إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإنسان في عالم التكتلات الإحتكارية!

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    وقفت في الحلقة السابقة عند هذا السؤال: كيف تم تخويف الأطباء من استخدام لاترايل؟ والحقيقة أن كلمة تخويف لا تعبر تعبيراً صحيحاً عن المعنى الذي قصدته، فالأمر كان أمر إرهاب لا مجرد تخويف، وإليك هذا السيناريو: قُدّم "هارفي هوارد" من سليمار بكاليفورنيا إلى المحكمة بتهمة بيع أقراص لاترايل لمرضى السرطان.. وكان أحد شهود القضية أمام المحكمة هو دكتور "رالف ويلرستاين" من وزارة الصحة العامة في ولاية كاليفورنيا.. سأله القاضي عما إذا كان هناك أطباء محترمون حسنُوا السمعة قد وصفوا لاترايل للمرضى؟ فأجاب: "مقدار علمي أن كل طبيب وصف (لاترايل) في كاليفورنيا من سنة 1963 حتى اليوم تمت محاكمته.. ولا يمكن أن يوصف مثل هؤلاء بأنهم أطباء محترمون...!
    ويعلق جي إدوارد جريفين صاحب كتاب "عالم بلا سرطان" فيقول: يبدو أن المعضلة التي تواجه الطبيب الآن تكمن في إجابته على هذا السؤال: هل يمكن أن يحافظ الطبيب على قسمه الطبي عندما بدأ اشتغاله بهذه المهنة.. وهل يمكن أن يحافظ على شعوره بالواجب الأخلاقي أن يفعل ما يعتقد مخلصاً أنه الأفضل لمريضه، أو أن يلتزم بالقواعد التي وضعها السياسيون مع بعض الأطباء نيابة عن أصحاب المصالح التجارية والصناعات الاحتكارية...؟
    ويجيب: ": لأن الطبيعة الإنسانية تبقى على ما هي عليه فسوف يتبع قلّة من الناس المثل الأعلى وأما غالبتهم العظمى فلن تفعل ذلك.. وكان أكبر من تمسك بموقفه وتعرّض للاضطهاد الأليم هو دكتور "إرْنست كريبس" مكتشف دواء (لاترايل) ورائد علاج السرطان بالأغذية الطبيعية.. وقد دخل بسبب هذا في معارك عديدة مع الوكالة.. في خطاب له منشور بتاريخ 9 مارس 1971 منبّهاً صديقاً له هو الطبيب "جون ريتشارد سون" إلى ما ينتظره على يد السلطات إذا استمر في وصفه دواء لاترايل لمرضى السرطان، ومعلقاً في نفس الوقت على مقال لدكتور ريتشارد سون نفسه.. قال: إنه لمن الحكمة أن نؤكد أن الطبيب إذا اقتحم هذا المجال فليس أمامه طريق للهروب من كلماته المطبوعة.. إذ يمكن أن يكون لها آثار مدمّرة على مركزه المهنيّ وعلى أقرب الناس إليه وأعني بذلك زوجته وأسرته بل حتى على سلامة حياته الشخصية..
    ويتابع: "في محاضرة لي بلوس أنجليس يوم الخميس الماضي.. قامت سيدة مخلصة يبدو عليها القلق الشديد لتسأل هذا السؤال: لقد كنت طبيبة في الاتحاد السوفييتي، ولكني تركت بلادي وهاجرت إلى أمريكا اعتقاداً مني أنها بلد حرّة.. ولكني فوجئت بجمعية الأطباء الأمريكية تهدّدني إذا أصررْت على استخدام لاترايل في علاج السرطان فإنهم سيأخذونني إلى المحكمة ويسحبون مني ترخيص العمل.. إنني مقتنعة بطريقتك في العلاج وأود أن أتّبع أسلوبك فماذا أفعل...؟!". يقول دكتور كريبس: "أجبت السائلة فقلت لها: أعلم أنك تحملين على عاتقك مسئولية كبيرة في مجتمع يعاني من نقص شديد في عدد الأطباء.. إنسيْ لاترايل.. وابذلي جهدك حيث أنت.. وبهذا يمكنك أن تكوني أكثر فائدة وفاعلية بدلاً من أن تزجّي بنفسك في معركة لست مستعدّة لها.. ولأنك تعلمت في مناخ الديالكتيك المادي ربما ستبتسمين كذلك...! ربما أن الرّب لم يهيئك للالتحاق بالخدمة على هذه الجبهة الخطيرة...! أما بالنسبة لي فأنا أعلم أن الرب قد حفزني على ذلك...".
    يقول جريفين: إن إشارة دكتور كريبس إلى احتمال تعرّض حياة دكتور ريتشارد سون للخطر لم تكن إشارة اعتباطية ولابد أنه رأى مبرّرات لذلك.. ففي مكان آخر من رسالة دكتور كريبس نجد شرحاً مفصلاً للمسألة يقول فيه: "كما ستخبرك سكرتيرتي التي كانت معي في المحاضرة التي استغرقت خمس ساعات مثمرة عن السرطان حضرها أربعمائة مستمع.. ستخبرك أن الزجاج الأمامي لسيارتي أصيب بعيار ناري وأنا على الطريق عائداً إلى سان فرانسيسكو.. وفي الليلة التالية أصيب الزجاج الخلفي للسيارة بطلق ناري على بعد 300 ميل من موقع الطلقة السابقة.. وكان تعليق رجل الشرطة على الحادث ربما أن شخصاً ما أراد أن يبلّغك رسالة...! .. ولست أريد التفصيل في هذه الوقائع العنيفة.. ولكن لا ينبغي أن ننسى أن الراحل دكتور "آرثر تي هاريس" قد هُدّد بالقتل بواسطة رجلين إذا هو استمرّ في استخدام لاترايل في علاج مرضاه.. ومنذ ذلك الوقت قسّمنا العمل فيما بيننا بحيث إذا أصيب اثنان منا بطلقات [طائشة ..!] فإن برنامجنا يبقى قائماً حيّاً رغم الضغوط والتهديدات من هذا النوع الشرس.. ذلك لأنه يوجد كثير من الناس يتحدثون عن الشجاعة الأدبية والتمسك بالمبادئ ولكن عندما تتناثر الشظايا في المكان ويجدّ الجدّ فلن يبقى على الساحة إلا قلّة قليلة من الرجال في قلب المعمعة..".
    ويعلق جريفين قائلاً: "كان دكتور إرنست كريبس أحد هؤلاء الرجال.. منذ دافع (في رسالته لنيل درجة الماجستير) عن علاقة خلايا التروفوبلاست بالسرطان.. ثم كانت له أبحاث وتجارب على فيتامين بي 17 الذي اكتشفه واستخدمه في علاج السرطان، وفي ذلك يقول: لقد أكدّ لي المشرفون على رسالتي أنني إذا لم أطعْهم وأُذعن لإرادتهم وأسير في ركب القافلة وأكفّ عما وصفوه بالجموح فلن يعترفوا بي كباحث أكاديمي، ولن أحصل على درجة علمية ولا وظيفة في أي معهد علمي.. فقلت لهم: لا يهمّني كل ذلك فنحن ما نزال في بلاد يتمتع الناس فيها بالحرية ولسوف أخرج من هنا لأنشئ معملاً للأبحاث خاصاً بي..".
    لا بد أن نذكر في هذا السياق قضية الدكتور "كانيما تْسُو سوجويرا" من مركز أبحاث كينزنج للسرطان الذي أعلن أن دواء لاترايل هو أفضل علاج ضد السرطان بين جميع الأدوية الأخرى التي قام بفحصها.. وكانت النتيجة أن رؤساءه شنّوا عليه حملات هجومية لمدة ثلاث سنوات لتجريحه وتجريح أبحاثه وتشويه سمعته العلمية...!.
    مأساة دكتور ريتشارد سون:
    في 2 يونيه سنة 1972 أُلْقي القبض عليه لانتهاكه قانون وكالة الأغذية والأدوية في كاليفورنيا باستعماله لاترايل في علاج مرضى السرطان.. هبط على عيادته ضباط الشرطة ومعهم مصورون من الصحف لتسجيل الواقعة ونشرها بالصوت والصورة على الملأ.. وضُعوا القيود الحديدية في يديه واقتادوه أمام مرضاه واثنين من مساعديه بعد أن بعثروا كل شيء في مكتبه واستولوا على أوراقه وملفّات مرضاه وأدوات أخرى وحملوه إلى السجن.. وكانت معركة دكتور ريتشارد سون القانونية معركة طويلة ومريرة جاهد فيها لتأكيد الحرية الطبية.. وبعد أن أنفق عليها أموالاً طائلة استهلكت كل مدّخراته أعلن القاضي أن الأدلّة غير كافية ومع عدم إجماع المحلفين على اعتباره مذنباً وأطلق سراحه..
    ولم تستسلم وكالة الأغذية والأدوية لهذه الهزيمة وإنما بدأت تلجأ إلى أساليب مكيافيلية أخرى فاتصلت بجميع مرضاه لعلها تجد واحداً منهم متأفّفا من علاج دكتور رتشارد سون فتغريه برفع قضية ضده، وإغرائه بأنها ستقوم بدفع كل تكاليف القضية نيابة عنه.. ولكن لا أحد من هؤلاء المرضى قبل العرض، فيما عدا والد إحدى المريضات، كان دائم الاعتراض على علاج ابنته بأدوية غير مألوفة وكان يردّد مقولة الوكالة الدعائية بأن لاترايل مجرد نصب ودجل.. فرفع القضية ضد دكتور ريتشارد سون، ولكن عندما استدعيت ابنته المريضة للإدلاء بشهادتها أدهشت المحكمة بدفاعها عن العلاج مؤكدّة أنها قد تحسّنت عليه فرُفضت الدعوى وأُطلق سراح المتهم البريء...!.
