حقوق، إنما عليه واجبات!” اهـ

والفارق بيني وبين ندره وغاندي أن كلاهما تفكر في الموضوع فوصل إليه بعقله ونظره, بينما كان نظري في القرآن ومنهجه, والذي رأيت فيه مغايرة لفلسفة الحقوق الذاتية هذه, هو الذي جعلني أكتشف منطلق العلاقات الإنسانية, وهو الواجب.

فالناظر في كتاب الله يجد أنه لم يستعمل “الحق” بالمعنى المتداول حالياً في مصطلح: حقوق الإنسان, بل ولم يستعمله مجموعاً في آية واحدة من آياته, فلم تقابلنا كلمة “حقوق” في كل كتاب الله, وإنما يستعمله دوماً مفرداً, واستعمله سبحانه كمقابل للباطل, فاستعمله سبحانه اسماً لذاته:

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج : 62]”, ” فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [يونس : 32]”, كما استعمله نعتاً للدين: ” وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ [الأنعام : 66]”, وللكتاب: “وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ … [سبأ : 6]”. وفي هذا إشارة إلى واحدية/أحدية الحق, فما عدا الحق فهو باطل وظلم وضلال.

واستُعمل بمعنى الواجب الملزم سواء على أو ل:
“وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم : 47]
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة : 180]
وجاء بهذا المعنى مفردا كذلك في السنة, فعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر . قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ، ونعله حسنة . قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق ، وغمط الناس”

وكذلك: عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “ستكون أثرة وأمور تنكرونها . قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال : تؤدون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم”.
ويظهر ذلك المعنى في الحديث الذي رواه البخاري:
” أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ”
فللمسلم على المسلم حق (مفرد), وهذا الحق هو خمس أمور, وهي كذا وكذا.
وإن كان استخدم مجموعاً كذلك, ولكن باعتباره مضافا إلى جمع , فوجدنا مصطلح: حقوق الناس أو: حقوق الآدميين, فنجد الطبراني يروي في المعجم الكبير:
“عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ ، قَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ يَعْلَمُ ، فَذَاكَ فِي النَّارِ ، وَقَاضٍ قَضَى ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ ، فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ ، فَذَلِكَ فِي النَّارِ ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ ، فَذَاكَ فِي الْجَنَّةِ.”
ونجد ابن خزيمة يقول في صحيحه:
“إذ النبي صلى الله عليه وسلم أعلم أن الصوم من حقوق الله ، وأن قضاءه أحق من قضاء حقوق الآدميين”
وإن كانت الكلمة لم تُستعمل بالاستعمال المعاصر, مثل: لي الحق في الفعل أو في الترك!

ولأن شعار حقوق الإنسان يبدو شعاراً جذاباً يُحسب للفكر الغربي, حاول الإسلاميون أن يثبوا سبق الإسلام فيها, فقالوا أن الإسلام تكلم عن حقوق الإنسان وإن لم يذكرها باللفظ, وقال آخرون أن الإسلام لا ينظر إلى هذه الحقوق باعتبارها حقوق وإنما باعتبارها ضرورات! يجب توفيرها وتواجدها.

إلا أنه يجب علينا أن نأخذ في اعتبارنا الخلفية الفكرية التي وُضع فيها مصطلح “حقوق الإنسان”, فهذا المصطلح وضع في فكر عبثي, لا يرى للكون ولا للإنسان غاية, وإنما هو-الكون- والإنسان وجدا صدفة, وسينتهيا صدفة في أي لحظة, ومن ثم فالمصطلح محاولة لإيجاد كرامة للإنسان بعيداً عن التكريم الإلهي له.

بينما يختلف الحال مع المنظور الإسلامي للمسألة, فينظر إليها من المنظور المعاكس, فهو يرى أن الإنسان خليفة في الأرض, وُجد فيها ليعمرها عابداً ربه في رحلة مستمرة إلى قيام الساعة, والإنسان مفطور على هذا, (فالإنسان مسلماً كان أم غير مسلم يأتي إلى الحياة, ويريد أن يضع بصمته فيها, لكي يترك أثرا له بعد موته), ومن ثم فعليه اتخاذ كل السبل التي تحتم استمرار هذه الرحلة إلى قيام الساعة, فإن لم يفعل كان مقصرا.

