إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإشكالية الرمضانية: رؤية الهلال!

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإشكالية الرمضانية: رؤية الهلال!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, وصلاة على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى إخوانه النبيين المرسلين, ومغفرة ورضوان لمن اقتدى بهديهم إلى يوم الدين, ثم أما بعد:

    في مثل هذه الأيام المباركات من كل عام –قبيل شهر رمضان- يُثار الجدل التقليدي حول رؤية الهلال, وهل يمكن الأخذ بالحسابات الفلكية, وهل يُشترط في الرؤية كونها بالعين المجردة, أم أنه يمكن اعتبار الرؤية بالمناظير الفلكية؟!

    وسبب هذا الخلاف يرجع إلى الأحاديث المروية عن الرسول الكريم, مثل ما جاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) رواه البخاري ومسلم، وفي لفظ: (صوموا لرؤيته فإن غمي عليكم فعدوا ثلاثين) رواه أحمد، وفي لفظ: (إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والنسائي، وفي لفظ: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا) رواه أحمد والترمذي، وفي لفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: (لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له) رواه البخاري.

    والتي استند إليها كثير من العلماء في قولهم بأنه لا يجوز اعتماد الحساب الفلكي في تحديد أو تعيين بدء الصوم أو الفطر، ويجب اعتماد الرؤية العينية في ذلك!!
    ولأن هذه الروايات لا تفيد أكثر من اعتماد الرؤية ولا تنفي الحساب, بمعنى أنها لا تقول أن هذا هو الأسلوب الوحيد في اعتماد رؤية الهلال, فإنهم قد استندوا إلى رواية أخرى عن عبد الله بن عمر, تقول أن النبي قال:

    "إِنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسِب الشهر هكذا وهكذا، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين" رواه البخاري ومسلم.
    فبما أن النبي قال هذا, فلا يجوز اعتماد الحسابات الفلكية في اعتماد الهلال!

    وبغض النظر عن صحة الحديث الأخير من عدمه فإنا نقول:
    هل قول الرسول هذا حكم نهائي يأثم المسلم بمخالفته؟! إذا كان الأمر كذلك, فإنه يعني أن الذي يتعلم الكتابة والحساب فإنه آثم, لمخالفته قول الرسول!
    كما يعني أن الله تعالى أرسل رسوله ليظل الناس في ظلمات الجهل, لا ليخرجهم منها! والله تعالى يقول خلاف ذلك:
    هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [الجمعة : 2]

    ونحن في نقاشنا لهذه المسألة نطرح ثلاثة أسئلة:
    الأول: هل قال النبي هذا القول "نحن أمة أمية ..." من باب التعليم والإلزام أم من باب الحكاية عن الحال؟!
    بداهة, -على فرض صدوره منه- لا يزيد عن الحكاية, أن العرب أمة لا تحسب حسابات فلكية, ومن ثم فإن الشهر يكون كذا أو كذا تبعا للرؤية!
    لا أنه يُراد منه إسقاط حكم نهائي يلزم أن يكون الحال هكذا دائما وأبدا!

    الثاني: هل صدر قوله: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ..., و: نحن أمة أمية" بصفته نبي أم بصفته إماما للمسلمين, ينظم أحوالهم تجاه هذا الشهر, ومن ثم يكون من باب السياسة الشرعية, والتي تتغير باختلاف الزمان والمكان.

    الثالث: هل الرؤية بالمناظير لا تعد رؤية؟ وإذا كان الحساب ليس رؤية, فما الذي يمنع اعتماد رؤية المناظير؟!

    يُصر الأخوة السلفيون –ومن شايعهم- على أن هذا القول صدر عنه بصفته وحيا, لا أنه صدر بصفته إمام المسلمين! (وليس لديهم ما يفرقون به بوضوح بين ما صدر عن النبي بصفته نبي وبين ما صدر عنه بصفته قائدا أو إنسانا!!)
    وهذا القول يوقعهم في مأزق كبير وهو أن ديننا يلزمنا بالتخلف والبدائية عامة, بأن يوصينا بأن نكون أميين! كما أنه يلزمنا بوسائل بدائية مظنونة النتائج, ظهر ما هو أفضل منها ويؤدي إلى نتائج يقينية؟!

