الغناء والمعازف !!!

يقول الله تعالى في كتابه الكريم حاكيا فعل الشيطان:

” إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة : 169] 

ويقول في سورة الأعراف ” قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [الأعراف : 33] “

ويقول في سورة الأنعام مخاطبا المتحرجين من أكل بعض أصناف الطعام على الرغم من أنه ذكر اسم الله عليها : ” وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ [الأنعام : 119] “

مسألة التحريم من المسائل التي ضل وذل فيها كثير من العلماء على مر أطوار الدين الإسلامي ونجد أن من أكبر أفعال الشيطان بالنسبة للإنسان هي جعله أن يقول على الله ما لا يعلم , ووضح لنا الله تعالى أنه قد فصل لنا الحرام , فلا مبرر للتحرج من فعل الشيء الذي لم يذكره صراحة , وعلى الرغم من كل هذا فإننا وجدنا الكثير والكثير من الفقهاء الذين حرموا علينا تقريبا نصف الحلال أو كرهوه , وهم بهذا يتقولون على الله عزوجل بلا علم 

ومن هذه المسائل التي تشدد فيها الفقهاء على الرغم من عدم وجود دليل صريح على تحريمها هي مسألة الغناء والمعازف , فعلى الرغم من عدم وجود أي آية في القرآن تعرض لهذا الأمر إلا أنهم جعلوا بعض الآيات فيها , لذا ننظر لنر كيف تعامل الفقهاء مع حكم الغناء والمعازف واللذان يفترض فيها الإباحة طالما لم يذكرا بالتحريم في كتاب الله تعالى طالما أنهما محكومان بالقواعد والخطوط الإسلامية العريضة التي تمنع الفحش :

كما قلنا فإنه لم يرد ذكر صريح للغناء أو الموسيقى في القرآن , ولكن نجدهم يفسرون آيات على أنها واردة في الغناء , ومن ذلك قوله تعالى ” وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً [لقمان : 6] “

فقالوا وردت أخبار عن ابن مسعود , منها ” حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جُبَير، عن أبي الصهباء البكري أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية : ( و َمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بغَيْرِ عِلْمٍ ) فقال عبد الله : الغناء ، والذي لا إله إلا هو، يردّدها ثلاث مرّات. “


وقالوا أيضا جاء في هذا الشأن الأحاديث التي تبين أن المراد من ذلك هو الغناء , فمن هذه الأحاديث مارواه الترمذي : ” 3119– حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ وَلَا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ وَفِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ
{ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } “
ويستدلون بهذه الأحاديث وبأحاديث أخرى في تحريم الغناء , وأشهر هذه الأحاديث هو ما رواه البخاري : ” بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ “اهـ .

والآراء في هذا الموضوع مختلفة فمن محرم لكل أنواع الموسيقى والغناء ومن مجيز للدف فقط , ومن مجيز لكل الأنواع ما عدا التي وردت في الأحاديث – لأن هذا الموضوع لا يقاس عليه – فحرم عدة أدوات من المعازف وردت بالنص وأباح الباقي – , ومن مجيز لهما بشروط وأوصاف , إلى مبيح لهما بجميع أشكالهما .

ونقول في الرد على هذه الأقوال : ننظر أولا في كتاب الله لنر , هل ما يقولونه صحيح أم أنه من باب الخلط ؟

إذا نظرنا في كتاب الله تعالى لم نجده عرض أي ذكر للغناء أو الموسيقى في آياته فنخرج بحكم الإباحة , و نسأل المحرمين : لما لم يذكرهما الله صراحة في كتابه وهما موجدان في زمان الرسول وقبله , حتى يريحنا من هذا الجدل حول المسألة ؟

ثم إن الله عزوجل يقول ” وقد فصل لكم ما حرم عليكم ” فهل إذا قلنا أن لهو الحديث هو الغناء يعد مفصلا ؟
بداهة لا , فالكلمة لا تشير إلى الغناء , و لكن يمكن أن يدخل الغناء تحت ” لهو الحديث ” ولكنه لا يمكن أن يكون هو فقط لهو الحديث , فما وجدنا هذا قط في كلام العرب , و لولا ذلك لما رأينا ابن مسعود يقسم ثلاثا على ذلك , فلو كان معروفا لما أقسم .