ولا تقتصر الفطرة المغروسة في الإنسان على معرفة الدور المنوط بالإنسان القيام به, وإنما تشتمل كذلك بعض المشاعر مثل الشفقة والرحمة والرأفة, التي تُلزم الإنسان بمد يد العون إلى المحتاج, فإن لم يفعل لامته نفسه وعاتبته.

ومن ثم فإن الإسلام ينظر إلى المسألة باعتبارها “إلزام/واجب” داخلي يتحمله المرء تجاه ذاته والآخرين, فإن لم يستطع أن يقوم بها تجاه الآخرين اكتفى بنفسه,
فإن لم يستطع أن يقيم نفسه انتقلت مسئوليته إلى الآخرين فيصبحون مسئولين عنه, فإذا قام هذا الفريق بهذا الواجب كان له الأجر والثواب في الآخرة, والسعادة والهناء وراحة الضمير في الدنيا, وإن لم يفعلها كان مقصراً في تحمل مسئوليته وعوقب على ذلك في الآخرة, وعم المجتمع الفساد ونغص عليه ضميره حياته.
ولأن المناسب في خطاب البشر أن يذكرهم الله بالواجب عليهم, وجدنا أن الله بث الواجبات التي فرضها الله عليهم تجاه باقي خلقه في كتابه, بشكل يضمن للإنسان استمرار الرحلة الإنسانية وإرضاء لضميره الإنساني, بأنه فعل تجاه إخوانه ما يجب عليه.

فإذا فهمنا أن الواجب مرتبط بالمسئولية فهمنا لماذا ذكر الله “الحق” مرتبط بأصناف معينة, ذات أوضاع خاصة يكون الإنسان مسئولاً عنها, ولم يذكره بشكل عام لكل البشر,
فقال: “وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً [الإسراء: 26]” “وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات : 19]”

فالمرء مسئول عن أقاربه, كما أن كل الأفراد مسئولون عن المحتاجين, بينما ليس للإنسان السليم السوي حق في أموالنا, فعليه أن يكدح ويكد لاكتساب قوته, ولا يكون عالة على غيره, ولهذا لا نجد تعاطفا ولا استجابة للسائل السوي, لأن فطرتنا تقول أننا غير مسئولين عنه وأنه يجب عليه تحمل مسئولية نفسه.

وبخطاب الله للبشر من منظور الواجب تنتهي الإشكالية الأبدية للحرية (الخيارية,*) , فبما أن الله أمر بفعل كذا فيجب إلزاما على المرء فعله, وبما أنه نهى عن أشياء فيجب حتما تركها, فليس الإنسان بالخيار في الفعل أو الترك في هذه الأمور,
وأما فيما عدا ذلك فللإنسان مطلق الحرية في التحرك في منطقة السماح/العفو, فأنت مكلف وحر في غير منطقة التكليف, وبما أن المجتمع قام بواجبه ناحيته فعليه أن يقوم بواجبه هو الآخر تجاه المجتمع وللمجتمع أن يقيد بعضا من أفعاله, بينما لا فضل للمجتمع الغربي على تابعه, فهو لم يفعل سوى أن قدم له حقاً من حقوقه المكتسبة ذاتيا ومن ثم فبأي حق يقيد بعض أفعاله!!!

وهكذا تظل إشكالية الحرية قائمة في المنظور الغربي إشكالاً أبدياً, لا يستطيع أن يضع لها حداً مقنعا, والتحديد العقيم “حريتك تنتهي عند حدود حرية الآخرين”, لم يمنع الإنسان من أن يؤذي نفسه أو أن ينتحر أو أن يشرع قوانين تبيح الزنا واللواط والسحاق, بل وتمنع انتقادها والسخرية منها! ولم يُجبر الإنسان على العمل والسعي,
فبما أني حر فلم الالتزام بدين يقول لي افعل ولا تفعل (وهي من أكبر أسباب رفض الأوروبيين للدين منذ صغرهم, فلأعش حياتي!),
ولم الالتزام بقوانين إذا كنت غير مراقب ولن يلاحظني أو يكتشفني أحد؟! ولك أن تتصور تأثير هذه الحرية في إنسان يلقن منذ صغره أن الحياة عبث وأنه هو وهي وجدا صدفة!!

