يوم عرفة .. يوم أكل وشرب

كتب الله على عباده صوم شهر رمضان, والتزم عامة المسلمين هذه العبادة, ويظهر أثر هذا في كل البلاد المحسوبة على الإسلام, فتكاد تكون الشوارع خالية قبيل أذان المغرب, لإسراع الناس للعودة إلى ديارهم لإدراك الإفطار مع أهليهم!

وعلى الرغم من أنه نُسب إلى رسول الله الحث على صيام أيام في غير شهر رمضان إلا أنه لا يكاد يُرى هذا المشهد إلا في يوم عرفة فتكون الأكثرية الساحقة من الأمة الإسلامية صائمة!
فلماذا؟!
لأنه وردت بعض الروايات التي تقول أن صوم هذا اليوم يكفر السنة الماضية والسنة التالية أو الباقية! ومن ثم فلم لا يصوم المرء ذلك اليوم عظيم الأجر, الذي سيمحو به الإنسان ذنوب عامين كاملين, فحتى لو مات قبل أن يدرك عرفة القادم فذنوب هذا العام مغفورة مقدما!!

ولأن غفران الذنوب التي لم تقع اعتمادا على فعل بعينه ليس بالأمر الهين, فإن هذا يعني أن هذا الفعل بمثابة “صك غفران”, والإسلام لا يعرف صكوك الغفران, وإنما مجازاة الإنسان بسعيه!

ولأن هذه الروايات وردت في صحيح مسلم, كُتب لها هذا الانتشار العريض وأصبحت من المسلمات عند عامة المسلمين, إلا أن هذه الروايات تخالف أصولاً قرآنية عديدة, كما تخالف روايات أخرى بينت أن فعل النبي لم يكن على هذا الحال المذكور, لذا نعرض لهذه الروايات لنبين الروايات الصحيحة في هذا الأمر, والفعل النبوي الثابت:

أول ما نلحظه في هذه الروايات أنها لم تصح عند البخاري, لذا لم يذكر أياً منها في صحيحه, فلم يذكر في باب صوم يوم عرفة إلا الرواية التي تتحدث عن إفطار النبي في ذلك اليوم –بروايات عديدة مكررة-, فروى: عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ : شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ
وكذلك: عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ
أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ

وبشكل عام فإن صيام يوم التاسع يدخل في صيام التسع الأوائل من شهر ذي الحجة –والذي يبدو أن بعض التابعين لما سمعوا حديث: ما العمل في أيام أحب إلى الله … بدءوا في صيام هذه الأيام,
فلما سُألت السيدة عائشة عن ذلك قالت –كما جاء في صحيح مسلم-:
مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ
وكذلك: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَصُمْ الْعَشْرَ
وكما جاء في صحيح ابن خزيمة
عن عائشة : « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصم العشر » وقال أبو بكر في حديثه : قالت : « ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط »

والروايات التي تتحدث عن صوم النبي العشرة (والأصح: التسعة) مثل حديث حفصة حول مواظبة النبي على صيامها ضعيفة السند.

ولا يقتصر الأمر على عدم صيام النبي هذا اليوم –وهذه الأيام- وإنما يتعداه كذلك إلى تصريحه بأن يوم عرفة هو من العيد, كما روى أبو داود في سننه عن: “عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ” اهـ

(والعيد يرتبط بالطعام والشراب وليس العودة كما بيّنا في بحثنا حول: العيد, والموجود على صفحات الموقع)

ومن ثم فمن المفترض أن يكون هذا اليوم –يوم عرفة- مثل يوم النحر وأيام التشريق أيام أكل وشرب وبهجة وسرور وحبور, لا أن يكون يوم صوم! ويستوي في هذا الحاج والمقيم بلا اختلاف!

وكان هذا هو حال الصحابة والتابعين, فلم يعرفوا ليوم عرفة فضلاً معينا في الصوم ليتحروه! فنجد عبد الرزاق يروي في مصنفه ” عن عبد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان يكره صيام يوم عرفة.”, فابن عمر كان يكره صيام هذا اليوم لأنه لم ير النبي يفعله!

ويروي كذلك عن معمر عن قتادة قال : لا بأس بصيام يوم عرفة. فقتادة يرى أنه لا بأس, فلم يرد نهي صريح في الأمر, وبداهة لم يصح عندهم أي فضل لصومه!
ويروي كذلك عن ابن جريج قال : سألت عطاء قلت : أتصوم يوم عرفة ؟ قال : أصومه في الشتاء ، ولا أصومه في الصيف.
فابن جريج يصوم في الأيام السهلة ولا يتكلف ويشق على نفسه فيصومه في الصيف!

كما روى عن ندبة مولاة لابن عباس قالت : قال ابن عباس يوم عرفة : لا يصحبنا أحد يريد الصيام ، فإنه يوم تكبير وأكل وشرب ، قال عبد الرزاق : ونهاني الثوري عن صيام يوم التروية ويوم عرفة.

انتبه الثوري ينهى عن صيام يوم التروية ويوم عرفة وكانوا يعدون الإفطار أفضل وأن من أفطر فله ثواب الصائم, كما روي عن الثوري عن عروة وعن عطاء قال: من أفطر يوم عرفة ليتقوى به على الدعاء ، كان له مثل أجر الصائم.

