سورة السجدة

سورة السجدة من السور التي قالت كتب أسباب النزول أنها مكية باستثناء ثلاث آيات فمدنية: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا …, أو آيتين: تتجافى جنوبهم عن المضاجع
أما نحن فتبعا لتأصيلنا القائل بنزول كل سور كاملة غير مستثنى منها آيات وتبعا لنظرنا في السورة فإننا نقول أن سورة السجدة مدنية, وهي العاشرة في ترتيب النزول في المدينة بعد الجاثية!

والتي رد الله فيها على المعرضين عن آياته التي يتلوها في كتابه ويستهزئون بها ويقبلون لهو الحديث, ورد كذلك على منكري البعث والساعة, والقائلين بأن الموت من الأمور الطبيعية الدهرية! وبيّن أنه لا يستوي من يعمل سيئاً بمن يعمل صالحا!

ولما نزلت الجاثية اعترض المعترضون بأن ما تعد به يا محمد لا يتحقق وها نحن كما نحن لم يصبنا شيء! وقالوا أن من يوضع في الأرض ويتفرق لا يُجمع مرة أخرى فيُخلق من جديد!

فأنزل الله سورة السجدة ليقول للرسول أن دوره هو الإنذار, مؤكداً على ما جاء في السورة الماضية من بعث المكذبين وعقابهم, وأنهم لن يتساووا مع المؤمنين, وكيف أن الوعود الربانية تتحقق بالصبر وبالإيمان بآيات الله, وليس بين يوم وليلة فلم يُجعل من بني إسرائيل أئمة إلا لما صبروا وأيقنوا بآيات الله, وأن الفتح الذي وعد به الله قادم فاعرض عنهم يا محمد وانتظر, فلن ينفعهم إيمانهم ساعتها.

ونقدم بعضاً من أوجه التشابه في المشاهد والتعبيرات بين الجاثية والسجدة, والتي دفعتنا للقول بأن السجدة بعد الجاثية:
بدأت سورة السجدة بعد الحروف المقطعة ب: تنزيل الكتاب (كما بدأت الجاثية) وفيها تأكيد على ألوهية مصدر الكتاب ورد على المشككين في الكتاب (لاحظ أن الجاثية خُتمت ب: رب السماوات ورب الأرض رب العالمين .. وهنا: تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين)

 
وخُتمت الجاثية بمشهد الأمم جاثية في اليوم الآخر, والمجرمين الذين يقال لهم: وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ….. وهنا بعد الاستفتاح وأمر الرسول بإخبارهم أن ملك الموت الذي يتوفاهم (وليس الدهر هو الذي يهلكهم كما زعموا في الجاثية) يأتي مشهد المجرمين ناكسي الرؤوس, والذين يطلبون الرد إلى الدنيا فهم الآن موقنون

(بينما كانوا يقولون في الجاثية رداً على دعوى اليوم الآخر: إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين), فهنا يقال لهم: فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. (لاحظ استمرار الحديث عن كفرهم بلقاء ربهم ولقاء يومهم)

ثم بعد ذلك تقول السورة أن من يؤمن بآيات الله هم: إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وأن من يعرض هنا فهو ظالم لنفسه ظلما مبينا: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ … وهم الذين قيل في حقهم في السجدة: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ.

وتأكيداً لما جاء في الجاثية: وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

يقول الله للرسول أنه سيفصل بين بني إسرائيل يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
ونلاحظ أن الله أمر الرسول أن يقول للمؤمنين أن يغفروا للذين لا يرجون أيام الله .. وهنا يقول له: قل يوم الفتح لا ينفع ..
ونلاحظ كذلك استمرار الحديث عن عدم مساواة من يعمل صالحا بمن يعمل سيئا, وأن لهذا جزاء غير ذلك: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ.. أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ…
فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون. وهنا يطلب المجرمون بعد أن يوقفوا على ربهم أن يرجعوا ليُعملوا صالحا!: ارجعنا نعمل صالحا.