    بعد ذلك قامت الوكالة بثلاث هجمات لاقتحام العيادة وتفتيشها فلم تجد مخالفات تُذكر.. ومن ثم اتجهت إلى مراقبة رسائله البريدية المنقولة بحثاً عن دواء لاترايل موجّه إلى مرضاه الكثيرين في أنحاء الولايات.. صادرت هذه الرسائل وأقامت ضده عدداً من القضايا في كل ولاية بتهمة نقل دواء محظور بالمخالفة للقانون وبهذه الطريقة الجهنمية أجْبرته على توكيل محامٍ عنه في كل ولاية وأن يحضر للتحقيق في هذه المحاكم المتعدّدة.. وأصبح معرضاً [للمرمطة] في المحاكم والانتقال والتحقيقات التي لا تنتهي.. ولم يكن في طاقته القدرة على أن يتحمل كل هذا من حيث النفقات أو الوقت الضائع.. ولم يكتفوا بذلك بل سلطوا عليه مصلحة الضرائب فاجتاحت مكتبه مرة أخرى واستولت على كل دفاتر حساباته بحثاً عن أخطاء.. ثم طالبته بوضع مبلغ كبير من المال في مصلحة الضرائب على ذمة القضية...! وهددته بتكرار هذه الهجمات على منزله...
    يقول دكتور ريتشارد سون لقد انتصرت الوكالة وشعرت أخيراً بأنني هُزمت...! لماذا يقف أي إنسان ضد علاج ممكن للسرطان؟ إنه السؤال الذي وجهه القاضي إلى دكتور جون ريتشارد سون سنة 1971، وهو نفس السؤال الذي جعل مؤلفاً متميّزاً مثل "جي. إدوارد جريفين" ينفق سنتين ونصف السنة من عمره ليبحث عن إجابة لهذا السؤال قبل أن يشرع في تأليف كتابه الشهير (عالم بلا سرطان).. لقد سأل نفسه: ما هو الدافع أو الدوافع التي تجعل أناساً يقفون هذا الموقف..؟!
    وجاء بحثه عن الإجابة مسجلاً في كتاب كامل نستعرض بعض لمحات منه يقول فيها: "لطالما قررت في مناسبات عديدة حقيقة أن الغالبية العظمى في أولئك العاملين في الخدمة الطبية والصيدلية والبحث العلمي، وأولئك الذين يجمعون تبرّعات أهل الخير لعلاج المحتاجين.. كل هؤلاء يتمتعون بضمير حي كأفراد مخلصين لمهنهم وأعمالهم التطوّعية، ويعتقدون أنهم يبذلون كل ما في وسعهم لخير الإنسانية، وينسحب الحكم أيضاً على الأطباء الذي تلقّوْا قليلاً من المعرفة عن علم التغذية، والذين لم يسمعوا عن شيء اسمه تروفوبلاست في علاقته بالسرطان، والذين لم يُمنحوا الفرصة لكي يجرّبوا لاترايل في علاج السرطان، والذين لم يقرأوا شيئاً عن العلاج بالفيتامينات في أي مجلة طبية معتمدة رسمياً.. وليس لديهم أي سبب يجعلهم يتشككون في ثقتهم بصدق الخبراء الذين يزعمون أنهم قاموا بأبحاث علمية ووجدوا نتائج كذا وكذا...! وأسوأ ما يمكن أن يُوجّه إلى هؤلاء جميعاً من نقد هو أنّهم متحيّزون ضد شيء ليسوا على بيّنة من أمره ألا وهو العلاج بالفيتامينات.. إنهم متعصبون بإخلاص.. فنحن جميعاً متعصبون لما نعتقد أنه صحيح.. ويمكن القول بأن عقولهم مغلقة في كثير من القضايا مثلنا جميعاً لا أكثر ولا أقل...! فتحيّزهم ضد العلاج بالفيتامينات مفهوم.. إنه تحيز مأسوف عليه ولكنه ليس شراً...!
    فإذا نزلنا درجة أسفل تحليلاً في قائمة الدوافع فسنجد شيئاً يمكن أن نسميه المهنيّة.. وهذا أيضاً ليس شراً.. لأن صاحبه لا يعاني من دافع مصلحي طاغٍ يقف حائلاً بينه وبين الموضوعية..
    أما ذلك النوع من المصلحيّين فيتمثل في أولئك الذين يقفون حجر عثرة في وجه أي تطوّر أو تغيير مقترح في أساليب معالجة مشكلات صحية تحولت إلى معضلات.. لأن لديهم مصلحة طاغية للمحافظة على الأوضاع الراهنة وإبقاء المشكلة بكل أبعادها وبمشاعر الإحباط التي تنفثها في حياة مرضى السرطان... هذا النوع الغريب من المصْلحيّين كان دائماً معنا طول الوقت.. إنهم أولئك الناس الذين يعرفون الإجابة عن سر المشكلات الطبية التي لا تجد حلاّ جذرياً بوسائل العلاج التقليدية ولكنهم يتشبثون بها.. ويقاومون بعناد وإصرار أي حل مقترح فيه احتمال بالتهديد لأنانيتهم المقدّسة.
    الجمعية الأمريكية للسرطان:
    والكلام عنها لجي. إدوارد جريفين يقول: هنا تجد أناساً يفكرون بهدوء في إطلاق وتنظيم مشروعات ناجحة لجمع تبرعات من الجماهير لمساعدة مرضى السرطان.. لقد تمكنوا مع الوقت وبالإعلانات المصمّمة بأساليب فنية مبتكرة وبالعلاقات العامة الذكية والمدروسة بطريقة علمية.. تمكّنوا من تجنيد مليوني متطوّع من طلبة وطالبات المدارس والنساء والأطفال في جمع الأموال والتبرعات التي تبلغ مئات الملايين من الدولارات سنوياً.. رُبْعها فقط يذهب للأبحاث والدراسات.. ولا شيء منها على الإطلاق يُخصّص لبحث عناصر الغذاء الطبيعي وفاعليتها في علاج السرطان.. لماذا؟ يقول جريفين: لأنهم إذا فعلوا هذا وفتحوا باب الغذاء الطبيعي كعلاج للسرطان فسوف يدخل عليهم الحل ليقف على بُسطهم القطيفية ويصيح فيهم: لقد انتهى دوركم.. ولم يعد لكم مكان هنا.. اذهبوا إلى حال سبيلكم...! ولسوف يتحقق الوعد الذي يتصدر منشورات الجمعية الرسمية والذي يقول: "الجمعية الأمريكية للسرطان هي مؤسسة طوارئ مؤقتة تسعى في إطار حملتها المستقلة المقدسة للحصول على أموال كافية لتشنّ حرباً لا هوادة فيها على السرطان...!".
    يقول (جريفين): شكراً لعالم النفس فُرويدْ الذي كشف لنا عن حقيقة النوايا الجوّانية عندما تنطلق سهواً من أفواه أصحابها فيما سماه "فلتات اللسان".. وفلتة اللسان الكاشفة هنا تكمن في عبارة "محاربة السرطان".. إنهم لم يقولوا "هزيمة السرطان" فإذا لم ينهزم فستظل الجمعية قائمة إلى الأبد لجمع الأموال...! وذلك بالمخالفة الصارخة لتعريفها المبدئي الذي حدد وظيفتها بأنها "مؤسسة طوارئ مؤقتة...!". [ وهذا ما حدث بالفعل فقد نشأت هذه الجمعية الطارئة المؤقتة سنة 1913 وهي باقية إلى اليوم وقد اقترب عمرها من القرن ولا تزال تجمع الأموال...!]. ومع ذلك (كما يقول جريفين) فنحن ما نزال نتحدث عن رجال ونساء أقرب إلى البراءة منهم إلى الشرور والنوايا الخبيثة..
    فإذا انحدرنا إلى أسفل درجة أخرى في قائمة الدوافع فسوف نجد فئة الباحثين عن الأرباح.. والربح ليس خيراً أو شراً في حد ذاته.. ذلك لأن الأمر يتوقف هنا على الظروف التي يتم بها الحصول على الربح.. فهو خير طالما أُكتسب من حلال وليس عن طريق الغشّ أو القهر.. وطالما أن هناك حرية اختيار عند المستهلك: أن يشتري أو لا يشتري.. أو يتوجه بالشراء من مصدر آخر غير المعروض عليه.. إنه خير طالما كانت الاتفاقات المعقودة بين البائع والمشتري.. بين المقرض والمقترض تتم وتنفّذ بأمانة تامة.. فالربح الناتج هنا هو ربح حلال لا شر فيه.
    أما إذا كان أحد الطرفين واقعاً تحت حالة إذعان أو ابتزاز من ناحية الأسعار أو الشروط ولو كان غيرها موجوداً ومتاحاً له لرفض الصفقة.. أو كانت اختياراته قد حُصرت وأحيط بها فأصبحت محدّدة بنوع من التآمر أو بأي قوّة خارج إطار المنافسة في السوق الحرة.. في هذه الحالة يكون الربح الناتج من هذه الصفقة حراماً وظلماً وإجحافاً مهما قلّت قيمته.. ظالم لأنه أُكتُسب بالغش أو بالقهر أو بهما معاً.. ولا يهم بعد ذلك إذا جاء هذا الظلم من جهة حكومة أو مؤسسة تجارية، أو احتكار كارتلات أو من عصابات الجريمة المنظمة فاكتساب المال بواسطة الغش والقهر هو جوهر السرقة واستلاب أموال الناس وحقوقهم المشروعة.. وقد كانت هذه هي السياسة السائدة للشركات متعدّدة الجنسيات حيث تتمكن من تخفيض المنافسة فيما بينها فيما يعرف بالكارتلات لكي تحدّ من اختيارات المستهلك ولها في ذلك أساليب لا حصر لها...
    نتابع بحول الله وقوته في حلقة قادمة إن شاء الله....
    إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