وبهذا يمكننا القول أنه شتان بين المنظور الإسلامي والمنظور الغربي في التأثير, فثمة فارق كبير بين بعض قوانين جافة -لا يرى الإنسان فيها إلزاما له- تريد منه أن يساوي بين ما فرقت بينهم الطبيعة! وبين أوامر إلهية تخاطب الفطرة الإنسانية, يرى معها الإنسان أنه يقوم بواجب مقدس, ويتقرب بها إلى ربه. وشتان بين من يحدثه عن حقوق يمكنه التنازل عنها, وبين ما يلزمه بواجبات عليه القيام بها.
والحق أني لما نظرت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصادر في عام 1948-وسنقدمه للقارئ في المشاركة القادمة بإذن الله- ازددت إيماناً على إيمان, وقلت في نفسي: كم هو عظيم ذلك الإسلام!
فها هي البشرية بعد قرون طويلة, تتفق على بعض ما أقره الله للناس منذ قرون طويلة (وإن كان من منظور معكوس), وتقدم هذا كفتح مبين للبشر, وتقر بانتكاسها في القرون الماضية وارتكابها لجرائم وحشية لعدم اعترافها بهذه النقاط (البدهية الأساسية في المنظور الإسلامي).

ولأن واضعو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجدوا أن الأمر لا يستقيم بمجرد وضع إعلان لحقوق الإنسان, رأوا أن يضعوا إعلانا كذلك لواجبات الإنسان, وهي الأمور التي يجب على البشر فعلها!
وعندما قرأت الإعلان الأمريكي للواجبات! قلت في نفسي: كم هو مسكين ذلك الإنسان, الذي قطع صلته بربه, ورفض أمر ربه! ثم أخذ يبحث عما يلزم به نفسه!! فوجدت بعض البنود, التي تقول أنه ينبغي ويجب على البشر أو الإنسان أن يفعل كذا وكذا!
وبداهة فإن هذه الينبغي واليجب لا تمثل أي إلزام للإنسان, لأنه سيرى بعقله أن هذا مما لا يجب ولا ينبغي فعله, فكيف يجب أو ينبغي شيء إذا لم يكن للحياة هدف أو غاية, فلأفعل ما يحلو لي!!! فلن أعيش إلا مرة واحدة.

وختاماً أقول:
كلما تدبرت كتاب الله ازددت إيمانا, وظهر لي كم هو متقن مبدع ذلك التناول والعرض الذي قدمه الرب في كتابه, وكم ظلمه المسلمون عندما يشدونه شداً إلى أقوال مفسرين أو إلى نظريات بشر, يرون فيها بريقاً ولمعاناً وحسنا!

وها هي قضية مثل “حقوق الإنسان” يظهر لنا من خلال نظرنا في كتاب الله ومنهجه أنها قضية معكوسة, وأنه ينبغي أن يكون منطلقنا من: واجبات الإنسان, تجاه إخوانه من البشر, وبهذا تكون هناك واجبات للإنسان, وواجبات على الإنسان, فهل نفعل؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
_______________________________
* الحرية شيء آخر تماماً غير المدلول المقصود به في الاستعمال المعاصر, ويمكن للقارئ الرجوع إلى كتابنا: السوبرمان, ليعرف ما هي: الحرية, في اللسان العربي.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948
لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم. ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة. ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم.
ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدماً وأن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.
ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان اطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها. ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى للوفاء التام بهذا التعهد. فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالمية، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطان

• المادة 1 يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء
• المادة 2 لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود

• المادة 3 لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.

