إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نقد كتاب السياسة للفارابى2

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نقد كتاب السياسة للفارابى2

    ثم عقد فصلا لمعاملة الوضعاء ولا يوجد فى المجتمع المسلم وضيع وإنما هو يتحدث عن الضعفاء من الفقراء والمحتاجين وأمثالهم فقال:
    "فصل ما ينبغي أن يستعمله المرء مع من دونه
    وأما الذي ينبغي للمرء أن يستعمله مع من دونه من الناس فإنا نصف منهم ما تيسر ونقول
    أصناف الضعفاء وأحوالهم
    إن منهم الضعفاء وهم صنفان
    أ - المحاويج ذوو الفاقة وصنوفهم أحدهما المحاويج ذوو الفاقة وهم صنوف منهم الملحفون فينبغي أن لا يعطيهم ولا يبذل لهم على إلحاحهم شيئا لينزجروا عن ذلك إلا إذا علم أنهم صادقو الحاجة إلى الشيء الضروري ومنهم الكاذبون فيما يدعونه من الفاقة فينبغي أن يميز بينهم فإن كان تعمدهم للكذب لضرب من التدبير فلتكن معاملته معهم في المؤاساة وسطا من غير منع ولا بذل تام ومنهم الضعفاء الصادقون فيما يبدونه من الحاجة فينبغي أن يتعهدهم المؤاساة بغاية ما أمكنه من غير أن يخل بأحوال نفسه
    ب - المتعلمون ذوو الحاجة وطبائعهم
    والصنف الآخر هم المتعلمون وذوو الحاجة إلى العلم فمنهم أولو الطبائع الردئية يقصدون تعلم العلوم ليستعملوها في الشرور فينبغي للمرء أن يحملهم على تهذيب الأخلاق ولا يعلمهم شيئا من العلوم التي إذا عرفوها استعملوها فيما لا يجب وليجتهد في كشف ما هم عليه من رداءة الطبع ليحذروا ومنهم البلداء الذين لا يرجى ذكاؤهم وبراعتهم فينبغي أن يحثهم على ما هو أعود عليهم ومنهم المتعلمون ذوو الأخلاق الطاهرة والطبائع الجيدة فيجب أن لا يدخر عنهم شيئا مما عنده من العلوم"
    وهو كلام خاطىء فمعاملة المسلم لكل الخلق واحدة وهى المعاملة بالحسنى وهى العدل الذى أوجبه الله فى كل مسألة كما قال تعالى "اعدلوا هو أقرب للتقوى"
    ثم عقد فصلا فى ترويض الإنسان نفسه فقال :
    "فصل في سياسة المرء لنفسه
    ثم ينبغي للمرء أن يرجع إلى خاص أحواله فيميزها ويستعمل في كل حال من أحواله ما يعود بصلاحها
    المال
    فمن ذلك خلل القنية والمال فالواجب عليه في ذلك أن يتأمل وجوه الدخل ووجوه الخرج ويستقصى النظر في أسباب الدخل والوجوه التي يمكنه استجلاب المال منها إلى ملكه فيبالغ في استجلابه من حيث لا يضر بشيء مما تقدم ذكرنا له من الأصول اعني به لا يخل بدينه ومروءته ولا بعرضه فإنه ليس كل وجه تكون فيه منفعة يحسن بكل أحد أن يتعرض له مثال ذلك الدباغة والكناسة والتجارات الخسيسة والقمار والوجوه التي لا يحسن بذي المروءة أن يجتلب المال منها فإذا تجنب هذه الوجوه واكتسب المال من وجهه فيجب أن يخرجه بحسبه أعني أن يكون خرجه بحسب دخله ويجتهد أن يعرف بالسخاء وليس السخاء بذل الأموال حيث اتفق لكن بذلها فيما ينبغي وحيث ينبغي وبالمقدار الذي ينبغي على سبيل الاعتدال اللائق بحال طبقة من الناس"
    الرجل هنا يبالغ ويهطىء فيعتبر الدباغة والكناسة والتجارات الخسيسة مخلة بالمروءة وهو بهذا يحرم بعض العمل المباح ويحرم ما احل الله من بعض التجارات التى يعتبرها خسيسة مع أنها مباحة كما قال تعالى ط واخل الله البيع "