إذا فالغناء يمكن أن يكون جزءا من لهو الحديث وليس هو فقط لهو الحديث , ونلاحظ أن الذم اقترن هنا بأن لهو الحديث ” يضل عن سبيل الله ” , فليس كل لهو للحديث حرام أو مذموم , فقد نلهو أنا وإخوتي بالحديث , ولا يكون هذا من باب الحرام , بل يكون من باب اللغو الذي لا نؤاخذ به , ولهو الحديث يمكن أن يصدق على أنواع عدة من الحديث منها :

ما ورد في الأثر عن الذي كان يشتري حكايات رستم وبهرام ويقول للمشركين أن هذا مثل ما يقول به محمد , فكل من باب الأساطير , فهذا شراء للهو الحديث ليضل عن سبيل الله .

ومن ذلك أيضا من يشتري النظريات العلمية الساقطة من دارونية وخلافها ويذيعها في بلادنا , فكثير من هذه النظريات لا جذور لها ولا يصح أن توصف بأنها علمية , فهي كما أرى من باب لهو الحديث الذي يضل عن سبيل الله .

إذا فالغناء في ذاته ليس بحرام بل لا بد أن يقترن به ما يؤدي إلى الحرمة , فإذا كان المغني امرأة ترتدي ملابس خليعة أو تتراقص أو تتكسر بالكلام , فهذا الظرف الجديد هو الذي يؤدي إلى التحريم وليس الغناء ذاته فنحن مأمورون بالغض من أبصارنا , فلو كان نفس الغناء صادرا من رجل لما كان فيه شيء .

وقد يكون الغناء يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة فيكون حراما , ولا نريد أن نسهب التفصيل هنا عن المواضع التي يكون فيها الغناء حلالا والمواطن التي يكون فيها حراما , ولكن كل ما نريد الوصول إليه هو أنه لا يوجد دليل على أن الغناء لذاته حرام .

قد يعترض معترض ويقول : كيف ذلك وقد وردت الروايات الكثيرات في هذا الشأن التي توضح أن الغناء أو الموسيقى نفسها حرام ؟

فنقول : على الرغم من أننا لا نرى أن السنة مستقلة عن القرآن تؤسس حكما بحل أو حرمة , إلا أننا نقول لك : لم يصح حديث واحد في تحريم الموسيقى .
وأنا أعرف أن هناك من صحح أحاديث كثيرة في هذا الشأن , وهناك من ضعفها كلها ما عدا رواية البخاري التي ذكرناها , و يرى أنه لم يصح في هذا الباب إلا هذه الرواية .

ونحن نقول لم يصح في هذا الباب أي رواية , ونناقش هذه الرواية متنا أولا ثم نتبعه سندا فنقول : البخاري نفسه لم ير أن هذا الحديث دليل في تحريم الموسيقى بدليل أنه عند تصنيفه لم يصنفه كذلك بل وضعه تحت باب آخر تماما وهو ” باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ” , فلو رأى أنه في تحريم الموسيقى لأشار إلى ذلك .

وللفقهاء الذين يقولون بجواز سماع الموسيقى تفسيرات عدة في تأويل هذه الرواية لا نذكرها هنا بل تطلب في مظانها , ولكن أذكر رأيا لي في كلمة ” المعازف ” التي يستدلون بها على التحريم , فأقول :

عندما بحثت عن كلمة ” المعازف ” في المعاجم وجدت أنها تأتي بمعنى اللهو اللعب وكل ما يشغل وتأتي أيضا بمعنى اللعب على الأدوات الموسيقية ونحن لا نزال نستعمل نفس الاستعمالين فنقول عزفت عن الشيء وعزفت على العود .
ولي أن أسأل هنا : لم حمل الفقهاء المعازف هنا على المعازف الموسيقية ؟ لم لم يحملوها على أنها الملاهي ؟

وأنا أرى أن الحمل على الملاهي أولى لأن الملاهي تشمل الموسيقى وغيرها مما يصد ويلهي عن ذكر الله , أما الحمل على الموسيقى فتخصيص , وكذلك أيضا لا اعتقد أن لفظة المعازف مشتهرة بين العرب على أنها الموسيقى , فإذا قيلت انصرف الذهن إليها , بل هي ترد في كل الموارد , فالأولى الحمل على المألوف , هذا كله إذا قلنا أن الرواية صحيحة , فلننظر الآن في سند الرواية ولنر لم قلنا أن هذه الرواية ضعيفة[1] :

