خطأ الرواة في حادثة زيد وزينب.

إن قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش من القصص التي تتخذ مطعنا في رسول الإسلام, وكيف أن الرسول الكريم رأى زينب متجردة فاشتهاها فأمر زيدا أن يطلقها ليتزوجها هو, واضطر من أجل ذلك أن يلغي تشريع التبني ليحل له هذا.
وقد تسائل أحد الملجدين فقال:
كيف أمر الله النبي بأن يجعل رجل يطلق أمرأته مع أنه إذا كان يريد أن يوضح انه يمكن للشخص المتبني الزواج من طليقة الابن المتبني كان من الممكن أن ينزل آية فقط!!!

فنقول: رواية زيد وزينب اختلف الرواة في مقدار الإثارة الذي وضعوه فيها من راو لآخر تبعا لخيال كل منهم. وحكمنا بهذا الحكم راجع لمخالفة الجزء المحوري فيها للقرآن
ومن ثم فإن الرواية بهذا الشكل باطلة من الأصل ولم تحدث بهذا الشكل, ومن ثم ألفوا هذه الرواية لتكون هي الخلفية التاريخية لآيات الأحزاب, أو أنها كانت مما تناقله المسلمون فعلا ودخله التحريف عبر الزمن والرواة.

لذا نقول باختصار مقدمين تصورنا للواقعة المستخرج من الآيات:
ابطال التبني لم يكن بآيات قرآنية, وإنما بوحي أوحي إلى الرسول, أمر فيه أن يقول للمؤمنين أن التبني باطل لا يترتب عليه أي حقوق لا ميراث ولا حرمة زواج من زوجه وما شابه. وكان المنافقون -وحتى بعض المؤمنين- رافضين لهذا الحكم لأنه يخالف أعرافهم.

وفي تلك الفترة كان زيد قد تزوج زينبا وهي كانت تشعر أنها من الأسياد وأنه لا يليق بها فنغصت عليه معيشته حتى طلقها من نفسه. (لاحظ: زيد طلقها فعلا) وبعد أن طلقها أُمر النبي الكريم بزواجها وكان هذا ثقيلا على الرسول, وعندما كان يأتيه زيد كان يقول له: أمسك عليك زوجك!

و“الإمساك” هو مربط الفرس في هذه الحادثة, فإمساك الأزواج في القرآن لا يكون إلا بعد الطلاق:
الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ .. [البقرة : 229]
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ ….[البقرة : 231]

ولأن الرواة كان منهم أعاجم لا يفهمون لسان القرآن جعلوا الرسول الكريم يقول لزيد الذي يريد الطلاق (وليس الذي طلق فعلا) أمسك عليك زوجك!!

ومن ثم نشأت الإشكالية: كيف يأمر الله النبي أن يأمر إنسانا أن يطلق امرأة ليتزوجها الرسول!!

أما إذا كان طلقها فعلا, فهي فرصة لإبطال هذه العادة الجاهلية بالتطبيق الفعلي من الرسول بأن يتزوجها, والذي كان الأمر ثقيلا عليه ولا يريده ويخشى كلام الناس حوله.

ثم بعد ذلك لما نزلت سورة الأحزاب (والقرآن كان ينزل سورا كاملة وليس آيات منفصلات) ذُكر فيها هذا الموقف للرسول.

ويمكن قراءة تناولنا لسورة الأحزاب على الرابط القادم للتعرف على الأجواء التي نزلت فيها سورة الأحزاب:
من هنا

نسأل الله أن يجنبنا الزلل والخلل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.