    تعليق


    • #17
      إنتهينا فى الحلقة السابقة إلى القول بأن ممارسات كارتلات الصناعات الدوائية تؤدّى إلى اكتساب المال واكتناز الثروة بالغش والقهر، وأن هذا هو جوهر السرقة ونهب أموال الناس بالباطل .. وأشرنا إلى أن لهذه الكارتلات وسائل كثيرة فى هذا المجال ، نذكر من أهمها: رفع أسعار الدواء بلا مبرر إلا عدم وجود دواء آخر منافس كنتيجة للممارسات الاحتكارية ، وليس السعر المصطنع هو الناتج الوحيد للاتفاقيات الاحتكارية للكارتلات وإنما أيضاً إفتعال النُّدرة الذي يضع عائقاً حقيقياً أمام المستهلك بحيث لا يجد أمامه بدائل يختار منها فيضطر إلى شراء ماهو مطروح فى السوق، وقد يبلغ القهر دركا أدنى من ذلك عندما تتفق الشركات على سحب نوع من المنتجات من التداول في الأسواق حتى ينفسح الطريق أمام نوع آخر للبيع بالسعر الذي يفرضه الصانع ، وهذا ما يحدث على نطاق واسع في مجال معالجة السرطان.

      إن ضحايا مرض السرطان يتعاظم عددهم في العالم عاماً بعد عام وهو يتضاعف في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مخيف ، وتبلغ مكاسب شركات الأدوية الاحتكارية من الأدوية المفروضة بالمليارات .. جزء من هذا الفيض المتدفق تضخّه شركات الأدوية في المؤسسات الطبية والبحثية والسياسية والإعلامية لتفرض هيمنتها الكاملة على نشاطات البحث العلمي وتكبيلها ، وعلى السياسيين لابتزازهم ومحاصرتهم في إطار تحقيق مصالح هذه الشركات وإملاءاتها...!

      خلاصة يجب أن تبقى واضحة في الذاكرة حتى يتيسّر فهم حقائق التكتلات الاحتكارية وخطرها على الإنسان المعاصر ، من أبرز عناصر هذه الخلاصة ما يلي:

      1- أن الحكومة الأمريكية تحجب عن الشعب الأمريكي كثيراً من المعلومات الهامة التي تتعلق بمصيره خصوصاً عندما تعلن عن شئ وهي تنوي أن تفعل شيئاً آخر ، وقد أشرنا كمثال على ذلك إلى مشروع نيكسون في ستينات القرن الماضي عندما أعلن عن مشروع ضخم للقضاء على السرطان في العالم ، وأكدّ أن الحرب على السرطان سيكون قوة جديدة للسلام العالمي...! فلما وافق الكونجرس على تخصيص مئات الملايين من الدولارات للإنفاق على هذا المشروع .. لم ينفق منه نيكسون على بحوث السرطان إلا القليل ، وإنما حوّله إلى هدف آخر هو تطوير أسلحة بيولوجية سرية لإشباع جشع فئة نخبة قليلة من أغنى أغنياء العالم .

