أفضل لعبة للطفل؟

يحرص الأباء -الصالحون- كثيرا على تربية أبناءهم وتوجيههم, بما يناسب كل مرحلة عمرية, وتعد مرحلة الطفولة المبكرة من المراحل التي يكون النصيب الأكبر -إن لم يكن كله- موجه إلى اللعب! ويحرص الآباء على شراء الألعاب لأولادهم, ليلعبوا بها.

ويسعى كثير من الآباء لشراء كثير من اللعب لأولادهم ليروا نظرة الرضا والسعادة في أعينهم والتي تقر بها نفوسهم!

ولكن المشكلة أن الأطفال يهملون هذه الألعاب ولا يهتمون بها كثيرا ويسعون إلى اكتشاف أشياء أخرى محيطة بهم!
والسؤال هنا: ما هي اللعبة التي تجذب انتباه الطفل ويلعب بها أكثر من غيرها؟
هل هي اللعبة غالية الثمن؟ بالطبع لا, لأن الطفل لا يدرك ذلك, ناهيك عن أنه لا يعرف الغالي من الرخيص!
هل هي المبهرجة ذات الألوان والأضواء والأصوات؟

نعم هي تجذب انتباهه فترة قصيرة, ثم يعتادها فيلقيها جانباً بعد ذلك!

إن أفضل لعبة بالنسبة للطفل هي ما يستعمله والداه!
فإذا أردت لطفلك أن يلعب بألعابه فاشترها وابدأ باستعمالها وسيلعب بها كثيرا!
واستمر في استعمالها بعد أن تعطيها له, حتى يشعر بأنها شيء هام مما يستعمله الكبار فيحرص عليها!
المشكلة أننا نفرد (نلقي) لأولادنا اللعب على الأرض! وهي بالنسبة له مجموعة من الأشياء التي لا تتحرك ولا تستعمل!

وتطور الطفل واكتسابه المعارف قائم على التقليد! لذلك نجد الأطفال الصغار تنجذب إلى “الأحذية والشباشب” لأنها ترى الوالدين يستعملونها, وكذلك يسعون لاكتشاف كل ما يستعمله الكبار!

أما ما يلقى لهم على الأرض فلا يكترثون به!

لذا نقول:
لا تكثر لأولادك اللعب حتى لا يزهدها فلا يعرف بما يبدأ وماذا يأخذ وماذا يترك! فيتركها ويبحث عن غيرها, وإنما اشتر له القليل حتى يهلكه فتشتري له غيره, فيشعر بقيمته ولا يحتار فيه!

كذلك استعمل الألعاب ولا تلقه أمامه على الأرض وإنما اجعلها بعيدة المنال حتى يسعى هو للوصول إليها بنفسه ويشعر أنه أنجز شيئاً.

وبهذا تشغله عن حاجياتك وأشياءك, فيكتشف أشياءه ويفسدها بدلاً من أن يفسد حاجياتنا نحن!
وبهذا يسعد الطفل بألعابه ويكتشفها ولا يزهد فيها!

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.