ونلاحظ أن السجدة ذكرت نقطة إضافية عند الحديث عن الخروج من النار, ففي الجاثية قيل أن المجرمين في النار لا يُخرجون منها: وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ … و(لعلهم لما سمعوا هذا قالوا: حتى إذا دخلنا النار فسنخرج منها, فقيل لهم هنا): وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
فلن تنفعكم محاولاتكم للخروج من النار, وستظلون فيها أبدا!

ونقدم السورة للقارئ ليقرأها بهذا المنظور الجديد مع تعليقات بسيطة منا:
تبدأ السورة بالقول بأن تنزيل الكتاب –لا ريب فيه- من رب العالمين, وأنه الحق لينذر قوما ما أتاهم من نذير لعلهم يهتدون.
ولأن السورة في الرد على المشككين في البعث والإحياء تركز السورة على مسألة أن الله هو الخلاق, وأن الخلق يأخذ مراحل وأزمنة, فالله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام, وتدبير الأمر في يوم مقداره ألف سنة, وهو عند خلقه أحسن كل شيء خلقه ومر خلق الإنسان بمراحل حتى وصل إلى ما أصبح عليه! (فلماذا التشكيك في البعث ورفضه؟!):

الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)

وبعد أن بينت السورة تهافت الاعتراض على البعث تبدأ في عرض أقوالهم مبينة أنها نابعة من زيغ قلبي ليس أكثر (كفر بلقاء الله لسوء الأعمال), ثم تعرض لحالهم في ذلك اليوم. ثم تبين أن من يؤمن بآيات الله (مثل آيات الخلق المذكورة في أول السورة مثلاً) من خلت قلوبهم من الكبر, بينما هناك من يعرض مهما قُدم له:

وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22)

ثم يقول الله للرسول أنه (كما أنزلنا إليك الكتاب للهدى) آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل (وصدقناهم الوعد) فجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا موقنين بآياتنا (فلا تعجل بالفتح ولا بالهداية فكل شيء يحتاج إلى وقت ولا تكن في مرية من لقاء الله) وسيفصل الله بينهم في الاختلافات التي حدثت بينهم:

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25)

أولم يهد لهم القرون التي أهلكناها في مختلف أنحاء الأرض والذين مشوا في مساكنهم, فهل يظنون أنهم سينجون من الهلاك؟! وكما أهلكنا الأمم العامرة ألم يروا أننا سقنا الماء إلى الأرض التي لا تُنبت فأحييناها وأخرجنا منها النبات (أفلن نقدر على إحياءكم؟!! وعلى إيصال الوحي/ الهدى إليكم)

أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27)

ثم تُختم السورة بالرد على تساءل المشركين حول الفتح –ليس بتحديد الميعاد- وإنما بالإعلان أنه عندما ينزل لن ينفعهم الإيمان ولن يؤجل, لذلك لا تهتم يا محمد وانتظر فهم كذلك منتظرون

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30)

والآن نطلب إليه أن يفتح سورة الجاثية ليقرأها ثم يقرأ السجدة ليبصر بعينه الاتصال والتواصل بين السورتين.
غفر الله لنا الزلل والخلل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

مثلث الخرافة III المهدي المنتظر

والعجيب أن أهل السنة يعيبون على الشيعة قولهم بالوحي للأئمة بعد الرسول ويعيبون على الأحمدية نفس الشيء وهم يقولون بشبيهه-- فالناظر في الروايات يجد أن المهدي يصلحه الله في ليلة، أي أنه لم يكن صالحا، ولست أدري هل يُخبر في هذا الإصلاح أنه المهدي أم لا يخبر؟ فإذا أخبر فهو وحي، ولا يحتج أحد بأنه قد يكون في المنام فالمرء يرى في المنام العجب العجاب ولو صدقت أنا –أو غيري- ما أراه في المنام وتحركت على هداه فستكون كوارث كبرى. والظاهر أنه لا يخبر ولا يكون عالما أنه المهدي، وهنا يحق لنا أن نسأل: كيف سيعلم من سيبايعوه أنه هو المهدي إذا كان هو نفسه لا يعلم؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.