• المادة 4 لا يجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما

• المادة 5 لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة

• المادة 6 لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية

• المادة 7 كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذ

• المادة 8 لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون

• المادة 9 لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً

• المادة 10 لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه

• المادة 11 ( 1 ) كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه. ( 2 ) لا يدان أي شخص من جراء أداة عمل أو الامتناع عن أداة عمل إلا إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب، كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة

• المادة 12 لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات

• المادة 13 ( 1 ) لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة. ( 2 ) يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه

• المادة 14 ( 1 ) لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد.
( 2 ) لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها

• المادة 15 ( 1 ) لكل فرد حق التمتع بجنسية ما. ( 2 ) لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها

• المادة 16 ( 1 ) للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله. ( 2 ) لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملاً لا إكراه فيه. ( 3 ) الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة

• المادة 17 ( 1 ) لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره. ( 2 ) لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً

• المادة 18 لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة

• المادة 19 لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية

• المادة 20 ( 1 ) لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية. ( 2 ) لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما

• المادة 21 ( 1 ) لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً. ( 2 ) لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد. ( 3 ) إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت

• المادة 22 لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لاغنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته

• المادة 23 ( 1 ) لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة. ( 2 ) لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل. ( 3 ) لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية. ( 4 ) لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته

• المادة 24 لكل شخص الحق في الراحة، وفي أوقات الفراغ، ولاسيما في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر

• المادة 25 ( 1 ) لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته. ( 2 ) للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية

• المادة 26 ( 1 ) لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة. ( 2 ) يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام. ( 3 ) للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم

• المادة 27 ( 1 ) لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكاً حراً في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه. ( 2 ) لكل فرد الحق في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني


• المادة 28 لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاما


• المادة 29 ( 1 ) على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراُ كاملاً. ( 2 ) يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي. ( 3 ) لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها


• المادة 30 ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه



الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان

الواجبات
مادة 29
الواجبات تجاه المجتمع
من واجب الفرد أن يحسن التصرف فيما يتعلق بالآخرين حتى يتمكن كل فرد من تشكيل وتنمية شخصيته بالكامل.
مادة 30
الواجبات تجاه الأبناء والآباء
من واجب كل شخص مساعدة والإنفاق على وتعليم وحماية أبنائه القصر، ومن واجب الأبناء إجلال آبائهم على الدوام، ومساعدتهم وإعالتهم وحمايتهم عند الحاجة.
مادة 31
واجب تلقي التعليم
من واجب كل شخص الحصول على تعليم أولي على الأقل.
مادة 32
واجب التصويت
من واجب كل شخص الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة في الدولة التي يكون مواطناً لها، عندما يكون قادراً من الناحية القانونية على القيام بذلك.
مادة 33
واجب طاعة القانون
من واجب كل شخص طاعة القانون والأوامر الشرعية الأخرى لسلطات بلاده، وتلك الخاصة بالدولة التي قد يكون مقيماً فيها.
المادة 34
واجب خدمة المجتمع والأمة
من واجب كل شخص قادر بدنياً أن يؤدي أي خدمة مدنية أو عسكرية لبلاده قد يتطلبها الدفاع عنها وحمايتها، وفي حالة الكوارث العامة – يؤدي مثل هذه الخدمات بقدر ما يستطيع.
ومن واجبه كذلك تولي أي منصب عام قد ينتخب له بالاقتراع العام في الدولة التي يكون مواطناً لها.
مادة 35
الواجبات التي تتعلق بالسلام الاجتماعي والصالح العام
من واجب كل شخص التعاون مع الدولة والمجتمع فيما يتعلق بالسلام الاجتماعي والصالح العام وفقا لقدرته وطبقاً للظروف القائمة.
مادة 36
واجب دفع الضرائب
من واجب كل شخص دفع الضرائب التي يقرها القانون لدعم الخدمات العامة.
مادة 37
واجب العمل
من واجب كل شخص العمل بقدر ما تسمح به قدرته وإمكانياته لكل يحصل على وسائل الرزق أو ينفع مجتمعه.
مادة 38
واجب الامتناع عن الأنشطة السياسية في دولة أجنبية
من واجب كل شخص الامتناع عن المشاركة في الأنشطة السياسية التي تقتصر فقط – طبقاً للقانون – على مواطني الدولة التي يكون هو أجنبياً فيها.

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.