[1]أنا أعلم أن الكثير يرفضون القول أن في البخاري أحاديث ضعيفة ويصرون على أن كل ما في البخاري أحاديث صحيحة , ونحن نقول لهم إن مستندكم هنا واه , فما الدليل على هذا القول من العلماء ؟

فمن المعروف أن صحيح البخاري لم يأخذ هذه الشهرة إلا متأخرا , ولقد ظل لفترة طويلة يعامل ككتاب صحيح , ولكن لا يدعي أحد أن كل ما فيه صحيح , ولقد ظل عدد كبير من العلماء يوازن بينه وبين الموطأ فمنهم من كان يقدم موطأ مالك عليه ومنهم من يقدم صحيح البخاري –

وأنا أرى أن الموطأ أصح من صحيح البخاري -, حتى جاءت العصور المتخلفة علميا , عصور الكب على كل ما مضى فأبرز البخاري وأحيط بسياج لا يمكن الاقتراب منه وأصبح من يشكك في صحة حديث في كتاب البخاري كأنه يقوم بكبيرة , ولنقرأ تعليق الإمام الذهبي على حديث ” من عادى لي وليا …..” , حيث قال ” هذا حديث غريب جدا ولولا هيبة الصحيح !!! لعدوه في منكرات خالد بن مخلد ” , فبالله عليكم ما معنى ” ولولا هيبة الصحيح ” ؟
هل يوجد في العلم شيء يخشاه الإنسان ؟

و أما مسألة أن كل ما في البخاري ومسلم صحيح , فلم يحدث عليه إجماع بل كل هذا كما قلنا ظهر متأخرا , واسمع إلى هذا الكلام الطيب في درجة أحاديث البخاري ومسلم في الصحة والضعف :

” قال الحافظ أبو عُمْرو بنُ الصَّلاح في مبحثِ الصحيح، في الفائدة السابعة (ص27): «… ما تفرّد به البخاريُّ أو مسلمٌ مندرجٌ في قَبيلِ ما يُقْطَعُ بصحته، لتلقّي الأمّةِ كل واحدٍِ من كتابيهما بالقبول، على الوجه الذي فصّلناه من حالِهما فيما سبق، سوى أحرفٍ يسيرةٍ تكلّم عليها بعضُ أهلِ النقدِ من الحُفّاظِ كالدارَقَطْني وغيرِه. وهي معروفةٌ عند أهل هذا الشأن». فاستثنى ابن الصلاح بعض الأحاديث من هذا الإجماع.
فجاء بعض من بعده فعمّم كلامه وأساء إلى الأئمة. بل أساء إلى نفسه، وما يضر الأئمة أمثاله.واعلم أن هناك أحاديثاً في الصحيحين ضعفها علماءٌ محدثون كثر. وما حصل إجماعٌ على صحة كل حديثٍ في الصحيحين، لا قبل البخاري ومسلم ولا بعدهما.

 فممن انتقد بعض تلك الأحاديث: أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبو داود السجستاني والبخاري نفسه ( ضعف حديثاً عند مسلم ) وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وأبو عيسى الترمذي والعقيلي والنسائي وأبو علي النيسابوري وأبو بكر الإسماعيلي وأبو نعيم الأصبهاني وأبو الحسن الدارقطني وابن مندة والبيهقي والعطار والغساني الجياني وأبو الفضل الهروي بن عمار الشهيد وابن الجوزي وابن حزم وابن عبد البر وابن تيمية وابن القيم والألباني وكثير غيرهم. فهل كل هؤلاء العلماء مبتدعة متبعين غير سبيل المؤمنين ؟! ,

قال الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (18|17): « ومما قد يُسمّى صحيحاً، ما يصحّحه بعض علماء الحديث، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه. فيقولون هو ضَعفٌ ليس بصحيح. مثل ألفاظٍ رواها مسلم في صحيحه، ونازعه في صِحتها غيره من أهل العلم : إما مِثلهُ أو دونه أو فوقه. فهذا لا يُجزم بصدقه إلا بدليل. مثل حديث ابن وعلة عن ابن عباس أن رسول الله r قال: « أيما إهابٍ دبغُ، فقد طهر ». فإن هذا انفرد به مسلم عن البخاري، وقد ضعفه الإمام أحمد وغيره، وقد رواه مسلم.

