سورة الفتح … بعد التوبة!

لا خلاف في أن سورة الفتح مدنية, والمشهور أنها نزلت بعد صلح الحديبية, إلا أن الإمام الزمخشري يذكر أنها نزلت بعد سورة الجمعة, ويذكر اليعقوبي في تاريخه أنها نزلت بعد سورة الممتحنة, وهناك روايات وردت عن الإمام الرضا علي بن موسى (من أئمة آل البيت) تقول أنها نزلت بعد فتح مكة.

أما أنا فأقول أنه من المستحيل أن تكون السورة قد نزلت قبل فتح مكة, فهي بعد الفتح وبفترة, وهي نزلت لا محالة بعد سورة –النصر التالية ل- التوبة, حيث الأحداث المذكورة فيها مترتبة بوضوح جلي على ما جاء في سورة التوبة!

والسورة نزلت في منقلب/ عودة الرسول من معركة انتصر فيها, –وليس بعد معاهدة- ضد من كان سيغدر بالمسلمين عند مكة ولكن الله كف أيديهم وأغنم المسلمين مغانم كثيرة, ونزلت السورة تقص فضل الله على الرسول وآياته البينات التي أجرها في تلك الأجواء

وتتنبأ له بما سيقول له المخلفون من الأعراب ومن غير الأعراب, وكيف ينبغي على الرسول أن يتعامل معهم! مؤكدة على –ما جاء مسبقاً في التوبة من- علو الرسول والإسلام على باقي الأديان.

ونبدأ في تقديم تناول تاريخي سريع يبين كيف أن السورة لا محالة متأخرة عن التوبة, فنقول:
تبدأ السورة بمخاطبة الرسول بالقول أنه فتح له فتحا مبينا, ليغفر الله ما تقدم من ذنبه, (في سورة النصر النازلة بعد التوبة وقبل الفتح قيل له:

إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره), ثم تقول السورة أن الله هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم (ولم يأت الحديث عن إنزال السكينة نصراً وإنجاءً إلا في التوبة وهنا) 

وأن له جنود السماوات والأرض (وهذا يتناسب مع وجود قتال وليس مع معاهدة حدثت!) ويعذب المنافقين .. وأن عليهم دائرة السوء (لم تذكر في القرآن إلا في التوبة وهنا):

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7)

وتواصل السورة مخاطبة الرسول متحدثة عن أدواره, وكيف أن المبايعين على القتال مع الرسول يبايعون الله وليس أنت يا محمد!(هم الذين قيل في حقهم في التوبة: إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة : 111]

والذي سكتت كل كتب التفاسير عن الحديث عن البيعة المذكورة في الآية واعتبرتها كلاماً عاما إنشائيا فالمؤمنون لم يبايعوا ولكن الله اعتبرهم كذلك وقال لهم هذا تشجيعا!!!) وأن من ينكث فإنما ينكث عن نفسه (ولم يذكر النكث –بخلاف قوم فرعون- إلا في التوبة وهنا)

ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيما, والعجيب أنهم يقولون أن السورة نزلت بعد صلح الحديبية, ولا مجال للحديث عن النكث أو الإيفاء فقد صالح المسلمون المشركين!! فلم يوف أحد ولم ينكث أحد فلم يحدث قتال أصلا! إنما على قولنا فمنسجمة!

ثم تتنبأ السورة للرسول بما سيقول له المخلفون (المذكورون في التوبة, ولم يجر ذكر ل: المخلفين في القرآن إلا في التوبة والفتح, ولا يكون تخلف إلا مع قتال, إنما ذم لقوم لم يخرجوا لأداء عمرة فعجيب!!) وكيف أن هذا راجع لظنهم أن الرسول والمؤمنون لن ينقلبوا لأهليهم أبدا, وأنه من لم يؤمن بالله ورسوله فلهم سعير (وهذه الجملة: ومن لم يؤمن بالله ورسوله دليل جد قوي على تأخر السورة!!

فلن تقال هذه الجملة في مبتدأ البعثة ولا منتصفها وإنما فقط في مرحلة جد متأخرة, بعد اكتمال ملامح الدين وظهور أفراده فلم يعد هناك سبب للتأخر وعدم الإيمان من مخاوف أو استكشاف أو ما شابه!)

ثم تقول السورة للرسول أن هناك من المخلفين من سيطالب بالخروج مع المسلمين عند أخذ المغانم, وهم يريدون بهذا أن يبدلوا كلام الله (المذكور في التوبة كذلك: فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ [التوبة : 83]

وهذا دليل قاطع على تأخر الفتح عن التوبة, وإلا فأين في كتاب الله ما يمنعهم من الخروج!) ويؤمر الرسول بأن يقول لهم بأنهم سيدعون إلى قتال قوم أولي بأس شديد, وإن يتولوا كما تولوا من قبل (وهذا دليل آخر على أن السورة بعد التوبة,

فالحديث هنا عن قوم تخلفوا عن قتال مسبقاً وليس عن قوم تخلفوا عن عمرة, فمتى تولوا من قبل؟) سيعذبون ثم تبدأ بذكر الأصناف التي ليس عليها حرج في القتال (ولم يذكر الحديث عن رفع الحرج في القتال إلا في التوبة وهنا)

ثم تقول السورة أن الله رضي عن المؤمنين وأثابهم فتحا قريبا ومغانم, فأين كان هذا في صلح الحديبية؟ وأنه كف أيدي الناس عنهم وعجل لكم أخرى وكف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم (وهذا يعني حدوث قتال)

ثم تختم السورة بذكر السبب الذي دعا إلى القتال وكيف أن الكافرين حاولوا منع المسلمين من دخول الكعبة, وأنه لولا رجال مؤمنون .. وأن الله صدق رسوله الرؤيا بالحق وجعل قبل دخول المسلمين المسجد الحرام لا يخافون فتحا قريبا. وكما بدأت السورة بالحديث عن مغفرة الذنب للرسول تختم كذلك بالقول أن الله وعد الذين آمنوا من الذين مع الرسول مغفرة وأجراً عظيما:

إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17) لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)

أعلم بعد هذا كله أنه سيظل هناك شكوك واعتراضات لدى القارئ بخصوص السورة, لمخالفتها المشهور لديه, وكيف أن السورة قد تكون رغما عن هذا بعد صلح الحديبية, لذا أدعوه لقراءة تناول تفصيلي للسورة يبين كيف أن القول بأنها بعد صلح الحديبية لا ينسجم بحال مع آيات السورة, ويمكن قراءة هذا التناول على الرابط التالي:

من هنا 

غفر الله لنا الزلل والخلل وتقبل منا صالح العمل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.