سورة الحج, الرابعة نزولا في المدينة

اختلفت كتب التفاسير وعلوم القرآن في مكيتها ومدنيتها, ثم استقر رأي الجمهور على مكيتها وأن فيها آيات مدنية واختلف في تعيين وعدد هذه الآيات.


أما نحن فنقول أنها نزلت بعد سورة يوسف, والتي وُعد الرسول والمسلمون فيها بالنصر والتمكين, وأُمر الرسول بأن يعلن أنه مستمر على سبيله يدعو إلى الله على بصيرة هو ومن اتبعه وأنه ليس من المشركين, ومقابل هذا تمسك غير المسلمين بما هم عليه من شركيات, وعدم إيمان بالآخرة وبالبعث, ورموا المسلمين بالضلال!

وادّعوا أنهم هم المتبعون للإله الحق, وأن شعائرهم هي الصواب, ووقعت منهم اعتداءات على المسلمين! فأنزل الله سورة الحج ليثبت المسلمين على ما هم عليه مؤكدةً على أنهم منصورون, وأنهم على حق وأن هناك كثيرين يجادلون بغير علم, ولتقول أن الاختلاف في الدين والشعائر قائم إلى يوم القيامة, ولن يُحسم أبداً في الدنيا, وأن الله هو الذي سيفصل بين الأطياف المختلفة في اليوم الآخر, وستكون عاقبة الكافرين النار, آمرة المسلمين بالتمسك بما هم عليه من عبادات وشعائر, ومؤكدة أنهم هم الامتداد الصحيح لملة إبراهيم وليس غيرهم.

ونبدأ في تقديم تناول تفصيلي للسورة فنقول:
عاب الله على المكذبين في نهاية سورة يوسف أمنهم العذاب والساعة: أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107)

وتبدأ سورة الحج بالحديث عن الساعة وعن العذاب “عذاب الله”, والذي سيتكرر في طول السورة:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) …. وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)

ومقابل الرسول الذي يدعو إلى الله على بصيرة هو ومن اتبعه وليس من المشركين فهناك:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) …. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) … وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12)

وبعد أن يرد الله على الشاكين في النصر, يقول أن الهداية بيده وأنه هو من سيفصل بين الناس في يوم القيامة وعقاب الكافرين شديد:
(14) مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17)

وبعد أن بين الله حكمه على المختصمين في الآخرة يبطل خصومتهم وجدالهم بشأن المسجد الحرام ويبين للذين يصدون عنه من يهود (فلا يقولون قولاً طيبا) أنه هو المسجد الأصل, الذي هُدي إبراهيم الخليل إليه (لاحظ أن المسجد الحرام لم يعد مقرأ بمكانته عند اليهود), وهو الذي طولب الناس بالحج إليه, ومن ثم فعلى الناس تعظيمه (لا أن يخوضوا فيه أو يصدوا عنه!!)

وإذا كان فيه أصنام في هذه الفترة فليس هذا دليل على أنه لغير الله, فهذا مما أُمر الخليل إبراهيم أن يُطهر البيت منه, والمسلمون عندما يذبحون في –أو ل- بيت الله الحرام فهم لا يذبحون لأوثان, والله لن يأخذ اللحوم ولا الدماء وإنما التقوى, لذا فبعد ذهابكم اجتنبوا الرجس من الأوثان في حجكم! وكونوا حنفاء!

وهو سبحانه هو الإله الواحد وإن اختلفت المذابح التي يُذبح عليها لله ليُذكر اسمه عليها:
حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) … وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34)

وبعد أن أبطل الله حجة المختصمين يعود ليبين أن الأمر لا يقتصر على إدخال المؤمنين الجنة في الآخرة, وإنما أنه كذلك يدافع عنهم في الدنيا, وذلك لأن الله لا يحب الخوان الكفور الذي يخون ويعتدي على الآخرين, ولأن الذين كفروا خانوا واعتدوا, فلذلك أذن الله للمؤمنين الذين أخرجوا من ديارهم أن يقاتلوهم!