      2- أن هذه النخبة من البشر المستفيدين من هذه المشروعات ومن التكتلات الاحتكارية بصفة عامة يعتنقون أيديولوجية خطيرة ضد إنسانية فهم يؤمنون بأن موارد الكرة الأرضية لا تكفي لأكثر من ( ثلاثة وثمانية من عشرة بليون نسمة) وما يزيد عن هذا العدد من البشر لابد من التخلص منه بشتى الوسائل بما في ذلك استخدام الأسلحة البيولوجية ومنها الطعوم الملوّثة، وينفذون خطة هنرى كيسنجر كما وردت فى مذكرته الشهيرة التى أشرنا إليها فى مقالات سابقة، وهى تدعو إلى السيطرة على العالم من خلال التحكم فى الغذاء العالمي والتحكم فى الخصوبة الإنجابية للنساء فى العالم الثالث [كانت المذكرة سرية ثم أصبحت الآن معلنة فى شبكة الإنترنت تحت هذا الاسمNSSM200 ] .

      3- أن كل شركات العالم سوف تنتهي ملكيتها لحفنة من الشركات العملاقة عابرة القارات منتظمة في كارتلات ضخمة تدعمها قوانين عالمية .. ولن يبقى شئ على الأرض خارج حوزة هذه الشركات العملاقة ..

      4- أن كل هذه القوى العالمية تدور في فلك أسرة واحدة تجمع تحت جناحها ستين أسرة أمريكية من أغنى أغنياء العالم ، هي أسرة روكفلر، تحت سيطرة بنك واحد تملكه هذه الأسرة هو بنك تشيس مانهاتن ..

      (5) ولا يصدّق الأمريكيون أنه يوجد شخص أو مجموعة أشخاص يمكن أن يضحوا بملايين الناس لتحقيق مصالحهم الخاصة، ومن ثم لا يصدقون أن معارضة استخدام فيتامين بى 17 في علاج السرطان يرجع إلى تحقيق مصالح احتكارية بحتة ، وإنما يرجع الأمر إلى الجهل أوالبيروقراطية. كذلك لا يصدق الأمريكيون أن التضخم المالي مسألة مخططة، ولا أن الأزمات المالية الكبرى أيضا مسألة مخططة لخدمة مصالح مالية احتكارية لفئة معينة من البشر. وأن ارتفاع البطالة والجرائم ليس مخططاً وإنما هو بسبب قصر نظر قضائي وقصور أمني وإدارة سيئة ..

      (6) ولا يرون في أزمة الطاقة وارتفاع أسعار البترول شيئاً مخططاً وإنما هو (كما تروّج أجهزة الإعلام) بسبب احتدام الصراع في الشرق الأوسط.. وأن إهْدار الأموال في حروب خارجية لا معنى لها ليس نتيجة خطة قد تمّ حبْكها بإتقان، ولكن بسبب قصور في السياسة الخارجية، وأن الإجراءات والقوانين والقيود التي تكبّل حياة الناس اليومية ليست مخططة وإنما هي سوء إدارة وأخطاء حكومة ستذهب ويأتي غيرها فتتغير الأحوال والأوضاع...!

      ويرد جريفين على ذلك فيقول: " قد يقبل الإنسان واحدة أو اثنتين أو أكثر من هذه التبريرات ولكن بالقطع لا يمكن قبولها جميعاً .. وينصح القارئ أن يضع كل هذه الحقائق التي يراها أجزاء متناثرة واحدة بعد واحدة في مكانها بلوحة واحدة عندئذ ستبدو له الصورة البشعة واضحة متكاملة .. أما إذا أبقى عليها مبعثرة متناثرة، ونظر في كل واحدة منها منفردة مقطوعة الصلة ببقية الأجزاء فلن يرى الحقيقة أبداً...! وعندما تكتمل الصورة أمام القارئ فسيرى بشيء من الجهد أن أصحاب المصالح الاحتكارية في المال والسياسة والصناعة في مقدمة عصابة التضليل والمكابرة والإنكار..أصحاب هذه المصالح الكبرى الذين يحظرون العلاجات البديلة للسرطان ويحاربون عقار لاترايل ليس من الضروري أن يكونوا واعين بكل ما يعانيه الضحايا المحرومون من العلاجات البديلة، فإن مصالحهم تعميهم عن رؤية الواقع، ولا يعنيهم إلا أن يدمروا أي منافسة أو عقبة يرون فيها حائلاً دون تحقيق مصالحهم الأنانية .. ثم يتساءل: هل توجد قوة يمكن أن تكفّ هذا الحيوان الطفيلي قبل فوات الأوان ..؟! ويجيب على تساؤله فيقول: "نعم يوجد الرأي العام .. إن الدكتاتورية نفسها ترتعب عندما يتحرك الرأي العام وراء قيادة يثق فيها .. فليس هناك قوة سياسية أو عسكرية يمكن أن تقف أمام الرأي العام إذا انتفض .. ويوجد الآن في أمريكا ردة فعل كبيرة متزايدة: آلاف من مرضى السرطان يشهدون بفاعلية فيتامين بى 17، ومئات الآلاف من الناس يكتشفون كل يوم قيمة التغذية الصحية برغم أنف وكالة الأغذية والأدوية، وبرغم أنف جمعية الطب الأمريكية التي تعارض هذا الاتجاه، ومع فضائح ووتر جيت وهوايت جيت .. [وكذب الإدارة الأمريكية لجرّ الشبان إلى حروب خارجية فاشلة] سوف يتبين للملايين أنهم لا يمكن أن يصدقوا قياداتهم السياسية .. وسوف تسقط أمامهم الهالات المقدسة التي تحيط بالمؤسسات الرسمية الكبرى في عالم الطب والغذاء .. إننا أصبحنا في حالة نقترب فيها من مقاومة مفتوحة للحكومة الأمريكية .. ولكن يوجد هناك من لا يزال يؤمن أنه رغم كل شئ فإنه لا يمكن لأي حكومة شمولية أو فاشية أن تفرض نفسها على الشعب الأمريكي .. لا .. لا يمكن حدوث شئ من هذا هنا...! وعلى هذا الاتجاه في الرؤية المضلّلَة يشرح دكتور كريبس تجربته الطبية في علاج السرطان بفيتامين بى17 [دكتور كريبس هو مخترع هذا الدواء وهو أول من مارس علاج السرطان به] .. يقول: "بل يمكن أن يحدث هنا أيضاً .. ففي الاتحاد السوفييتي كان الناس يُمنعُون من الهرب من البلاد لأن أسيادهم من الحُكّام يقولون لهم إنكم لستم مؤهلين لهذا النظام السياسي ولذلك نقوم بالاختيار نيابة عنكم، وفي الولايات المتحدة ضحايا السرطان ممنوعون من الهرب بحياتهم للحصول على فيتامين بى 17 من دولة أخرى مجاورة (هي المكسيك) لأن حكومتهم تقول لهم: أنتم غير مؤهلين أن تقرروا ذلك بأنفسكم ، ونحن نختار لكم ما نراه أفضل..! وهكذا ترى أن الاستبداد ليس له حدود أو وطن .. إنه لا يخضع لأيديولوجية سياسية معينة (اشتراكية أو رأسمالية)، إنه يزدهر بطريقة مرضيّة في أي مكان تتوافر فيه مصالح احتكارية لفئة من البشر لا تعبأ إلا بمصالحها الأنانية...".

