“العدل” ليس من أسماء الله الحسنى

لماذا نقول إن “العدل” ليس من أسماء الله الحسنى؟
لأسباب عديدة, منها:
أنه لم يرد في القرآن ولا في السنة هذا الاسم لله العلي العظيم
بينما وردت المفردة نفسها سواء اسمية وفعلية لغير الله

(وفي هذا رد على من يقول إن هناك أسماء حسنى لم ترد في القرآن ولا السنة, ولا نجادلهم إذا كان الاسم فعلا لم يرد, إنما إذا كان ورد باستخدامٍ ما في القرآن والسنة, ثم تريدون أنتم أن تستخدموه على غير ما استخدمه الله ناسبين إياه لله, فهذا ما نرفض)

إذا نحن نظرنا في القرآن وجدنا أنه يستخدم “العدل” بمعنى: البدل, شيء يكون بديلا أو عديلا لشيء:
وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ …
وهذا الاسم لا ينبغي بحال أن يُطلق على الله!

فإذا نظرنا إلى المفردة كصيغة فعلية, وجدنا الله العليم استخدمها:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ

فهنا نجد أن الله يلوم على الكافرين مساوتهم الله بغيره من آلهتهم الباطلة!

وطبعا وردت كذلك بالصيغة الفعلية بالمعنى الشهير:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
فهنا العدل بمعنى العدل!

والصيغة الاسمية كذلك وردت في القرآن بالمعنى الشهير:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا

ولكن نعود فنقول إن “العدل” صيغة مصدرية, وأسماء الله الحسنى كلها -باستثناء اسم: السلام- كلها صفات اسم فاعل, فأن أنشأ اسماً حسنا على صيغة مصدرية مخالفاً للاستخدام القرآني فهذا مستبعد!

ولا يعني ورود فعل في القرآن أنه مما يُنسب إلى الله اسما! فالله قال في كتابه إنه يرفع الله الذين آمنوا .. ورفعنا فوقكم الطور
وغيرها
فهل هذا يعني أن يكون الرافع من أسماء الله؟!

ونأتي للنقطة المهمة وهي إن “العدل” أسلوب الحد الأدنى في التعامل بين الناس, ولا أريد أن أقول أسلوب “العاجر”
والعدل يُطلب عند الخصام لرفع الخصام ولرد حقوق ولأنهاء نزاع وما شابه, تبعا لما “ظهر” لنا من أدلة وتبعا لطريقة عرض القضية!

بينما الله العليم القدير يعرف حقيقة الأمور ظاهرها وباطنها, ويعرف الظالم والمظلوم, ويعرف كيف يعود الأمور إلى نصابها, بل ويعوض المظلوم عن صبره على الظلم الذي تعرض له!
لذلك فالله سبحانه وتعالى لا يتعامل مع عباده بالحد الأدنى “العدل” وإنما هو يتعامل ويتصرف على مستويات أعلى, من الإحسان والعطاء والجزاء والإمهال و الإكرام والابتلاء!
لهذا نرفض أن يكون العدل اسما لله!

ولكن من تقبل أن يكون “الصبور” اسما لله, -وهو ما لا يليق بالله العزيز- وأوّل الاسم -غير الثابت- فجعله بمعنى: الحليم, لكي يمرره ويتقبله
فلن يقتنع بكل هذا التوجيه
فطالما أن الاسم ورد عند الترمذي فهو صحيح!!

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

نقاط الإلتقاء بين التراثيين التقلديين والإستشراق

قد يتعجب البعض من الربط بين الإستشراق و المشايخ التقليديين لكن القاسم المشترك بينهما الإنطلاق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.