سلم الشهوات!

حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن ذلك السلم, الذي يتنافس الناس في صعوده وفي الوصول إلى آخر درجاته, على الرغم من أن الوصول إلى آخر الدرجات فيه مؤذن بالسقوط إلى أسفل الدركات في الدنيا والآخرة!
حديثنا اليوم عن سلم (درج) الشهوات!

وليس من المستغرب أن تسمى المراحل التي يقطعها الإنسان في تعامله مع هذه الشهوات “سلما”, لأن هذا هو الواقع المرير الذي يقع فيه عامة البشر, فيبدأون باكتشافه بحذر, ثم يضعون أقدامهم على أول درجة من درجاته, ثم سرعان ما يضحون بكل أهدافهم من أجل الوصول إلى أدنى الدرجات فيه, فهذا السلم ليس صاعدا وإنما نازل!! وقد يضحي الإنسان بنفسه يضيع حياته كلها على هذا السلم.

وحتى لا يكون كلامنا كلاما إنشائيا تنظيريا, نبدأ في التفصيل؛ فنقول:

يمر كل إنسان في حياته بمراحل عدة مختلفة, وينبغي أن تختلف حاجياته وتوجهاته في كل مرحلة, لوجود الاختلاف الحاصل, والذي يؤذن بتغير وجهة الإنسان كذلك!

فيبدأ الإنسان حياته بمرحلة حيوانية صرفة, وهي مرحلة الطفولة, والتي لا يعي الإنسان فيها شيئا, وفي هذه المرحلة تحركه حاجاته الحيوانية كلية, فيأكل عندما يجوع, ويأكل إلى أن يشبع, ويشرب إلى أن يرتوي, ويجري ويلعب عندما يشعر بالطاقة ويريد الحركة, ويبكي عندما يشعر بالألم أو لا يستطيع الحصول على ما يريد, أو يقابل ما يخيفه أو يشعر بالبرد!

وعندما يكبر الطفل قليلا تبدأ ملكاته العقلية في الظهور والإدراك, فيبدأ في تلقي المدركات والمدخلات التي يوصلها له من حوله, فتبدأ مرحلة الفهم والإدراك والكلام, وتظهر مرحلة الإرادة الإنسانية, وهنا تبدأ الإرادة في الانفصال عن الحاجة الحيوانية, فقد يريد الشيء بغض النظر عن احتياجه إليه, وقد يريده لأنه يحتاجه, وقد يريده لأنه أفضل من غيره, ومن المنطقي البحث عن الأجود.

وهنا يبدأ الطفل في التسلح ببعض الأسلحة للوصول إلى ما يريد, وأهمها طبعا البكاء, والذي يقل عما مضى, ولا يستعمل إلا عند الضرورة!! والذي يجبر الآخرين على فعل ما يريده الطفل!

وهكذا يستمر الطفل في تلقي المعارف والمدركات إلى أن يبدأ مرحلة التعليم, وفي هذه المرحلة لا تتغير غاية سعي الطفل كثيرا, فلا تزيد عن الرغبة في التملك والتلذذ بالمطعومات والمشروبات طيبة المذاق, ويزيد على ذلك الرغبة في التقدير والاحترام.

وبعد عدد من السنين ينتقل الطفل إلى مرحلة الغلمة (المراهقة) والتي تبدأ فيها أعضائه الجنسية في النضج, ويبدأ بالإحساس بوجود لذة جديدة أفضل من لذة الطعام والشراب, وهي اللذة الجنسية, وتصبح هي شغله الشاغل, وبالتوازي مع حصول النضج الجنسي يحدث النضج العقلي, ويبدأ تكليف الإنسان ومحاسبته على أفعاله, فهو لم يعد ذلك الطفل الذي يعتمد على غيره, والذي لا يزال لا يدرك, وإنما أصبح ناضجا عاقلا, يدرك ويعقل,
ومن ثم فمن الواجب أن يتحمل التكليف, حتى يستطيع أن يشارك مشاركة فعالة في المجتمع
لذا فإنه يطالب أول ما يطالب بالتحكم في شهواته هذه, فلا يترك لها العنان, وإنما تخرج وتباح في أطر محددة, حتى لا تؤدي إلى انهيار المجتمع.


