إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سيدنا إبراهيم وما يمنعة من الشفاعة!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سيدنا إبراهيم وما يمنعة من الشفاعة!!

    السلام عليكم ورحمة الله

    تناقض واضح بين ما ورد في صحيحي البخاري ومسلم وبين تفسير الشارحين للروايات...حيث يثبت كلا الشيخين الكذب على سيدنا إبراهيم عليه السلام في روايات صحيحة السند..ثم يعود شراح البخاري كابن حجر بالقول أن هذا تعريضاً وليس كذباً والنووي أن هذا كذب غير مذموم..ثم يتجاهل الشُراح ما وُرد في حديث الشفاعة ومنعها الخليل من أجل ذات الثلاث كذبات..وهذا ثبوتٌ للتناقض حيث منع الشفاعة عن الخليل يعني حضور الكذب الحقيقي في حق أبو الانبياء وليس تعريضاً او كذباً غير مذموم كما قال الشُراح..

    إليكم الروايات بتمامها في صحيحي البخاري ومسلم..ثم نعقبها بشرحٍ موجز للنووي وابن حجر عليهما ثم بردود الفخر الرازي عليها وتكذيبه لها مباشرة تنزيهاُ لنبي الله إبراهيم..ثم سنعقب ذلك كله بمفاجأة..

    أولا :الروايات:

    1-حدثنا سعيد بن تليد الرعيني أخبرنا ابن وهب قال أخبرني جرير بن حازم عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكذب إبراهيم إلا ثلاثا حدثنا محمد بن محبوب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات ثنتين منهن في ذات الله عز وجل قوله{ إني سقيم }وقوله{ بل فعله كبيرهم هذا }...صحيح البخاري(ج11ص45).

    2- حدثنا سعيد بن تليد الرعيني أخبرنا ابن وهب قال أخبرني جرير بن حازم عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

    "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاثا حدثنا محمد بن محبوب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات ثنتين منهن في ذات الله عز وجل قوله{ إني سقيم }وقوله{ بل فعله كبيرهم هذا }

    وقال بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة فقيل له إن ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس فأرسل إليه فسأله عنها فقال من هذه قال أختي فأتى سارة قال يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني ..الحديث"..صحيح البخاري(ج11ص145)


    3-"حدثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات ثنتين في ذات الله قوله{ إني سقيم }وقوله{ بل فعله كبيرهم هذا }...

    وواحدة في شأن سارة فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس فقال لها إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك فإن سألك فأخبريه أنك أختي فإنك أختي في الإسلام فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري ..الحديث"..صحيح مسلم(ج12ص70)

    ثانيا: قول الشُرّاح

    سنذكر هنا موضع الشاهد فقط كون عرض الشرح بتمامه قد يُطيل الموضوع بلا فائدة..ومن يريد التأكد فليعد إلى فتح الباري لابن حجر وشرح النووي على مسلم..

    1-يقول الحافظ ابن حجر"وأما إطلاقه الكذب على الأمور الثلاثة فلكونه قال قولا يعتقده السامع كذبا لكنه إذا حقق لم يكن كذبا لأنه من باب المعاريض المحتملة للأمرين فليس بكذب محض"..فتح الباري(ج10ص141)

    2-ويقول الإمام النووي"فنبه النبي صلى الله عليه وسلم على أن هذه الكذبات ليست داخلة في مطلق الكذب المذموم . قال المازري : وقد تأول بعضهم هذه الكلمات ،وأخرجها عن كونها كذبا ، قال : ولا معنى للامتناع من إطلاق لفظ أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : أما إطلاق لفظ الكذب عليها فلا يمتنع لورود الحديث به ، وأما تأويلها فصحيح لا مانع منه"..شرح النووي على مسلم(ج8ص100)

    قلت:هنا اتفق الحافظين الجليلين ابن حجر والنووي -بوصفهما من أكابر شراح الصحيحين- على جواز هذا النوع من الكذب –تأولاً منهما للروايات-وأن الثابت لا يعدو كونه إلا تعريضاً أو كذباً غير مذموم..

    ثالثا:منع الشفاعة للخليل من أجل نفس الثلاث كذبات..