    ثم تحدث عن خبل اسمه الجاه وهو النفوذ وهو أمر لا يقوم به سوى المجرمون فالنفوذ وهو السلطة لله وليست لغيره كما قال تعالى "إن الحكم إلا لله" وهذا الجاه يستعمله المجرمون فى امضاء الظلم أيا كان نوعه وأحيانا قليلة الحق وفيه قال :
    "الجاه
    ومن ذلك الجاه فينبغي للمرء أن يجتهد كل الجهد في إحراز الجاه لنفسه ومتى ما استقبله أمران يكون في تناول أحدهما زيادة المنافع وفي الآخر زيادة الجاه فليبادر إلى الأمر الذي هو أعود عليه في زيادة الجاه إذ الجاه العريض يكسب المال بالضرورة وليس المال يكسب الجاه ضرورة استجلاب اللذات غير المحرمة بين المال والجاه
    ومن النفع ما يستعمله المرء في معاشه ما نذكره وهو أنه يجب أن يستجلب اللذات والشهوات كلها إلى نفسه بجاهه لا بماله بكل ما أمكنه فإن من استجلب اللذات بماله دون جاهه لا يصل إلى لذته كما يشتهيه ولا ينشب أن يذهب ماله ويصير سخرية بين الناس ويصير كل من انتفع به عدوا له ومن استجلب بجاهه قضاء حوائج الناس وصل إليها كما يشتهيه وفوق ما يشتهيه وكل من جلب إليه لذة لطعمه في جاهه كان صديقا له أبدا محبا لخيراته ومواليا
    ولسنا نومئ إلى أنه لا ينبغي أن ينفق من ماله شيئا في اجتلاب لذاته ولكن إلى أن يكون معوله في ذلك على الجاه لا على المال"
    وكما قلنا الفارابى هنا يتحدث عن مجتمع كافر وليس مجتمع مسلم يكرس الظلم عن طريق التثرى والتنفذ وهو ما يحدث فى مجتمعات الكفر كما قال تعالى " كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى"
    ويكرس الظلم بما سمى تحصين الأسرار للحفاظ على المال والجاه فقال :
    "ونقول الآن في تحصين الأسرار وفي استخراجها عن المناوئين وإذا عرف المرء أحد هذين البابين حصلت له المعرفة بالثاني ولكل طائفة من أهل الطبقات الثلاث نوع من التحصين ونوع من الاستخراج وما نذكره من الأصول فيها يصلح لكل طائفة منهم على مقداره ومرتبته"
    وبالقطع هذا ديدن الكفار الذين لا يريدون منافسة فى العمل ومن ثم يقطعون دابر أى أحد يريد مشاركتهم المال او النفوذ ثم بين كيفية التحصين فقال :
    "فأول منافع تحصين الأسرار وكتمانها هو أن يكون المرء قادرا على إجالة الرأي في تدبيره وعلى إنفاذه والإمساك عنه إلى أن يتجه له وجه الصواب فيه فإنه ما دام الأمر مكتوما كان قادرا عليه فإذا ظهر خرج الأمر عن مقدرته وفي كتمان الآراء والتدابير سلامة من الآفات ومن آفاتها الأعراض التي تعرض من إذاعتها فتصير موانع عن إنفاذها ويعيا ذو الرأي عن رأيه بتلك الأعراض ومنها ذهاب جدته وثمرة رأيه ونفاذه في جدته وطراته ومنها أن الرأي إذا ظهر قصد بالمناقضة وإذا كان محصنا سلم من المناقضة ولكل أمر نقيض ومنها إن المرء الذي فيه التدبير والرأي لا يفطن له حتى يقع فيبهته ويرد عليه ما لا يحتسب وإذا ظهر قبل الوقوع قوبل بالتحفظ والتحرز وبطل الرأي والتدبير وتعطل الوقت الذي أفنى في أحكامه
    ولا بد للمرء من المشاورة مع غيره في آراء وتدبيره فينبغي أن يستودعها ذوي النبل وكبير الهمة وعزة النفس وذوي العقول والألباب فإن أمثالهم لا يذيعونها وإن يباشر في وقت إفشاء الرأي الأمور التي يستعان بمثلها على إحكام ذلك الرأي من الاستشارة والنظر في أخبار المتقدمين والاستماع إلى الأحاديث في السياسات اللائقة بذلك التدبير وأن يستر وجهده الأمور الظاهرة المتعلقه بذلك التدبير الذي يظهر مع ظهورها السر ويستعمل ما يضاد ذلك الرأي من غير أن يظهر في نفسه حرصا على استعمال الأضداد فإنها أيضا إذا كانت مع حرص مفرط تدل على نفس الأمر وتوقع التهمة وتطلب معرفة الأسرار من الأمور الظاهرة والباطنة جميعا
