سورة العنكبوت والخدعة الالتفافية!

اختلفت الروايات في زمان نزول سورة العنكبوت فقيل أنها مكية نزلت في آخر المرحلة المكية (حتى أنه روي أنها آخر ما نزل في مكة) وقيل أنها مدنية وقيل نزلت بين مكة والمدينة, وقيل هي مدنية إلا الآيات من 1-11.

أما أنا فأقول أنها الخامسة نزولاً في المدينة بعد سورة: الحج, والتي حكت اختصام المختصمين وجدال المجادلين في الله, وأمرت المؤمنين في آخرها بعبادة الله وفعل الخير والمجاهدة في الله والاعتصام به, فهو نعم المولى ونعم النصير.

إلا أن المشركين استمروا على إيذاءهم للمؤمنين –والمذكور في الحج- وجدالهم بالباطل بل ولجئوا إلى حيلة لرد المؤمنين إلى صفهم وهي زعمهم أنهم سيحملون خطاياهم!

فأنزل الله سورة العنكبوت ليثبت المؤمنين قائلاً لهم أن من يعمل السيئات لن يفلت من عقاب الله, وهذا المكر –دعوى حمل الخطايا- قام بمثله سابقون فلم ينفعهم, وآلهتهم المزعومة هذه لن تمنعهم من نزول العذاب بهم فهي ليست شيء أصلاً, وأن من يجاهد في الله سيهديه, ولكن لا يعني هذا أن من آمن سيسلم من الأذى, فالتعرض للفتن هو سنة مطردة, وهي وسيلة لتمييز الصادق من الكاذب, والعاقبة في النهاية للمتقين.

ونبدأ في تقديم تناول تفصيلي للسورة لنبين الارتباط الوثيق بين الحج والعنكبوت, والوحدة الموضوعية الجلية للسورة.

كما بدأت سورة الحج –وخُتمت وأكثرت من الحديث عن- الناس, تبدأ كذلك سورة العنكبوت بالحديث عن الناس, بنفي ظنين, فلا يعني أن يقول الإنسان أنه آمن ليسلم, بل بالعكس فهو سيُفتن ليظهر هل هو صادق أم كاذب, وكذلك لا يظن الذين يعملون السيئات أنهم سيفلتون من عذاب الله, ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه فالله غني فليس لأحد فضل عليه (تذكر أن الله أمر المؤمنين بالمجاهدة في الله حق جهاده في آخر سورة الحج)

ونعم الإنسان موصى بالإحسان إلى الوالدين ولكن هذا لا يعني أن يطيعهما في الإشراك بالله, ومن الناس من يقول آمنا ولكن عند نزول الأذى يتحول.
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) -وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ- فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) …. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11)

ورداً على الخدعة الالتفافية للكافرين بدعوتهم المؤمنين لاتباع سبيلهم وأنهم سيحملون خطاياهم قال الله أنه لا أحد يحمل الخطايا عن أحد, وقدم نماذج سابقة لمحاولات من مشركين لم تنفعهم, فنوح ظل يدعو قومه فترة طويلة ولكنهم كانوا يتواصون بالبقاء على ما هم عليه: لا تذرن آلهتكم ولا تذرن .. وفي النهاية نزل بهم العذاب كلهم إلا المؤمنين معه, فلم يحمل أحد خطايا أحد!

وسيدنا إبراهيم يقول لقومه أن ما يعبدون من دون الله أوثانا ويفترون إفكا, والذين تعبدون لا يملكون رزقا فاطلبوا الرزق من الله –استمرار الحديث عن الذين يعبدون من دون الله المذكور في الحج- وأنتم لن تعجزوا الله وليس لكم من دون الله ولي ولا نصير (واعتصموا بالله هو مولاكم نعم المولى ونعم النصير), واتخاذكم هذه الأوثان هو مودة بينكم, حتى لا تقطع العلاقات بينكم وحتى لا تضيع مكاسبكم الدنيوية, وفي الآخرة لن ينفعكم هذا!