ومثل ما روى مسلم أن النبي صلى الكسوف ثلاث ركعات وأربع ركعات. انفرد بذلك عن البخاري. فإن هذا ضعّفه حُذّاق أهل العلم.
وقالوا أن النبي لم يصل الكسوف إلا مرةً واحدةً يوم مات ابنه إبراهيم. وفي نفس هذه الأحاديث التي فيها الصلاة بثلاث ركعات وأربع ركعات، أنه إنما صلى ذلك يوم مات إبراهيم. ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين، ولا كان له إبراهيمان. وقد تواتر عنه أنه صلى الكسوف يومئذ ركوعين في كل ركعة،

كما روى ذلك عنه عائشة وابن عباس وابن عمرو وغيرهم. فلهذا لم يرو البخاري إلا هذه الأحاديث. وهذا حذف من مسلم. ولهذا ضعف الشافعي وغيره أحاديث الثلاثة والأربعة، ولم يستحبوا ذلك. وهذا أصح الروايتين عن أحمد.


ورُوِيَ عنه أنه كان يجوّز ذلك قبل أن يتبين له ضعف هذه الأحاديث. ومثله حديث مسلم: “إن الله خلق التربة يوم السبت، وخلق الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة”.
فإن هذا طَعَنَ فيه من هو أعلم من مسلم، مثل يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما. وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأحبار. وطائفةٌ اعتبرت صِحته مثل أبي بكر بن الأنباري وأبى الفرج ابن الجوزي وغيرهما. والبيهقي وغيره، وافقوا الذين ضعفوه.
وهذا هو الصواب، لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام. وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة . فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد. وهكذا هو عند أهل الكتاب. وعلى ذلك تدل أسماء الأيام . وهذا هو المنقول الثابت في أحاديثَ وآثار أُخَر .

ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خَلَقَ في الأيام السبعة. وهو خلاف ما أخبر به القرآن. مع أن حُذّاقَ أهل الحديث يثبتون عِلّة هذا الحديث من غير هذه الجهة، وأن رواية فلان غَلِطَ فيه لأمورٍ يذكرونها. وهذا الذي يُسَمّى معرفة علل الحديث. بكون الحديث إسناده في الظاهر جيداً ولكن عُرِفَ من طريقٍ آخر أن راوية غلط فرفَعَهُ، وهو موقوف. أو أسنده وهو مرسَل. أو دخل عليه ( أي على الرواي) حديثٌ في حديث. وهذا فنٌّ شريفٌ.

وكان يحيى بن سعيد الأنصاري ثم صاحبه علي بن المديني ثم البخاري من أعلم الناس به. وكذلك الإمام أحمد وأبو حاتم. وكذلك النسائي والدارقطني وغيرهم. وفيه مصنفات معروفة. وفي البخاري نفسه ثلاثة أحاديث نازعه بعض الناس في صِحّتها. مثل حديث أبي بكرة عن النبي أنه قال عن الحسن « إن إبني هذا سيدٌ، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ». فقد نازعه طائفةٌ منهم أبو الوليد الباجي ( والدارقطني )، وزعموا أن الحسن لم يسمعه من أبي بكرة . لكن الصواب مع البخاري وأن الحسن سمعه من أبى بكرة،
كما قد بَيَّن ذلك في غير هذا الموضع. وقد ثبت ذلك في غير هذا الموضع. والبخاري أحذق وأخبر بالفن من مسلم.

و بداهة الروايات عند المصحيحين لجميع روايات البخاري ومسلم جاهزة في أن الأئمة صححوا كل أحاديث البخاري ومسلم وذلك مثل قولهم بتصحيح أبي زرعة و أحمد بن حنبل لكل أحاديث مسلم , وهذا لا يصح وكذلك قولهم بتصحيح العقيلي لكل أحاديث البخاري فهذا أيضا من أوهامهم , ونورد هنا نماذج من أحاديث ضعفها علماء من علماء السلف كما يقولون لأن قول الجدد عن الكثيرين من طلبة العلم لا يعتد به كأن العلم والورع كان في السلف فقط ومن جاء بعدهم ففيه شك :