      ويتطرق الدكتور كريبس إلى أهم وسيلة للخروج من هذا المأزق حيث يقول: "كم سيكون عظيماً وفعّالاً لو أن مجموعة صغيرة من الأطباء الأمريكيين المتحمسين يتكتّلون معاً لتنفيذ مبادئ نورمبرج بعدم الخضوع أو الإذعان للحكومة التي اتضح تحيزها ضد استخدام لاترايل لخدمة مصالح الاحتكارات الدوائية .. إن روح التمرد موجودة حيث يتزايد عدد الرجال والنساء الذين لم يفكروا في كسر القانون ولكنّهم يتعاطفون مع مبادئ نورمبرج، إن مشاعرهم مشطورة بين الولاء للنظام الجائر وبين ولائهم للضمير .. ويجدون أنفسهم أحياناً مضطرين للاختيار بين القانون وبين الحياة نفسها .. كثير من الناس الآن قد بدأ يشعر أن النظام الذي أمرهم بالولاء في الماضي لم يعد أكثر من فقاعة فارغة .. وأن الواجهة الديمقراطية لأمريكا أصبحت رقيقة تشف عن واقع دكتاتوري .. ويشعرون بحزن دفين عندما يقسمون بالولاء للولايات المتحدة وللجمهورية أنهم حين يفعلون هذا كأنهم ينطقون كلمات وداع في جنازة شخص حبيب راحل...! فإذا تنامى هذا الشعور وانتشر هذا المزاج المؤلم فإنه يؤذن بحركة شعبية في حالة مخاض سوف تكسر القبضة الحديدية في نهاية الأمر... لقد وصلنا إلى آخر محطة وقوف حيث يستوجب الأمر أن يحسم الناس أمرهم فالذين يقدّرون الحقيقة العلمية ويحترمون شرفهم الشخصي إما أن يصعدوا ليلحقوا بالقطار أو يفوتهم القطار إلى الأبد .. فهذا القطار سوف يحافظ على موعده مع التاريخ سواء لحقوا به أو لم يلحقوا... ويعلق إدوارد جريفين فيقول: " سوف تنظر الأجيال القادمة بالتأكيد إلى هذه الحالة التي نعيشها ونحن نمارس علاج السرطان بالجراحة والأشعة والكيماوي فيصيبهم الهلع . ولسوف يسمّون الأشياء بأسمائها الحقيقة فيقولون : [ أنظروا إلى أولئك المتخلفين المتوحّشين الذين كانوا يعالجون السرطان بالقطع والحرق والتسميم] ، ممّا نعتبره اليوم صميم العلم الطبي الحديث...! "

      ملاحظة هامة : اطلعت مؤخّرا عبر الإنترنت على رسائل شبكة العلوم النفسية العربية التى أتابع نشاطها بانتظام ، وتبين لى من خلال المناقشات الجارية بين أعضائها أن هناك أزمة تمويل قد تؤثر على استمرار نشاط الشبكة وقد تؤدى إلى توقفها عن الصدور، [على أهميتها البالغة فى بث المعرفة العلمية فى مجالات الطب النفسيّ والصحة النفسية] ، والنقطة التى تهمنى جدا فى هذه المناقشات أنها دارت حول إمكانية فتح الشبكة لإعلانات شركات الأدوية كحل لمشكلة التمويل ، وقد أكبرت رأى الدكتور يحيى الرخاوى (أمين عام اتحاد الأطباء النفسيين العرب) الذى رفض هذا الاتجاه بل حذر من آثاره الخطيرة حيث قال بوضوح تام: " إننى بكامل وعيى وثقل مسئوليتى أخاف على شبكتنا من إعلانات شركات الأدوية تحديدا .. ولا يقتصر خوفى على الشبكة بل يمتدّ إلى خوفى على العلم وعلى البحث العلميّ وعلى الأخلاق وعلى القيم الدينية النبيلة ذاتها .." يرى الدكتور الرخاوى بحق (فى رسالته القوية المفصّلة) أن " لشركات الأدوية دورا فى منتهى الخطورة ، ليس فقط بالترويج لمعلومات شبه علمية متحيزة وإنما بالعمل على تشكيل طريقة تفكيرنا وتركيب أمخاخنا بشكل اختزاليّ تجزيئيّ مُمَوْضع " ويؤكد " أن سياسة السوق التى تحكم العالم حاليا ليست مضاعفاتها قاصرة على الدواء والعلاج وتزييف العلم لصالح المال ، بل تمتد آثارها إلى قرارات الحروب والأزمات ..." وللدكتور الرخاوى إقتراح عبقريّ لحل أزمة التمويل مستمدّ من التراث الحضاري الإسلامي العريق هو: [الوقف لتمويل العلم] . إننى شديد الإعجاب بموقف الدكتور الرخاوى ، وعمق بصيرته وبمقترحه الفذ، وقد بعثت إلى المسئولين عن الشبكة بتأييدى المطلق لتوجهاته التى تتفق تماما مع خلاصة دراستى التحليلية للتكتلات الاحتكارية على مدى عامين كاملين ... myades34@gmail.com
      إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