وبعد عدد من السنين تبدأ هذه الفورة الجنسية التي اجتاحت جسده في الهدوء, فهو وإن كان لا يزال يحملها بين دواخله, إلا أن الأحوال المعيشية والأهداف الحياتية تظهر له الكثير من الاهتمامات, والتي تشغله بعض الشيء عن اللذة الجنسية, والتي سرعان ما تعود إلى الظهور عند الفراغ!

ولا تظهر بعد هذه المرحلة أي شهوات جديدة, وإنما يظل الإنسان محصورا في نطاق نفس الشهوات الثلاثة الرئيسة:
التملك, المطعم, الجنس!
وهذه الأمور الثلاثة من أسس حاجات الإنسان, ولكن هناك فارق بين كونها حاجة وشهوة.
فأن تمتلك ما تقوم به حياتك ومن ترعاهم ليس شهوة.
وأن تأكل ما تقيم به صلبك ليس شهوة.
وأن تمارس الجنس مع زوج لك ليس شهوة, وإنما هي حاجات.
ومن المفترض في الإنسان السوي أن يلبي كل هذه الحاجات, ولا حرج في هذا, ولا يدعو الدين إلى التقلل منها بحال, وإنما تأتي المشاكل كلها, عندما تتحول هذه الحاجات إلى شهوات!
عندما أجد أن كل لذتي في الحياة في هذه الأشياء!

خلق الله تعالى الإنسان محدود القدرات في هذه النواحي, فالإنسان لا يستطيع أن يأكل أكثر من ستة وجبات صغيرة, وهذا لا يثير الإنسان, فالإثارة في الطعام لا تتحقق إلا مع كثرة الأصناف المعروضة والأكل حتى الشعور بالشبع! وهذا ما لا يكون إلا في الوجبات الكبيرة, والتي لن تزيد بحال عن ثلاثة وجبات في اليوم.

وكلما أكثر الإنسان في الطعام والشراب, ونوع فيه وأضاف إليه من المحليات والمكسبات الكثير, كلما كان الطعام أكثر ضرا, وكلما زادت صحة الإنسان سوءًً.

وكذلك لا يستطيع الإنسان أن يكثر من ممارسة الجنس, فلو استمر لفترة في مقتبل شبابه يمارس الجنس يوميا, فلن يستطيع ذلك بعد سنوات قلائل, بغض النظر عن القدرة الجسدية, لأسباب نفسية, لأنه لم يعد يجد فيه اللذة الكافية.

وبفضل التقدم العلمي والتنظيمات الحياتية الحديثة, ارتفع مستوى الدخل المادي لكثير من البشر, ولم يعد تأمين المستقبل شاغلا كبيرا, لأن العمل سيكفل له راتبا ولو أقعد ولم يعد قادرا على العمل, ولو مات فسيحصل عليه من يعول.

وكذلك وفر هذا المستوى المرتفع للدخل كل الاحتياجات الرئيسة, فأصبح المسكن والمأكل والمشرب والملبس والتعليم مما يسهل/يمكن التحصل عليه, ويبقى بعد ذلك فائض للإنسان (وقتا ومالا).

وبدلا من أن يستغل الإنسان هذا الوقت الفائض في تحقيق أهدافه كإنسان مخلوق لغاية, أو القيام بجميع أدواره كفرد في المجتمع: كأب وأخ وصديق وجار ومواطن وعبد لله, أهمل البشر هذا كله, وقاموا بهذه الأدوار كلها عرضا, وتنافسوا تنافس الحمر في الشهوات, وفي التسابق في الوصول إلى أدنى درجات السلم.

فابتدع البشر لأنفسهم شهوات جديدة, يضيعون فيها أوقاتهم وأموالهم, لأن الشهوات القديمة بشكلها المألوف, لم تعد دافعا للإنسان للتنافس أو العمل المتواصل, فيكفيه القليل للحصول على ما يريد, وإذا تحصل الإنسان على كل ما يريد فلن يسعى للمزيد من العمل, فلماذا يعمل أكثر؟! أما إذا كان هناك دوما ما تشتاقه النفس, فمن أجله تكد وتكدح!