وليس هذا لأن الله غير قادر على نصرهم, فهو القادر على هذا, وإنما هو من باب: “الدفع”, فلولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لانتُهكت حرمات الأديان, ومن ينصر الله فسينصره الله ولله عاقبة الأمور فخواتيم الأمور دوما على مراد الله:
إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)

ثم يقول للرسول ألا يتضايق من الوضع الحالي, فعاقبة الأمور ستكون ما يسرك وما وعدنا به, فكم أهلكنا من قرية بعد أن أخرنا عنها العذاب, فهي أُخذت في نهاية المطاف, وهم رأوا هذا! فدورك الإنذار والعاقبة عندنا:
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48)

ثم يواسي الله الرسول التي تضايق من انقلاب بعض المسلمين على عقبيه بسبب أمنيته, فيقول الله له أن هذا ليس بالجديد
فكلما تمنى أي رسول أو نبي أمنية يتدخل الشيطان في هذه الأمنية ويجعلها سبباً للضلال, إلا أن الله ينسخ ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته, وما يلقيه الشيطان يكون فتنة لأصناف بعينها, بينما يكون سبيلا ليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك, والله لا يضل المؤمنين وإنما يهديهم إلى صراط مستقيم, والذين كفروا وكذبوا بآيات الله وغيرها فلهم عذاب مهين. وأما الذين هاجروا ثم قتلوا أو ماتوا فسيرزقهم الله رزقا حسنا, ثم يبين الله أنه ينصر من بُغي عليه.

وفي السورة التي ذكرت مجادلة بعض الناس في الله جاء أكبر توالي للأسماء الحسنى في أقل عدد من الآيات بعد سورة الحشر بداية من آية 59 إلى 65!

وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55)
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60)

ثم يؤكد الله على اختلاف المناسك بين الأمم, فلا يضايقك قولهم وتمسك بما أنت عليه:
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (67) وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68)

وكما بدأت السورة بنداء الناس تُختم كذلك بندائهم لتقول لهم أن آلهتهم –التي يعبدون ويجادلون في الله بسببها- لن يخلقوا شيئا (بينما بدأت السورة بقوله: إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ….), وأنهم ما قدروا الله حق (إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء) فالله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس, وهو العالم بهم.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75)

ثم ينادي الذين آمنوا –النداء الأول والوحيد في السورة- يأمرهم بالركوع والسجود (وعدم الالتفات إلى تشكيكات المشككين) وعبادته وفعل الخير وبالجهاد في الله مبينا أنه ليس عندهم ما يتحرجون منه في دينهم فهو ملة أبيهم إبراهيم (لاحظ استمرار التأكيد على تبعية المسلمين لإبراهيم في بداية المرحلة المدنية)هو سماهم المسلمين من قبل –فليس بالاسم الجديد- فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله فهو نعم المولى والنصير:

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)

غفر الله لنا الزلل والخلل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

مثلث الخرافة III المهدي المنتظر

والعجيب أن أهل السنة يعيبون على الشيعة قولهم بالوحي للأئمة بعد الرسول ويعيبون على الأحمدية نفس الشيء وهم يقولون بشبيهه-- فالناظر في الروايات يجد أن المهدي يصلحه الله في ليلة، أي أنه لم يكن صالحا، ولست أدري هل يُخبر في هذا الإصلاح أنه المهدي أم لا يخبر؟ فإذا أخبر فهو وحي، ولا يحتج أحد بأنه قد يكون في المنام فالمرء يرى في المنام العجب العجاب ولو صدقت أنا –أو غيري- ما أراه في المنام وتحركت على هداه فستكون كوارث كبرى. والظاهر أنه لا يخبر ولا يكون عالما أنه المهدي، وهنا يحق لنا أن نسأل: كيف سيعلم من سيبايعوه أنه هو المهدي إذا كان هو نفسه لا يعلم؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.