      تعليق


      • #18
        الأطباء الذين يعالجون مرض السرطان بفيتامين B17 لا يدّعون صُنْع المعجزات ولكنهم يقولون فقط أن هناك حقائق ملموسة ، وأنهم سجّلوا حالات كثيرة استجابت فيها الأورام السرطانية لهذا العلاج ولم يعد هناك حاجة لعمليات جراحية، وأن اللوكيميا (سرطان الدم) قد استجاب أيضا للعلاج، ولم يعد هناك حاجة إلى الكيماوي .. وسنجد في هذه الجبهة المتفائلة الواثقة من مستقبل العلاجات البديلة للسرطان مدارس مختلفة: فمنهم من يرى أن فيتامين بى 17 في مصدره الخام يكفي، وهو أكثر فاعلية من المستخلص الدوائي.. ولكن يرى آخرون أن الحالات المتقدمة من المرض تحتاج إلى كميات مركّزة من هذه المادة (المُرّة الفعاّلة) التى لا تتوفّر فى مصدرها الخام بالتركيز اللازم، حيث يلزم جرعات مركزة من المستخلص ذائبة في الماء حتى يمكن حقّنها مباشرة في مجرى دم المريض، وهناك مدرسة ثالثة يرى أصحابها ضرورة استخدام محفّزات معيّنة لتعظيم أثرالدواء، أو تحفيز عناصر في الجسم للمساعدة في مضاعفة تأثيره .. وباختصار يعترف رواد هذا العلاج (بتواضع شديد رغم النتائج الباهرة التي حققوها) أن الحاجة إلى مزيد من البحث العلمي والتجريب لا تزال مطلوبة، شأن كل تقدّمم علمى جاد، وأنهم يرحّبون بكل إسهام تجريبيّ من زملائهم الأطباء والباحثين فى هذا المجال ... كذلك يرى هؤلاء الرّوّاد أن هناك ميزة أخرى في فيتامين بى17: وهي أنه لا توجد أسرار فى تركيبته الدوائية ، مما اعتادت شركات الأدوية الاحتفاظ بها لنفسها حتى تستأثر وحدها بالأرباح .. ذلك لأن مكتشف هذا الدواء لم يجعل له براءة اختراع ليحصّل منها ثروة .. ولا هو أنشأ مصنعاً خاصا به ، وإنما تركه لمن يقوم بذلك، وكان موقفه دائماً: أن هذا الدواء ملكية عامة لكل البشر ...!! وهنا نقطة هامة أيضاً (في موضوع الخلاف على هذا الدواء) وهي أن مؤيدوه لا يستفيدون منه مادياً، بل إنهم يقفون في جانب الغُرْم أكثر من جانب المغنم .. والذين عارضوه وجعلوه محظورا، هم الذين تسبّبوا فى جعله يباع في السوق السوداء بأسعار أعلى مما يجب .. وذهب العائد إلى جيوب صُنّاعه الذين لا يطولهم أحد، بينما يدخل الأطباء السجون ، تحت سطوة الوكالة الأمريكية للأغذية والأدوية . ويؤكد جى إدوارد جريفين أنه " حتى لو تمكنت الحكومة الأمريكية من القضاء نهائياً على صناعة فيتامين بى 17 بطريقة أو بأخرى، فستبقى الحاجة إليه قائمة والطلب عليه مستمراً للحفاظ على الحالة الصحية السويّة.. ويستطيع الناس أن يفعلوا ذلك حيث يجدون المادة المُرّة في نوي المشمش والخوخ والبرقوق والتفاح والنكترين ومصادر نباتية أخرى كثيرة ، أتاحها الله لخلقه بوفرة في هذه الطبيعة .. ولن تستطيع أى حكومة أن تمنع أحداً من تناولها ...! وسوف يكسب المناضلون في معركة علاج السرطان بالوسائل البديلة في النهاية، نعم سيكون هناك دون ذلك ضحايا كثيرون، من بينهم أولئك الذين لم يكتشفوا الحقيقة إلا متأخراً..."
        أظن أننا قد وصلنا إلى مرحلة من الإلمام بالقضية يجعلنا نطوى صفحتها جانبا (ولو مؤقّتا) لنطرح هذا السؤال الذى قد يلحّ على بعض العقول: ماذا عن السرطان الآخر ..؟! هذا الورم الخبيث المنتشر في جسم المنظومات السياسية المريضة ..؟! ماذا عن سرطان الاستبداد السياسيّ الذى يدمر المجتمعات الانسانية ويفسد حياتها..؟! ويجيب على هذا مرة أخرى "جى. إدوارد جريفن" متسائلا حيث يقول: "هل علينا أن نحافظ على صحتنا فقط لكى نظل بعد ذلك نحن وأبناؤنا من بعدنا عبيداً فى عجلة الإنتاج لحكومات مستبدّة...؟ " إنها نقلة فى صميم الواقع الإنسانيّ يلفتنا إليها جريفين فى نهاية مناقشاته وتحليلاته ليضع يدنا على مصدر الداء وأصله .. أقول: نعم هناك تشابه كبير بين السرطان وبين الحكومات الشمولية المستبدّة فالحكومات تشبه خلايا التروفوبلاست .. فهذه الخلايا وإن كانت ضرورية لحياة الإنسان ولكن لابد من السيطرة عليها حتى لا تتحول إلى نمو سرطاني ، كذلك الحكومات: هي نظام ضروري لحياة المجتمعات، ولا توجد حضارة ، بل لم تولد حضارة فى التاريخ البشريّ بدون حكومة، فالحكومة مؤسسة حيوية وهامة لحياة المجتمعات وتقدّمها وأمنها .. ولكن الحكومة مثل خلايا التروفوبلاست لابد من ضبط نشاطها حتى لا تنمو عشْوائيًّا ويتعاظم فسادها، وحتى لا تتغذى على الحضارة والقيم الحضاريّة وتدمرها في النهاية .. فكل حضارة ماتت في الماضي إما أنها قُضي عليها بضربة سريعة في حرب واجهت فيه جيشاً قوياً كاسحاً فدمّرها .. أو أنها ماتت موتاً بطيئاً كما يموت الجسم من السرطان .. تماما كما تفعل خلايا التروفوبلاست الحكومي الذي ينمو نمواً جزافياً عشوائياً فيأكل كل شئ في طريقه .. وفي النهاية تُدفن الحضارة والحكومة السرطانية معاً في مقبرة واحدة ...!