    وكالعادة فإن ردهم كان أن هذا الأمر تعبدي, أي أنه يجب عليك أيها المسلم أن تأخذه هكذا, ولا تفكر ولا تتساءل ولا تقول: لماذا كان بهذا الشكل ولم يكن بشكل آخر؟! فيجب على الأمة إلى قيام الساعة الاعتماد على الرؤية البصرية وعدم اتباع أي أدوات حديثة (فتصوم الأمة لقول شخص أو شخصين, ولو خالفا الحسابات الفلكية[1])!!!!

    [1] بسبب هذه الإشكالية العظيمة وجدنا من توسط فقال بجواز اعتماد الحسابات الفلكية في النفي, أي أنه إذا نفت الحسابات الفلكية ظهور الهلال, فإنه لا تُقبل شهادة الشهود برؤية الهلال لأنها كاذبة أو واهمة حتما! أما في الإثبات فلا يُنظر إليها, فإذا لم ير المستطلعون الهلال لغيم أو ما شابه فلا يُحسب اليوم بداية للشهر –على الرغم من تأكدهم من ظهوره بالحسابات الفلكية!!-
    إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

  • #2
    والقول ب "التعبدي" حل جميل يريح الأخوة السلفيين من أي مأزق يقعون فيه, وينسى هؤلاء أن هناك فارق كبير بين الأمور التي لا مُرجح لأحدها على الآخر, ومن ثم يأتي فيها الشرع بتحديد معين, ومن ثم يقال أن هذا الأمر تعبدي, وذلك مثل الصلوات, فهي خمسة, ولسائل أن يسأل: ولماذا لم تكن ثلاثة أو واحدة أو أي عدد؟ وكذلك الصوم, لماذا كان في رمضان؟ لماذا لم يكن في شعبان؟ ولماذا كان شهرا كاملا؟! وهكذا ...
    ويُرد على أمثال هذه الأسئلة بالقول: ولم لا تكون بهذا الشكل؟ هل به نقص أو عيب أو مناقضة للواقع وللعقل وللعلم؟
    أما أن يأمرنا الشرع ببعض الوسائل البدائية المتخلفة في تنظيم حياتنا, فمن حقي أن أتساءل: ولماذا لا أستخدم الأحدث الأكثر نجاعة؟!
    وهو تساؤلٌ مشروع لا يُقبل أن يُرد عليه بالقول بأن هذا أمر تعبدي!!

    لقد بيّنا مسبقا أن الملزم في السنة هو ما كان تطبيقا للقرآن, وما زاد على ذلك فهو إما منسوب إلى النبي زورا وبهتانا أو أنه فعله بصفته إماما للمسلمين, متبعا العرف الذي لا يخالف القرآن! أو اجتهادا فيما سكت القرآن عنه وتركه كمنطقة اجتهاد للناس.
    ومن ثَم فلا يمكن أن يكون عرف جزيرة العرب أو فعل النبي التنظيمي –بصفته إماما- لمجتمع ما, شرعا لعامة الأمة في كل زمان ومكان, (فلقد سكت الله عنه فكيف نقيده نحن؟!) وإنما يُنظر إليه في هذا الإطار!
    ولقد ناقشنا في موضوع سابق, هذه المسألة, والموضوع بعنوان:
    هل السنة هي التطبيق النهائي للدين؟!