    يقول البخاري في صحيحه بعد تصوير ذهاب الناس للأنبياء واحداً بعد الآخر طلباً منهم للشفاعة، ولكن يرفض جميع الأنبياء عدا رسول الله محمد بحجة ذنب أذنبه كل واحدٍ منهم..إليكم الرواية..

    " حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهش منها نهشة....... اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقولون يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول لهم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات فذكرهن أبو حيان في الحديث نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري"...صحيح البخاري(ج14ص322)

    قلت:هنا ثبوت التناقض..حيث وطبقاً لظاهر –ومعنى- الحديث أن الله قد منع الخليل عليه السلام الشفاعة من أجل الثلاث كذبات التي أثبتهما البخاري ومسلم من قبل وأوّلهما ابن حجر والنووي بأنهما كذباً غير مذموم وبالتالي فلا ذنب عليهم...السؤال كيف نحل هذه المعضلة؟! ..

    رابعاً: ردود الفخر الرازي على روايات البخاري ومسلم وتكذيبه المباشر لما ورد فيهم مما وصفه إساءات لنبي الله ابراهيم:

    1- "واعلم أن بعض الحشوية روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ما كذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات » فقلت الأولى أن لا نقبل مثل هذه الأخبار فقار على طريق الاستنكار فإن لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة فقلت له : يا مسكين إن قبلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم عليه السلام وإن رددناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة ولا شك أن صون إبراهيم عليه السلام عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب"..تفسير الرازي الكبير(ج9ص25)

    2-" الوجه السابع : قال بعضهم ذلك القول عن إبراهيم عليه السلام كذبة ورووا فيه حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات » قلت لبعضهم هذا الحديث لا ينبغي أن يقبل لأن نسبة الكذب إلى إبراهيم لا تجوز فقال ذلك الرجل فكيف يحكم بكذب الرواة العدول؟ فقلت لما وقع التعارض بين نسبة الكذب إلى الراوي وبين نسبته إلى الخليل عليه السلام كان من المعلوم بالضرورة أن نسبته إلى الراوي أولى"..المصدر السابق(ج13ص133).

    قلت:وغير هذا فالفخر الرازي يُنكر هذه الروايات ويتهم رواتها بالكذب الصريح في أكثر من موضع-غير هذا- في تفسيره، وبدا لي تردده في قبولها في مواضع أخرى وإن اشترط قبولها بصحتها بتفسير الكذب بالتعريض كما وقد صرّح بعض الشُرّاح، ولكن يبقى موقفه النهائي بردها جميعا صونا وتنزيهاً لخليل الله إبراهيم عليه السلام..

    خامساً:المفاجأة..

    المفاجأة أن قصة الكذب المنسوبة للخليل عليه السلام بشأن سارة الواردة في الصحاح مذكورة بتمامها لفظاً ومعنى في سفر التكوين الإصحاحين(12-20)..الفارق أن رواية البخاري لها كانت موقوفة على أبي هريرة أما رواية مسلم فمرفوعة وهذا غريب!...عموماً هذه هي القصة –موجزة-كما وُردت في أسفار اليهود:

    1-"وَحَدَثَ جُوعٌ فِي الأَرْضِ، فَانْحَدَرَ أَبْرَامُ إِلَى مِصْرَ لِيَتَغَرَّبَ هُنَاكَ، لأَنَّ الْجُوعَ فِي الأَرْضِ كَانَ شَدِيدًا. 11وَحَدَثَ لَمَّا قَرُبَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَارَايَ امْرَأَتِهِ: «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ. 12فَيَكُونُ إِذَا رَآكِ الْمِصْرِيُّونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هذِهِ امْرَأَتُهُ. فَيَقْتُلُونَنِي وَيَسْتَبْقُونَكِ. 13قُولِي إِنَّكِ أُخْتِي، لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ أَجْلِكِ"..الإصحاح الثاني عشر الآية رقم10

    2-"وَانْتَقَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ هُنَاكَ إِلَى أَرْضِ الْجَنُوبِ، وَسَكَنَ بَيْنَ قَادِشَ وَشُورَ، وَتَغَرَّبَ فِي جَرَارَ. 2وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ سَارَةَ امْرَأَتِهِ: «هِيَ أُخْتِي»."..الإصحاح العشرون الآيتين رقم(1،2)..
يعمل...
X