فظهر التدخين كشهوة جديدة, لا نفع فيها ولا لذة, وعلى الرغم من ذلك وقع في فخها الملايين, وتفنن البشر في أنواع المسكرات, فلم تعد مقتصر على الخمر المشروب, وإنما تعداه إلى المستنشق, فرأينا أصنافا عديدة متباينة التأثير, يستنشقها أكثر الشباب في أنحاء العالم, وتكاد لا تجد أصحاب فائض مالي إلا وهم يضيعونه في تعاطي هذه المستنشقات, من الحشيش وما شابه!

وهكذا أصبح هم كثير من البشر لحظات من النشوة يضيعون فيها عقولهم, ولا يشعرون بالعالم حولهم, لحظات يهربون فيها من الواقع المرير إلى وهم كبير!

وبدهي أن تبقى الشهوات التقليدية في مكانها, ولكن تغير شكل التنافس فيها في زماننا هذا, فإذا بدأنا بالطعام, يمكننا القول أنه لم يعد التفاخر بالدرجة الأولى في نوع المأكل وكمه, (وإن ظل بنفس الشكل عند الفقراء ومتوسطي الدخول, والذين يتباهون بالكم والنوع ويتنافسون فيه)
لأن البشر الأثرياء قد أدركوا أن الكثير منه جد ضار, (وهم يريدون الحفاظ على صحتهم قدر الإمكان –ليضيعوها في شهوات أخرى!!!!!-), فأصبح التنافس فيه في المكان الذي يذهب الإنسان إليه ليتناول طعامه.

وهكذا أصبح تناول الطعام طقسا احتفائيا, يستعد له الإنسان بفاخر الثياب ويذهب إلى مكان فاخر التكليف والإعداد ليأكل فيه لقيمات, يعود بعدها إلى بيته بعد أن أضاع ساعات طوال في الذهاب والإياب ولوك الطعام!

ويمكننا القول أن شهوة المطعم تراجعت مرتبتها بدرجة كبيرة في سلم شهوات الأثرياء, فكم سينفق في تحصيل هذه المطاعم على الرغم من علو ثمنها؟
شيئا لا يكاد يذكر بالنسبة لثروته.
وهكذا لم يعد الحصول على الطعام دافعا كبيرا للحركة والسعي, بالنسبة لكثير من الأثرياء, وانتقل هذا الدور إلى درجة أخرى من السلم.

فإذا تركنا الطعام وانتقلنا إلى الجنس, وجدنا أنه أصبح من السهل اليسير الحصول على النساء, بمختلف المواصفات الجسدية المتصورة, بمبالغ لا تكاد تذكر,
وبالفعل يمارس هؤلاء الجنس مع أولئك, إلى أن لا يجدوا فيهن لذة كافية, ليس لأن النساء غير مثيرات, (فأدوات التزيين والتجميل تفعل العجائب!) لأنهم يشعرون أنهن رخيصات, ويستطيع الغير الوصول إليهن.

وهكذا لم يعد الأمر اشتهاء نساء, وإنما رغبة في التميز, فيتجه الداعر من هؤلاء إلى صالات الرقص والغناء ليلتقط من هؤلاء من يدفع لها المبالغ الكبيرة, على الرغم من أنها قد تكون أقل جمالا وإثارة! ولكنها الرغبة في التميز والتمتع بالمال الذي كسبه!

فإذا ازداد الإنسان ثراء لم يعد يقنعه هذا الصنف من النساء, واتجه إلى صنف أعلى وهو الفنانات, فينفق على إحداهن الملايين من أجل الوصول إليها, وقد يصل إليها ثم يعافها ويتركها بعد شهور قلائل أو أقل من شهر واحد!

