منهجيتي في تحديد مكية السورة ومدنيتها!

منهجية تحديد مدنية ومكية السورة وترتيب نزولها قائمة على عدد من المحاور
أهمها: الموضوع الكلي للسورة! السورة لا تقول أي كلام غير مترابط! هناك موضوع محدد تناقشه السورة! قد تقول أن الموضوع قد يكون عاماً فيصلح أن يكون مكيا أو مدنيا!

ولكن هناك آيات تاريخية تحدد إذا كانت السورة مدنية أو مكية! فمثلا في سورة الجاثية: قل للذين آمنوا يغفروا .. ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعا ولا تتبع أهواء! فهذه إشارة إلى وجود قوة للمؤمنين وتلك لاحتكاكهم بأهل الكتاب,وهذا يرجح أنها مدنية.

بالإضافة إلى الآيات التاريخية فإن كل سورة هي بمثابة امتداد للسورة السابقة لها نزولا! وهذا يستلزم استقراء لعدد كبير من السور وليس كلها, فهناك سور من الواضح أنها لا علاقة لها بها لاختلاف المواضيع تماما! وبعد الاستقراء ينحصر الأمر في عدد من السور
هناك تشابه في المحتوى والموضوع بين السور! فيحتاج الأمر بعدها لاستقراء آخر لتحديد واحدة بعينها فيها! والتي تتدخل “آيات المواقف” في تحديدها, يعني مثلا آية مثل قوله: وإذا قيل إن وعد الله حق! في سورتنا هذها: الجاثية, تدفعنا للنظر في السور التي قيل فيها: إن وعد الله حق, لنبصر أيها قد يكون سابقاً لهذه!

وكذلك السور التي حكت مواقف أشخاص استهزءوا بآيات الله! وكذلك التناسب بين نهاية السورة وبداية السورة التالية لها من مرجحات نزولها بعدها!

والأمر احتاج الأول سنين لتحديد ملامح عامة للسور ومحتوى عام تقول به كل سورة بغض النظر عن مكيتها أو مدنيتها! ثم بعد ذلك ملاحظة تشابهات بين سور وبعضها في اللفظ والمحتوى! ثم بعد ذلك محاولة اكتشاف أي منها نزل بعد الآخر! وكم من مرة قلت بأن السورة س قبل ص ثم عدت فقلت أنها بعدها! ولكن تبعا لمرجحات أخرى تم الاستقرار على ترتيب معين لها!

وتبعا للمحتوى المقدم في السورة يتم محاولة استنتاج الظروف المحيطة والتي نزل القرآن من أجلها! باعتبار أن السور القرآنية تفاعل مع واقع! فعندما تعترض الآيات على قول ما, فحتما قيل هذا القول! وعندما يؤمر الرسول بالصبر فهناك ما يستدعي ذلك! وعندما يؤذن للمسلمين بالقتال ورد الاعتداءات, فبديهي أن هناك اعتداءات! وإلا فعلاما يؤمرون بالرد .. وهكذا!

وهناك انطلاق من بديهيات مثل أنه من غير الممكن نزول سورة تنظيمية للمجتمع مثل البقرة أو سورة تتحدث عن القتال في أول البعثة! فلم يكن هناك أي مجتمع أصلا! ناهيك عن وجود قوة لحدوث قتال! ومن ثم تم استبعاد مثل هذه السور, كذلك كانت بديهية نزول قصار السور في أول البعثة من المنطلقات والتي تم التأكد منها لاحقا, واكتشاف أن هناك سور قصار خُتمت بها البعثة كذلك!


ونكتفي بهذا القدر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

مثلث الخرافة III المهدي المنتظر

والعجيب أن أهل السنة يعيبون على الشيعة قولهم بالوحي للأئمة بعد الرسول ويعيبون على الأحمدية نفس الشيء وهم يقولون بشبيهه-- فالناظر في الروايات يجد أن المهدي يصلحه الله في ليلة، أي أنه لم يكن صالحا، ولست أدري هل يُخبر في هذا الإصلاح أنه المهدي أم لا يخبر؟ فإذا أخبر فهو وحي، ولا يحتج أحد بأنه قد يكون في المنام فالمرء يرى في المنام العجب العجاب ولو صدقت أنا –أو غيري- ما أراه في المنام وتحركت على هداه فستكون كوارث كبرى. والظاهر أنه لا يخبر ولا يكون عالما أنه المهدي، وهنا يحق لنا أن نسأل: كيف سيعلم من سيبايعوه أنه هو المهدي إذا كان هو نفسه لا يعلم؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.