    http://www.amrallah.com/ar/showthread.php?t=391

    وبيّنا أن التطبيق النبوي في المسائل الدنيوية كان أفضل تطبيق في عصره, وتساءلنا: هل يظل هذا التطبيق هو الأفضل على مر العصور؟ أم أنه يمكن –بل ويجب- إيجاد تطبيقات أفضل؟!
    وبما أن هذه المسألة ليس لها أصل في القرآن –والذي اكتفى بالحديث عن أن الأهلة مواقيت للناس والحج, ولم يقل كيف نحددها- فإن قول النبي بخصوص تحديدها يكون استنادا إلى واقعه, وإلى الإمكانيات المتاحة في عصره, وليس تشريعا ملزما لكل الأمة في جميع العصور!
    فلقد أمرهم باستطلاع الهلال, لأن هذا ما يمكنهم فعله, ولا يعني هذا أنه كان سينهى عن استطلاع الهلال بالمناظير إذا كانت موجودة ومتوفرة!
    ولا يعني في عين الوقت أنه كان سينهى عن استعمال الحسابات الفلكية إذا كان الأمر مما برع فيه العرب!
    لقد أراد النبي الكريم بقوله "لا نحسب ولا نكتب" –على فرض صدوره عنه- تجنب استعمال ما لا علم لهم به, ومن ثم فيصبح الأمر مدار ظن, فتجنب المظنون في مجتمعه وهو الحسابات واعتمد على الأكثر يقينية وهو الرؤية!
    ويأبى الأثريون إلا أن نتبع المظنون ونترك الأكثر يقينية!

    المشكلة عند الأخوة الأثريين أنهم يخلطون بين النظرية والتطبيق! فيجعلون التطبيق مطلقا مثل النظرية! بل إنهم يجعلونه حاكما على النظرية!
    بل إنهم يقيدون المطلق اليقيني (القرآن) ويطلقون النسبي المظنون (السنة) وهذا من العجب!

    نخرج من هذا المبحث أنه لا حرج من استعمال المناظير والحسابات الفلكية في إثبات رؤية الهلال طيلة العام وليس في رمضان فقط, بل إنه من الأفضل استعمالها, لأنها مما يفيد اليقين, بخلاف الرؤية المظنونة! وديننا يأمرنا باتباع اليقين ويحثنا على تحري الأفضل.

    وليس في الأمر مخالفة للسنة أو ما شابه, لأن السنة مما تكون تابعة للقرآن, ولم يعرض القرآن للمسألة فهي من أقوال الرسول بصفته إمام مجتمع مسلمين وليست من السنة.

    ويبدو أن هناك من فهم أن الأمر من باب السياسة الشرعية منذ قديم الزمان, لذا وجدنا أن بعض التابعين مثل مطرف بن عبد الله الشخير, وبعض القضاة مثل ابن سريج والقفال وغيرهم, قالوا بجواز الاعتماد على الحسابات الفلكية.

    وفي الختام أسألك عزيزي القارئ:
    هل ترى أن قول النبي قول مطلق أم أنه اجتهاد في حدود آليات العصر؟

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
    إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

    تعليق


    • #3
      ثبتنا هذا الموضوع لأنه من الموضوعات الشائكة التي تظهر وتتجدد قبل كل رمضان!
      وبعد نهاية الشهر الكريم سننظر إذا كان الأمر يقتضي رفع التثبيت أو إبقاءه!
      إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

      تعليق


      • #4
        بمناسبة الشهر الكريم نعيد دفع الموضوع ليقرأه من لم يطلع عليه!
        إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

        تعليق


        • #5
          شكرا شيخ عمرو الشاعر اكثر الله من امثالك

          تعليق


          • #6
            عفوا أخي وجعلنا الله هداة مهديين لا ضالين ولا مضلين!
            إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

            تعليق


            • #7
              إضافة

              كلام معقول وأضيف أنه بما أن الله أرادنا أمة واحدة نصلي كلنا اتجاه الكعبة المشرفة فعلى سائرالمسلمين الصوم مع رؤية مكة والعيد كذلك.
              وحد الله الأمة وحفظها من عبث العابثين

              تعليق


              • #8
                اللهم آمين !!!
                إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

                تعليق

                يعمل...
                X