كما روى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رجلا أتى حسنا وحسينا يوم عرفة ، فوجد أحدهما صائما ، والاخر مفطرا ، قال : لقد جئت أسألكما عن أمر اختلفتما فيه ، فقالا : ما اختلفنا ، من صام فحسن ، ومن لم يصم فلا بأس.
فها هم أهل البيت منهم من يصوم ومنهم من يترك!

كما جاء في تهذيب الآثار للطبري
عن سليمان الأحول: ذكرنا لطاووس صوم يوم عرفة وأنه كان يقال: (كفارة سنتين) فقال طاووس: فأين كان أبو بكر وعمر عن ذلك؟! يعني أنهما كانا لا يصومانه!
فها هو طاووس يشكك في تلك الروايات التي بدأت في الظهور والانتشار, والتي لم يكن لأهل العلم بها معرفة في ذلك الزمان!

كما روى عن مغيرة قال: أُتي إبراهيم –يعني النخعي- يوم عرفة –قال أحسبه: بماء- فشرب. قال: فكان إذا قيل: تكره صوم هذا اليوم لأنه يوم عيد؟ قال: لا, قيل: فيصام؟ قال: من شاء صام.

ويظهر من سؤال السائل أنه ظن أن النخعي يميل إلى رأي مكرهي صوم هذا اليوم لعدم وجود الأثر بصومه, إلا أن النخعي اكتفى بقول: من شاء صام!

كما روى الطبري كذلك عن ابن عمر وعمر أنهما كانا لا يصومان يوم عرفة.
كما جاء في شرح معاني الآثار للطحاوي
عن ابن عمر قال: لم يصم رسول الله (ص) ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله عنهم يوم عرفة.
فكل هذه الروايات عن الصحابة وعلماء التابعين تؤكد أن هذا اليوم لم يكن له مزية مخصوصة عندهم, وأن من صامه منهم ربما لم يكن يعلم بقول النبي أن هذا اليوم يوم عيد, أو علم ولم ير في القول نهيا صريحا!

فإذا كان هذا هو الحال المستقر عليه في زمان النبي فإن هذا يثير الشكوك حول رواية مسلم فما الذي جعل السائل يسأل عن هذا اليوم تحديدا؟
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً قَالَ فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ فَقَالَ لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ قَالَ فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ قَالَ وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ قَالَ لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ قَالَ ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ قَالَ ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ قَالَ فَقَالَ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ

ونجد أبا داود يروي الرواية باختلاف قليل, فيروي عن أَبِي قَتَادَةَ
أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَصُومُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ قَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَمِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَدِّدُهَا حَتَّى سَكَنَ غَضَبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ قَالَ لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ قَالَ مُسَدَّدٌ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ أَوْ مَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ شَكَّ غَيْلَانُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ
قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ قَالَ وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَصِيَامُ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ” اهـ

فنجد أنه ليس ثمة ذكر هنا لصوم الاثنين, ولم يجعل السؤال عن عرفة من الرجل, وإنما جعل النبي أضافه من تلقاء نفسه!
وهكذا يكون أبو داود قد روى رواية تقول أنه من أيام الأكل والشرب أنه يوم عيد وأخرى تقول أن صيامه يكفر سنتين! ولست أدري لماذا لم يصمه النبي ولا الصحابة!

(ولأن كثيرين لا يكفيهم مثل هذه الروايات لتضعيف رواية في مسلم فنطمأنهم قائلين: هناك بحث مطول لأبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري قال فيه بتضعيف هذه الرواية في مسلم وأنها سنداً ومتناً لا تصح! وخرج بأنه لا يجوز صوم هذا اليوم للحاج ولغير الحاج)

والمفاجأة أن الحديث عن تكفير يوم عرفة روي موقوفا على أبي قتادة نفسه –ولم يرفعه إلى النبي-, فيروي أحمد: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: صِيَامُ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ وَالَّتِي تَلِيهَا وَصِيَامُ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً.

كما يروي ابن ماجة هذه الجملة منتزعة من السياق الماضي المذكور في روايتي مسلم وأبي داود, ولكنها مرفوعة إلى النبي, فيروي:
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ
والذي أميل إليه أن هذه الجملة هي من قول أبي قتادة نفسه ولذلك قال: أحتسب, ثم خلط الرواة ورفعوها إلى النبي الكريم!

ومن ثم فإنه لم يثبت عن النبي الكريم أنه صام هذا اليوم وكل ما هنالك أن بعض الصحابة اجتهدوا فصاموه, ثم أدخل التابعون الصيام في الأعمال الصالحة المرغب في الإكثار منها في هذه الأيام, ثم ظهرت المقولة حول صوم عرفة وانتشرت!

وأنا لا أقول بحرمة صوم هذا اليوم ولكن أقول أنه من الأفضل للإنسان أن يكون مفطراً, وأن يجتهد من الدعاء والذكر, عل الله يتقبل منه ويشرح صدره وينير قلبه ويغفر ذنبه, إنه سميع قريب مجيب, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.