وقد لا يكون الإنسان بهذا القدر من الثراء ولكن معه من المال الكثير, فينفق للحصول على أشكال مختلفة من النساء, ولكن بعد فترة يحصل له ملل شديد, فالمرأة طالت أو قصرت, جملت أو قبحت, هي امرأة, ولن تقدم امرأة شيئا زائدا عما تقدمه امرأة أخرى!

وهكذا يبدأ الإنسان في بعض الممارسات الشاذة, التي يرى أنها ستحقق له لذة جديدة, وبالفعل يجد –بفعل الوهم- لهذه الممارسات لذة في بادئ الأمر, ولكن سرعان ما يعافها, لأنها غير مثيرة أصلا, ولكنه لا يتركها,
فيستمر في الممارسة الطبيعية والشاذة, وقد يقوده الملل إلى الممارسة مع مثيل له من نفس جنسه, من باب التجربة وبحثا عن إثارة جديدة!


وغني عن التذكير أن قدرة الإنسان الجسدية لا تهيئ له كل هذا الانحراف, لذلك يبحث جل الذكور في العالم عما يمكنهم من ممارسة طويلة مع الأنثى, أو مع أكثر من أنثى! أدوية وعلاجات تفسد صحته وتستهلكها, وعلى الرغم من ذلك يدمنها الإنسان, والذي قد يحاذر في تناول الطعام, ولكنه ينسى كل الحذر في هذا الشأن,
وبالإضافة إلى أن الإكثار الطبيعي من ممارسة الجنس مهلكة للبدن فإن تناول هذه الأدوية يساهم في الإجهاز على الإنسان بشكل أسرع.

وهكذا يضيع الإنسان جزءً كبيرا من حياته في التفنن في ألوان الممارسة الجنسية والبحث عن النساء, على الرغم من ملله الشديد وعدم احتياجه أو اشتياقه إليه, ولكن وهم التغيير يقنعه أن الجديد سيعيد له اللذة, التي كان يشعرها عندما بدأ في التلذذ بهذه الشهوة, وينسى أن المشكلة تقع بالدرجة الأولى فيه هو شخصيا!

فإذا تركنا هذين الصنفين وانتقلنا إلى الصنف الأخير الأكبر وهو التملك, وجدنا أنه أصبح الدافع الأكبر لأكثر البشر للحركة, فلقد أصاب البشر السعار في هذا الشأن بدرجة عجيبة!

سعار يدفع الإنسان لتملك ما لا يحتاجه وما لا قد يحتاجه ولا سيستعمله في يوم من الأيام, ولكنه العمل على إيقاظ وحش التملك في داخل كل إنسان!
فإذا كان لديك فائض مادي فلم لا تستغله كقسط في شقة في مدينة ساحلية تقضي فيها فترة من الصيف ترفه فيها عن نفسك وأولادك!

لا, لماذا تكتفي بشقة, أنت يمكنك الحصول على فيلا, فإذا كان لا يمكنك الحصول عليها في مدينتك الكبيرة, لقلة المساحات وللأسعار الرهيبة للشقق, فلم لا تفعلها هناك, فسعر فيلا لن يزيد عن سعر شقة, وهكذا تصبح من أصحاب القصور!

هل ستكتفي بعربة؟ لم لا تكون هناك أخرى لزوجك وأخريات لأولادك, حتى يتحركون كما يحلو لهم؟!
وهل إذا اشتريت عربة ستحتفظ بها؟ لم لا تبدلها بغيرها؟! لم لا تجدد؟
هل ستشتري ملابسك من بلدك؟ إنها رخيصة رديئة!
من الأفضل أن تشتريها من الخارج, فهي أجود وأغلى, والأغلى حتما أقيم!
هل ستعيشين بدون حلي؟ أما علمتِ أنها تزيدك جمالا؟! أما تعرفين أنها ثروة تحت الطلب, تأمنين بها نفسك وقت الحاجة؟ فتملك من الحلي قدر الإمكان!!
هل ستكتفي بمصنع واحد؟ لم لا تجعله أكثر من مصنع؟!
وإذا حدث وسأل الإنسان نفسه: لماذا؟
قالت له: حتى تكبر أكثر, وحتى تترك لأولادك ما يغنيهم عن النزاع!

