Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2016-03-17 14:28:08Z | |

وا أسفاه على الريف المصري

تغيرت بلدنا الحبيب مصر في الأعوام الأخيرة كثيرا …. وللأسف الشديد كان عامة هذا التغير إلى الأسوأ!! على الرغم من التحسن الاقتصادي … الطفيف والذي يجب علينا الاعتراف بوجوده!!
ومما آسف له أن هذا التغير أصاب كل فئات الشعب إلا من رحم ربي! ولم نكن نحن معشر سكان الأرياف استثناء, فهبت علينا رياح التغيير …. فتغير الريف كثيرا … فلم يعد كما كان سابقا!!!

وأنا لا أتحدث عن التغير الذي أصاب البشر فأصبحوا ماديين بدرجة بشعة!! وإنما أتحدث عن تبعة واحدة من تبعات هذا التغيير وهي:
القضاء على الطبيعة البكر وعلى المناطق الخضراء!!

 فمما يؤثر في نفسي تأثيراً شديدا أني أنظر حولي فأجد أن المناطق الخضراء في طريقها إلى الاندثار, وأجد تسابقاً رهيبا على البناء … والعلو فيه!
وهكذا أصبح كل ما حولي مبان خرسانية, ولا أكاد أرى الأراضي الخضراء في قريتي!!! وأنظر إلى الناس وأتساءل:
هل هؤلاء هم الفلاحون, الذي كانت الأرض تمثل بالنسبة لهم أغلى شيء في حياتهم أم أنهم أناس آخرون؟!
بالتأكيد هم كذلك, فلقد أصبح هم كل فلاح الآن أن يبني ويبني! حتى أصبحت أظن أنهم أصبحوا “معماريين” وليسوا مزارعين!!!


وعلى الرغم من ذلك فأنا أحمد الله على أن الطريق من القرية إلى أي من المدينتين المجاورتين هو طريق مشجر وعلى جانبه الأراضي الزراعية من الجانبين …. فأتمتع برؤية اللون الأخضر في أثناء ذهابي إلى العمل وأثناء العودة إلى المنزل!!

 إلا أن نفس الهاجس لا يزال يتهددني, فعلى الرغم من قوانين منع البناء في الأراضي الزراعية فإن الناس يبنون جهارا نهارا عيانا بيانا!! ولا نرى تطبيقا للقوانين, ومن ثم فقد بدأت المباني تزحف على جانب الطريق! (الجانب الآخر ترعة ولله الحمد فلا يمكن البناء عليها!!!)
ولا يهم من يبني في هذه الأراضي أنه يقضي على النباتات أو يدمر البيئة أو يقلل من حصة إنتاج مصر …. فكل هذا لا يعني له شيئا, وكل ما يهمه هو أنه يحتاج إلى منزل … يأويه …. ويتفاخر به!!!!!!!!!!


ويخطر ببالي مشهد البلاد التي نمر عليها في سفرنا فنجد أن البيوت تكاد تلامس الطريق السريع, وأدعو الله العليم ألا يأتي اليوم فأجد فيه الطريق من وإلى قريتي قد أصبح على هذا الحال , فاختفى اللون الأخضر وانتشرت الغابات الخرسانية!!

 إن من أهم الأشياء التي تجعلني متمسكا بالعيش في الريف هو اللون الأخضر الذي أراه, فإذا اختفى اللون الأخضر فهذا يعني أن الريف لم يعد ريفا …. ولا هو أصبح مدينة …. وإنما أصبح غابة قبيحة من الخرسانة!!
ندعو الله أن يبقي لنا اللون الأخضر والنباتات اليانعة …. حتى نمتع بها ناظرينا ونتنفس بها هواءً نقيا …. ونظل نأكل من غرس أيدينا …. وليس استيراداً من الصين ومن البرازيل!!

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.