منظور جديد (عتيق) للحج.الحج المذبح الأعظم.

لماذا نجح؟
من أهم -إن لم يكن أهم- غايات الحج هو:
ذكر الله وشكره على بهيمة الأنعام .. تلك الكائنات التي لها فضل كبير على البشر في حياتهم واستمرارها.
ثم تذبح لله عزوجل شاكرا إياه
فالحج هو المنسك/ المذبح الأعظم
(والنسك في الأساس هو الذبح تقربا للإله * والتوسع في استخدامه مع باقي العبادات هو من المجاز)

ولنتأمل في آيات الحج في سورة الحج وكيف ركز الله العليم فيها على “الأنعام” وذبحها:
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ
فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28)
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)
لاحظ أن ذكر الله على الأنعام والذبح وإيفاء النذور مقدم على الطواف.

ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30)
وهنا يستمر الحديث عن الأنعام (وهي داخلة في حرمات الله كذلك)

(…) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)
وشعائر الله تشمل الهدي والبدن .. الحيوانات المساقة إلى الكعبة, ثم نجد الآية التالية تقول:
لَكُمْ فِيهَا (أي في البقر والغنم والإبل) مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33)
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا (مذبحا) لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) (…)
وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36)
لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)

فانظر كيف يطلب الله منك أن تذكره وتشكره وتكبره على الأنعام!
وتأمل في الأمر الذي وُجه إلى النبي في سورة أخرى .. سورة ايه؟
سورة الأنعام، والتي فيها يؤمر بالقول:
قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَب العالمين
فجمع بين الصلاة والذبح!
وفي الكوثر:
فصل لربك وانحر.

ويؤكد هذا في الحديث:
ما رواه أحمد في مسنده:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ النَّفْرِ

وفي صحيح البخاري:
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَذَا وَقَالَ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ

وفي مصنف ابن أبي شيبة:
عن علي قال : يوم الحج الاكبر يوم النحر.
وكذلك: عن عامر قال : الحج الاكبر يوم يهراق فيه الدم ، ويحل فيه الحرام.

وفي سنن الترمذي:
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلنَّاسِ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا

(والمشكلة أنه تم اقتطاع قولة لرسول الله في حديث، وهي: الحج عرفة، والتي كان يتحدث فيها عن وجوب الوقوف بعرفة وأنه بداية الحج، فمن لم يدركه فقد فاته الحج ويعيد في السنة التالية، فنقلوا مركزية الحج من يوم النحر إلى يوم عرفة، فأصبح في ظن الناس أن أهم يوم في الحج هو الوقوف بعرفة وليس كذلك .. والأصح أن أهم يوم هو:
يوم النحر.

فالحج هو المنسك الأعظم
جعلنا الله ممن يذكرونه ويشكرونه على بهيمة الأنعام.


في الحديث عندما سُئل النبي عن العقيقة (وكانت عادة جاهلية)
فعند أبي داود:
سُئلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ العقيقةِ فقالَ لا يحبُّ اللَّهُ العقوق كأنَّهُ كرِهَ الاسمَ وقالَ من وُلِدَ لهُ ولدٌ فأحبَّ أن يَنسُكَ عنهُ فلينسُكْ عنِ الغلامِ شاتانِ مكافِئتانِ وعنِ الجاريةِ شاةٌ.

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

الفلسفة والدين

وجه من وجوه التشابه بين الفلسفة والدين