حديث أبي تراب في صحيح مسلم ” قال ( بكير ) : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله r فلن أسبه. لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم……….”
حديث مسلم ” لا يبغض علي إلا منافق “ انتقد من وجوه عدة وانتقده الدارقطني في الإلزامات والتتبع وهو معلول من عدة وجوه .
حديث الثقلين ” ……… وإني تاركٌ فيكم ثَقَلَين. أولهما: كتاب الله – عز وجل – فيه الهدى والنور. فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به». فَحَثَّعلى كتاب الله ورَغَّبَفيه. قال: «وأهلُ بيتي. أُذَكِّرُكُمْاللهَ في أهلِ بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي».…………………”
وهذا الحديث وإن كان في مسلم ولكنه انتقد من وجوه عدة .
حديث التطهير الذي ورد في مسلم ” خرج النبي r غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود. فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله. ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}».”
حديث ” ….. أنتم أعلم بأمور دنياكم ….” , انتقد أيضا على مسلم .
حديث ” عشر من الفطرة ………” , حديث ” نعم الإدام الخل ” .
حديث الجماع بلا إنزال ” عن عائشة زوج النبي r قالت: إن رجلاً سأل رسول الله r عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة، فقال رسول الله r: «إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل».”
حديث تغيير الشيب لأبي قحافة ( أبو أبو بكر ).
حديث اليمين على نية المستحلف , وحديث إذا تكلم بالكلمة رددها ثلاثة .
حديث ” أن رسول الله مسح على الخفين والخمار ” .

هذه بعض أحاديث انتقدت على الشيخين من قدامى علماء الحديث , ولم نذكر شيئا مما انتقده الجدد فلن يقبل منهم أي كلام – طبعا من السلفيين فقط – , على الرغم من جودة ما فيه , فلا يصح القول بوقوع الإجماع على صحة ما فيهما .

سبب إعلال الحديث :
هذا الحديث من معلقات البخاري ولقد حاول الدكتور القرضاوي إعلال الحديث بهشام بن عمارفقد قَالَ الإمام أبو دَاوُدَ ( كما في تهذيب الكمال 7|413‏): « حدث هشام بأرجح من أربعة مِئَة حديث ليس ‏لَهَا أصل مسندة كلها، كَانَ فَضلك يدور عَلَى أحاديث أَبِي مسهر وغيره، يلقنها هشام ‏بْنِ عَمَّار. قَالَ هشام بْنِ عَمَّار: حَدَّثَنِي، قَدْ روي فلا أبالي من حمل الخطأ». والجواب على زعم القرضاوي أن هذا الحديث لم ينفرد به هشاماً أيضاً، بل أخرجه الإسماعيلي في صحيحه ( ومن طريقه البيهقي في الكبرى 3|372 6130)،

و ابن حجر في تغليق التعليق (5|19): عن الحسن ‏بن سفيان : ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم هو دُحَيْـمٌ: ثنا بشر هو ابن بكر ( التنيسي ): ثنا ( هنا يلتقي هذا الإسناد مع إسناد البخاري ) ‏‏(عبد الرحمن بن يزيد) ابن جابر، عن عَطِيَّةَ بن قيس قال: قام رَبِـيْعَةُ الـجُرَشِيُّ في الناس، فَذَكَرَ حديثاً فيه طولٌ. قال: فإذا عبدُ ‏الرحمنِ بنُ غَنْـمٍ الأشعريّ، فقال: يمينٌ حلفتُ عليها، حدثني أبو عامرٍ أو أبو مالكٍ الأَشْعَرِيُّ، و الله يَـميناً أُخْرَى حدثني أنه سمع ‏رسول الله r يقول: «لِـيَكُوْنَنَّ في أُمَّتِـي أقوامٌ يَسْتَـحِلُّونَ الحر ( أو الـخَزَّ) والحرير والـخَمْرَ والـمعازِفِ، وَلَـيَنْزِلَنَّ أقوامٌ إلـى جَنْبِ عَلـمٍ تَرُوْحُ عَلَـيْهِمْ سارحةٌ لَهُمْ فَـيَأْتِـيْهِمْ طالبُ حاجةٍ فـيقولونَ : ارْجِعْ إِلَـيْنَا غداً فَـيُبَـيِّتُهُمْ فَـيَضَعُ عَلَـيْهِمُ العَلَـمَ، وَيَـمْسَخُ آخرينَ قِرَدَةً وخنازيرَ إلـى يومِ القـيامةِ ».‏
وأما إعلال الحديث باختلاف اسم الصحابي، فهذا بنفسه ليس بعلة، لأن الصحابة كلهم عدول ( لكنه يدل على اضطراب حفظ أحد رواة الحديث ).
ولذلك أنكر ابن حجر أن يكون سبب تعليق الحديث هو الاختلاف في إسم الصحابي، لأن البخاري أخرج في صحيحه أحاديث من هذا النمط ( كما ذكر ). قال الذهبي في ” الموقظة ” : « ومن أمثلة اختلاف الحافِظَينِ: أن يُسمَيَ أحدُهما في الإسناد ثقةً، ويُبدِله الآخرُ بثقةٍ آخر. أو يقولَ أحدُهما: عن رجل، ويقولَ الآخرُ: عن فلان، فيُسميَّ ذلك المبهَمَ، فهذا لا يَضُرُّ في الصحة ». أما أن هشاماً دون شرط الصحيح، فقد كان ثقة قبل اختلاطه .
والراجح عندي أن البخاري سمع منه قبل الاختلاط أثناء رحلته للشام بدليل أنه احتج به في حديث في مناقب أبي بكر الصديق . والله أعلم.

