هل هناك “صلاة سنة”؟

بادئ ذي بدء أود التنبيه أني لا أنفي إمكانية أن يصلي الإنسان صلوات غير المكتوبة, وإنما الحديث عن ما هي النية المفترض وجودها عند أداء هذه الصلاة؟!

فهل من المفترض أن ينوي المسلم -كما تفعل الأكثرية الساحقة- مثلاً:
نويت أصلي ركعتي سنة الفجر؟
ستأتي الإجابة ب: نعم, طبعا, وماذا غير هذا؟

هذا يدفعنا للتساؤل: هل كان النبي الكريم عندما ينوي صلاة ركعتين قبل الفجر كان ينوي في قلبه:
نويت أصلي ركعتين سنة الفجر؟!
أم أنه كان ينوي أن يصلي ركعتين لله؟
وهل كان الصحابة عندما يصلون تطوعا ينوون صلاة سنة, أم أنهم كانوا يسمونها اسماً آخر؟!

وعندما انتبهت إلى هذه المفارقة لم تعد نيتي هي صلاة السنة وإنما -كما كان الرسول وأصحابه يفعلون- صلاة ركعات لله!
ولا يعني هذا أن هذه الصلاة لم يكن لها اسم, وإنما كان لهم اسم مختلف تماما هو “السُبحة” والفعل منها “التسبيح”

ونعرض هنا روايات عديدة تبين هذا:
ففي البخاري:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ
إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ وَمَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا

وعند مسلم: عبد الله بن مسعود: قَالَ إِنَّهُ سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا وَيَخْنُقُونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً

وفي مصنف عبد الرزاق: عن عبد الله بن عمرو : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال : من صلى مكتوبة أو سبحة فليقرأ بأم القرآن ، وقرآن معها 

عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يتطوع في السفر ، وكان يقول : لو تطوعت لاتممت ، وكان يصلي في السفر سبحة الليل
عن سالم عن ابن عمر قال : لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها ، وما أحدث الناس شيئا أحب إلي منها

وفي الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يصلي بعد الصبح فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « صلاة الصبح مرتين ؟ » فقال : يا رسول الله أقيمت الصلاة فلم أكن صليت سبحة الفجر


وعند أبو داود: عَنْ حَمْزَةَ الضَّبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا لَا نُسَبِّحُ حَتَّى تُحَلَّ الرِّحَالُ

وفي السنن الكبرى للبيهقي:
عن سعد بن اسحاق بن كعب بن عجرة عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب في مسجد بنى عبد الاشهل فلما فرغ أي الناس يسبحون فقال يا ايها الناس انما هذه الصلوات في البيوت
أعتقد أن هذا كاف لمعرفة اسم هذه الصلوات!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.