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) … وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) …. وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26)

ورداً على استعجال المشركين العذاب (والمذكور في الحج كذلك) تذكر السورة قوم لوط كنموذج, وكيف طلبوا العذاب فأهلكهم الله ونجّى نبيه لوطا, وكيف أن الله ترك منها آية بينة (فكيف تدعون أنكم ستفلتون من العذاب؟!!),

ثم تذكر السورة نماذج سريعة لأقوام رأوا الهدى وكابروا, فعاد وثمود كانوا مستبصرين, وقارون وفرعون وهامان استكبروا على الحق وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا , [U]فلا تصيروا مثلهم, فتتحولوا عن الحق اعتماداً على أوهام وباطل, فمثل من يتخذ ولياً من دون الله كمثل العنكبوت فبيت العنكبوت لا يحميه من شيء!, وما يدعون من دون الله ليس بشيء!

وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42)

ثم يأمر الله النبي بتلاوة ما أوحي إليه من الكتاب –فلا يهتم ولا يسمع لاعتراضات المشركين ومطالبهم بنزول العذاب- وبإقامة الصلاة فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر (اركعوا واسجدوا), مفندا اعتراضاتهم وحججهم ومبينا أن العذاب له أجل مسمى سيأتي فيه, ناهيا المسلمين –في أثناء ذلك- عن الشدة في مجادلة أهل الكتاب وعن وضعهم في خانة واحدة مع المشركين, فثمة نقاط اتفاق بينهم وبين المسلمين فالإله واحد:.

(وهنا في آخر العنكبوت يبدأ الحديث بالتفصيل عن الكتاب وعن اعتراضاتهم عليه, والذي سيستمر في السور القادمة):
اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)

ورداً على مطالب نزول العذاب يقول:
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55)

ثم يأمر الله المسلمين بإفراده بالعبادة, (معلما إياهم أن الإيذاء ليس مبرراً للشرك, فلو ساءت الظروف في هذه البلدة فأرض الله واسعة –فيمكنكم أن تهاجروا إلى بلد أخرى تعبدون الله فيها بدون إيذاء) مذكرا إياهم بثوابه العظيم لهم في الآخرة, وبأن الله هو الرزاق يرزق الدواب ويرزق البشر (فلا تخافوا مسألة الرزق هذه في البلد الجديدة) فالدواب لا تحمل رزقها وتنتقل من مكان لآخر ويرزقها الله في كل مكان! وهو يبسط الرزق لمن يشاء.

يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62)

ثم تُختم السورة بإظهار تناقض المشركين وعدم سلامة مذهبهم فهم يؤمنون بأن الله يحيي في الدنيا, وينكرونه في الآخرة!! (لاحظ استمرار الحديث عن: الدار الآخرة):

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)

ثم تُختم السورة بإظهار عظم من يفتري الكذب على الله بافتراء شركيات أو يكذب بالحق القادم مع الرسول (وليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين), وكما بدأت بالحديث عن الجهاد في الله تُختم كذلك بالقول بأن الله هاد من يجاهد فيه وأنه مع المحسنين!

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)

وكالعادة ندعو القارئ الكريم أن يفتح المصحف ويقرأ السورة كاملة تبعاً لهذا المنظور الجديد فسيبصر بنفسه كم هي منسجمة متصلة.

غفر الله لنا الزلل والخلل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

مثلث الخرافة III المهدي المنتظر

والعجيب أن أهل السنة يعيبون على الشيعة قولهم بالوحي للأئمة بعد الرسول ويعيبون على الأحمدية نفس الشيء وهم يقولون بشبيهه-- فالناظر في الروايات يجد أن المهدي يصلحه الله في ليلة، أي أنه لم يكن صالحا، ولست أدري هل يُخبر في هذا الإصلاح أنه المهدي أم لا يخبر؟ فإذا أخبر فهو وحي، ولا يحتج أحد بأنه قد يكون في المنام فالمرء يرى في المنام العجب العجاب ولو صدقت أنا –أو غيري- ما أراه في المنام وتحركت على هداه فستكون كوارث كبرى. والظاهر أنه لا يخبر ولا يكون عالما أنه المهدي، وهنا يحق لنا أن نسأل: كيف سيعلم من سيبايعوه أنه هو المهدي إذا كان هو نفسه لا يعلم؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.