لكن آفة الحديث هو عطية بن قيس . فهو رجل صالح من فقهاء جند الشام ومقرئيهم، لكنه لم يأت له توثيق معتبر . ومعلومٌ أن الصلاح وحده لا يفيد التوثيق . والتردد في إسم الصحابي منه ، لأنه لم يأت في الطرق التي ليس فيها عطية . لذلك فقد ذهب البخاري في ” التاريخ ” إلى ترجيح أنه عن أبي مالك. فقد قال : « وإنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشـعري. وهي ‏رواية مالك بن أبي مريم عن ابن غَمْ عن أبي مالك بغير شك ». ‏والطريق الذي ليس فيه عطية ( على ضعفه ) ليس فيه ذكر تحريم المعازف. مما يرجّح أنها من أوهام عطية، والله أعلم.


وعطية بن قيس ليس في عدالته خلاف، ولكن الكلام عن ضبطه. فقد ذكره ابن حبان في ” الثقات ” كعادته في توثيق المجاهيل.
وقال البزار كما في ” كشف الأستار” (1|106): « لا بأس به » . والبزار كابن حبان يوثق المجاهيل، كما ذكر السخاوي في ” فتح المغيث “. بل إن كلمة ” لا بأس به ” تنزله عن درجة الثقة . وقد قال الإمام أبو حاتم الرازي ( وهو أعلم من ابن حبان والبزار) عن عطية بن قيس: « صالح الحديث »، أي يعتبر به.
أما عن المقصود بمقولة أبي حاتم الرازي ، فقد أفصح ابنه عنه، وبيَّنَ مُراده من قوله ” صالح الحديث “. ولا أدَلّ ولا أفصحَ من تفسير صاحب المصطلَح لما اصطَلح عليه.‏ قال في كتابه النافع “الجرح والتعديل ” (2|37): « إذا قيل للواحد إنه: ” ثقة ” أو ” متقن ثبت “: فهو ممن يحتج بحديثه.

وإذا قيل له انه: ” صدوق” أو ” محله الصدق ” أو ” لا بأس به ” : فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية. وإذا قيل : ” شيخ ” فهو بالمنزلة الثالثة: يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية . وإذا قيل: ” صالح الحديث “: فإنه يكتب حديثه للاعتبار ». وقال في نفس الصفحة: « حدثنا عبد الرحمن نا احمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي: وربما جرى ذكر رجل صدوق في حديثه

ضـــعــــف فيقول رجل صالح الحديث يغلبه. يعنى أن شهوة الحديث تغلبه ». قال الشيخ الألباني فى السلسلة الضعيفة (3|112) تعليقاً على هذا النص: « فهذا نص منه على أن كلمة “صالح الحديث” مثل قولهم ” لين الحديث ” يكتب حديثه للاعتبار و الشواهد. و معنى ذلك أنه لا يحتج به. فهذه العبارة من ألفاظ التجريح، لا التعديل عند أبي حاتم، خلافاً لما يدل عليه كلام السيوطي في التدريب (233)».