    أما الأمور الظاهرة فيما يبدو من الرئيس من أخذ العزم وأعداد العدد وأخذ الأهبة للأمور التي كانت فيما قبل على التقصير ومن جمع المتفرقات وتفريق المجتمعات وبالجملة تغيير الأحوال الظاهرة وأيضا من الإمساك عن أمور كان يباشرها المرء قبل ذلك ومن إدناء من كان قاصيا وإقصاء من كان دانيا وشدة التطلع للأخبار وحرص زائد للوقوف على الأحاديث المختلطة ومن التيقظ الزائد على كل ما كان قبل ذلك
    وأما من الأمور الباطنة فمن استطلاع أحوال البطانة والحزم وإمساكهم عما كانوا غير ممسكين له واستعمالهم لما كانوا ممسكين عنه فإن البطانة والخواص إذا لم يكونوا حزمة ظهر من مصادر أمورهم ومواردها ما يسره الرئيس ويستطلع من أفواه العجم والصبيان والجهال والنساء والذين هم قليلو التمييز والعقول فإنه ليس مع هؤلاء حصافة ولا عندهم من الرزانة ما يمكنهم التحرز به من الإفشاء للأسرار وأجودها ما تستخرج به الأسرار كثرة المحادثة فإن لكل واحد من الناس من يستأنس به ويلقي إليه بجميع أحاديثه وجلها وإذا أكثر الكلام والمحادثة فإنه لا بد من أن يأتي ذلك على جل ما في الضمائر وأيضا فإنه ليس كل أمر وتدبير يكون بموافقة الجميع ممن بحضرة الرئيس أو صاحب التدبير وملاك أسباب الظفر بالأعداء هو ما نذكره فنقول
    طلب العلو على العدو
    أن أول ما يجب أن يستعمله المرء هو أن يطلب العلو على عدوه في كل فضيلة يذكر بها إن كان من أهل الفضل ويتحرى أن يقف العدو على ذلك ويعلمه منه فإن ذلك ما يضعفه ويخمد ثائرته وأن يحصي عليه معايبه حتى لا يبقى صغيرا ولا كبيرا لا ظاهرا ولا باطنا من عيوبه إلا جمعه ونشره في الناس وليتوخ في ذلك الصدق لئلا يذهب حدثه وليجتنب الكذب على العدو فإن الكذب عليه قوة له وأن يتصرف أخلاق العدو وشيمة وسجاياه وعاداته ليقابل كل واحد منها بما يضاده ويناقضه وليجتهد في معرفة ما يقلقه ويضجره فيوكل كل واحد وبكل سبب من أسباب ضجره وقلقله ما يهيجه فإن ذلك ملاك الظفر ومن أبلغ أسباب الفضيحة وأصل ذلك كله والمرجع هو طلب السلامة منه ومن مكايده بكل ما أمكن زيادة على طلب النكاية فيه
    الأدب
    ومما ينتفع المرء به غاية المنفعة هو الأدب وأصل الأدب مزايلة الأدب في الظاهر من ذلك معرفة العورات وافتراص العثرات وعمدة الأدب شدة التطلع لما عند الناس والحرص على التباعد من أن يعرف الناس ما عند المرء ومنه أيضا أن يقصد الإنسان لغير المقصود ثم المقصود ومنه أن يبتدئ بالاعتلاء من الأدنى فالأدنى إلى الأعلى فالأعلى فإن الرضا مع هذا الاستعمال وفي خلافة السخط ومنه أن يحصل الأصعب ثم الأخف ومنه أن لا يظهر الغضب ولا الرضا بإفراط
    ومنه أيضا المطل في بعض الأحوال إذا تعقبها الإنجاح ومنه الصبر على أن يظفر بالفرصة ومن ذلك أن يقدم للأمور مقدمات تصير تواطئه لها ومنه أن يلقي الأمر بلسان غيره"
    مما سبق نستنتج أن الفارابى مثله مثل سابقيه من الفلاسفة يكرسون أنفسهم ابناء دولة ظالمة كافرة قائمة على النفاق والحرص على رضا الرؤساء وعلى جمع المال والنفوذ فأى مدينة فاضلة تقوم على مثل هذا الكلام؟