        وبمعنى بيولوجي: تقوم إنزيمات البنكرياس الطبيعية كعامل جوّاني بالجسم، وفيتامين بى كعامل برّاني بالسيطرة على خلايا التروفوبلاست سريعة التكاثر .. فإذا نقص أحد العاملين أصبح الجسم في خطر .. وإذا كان كلاهما ضعيفاً فإن خلايا التروفوبلاست تتكاثر تكاثراً هائلاً وتصبح الكارثة محققة..! وبالتطبيق على الأوضاع السياسية الأمريكية يقول جريفين: " من الناحية السياسية تشكم الحكومة عناصر [جوّنية] على رأسها الضمانات الدستورية ، ومنها فصل السلطات ، والحريات العامة ، و عناصر [برّنية] أبرزها وعْي الجماهير ومراقبة النواب المنتخبين لتصرفات السلطة التنفيذية ، ولسوف تصبح الحضارة في خطر إذا غاب أحد هذه العوامل ، عندئذ ينمو الفساد ويسفحل في جسد الحكومة، وتتحكم الفاشية والاستبداد وتموت الحضارة ... التشابه هنا-كما ترى- مدمّر ...!" ويتابع جريفين مبرّرا رؤيته الذكية فيقول : " لأن دفاعاتنا (الجوانية والبرّانية) – كما اتضح – قد أصبحت في حالة مَرَضيَّة بالغة السوء .. فقد انهار الوعي الجماهيري، وانطلق التروفوبلاست الشمولي من عقاله .. فهل يمكن أن تستمر حضارتنا ..؟! أم أن سرطانها قد نما أبعد مما نتصوّر؟ هذا هو السؤال..؟!" .. هذا هو السؤال العاجل الذي يسأله كل ضحية من ضحايا الاستبداد السياسيّ .. [وكأنه يعمم حكمه على جميع الأنظمة الاستبدادية فى العالم] وهنا يجيب جريفين قائلا: " بكل أمانة لا يبدو أن ما نتوقعه يدعو إلى التفاؤل .. فقد تطور السرطان السياسيّ بشراسة .. وبالنسبة للوضع الحالي لا توجد قوة تستطيع أن توقف هذا الزحف .. وطريقنا الوحيد اليوم للهجوم هو أن نبدأ في بناء دفاعاتنا الطبيعية بأسرع ما يمكن، ونعني بذلك بناء الوعي الجماهيري وهو الشرط الجوهري البرانيّ مصحوباً بمراقية النوّاب المنتخبين .. أما الشروط الجوانية اللازمة فتتمثل في إعادة بناء الضمانات الدستورية والتي ربما تحتاج إلى وقت أطول ولكنها ستتبع في وجودها بالضرورة لجهودنا في الحقل الأول...! [كأنها نصيحة مباشرة يوجهها جريفين إلى الدكتور البرادعى وأنصار التغيير فى بلادنا !!] ثم يتابع الحديث عن المشهد الأمريكىّ قائلا: " الذي يجب أن نقوم به فورا هو أن نخلق نوعاً من الفيتامين لتنشيط الوعي الجماهيري وإثارة الرأي العام .. نحقنه بأسرع ما يمكن وبلا مواربة في الجسم السياسي، مباشرة في قلب الورم السرطاني .. دع الحكومة وخصوصاً وكالة الأغذية والأدوية تشعر بالانتفاضة القوية لهذه المادة الجديدة .. إنها ستكون مثل السم المختار للخلية السرطانية وعلى الأخص هذه الوكالة السرطانية .. هذه الوكالة لابد من إعادتها إلى حجمها الطبيعي .. فليس هناك منطق أن تعطي حكومتنا (التى يُفترضُ أنها جاءت لخدمتنا) سلطة أن تفرض علينا دواء لا نريده وطعاماً نأكله بينما تعافه شهيتنا .. الوظيفة الوحيدة والممكنة للحكومة هي أن تشرف على عمليات الضبط والتغليف ووضع البيانات الصحيحة على المواد التي نتناولها بحيث نعرف بالضبط ماذا تحتوي عليه هذه الأدوية أو الأطعمة .. وما الذى نشتريه على وجه الدقة عندما نتناول سلعة ما من أرفف السوبرماركت..!؟ فإذا استشعَرَتْ الحكومة أن هناك مادة خطرة على الصحة فيجب أن يكون هناك بيان مختوم عليها يفيد هذا المعنى .. بمعنى آخر أتح الحقائق للناس ودعهم يختارون لأنفسهم .. بهذه الطريقة يختفي 90% من مهام الوكالة .. فإذا بدأ هذا الورم السرطاني في التراجع والانكماش اتجهنا إلى الكونجرس وكل الإدارات الحكومية الأخرى بحقنة الوعي الجديد.. إن سرطان الفاشية متقدم جداً والإصابة كبيرة ومتفشية .. فشعبنا قد فقد روح الاستقلال والتنظيم الذاتي، وهما الشرطان الأساسيان للشفاء الكامل .. أصبح الناس في حالة من الرخاوة والاعتماد على مساعدات الحكومة وعلى صدقاتها .. ويقتبس جريفين من توكفيل الفيلسوف الفرنسي الذي تنبأ بمثل هذه الحالة عندما رأى بذور المركزية تُبذر في الحكومة الأمريكية الوليدة منذ مائتي عام مضت.. حيث يقول: "إن إرادة الناس لا يمكن تحطيمها، ولكن يمكن تليينها وصرْفها وتوجيهها وجهة أخرى .. وتوجد عمليات كبح ثابت ومستمر عن الفعل الجماهيريّ، مثل هذه القوى ليس من الضروريّ أن تدمّرالأشياء ولكنها تمنع وجودها من الأصل [مثل تجفيف المنابع..!] ليس من الضرورى دائما أن ترهب وتقهر وإنما تكثّف وتضغط وتوهن .. إنها تطفئ وعْيَ الناس وتخدّره حتى تتحول الأمة إلى مسخ شائه.. تتحول إلى قطيع من حيوانات مذعورة كادحة .. وتصبح الحكومة في مثل هذه الأمة راعي القطيع المدجّن...!" .. هذا الكلام يذكّرنا بفريد جيتس العبقري الشريرالذي كان وراء جون دى روكفلر عندما قال: "لدينا موارد لا نهائية .. ومن أحلامنا أن نعلّم الناس وندربهم بحيث يقدّمون إلينا أرواحهم باستسلام كامل لكي نشكّلهم فيما نشاء من قوالب ..." [ كما فعل الإعلام بالناس مؤخّرًا فى الحرب الكروية بين فريقيْ مصر والجزائر..!!].
        ينتهي إدوارد جريفين بخلاصة حاسمة .. يقول: "إختيارنا الوحيد هو أن نقاوم أو لا نقاوم..! ولا ينبغي أن نخضع أمام القوة الطاغية التى تتحكّم فينا، ولا يصح أبداً أن نخذل واحداً من بيننا يتصدّى لهذه السلطة الجائرة فى وقفة شُجاعة .. بل ينبغي أن نقف خلفه نشد من أزره وندعّمه..." انتهى كلام جى. إدوارد جريفين، فإذا تأمّلَتْ فيه المعارضة الساسية بإمعان ، واستفاد به البرادعى وأنصاره فهم وحدهم المسئولون عن فهمهم واختياراتهم ... ولله الأمر من قبل ومن بعد ...!!
        إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