وقال ابن سعد: « وكان معروفاً، وله حديث» . قال حسان عبد المنان تعقيباً على قول ابن سعد هذا: « ليس هذا بتوثيق، وإنما هو ضد المجهول، ولا علاقة له بمجهول الحال التي ذكرتها فيه ». أقول: هو معروف بصلاحه وليس بضبطه، فتأمل ……………

وقد أجمع كل من روى الحديث أن الوعيد ليس على المعازف، إلا عطية بن قيس فإنه غلط في تقديم لفظ المعازف لأول الحديث. ومن هنا نعلم دقة الإمام البخاري وعلمه، فإنه قد استشهد بهذا الحديث في ” باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه “، ولم يذكره البتة في باب المعازف. اهـ .[1]
إذا بعد هذا كله نخرج بأن الحكم الفقهي هو الوارد في كتاب الله فالغناء إذا ارتبط بالفحش من القول أو التكسر أو كشف عورات النساء أو يلهي عن ذكر الله أو الصلاة قلنا بالحرمة لهذه الأسباب لا أن الغناء كله حرام كما يرى كثير من الفقهاء , فكما رأينا لا دليل من معقول أو منقول يثبت أن الغناء أو الموسيقى كلها شر , بل هناك أنواع كثيرة منها طيبة .

[1]الأحاديث المنتقدة على الشيخين وتضعيف حديث المعازف منقول من الأخ الشيخ محمد ابن أمين من صفحته على الشبكة المعلوماتية وعنوان الصفحة هو :
www.ibnamin.com
فمن يرد التثبت فليرجع إلى الصفحة ففيها الخير الكثير من أبحاث حديثية وأبحاث فقهية رائعة لمن يأخذ بطريقة أهل الحديث

إذا فالغناء لاندراجه تحت ” لهو الحديث ” يمكن أن يدخل في التحريم لأسباب ذكرناها آنفا , أما الموسيقى ذاتها فلا شيء فيها , ومن المعلوم أن الموسيقى لن ترتبط بشيء من ذلك إلا إذا ألهت عن ذكر الله ,
وفي هذه الحالة فقط تحرم , و آفة السادة الفقهاء أنهم لا يفصلون بين الأشياء بل يأخذونها جملة , فعلى الرغم من أنه لم يصح عندي أي حديث في المعازف ولكن نزولا على قبولهم لها , نقول لهم أما كان لهم أن يسألوا أنفسهم : هل التحريم للموسيقى والغناء ذاته أم للجو الذي يحدث فيه الغناء ؟

ففي ذلك الزمان ما كان يستطيع أحد أن يسمع الغناء إلا بالذهاب إلى مجالسه التي تكون مصحوبة غالبا بالخمر والنساء , فهذا بداهة حرام , ولكن إذا استطعت أن أسمع مغني في المذياع أو التلفاز مثلا , فما وجه الحرمة في ذلك ؟
ونقول ختاما: عندما تكلم الله عزوجل عن التحليل والتحريم قال في وصف الرسول ” وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ “
ولا يمكن لأحد أن يدعي أن الموسيقى فقط أو الغناء النظيفين يمكن أن يعدا من الخبائث , فهذان الصنفان يستخدمان في علاج المرضى وإراحة الأعصاب وزيادة إدرار اللبن عند البهائم ويساعد في نمو النبات وفي غير ذلك , و بداهة لو استخدمنا القرآن لحصلنا على نتائج لا تقارن ,
و لكن لا يستطيع أحد أن ينكر تفاعل الإنسان ولو كان طفلا مع الموسيقى ناهيك عن الحيوان , ومن لا يتفاعل معها فهو جلف غليظ القلب كما وصفه الإمام الغزالي , فالإسلام أتى لتهذيب الطبائع لا لمحوها , فحد حدودا لكل شيء ولكنه لم يلغ أي رغبة أو شهوة أو غريزة في الإنسان من الأساس , و من ذلك متعة السماع فلا يمكن أن يكون حرم أو ألغي .

فلا بأس بقليل من الموسيقى والغناء من باب الترفيه حتى يستطيع الإنسان أن يستمر في الجد , والله أعلم .
غفر الله لنا وهدانا

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.