وإذا أخذنا في التحدث عن التنافس في مظاهر التنافس في التملك فلن نصل إلى نهاية, ولكنا نختم حديثنا عن مظهر حديث ابتدع في زماننا هذا, وهو تملك التحف والآثار!

فتجد البشر ينفقون الملايين من أجل تملك لوحة أو قطعة أثاث, يمكنه الحصول على ما هو أجود منها بمعشار معشار معشار ثمنها, ولكنه يملك مالا كثيرا لن يستطيع إنفاقه, وهذا باب كبير للإنفاق فلأنفق وأتمتع!

وقد لا يجد الإنسان في نفسه إعجابا أو ميلا لما يشتري, ولكن المشكلة أن المجتمع الراقي يشتري هذه الأشياء, ويعدها علامة رقي, فيشتريها الإنسان من أجل تملك ما لن يستطيع غيره تملكه!

ولأن الأثرياء هم محط أنظار الفقراء, فهم يحاولون أن يقلدونهم في أفعالهم, ظانين أن هذه هي الإمكانية الوحيدة للتلذذ, وهكذا يسير الفقراء –إذا أثروا- على درب سابقيهم, في صعود سلم الشهوات, مبتدأين بحاجاتهم ومنتهين إلى دائرة التفاخر والتميز والبحث عن المشتهى!! بدلا من أن يتوقفوا ويسألوا أنفسهم: إ
لى أين المسير؟ وما هو المرجع ولماذا الوجود؟ وهل حققنا الغاية التي وجدنا من أجلها, أم انشغلنا عنها؟ وهل كل ما نقنع أنفسنا بأنه من الحاجات هو من الحاجات أم من التكلفات؟!



وبعد هذه الرحلة الطويلة التي قطعناها مع بعض مظاهر الشهوات في عصرنا, نسألك:
أين أنت من هذا السلم؟
هل أنت ممن وضع نفسه في درجاته الأولى المطلوبة, فيلبون حاجاتهم الطبيعية, فيأكلون ويشربون ويتلذذون بهذا, ويحبون أزواجهم, وممن توفر لديهم الأمان في هذا العالم, وممن يقومون بأدوارهم في هذه الحياة, كأب وأخ وصديق وجار ومواطن وعبد؟
أم أنك من هذا الصنف وتهمل أدوارك الأساسية مركزا على شهواتك؟
أم أنك من الصنف, الذي يتنافس فيما لا يحتاج؟
من ذلك الصنف الذي مل الشهوات, وعلى الرغم من ذلك يبحث لنفسه عن مشهيات ليشتهي الشهوات؟!!
من ذلك الصنف الذي انحرفت عنده الشهوات, فلم تعد مطلوبة لذاتها وإنما لأجل التميز, والإحساس بالثراء؟!

وفي النهاية أقول:
إذا كان الإنسان يخطأ في بعض لحظات ضعف وتملك وسيطرة لحاجاته, فإني أرى أن الله الرحيم غالبا ما سيعفو عن هذا الإنسان لضعفه.

وأسألك عزيزي القارئ:
إذا كان الإنسان يسرق وينهب وينصب ويأكل أموال الآخرين بالباطل, أو حتى يضيع عمره بدون معرفة دينه وتحقيق أدواره في الحياة كأب وأخ …., من أجل أرقام زائدة في حسابه البنكي لا يحتاج إليها ولن تقدم أو تؤخر بالنسبة له, أو من أجل فيلا في مدينة ساحلية أو من أجل تحفة أثرية أو من أجل رحلات ترفيهية, ويقضي أوقاته مجبرا نفسه على اشتهاء ما عافته نفسه وملته وما لا لذة فيه أصلا,
بدلا من الاتجاه إلى الدين والالتجاء إلى حصن الله المكين, حيث السكينة والهدوء والإطمئنان وراحة البال.

هل تعتقد أن هذا الإنسان يستحق رحمة الله؟!
ارحم نفسك وأجب!

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.