    إنها مدينة كافرة فاجرة الهدف منه تكريس الظلم البشرى ومن ثم لا يبدو غريبا أن يصدر ميكافيلي كتابه الأمير فهذا الكتاب وسابقه جمهورية أفلاطون وسياسة ابن سينا وغيرهم لابد أن يكون ميكافييللى قرأ أحدهم أو كلهم ومن ثم كتب كتابه والأشبه هو كتاب الفارابى
    وفى خاتمة الكتاب وهى عدة صفحات ذكر اقوال نقلا عن غيره ومعظمها غير مفيد وهى مستمدة من كلام كفار ولا يذكر فيها شىء من كلام الله ونذكرها هنا فقط دون تعليق :
    "ونحن الآن ذاكرون من أقاويل القدماء وأهل الفضل صدرا يكون خاتمة لقولنا هذا فإن للحكايات والنوادر والأمثال في مثل هذا الفن غناء عظيما فنقول قال أفلاطون الشيء الذي لا ينبغي أن تفعله فلا تهواه وقال من استحق منك الخير فلا تنتظر ابتداءه بالمسألة ليكون أكمل التذاذا وقال وأهنأ توقعا وقيل خساسة المرء تعرف بشيئين بقوله فيما لا ينفع وإخباره عما لا يسأل عنه وقيل لا تحكم من قبل أن تسمع قول الخصمين وسئل لم كلما علمتم أكثر كانت عنايتكم بالعلم أشد قال لأنا كلما ازددنا علما ازددنا معرفة بمنفعة العلم وسئل أي الأشياء أهون قال الأئمة الجهال وسئل أي شيء يقدر إنسان أن يجود به
    قال حبه الخير للناس وسئل ما أفضل ما يتعزى به عن المصائب قال أما العلماء فعلمهم بأنها ضرورة وأما سائر الناس فالتأسي وسئل أي حسنة لا يحسد عليها وأي عيب لا يقبله أحد قال التواضع حسنة لا يحسد عليها والكبر عيب يرذله كل أحد وسئل ما الشيء الذي إذا فقده المرء كان دائم البلاء فقيل العقل وقيل من طمع أن يذهب على الناس مذهبه فقد جهل
    قال إذا تقدم ضمان المرء للشيء لم يقف به صار كالمنام الحسن وقيل لا تأمن من كذب أن يكذب عليك وقيل طالب الحاجة على شرف أمرين إن قضيت حاجته صار كالأمير وإن لم تقض صار كالكلب العقور وقيل شتم من لا يحتمل شتمك استدعاء منك للشتم وشتم من يحتمل شتمك لؤم وقيل إن استقضيت قضي عليك وقال الأدب يزين غنى الغني ويستر فقر الفقير وقيل يجب على من اصطنع معروفا أن يتناساه من ساعته ويجب على من أسدى إليه أن يكون ذكره نصب عينه
    وقيل إن الذين يضمنون مالا تفوز به يشبهون الأحلام المخلية وسئل أيما أحمد الحياء أم الخوف قال الحياء لأنه يدل على العقل والخوف يدل على الجبن وقيل دعوا المزاح فإنه لقاح الضغائن وقيل إذا أحببت أن لا تفوتك شهوتك فاشته ما يمكنك
    وقيل أفضل الملوك من ملك شهواته ولم يستعبده هواه وقيل أحسن ما عوشر به الملوك اثنان البشاشة وتخفيف المؤونة وقيل أفضل ما يقتنيه المرء الصديق المخلص وقيل ثلاثة أشياء من يرى منهن نال ثلاثة أشياء من برئ من الشره نال العز ومن برئ من البخل نال الشرف ومن برئ من الكبر نال الكرامة
    وقيل ثلاثة ينبغي للملوك أن لا يفرطوا فيهن حفظ الثغور وتفقد المظالم واختيار الصالحين لأعمالهم
    وقيل ثلاثة لا يتم المعروف إلا بهن تعجيله وتقليله وترك الامتنان به
    وقيل من تشاغل بالأدب فأقل ما يربح من ذلك أن لا يتفرغ للخطل
    وقيل لا ينبغي للمرء أن يبلغ من مرارة النفس إلى حد معه يظن أنه شرير ولا يبلغ من لين الجانب إلى حد يظن به أنه ملاق وقيل لا تطلبوا من الأشياء ما أحببتموه ولكن أحبوا ما هي محبوبة في أنفسها
    وسئل بماذا ينتقم الإنسان من عدوه فقيل بأن يتزيد في نفسه فضلا فهذه أصول وقوانين استعملها المرء في معاشه وقاس عليها في متصرفات أموره وأسبابه استقامت به أحواله وطابت له أيامه وسلم من كثير الآفات ونال الحظ الجزيل من السعادات"
يعمل...
X