حول إبصار الواقع

عندما لا يلتفت الأديب أو الشاعر إلى الواقع في “عمله”
فهذا مفهوم!
فهو يتخيل ويُكون “واقعا” جديداً بأدبه وإبداعه
ولا يهم إذا كان هذا الواقع متطابقا مع الواقع أم مختلفا عنه!
فهذا “أدب”
ومعلوم أن الأدب ساحة الخيال … وهو محاولة لإعادة تشكيل الواقع!

وعندما لا يلتفت الفيلسوف للواقع في كتاباته
فهذا مفهوم!
فهو سابحٌ في بحر الفكر، يصارع “أمواج” العقل
يحاول أن يبصر “صورة” أفضل للعالم
من خلال انعكاسه على صفحة هذا الماء …
الهائج!

ولكن عندما لا يبصر “الناقد” الواقع
متدينا كان أو مثقفا!
ثم يستمر في نقده …
ما لا يستحق النقد!
مقدما حلولاً هي إلى التعقيد والرفض أقرب!
فهذا هو العجب!
فعلى أي أساس تنقد .. ومن أي مستند تنطلق؟
وأي نتيجة ترجو؟!

المشكلة
أن الواحد منهم لا ينتبه إلى أن “عين التخصص”
التي تعينه على إبصار أفضل
هي نفسها التي تعميه عن إبصار عام!
فهي (عين التخصص) فعلا “عين خاصة”
لا ترى الحياة إلا من منظور واحد!

ولكي يستطيع الإنسان أن يبصر أفضل
فلِزامٌ عليها أن يعدد عيونه!
فتكون له عين أدبية
وعين فلسفية
وعين دينية
وعين أخلاقية
وعين جمالية
… الخ

ساعتها ستتجمع “منظورات” هذه العيون في بؤرة عقله
فيستطيع ليس فقط
أن يبصر الواقع
وإنما سيستطيع كذلك أن يبصر
“الصيرورة”
فلن يبصر الواقع ك “مشهد ساكن”
وإنما سيبصره كمشهد متحرك
ك “كائن” نامٍ يتأرجح بين الموت والحياة!

وكذلك
سيستطيع أن يبصر
“الوجهة”
في أي اتجاه يتحرك الواقع
هل هو يرتقي أم ينحدر!
يتقدم إلى الأمام أم يتراجع إلى الخلف!

والأهم أنه سيستطيع أن يرى
الحد الفاصل
بين “الواقع” و “الخيال”
وسيستطيع التنقل بين العالمين
فينتقل إلى عالم الخيال
ليستعير منه ما يحتاج الناس في عالم الواقع
فيُطعّم به الواقع
لينتج واقعا أجمل
“تخيله” آخرون مسبقا!

الفلسفة_التسييقية

حول إبصار الواقع

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

هل تؤمن بالنظام