“الإنسان الحرّاق”

يمكنني القول إن هذا النعت هو من أصدق نعوت الإنسان المعاصر.
حيث كان الإنسان “القديم” يحتاج فيما مضى لاستهلاك الطعام والشراب للاستمرار في الحياة

أما الآن فأصبح “حرق الوقود” سمتا رئيسا للإنسان
فمن أجل الإنسان هناك وقود ما يُحرق في كل لحظة
وقود يُحرق لتسير سياراته وقطاراته وطائراته.. (حتى ولو كانت كهربائية, فالكهرباء نفسها تنتج بوقود)
وقود يُحرق لتعمل “مروحته”, أو ثلاجته أو جهاز التكييف أو جهاز الحاسوب أو “الموبايل”
وقود يُحرق لتنار الشوارع واللافتات المضيئة طيلة الليل, ولتستمر المشافي في العمل
وقود يُحرق لتعمل المصانع وتنتج
ولغيرها من الأسباب يُحرق الوقود

الشاهد
أن هناك دوما وقود يحرق باستمرار لتستمر مجتمعاتنا المعاصرة
ونقارن كمّ الحرق المهول المستمر بالحالات الفردية المتقطعة
والتي كان يقوم بها الناس قديما من أجل الإنارة أو التدفئة
لتعرف كم أننا -وإن حاولنا الاتجاه لمصادر بديلة “نظيفة”
لا نزال “نحرق” ونحرق لتستمر حياتنا … المعاصرة
ولنتأكد
كم أن الأرض تأن تحت وطأة هذه النيران والأدخنة التي أشعلها
“إنسان الحداثة”

الفلسفة_التسييقية

في نعت الإنسان

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

التقديس لدرجة الهجران و التهميش

يقدس الناس في بلادنا العربية و الإسلامية الدين أيما تقديس و هذا أمر حميد في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.