        تعليق


        • #19
          أطوى هذه الصفحة مؤقتا وأعود إلى موضوع كنت قد بدأته من قبل وكتبت فيه ثمانية عشر حلقة تحت عنوان " الإنسان فى عصر التكتلات الاحتكارية" .. راجيا أن تكون هذه هى الحلقة الأخيرة .. فقط أريد أن أذكّر القراء بأننى كتبت أيضا عن أوباما فى الوقت الذى انطلق نجمه وهلل له الناس جميعا فى أنحاء المعمورة ، وقبل أن يطلق فى قاعة المحاضرات الكبرى بجامعة القاهرة وعوده البراقة التى حازت على تصفيق حار من جمهور القاعة ، لبلاغته ووعوده الباعثة علىا لأمل فى شروق عهد أمريكى جديد .. كتبت وقتها مغرّدا وحدى خارج السرب بأن أوباما لن يغير شيئا ، ولن يحل مشكلة وعلى الأخص القضية الفلسطينية .. وقد وصفته حينذاك بأنه مجرد [فقاعة كبيرة] سرعان ماتنفجر وقد حدث ...!! لم يسألنى أحد لماذا اتخذت هذا الموقف ..؟ ولماذا انفردت بهذا الرأى ..؟ وأجيب على السؤال الذى لم يسألنيه أحد .. لعل شيئا مما أكتب يقع فى يوم من الأيام فى جيل من الأجيال فى عقل إنسان موهوب بقدرات فكرية خاصة ، ليفهم وليشرح وليفيد قرناءه ، بما عجزت أنا عن شرحه وإيصاله إلى الناس .. وإجابتى على سؤالى هى: أن أوباما أو غيره من الرؤساء لا يملكون فى الحقيقة من السلطة ما يتوهم الناس أنهم يملكون.. فالسلطة الحقيقية فى أمريكا فى يد مجموعة أخرى من أصحاب المال والأعمال والصناعة الذين يملكون الشركات العملاقة ويتحكمون فى العالم كله [ وليس أمريكا فقط ] من خلال تكتلاتهم الاحتكارية الهائلة .. إنهم يحكمون أمريكا من وراء ستار ، ولست أخجل أن أسميهم كما سمّاهم كتّاب ومفكرون أمريكيون وأوربيون [الحكومة الخفية].
          (3) عرفنا كثيرا عن هذه التكتلات الاحتكارية وعن وسائلها فى التحكم والسيطرة العالمية ، وبقيت وسيلة لم أتطرق إليها من قبل بشكل مباشر فى مقالاتى السابقة .. وهى مؤسسة فكرية تعتمد على الدراسة والبحث ، يحتشد فيها أكبر العقول وأكثر القيادات استيعابا للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى أمريكا وفى دول العالم الخارجي .. فى هذه المؤسسة يتم طبخ السياسات ، وتُقدّم إلى الإدارة الأمريكية على شكل نصائح .. ولكنها فى واقع الأمر نوع من النصائح واجبة التنفيذ .. لماذا .. ؟؟ لأن وراءها أولياء الأمر .. ركفلر وصحبه ...! أما إسم هذه المؤسسة فهو: [مجلس العلاقات الخارجية] Counsel on Foreign Relation ..
          أٌقول: إنه يكاد يكون من المستحيل أن تتعرف على مدى نفوذ روكفلر فى الحكومة الفدرالية دون أن تعرف شيئا ما عن (مجلس العلاقات الخارجية) ، فهذا المجلس إكتسب صفة الحكومة الخفية للولايات المتحدة.. وهو وصف دقيق لحقيقته .. ونشاطاته شبه سرية ، فهو ينأى بنفسه عن الإعلام، ويؤدّى أعضاؤه القسم ألا يكشفوا للرأى العام أنباء مؤتمراتهم أو نتائجها .. أما أعضاؤه الرسميون الكبار فيبلغ عددهم ثلاثة آلاف شخص ..
          فى مقال كتبه أحد أعضاء المجلس هو جوزيف كرافت ، نشر بمجلة هاربر فى يوليه1958 بعنوان (مدرسة رجال الدولة) ، يفتخر فيه كرافت بأن العضوية فى هذه المنظمة الغامضة قد أصبحت المفتاح السحرى الذى يفتح باب التعيين فى المراكز الحكومية العليا . يشرح هذا لنا السيد "كرافت" فيقول: " إن عضوية هذا المجلس تشتمل على أشخاص مثل "الرئيس الأمريكى، ووزير الخاجية، ورئيس وكالة الطاقة الذرية، ومدير وكالة المخابرات المركزية، ورئيس مجلس إدارة ثلاثة من خمسة من أكبر الشركات الصناعية فى الولايات المتحدة ، وإثنان من أغنى أربعة شركات تأمين فى أمريكا ، و أغنى أربعة شركات تأمين فى أمريكا، وإثنين من ثلاثة من أكبر مكاتب القانون فى وول ستريت، ورؤساء جامعات ومؤسسات تعليمية وعدد كبير من عمداء الكليات وكبار العلماء والصحفيين .."
          هذه القائمة بطبيعة الحال تنتمى الى سنة 1958 وهى على ضخامة عدد العضوية فيها امتدت للسيطرة على مؤسسات حيوية لاحصر لها فى طول الولايات المتحدة وعرضها (لتشمل كل مؤسسات السلطة فى البلاد) ، إنها تمارس سيطرة خفية على مؤسسات حكومية وإعلامية وتعليمية وتمويلية لا حصر لها ، فانظر إلى هذه القائمة القديمة بعد تحليلها حيث تجد الآتى: من الحكومة، كانت تشمل العضوية الرؤساء: هوفر وأيزنهاور، ونكسون وفورد، وكارتر، وبوش، وكلينتون .. ووزراء خارجية: أتشسون، دالاس، هيرتر، دين راسك، روجرز، كيسنجر، فانس، موسكس، هيج و شولتز.. و منذ 1953 كان هناك 21 رئيسا ووزير خارجية ، كان 17 منهم أعضاء فى هذا المجلس يعنى 81% .. كما تشمل القائمة : رئيس أركان القوات المسلحة ، ومدير وكالات المخابرات المركزية، وأعضاء مجلس الأمن القومى، ووزراء تجارة وأعضاء فى مجلس الرئاسة ، و سفراء بالأمم المتحدة وفى أهم الدول الرئيسية، ومستشارى رؤساء ..
          (4) كان الوحيد الذى لم يلحق بهذا المجلس هو الرئيس كنيدى .. أُُرسلت إليه دعوة للانضمام إلى عضوية المجلس ولكنه تجاهلها .. وهو الوحيد من بين هؤلاء الرؤساء الذي تم اغتياله ، ولم تكشف التحقيقات عن قاتله الحقيقي . لا حظ أن عهده ارتبط بسعيه وإصراره على إصدار قانون الحقوق المدنية للسود ، وأنه الرئيس الوحيد الذى حاول تحجيم دور المؤسسة المالية الخاصة فى إنشاء النقود وبدأ بتجربة متواضعة ، بصك العملة المعدنية فى وزارة المالية بدلا من بنك الاحتياط المركزى، الذى هو فى الحقيقة ملك خاص لروكفلر وصحبه ، و فى عهده ولأول مرة فى تاريخ السياسة الأمريكية تمتنع أمريكا عن التدخل بحق النقض الفيتو ضد قرار لمجلس الأمن بإدانة إسرائيل.. فهل كانت هذه وثيقة الاتهام السرية التى بررت اغتياله .. كما بررت اغتيال أخيه الذى رشح نفسه للرئاسة بعده .. ومحاولة قتل أخيه الثالث سناتور إدوارد كنيدى بالغرق والفضيحة ، وبذلك عوقبت أسرة كنيدى كلها .. لتصمت إلى الأبد ولا تقترب من الرئاسة الأمريكية ...!!؟
          (5) بنهاية ولاية كلينتون الأولى كان هناك أكثر من 166 عضوا فى مجلس العلاقات الخارجية على رأس مراكز رئيسية فى الحكومة . ولقد غزا هذا المجلس بأعضائه كل المجالات الإعلامية والصحفية ، وأصبح أعضاؤه يملكون المناصب العليا والتيارات المتحكمة فى هذا المجال ، و تشمل القائمة جميع الصحف الأمريكية ومحطات التلفزة CNN, CBS, ABC, MGM, NBC ، كما تشمل وكالات أنباء رويترز والأسوشييتد برس، وهرست نيوز سيرفيس ، وغير ذلك كثير.
          دعنا نؤكد أن أعضاء مجلس العلاقات الخارجية لايعملون فقط فى هذه المؤسسات الإعلامية العملاقة ... لا .. إنهم يسيطرون عليها من القمة: فمنهم المالكون ومنهم المديرون المؤثرون المتحكمون ، الذين يسيطرون على سياسة التحرير ويتحكمون فى المحتوى الإعلامى ، ومن خلال قنوات – التواصل والترفيه – أصبحوا قادرين على التلاعب بعقول الأمريكيين وخيالهم.
          (6) المؤسسات التى يطلق عليها صفة [خيرية] التابعة للتكتلات الإقتصادية الاحتكارية، هى أيضا مََـغْزُوّة بأعضاء من المجلس، منهم مديرون من مؤسسات: فورد، و روكفلر، وكارنيجى، وهيرتِتْج ، وكيترنج (معهد د. سلوان كيترنج لبحوث السرطان) ، هذه هى المنظمات التى كانت ولا تزال تمد المجلس بتمويله لسنوات طويله .. وكان ديفد روكفلر هو أول مدير لمجلس العلاقات الخارجية ، وكان هو المستفيد الأول من المجلس.
          (7) وختاما أحب فقط أن ألفت النظر إلى الحقائق الآتية : كل الجامعات الواردة أسماؤها فى القائمة ، وكل المؤسسات المالية والإقتصادية، وشركات التأمين يديرها رجال هذا المجلس، وتذكر أن مجموع الأعضاء فى هذا المجلس يبلغ ثلاثة آلاف عضو ، و اعلم أن المادة الأساسية اللاصقة بين هؤلاء الأعضاء جميعا هىخطة الحكومة العالمية والنفوذ الشخصي الذى يتطلّعون إليه ، ثم يأتى تحصيل المال كدافع تالٍ فى الأهمية .. واعلم أيضا أن الشخص الأمريكى العادى لم يسمع عن شئ إسمه مجلس العلاقات الخارجية ، وفى هذا تكمن بعض أسرار قوته ونفوذه ونجاحه .. فهو يعمل بهدوء ، بعيدا عن الأضواء ، بعيدا عن أعين المراقبين والناقدين والمتطفلين ..
          وإذا أردت أن تعرف المزيد عن هذا المجلس العملاق ، وتتعرف على تفاصيل قائمة العضوية فيه ، والمؤسسات التى يسيطرون عليها فارجع إلى هذه المصادر:
          1. The New American (Conspiracy Report, September 16,1996)
          2. Shadows of Power, the Council on Foreign Relations of the American decline by James Perloffs (Appleton, w1: Western Islands, 1988).
          3. The Capitalist Conspiracy: by G. Edward Griffin (American Media, Westbrook village, CA, 1971.
          وبالله التوفيق …….. myades34@gmail.com
          إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

          تعليق

          يعمل...
          X