المسلم …. والخيال العلمي!

من أصناف الكتابات الروائية الأدبية التي ظهرت في عصرنا الحديث روايات الخيال العلمي, والتي لم يكن لها وجود سابق في كتاباتنا العربية!
وظهرت هذه الكتابات أول ما ظهرت في الدول الغربية ثم انتقلت إلى دولنا العربية لما رأوا فيها من اختلاف ورقي عن الروايات الخرافية والأقاصيص التي كنا نسمعها من أمهاتنا وأجدادنا! والتي لم تعد تتناسب مع عقول أطفال هذا العصر!
والحق يقال فأنا ممن نشأوا على قراءة قصص المغامرات البوليسية والخيال العلمي, وكنت أعجب بها أشد الإعجاب وكم شرد ذهني وأنا صغير في تخيل تلك المخلوقات المحتملة! وكم تمنيت أن ألتقي مخلوقات من كواكب أخرى!!

ولما كبرت وأصبحت من الناظرين في كتاب الله ظهر لي أنه لا مخلوقات عاقلة في كوننا هذا غيرنا –وكتبت هذا في موضوع مستقل في نفس هذه القسم, أثبت فيه من القرآن والعقل أنه لا مخلوقات عاقلة مكلفة في الكون إلا البشر والملائكة!-

بغض النظر عن هذا كله نعود إلى النقطة الرئيسة للموضوع وهي موقف المسلم من قصص الخيال العلمي! وأنا لا أتكلم هنا عن تحليل وتحريم, ولن أصدر فتوى بتحريم قصص الخيال العلمي لما فيها من الشرك!!

وإنما أدعو القارئ إلى التفكر معي في هذه النقطة, التي جعلتني أرفض قراءة مثل هذه القصص أو الالتفات إلى الأفلام من تلك النوعية وهي:
أين الله في هذه التصورات؟!
مؤلفو هذا الصنف من القصص من الغربيين ليس للإله وجود في حياتهم, ومن ثم فهم يلعبون على وتر احتمالية حدوث كوارث تؤدي إلى ضياع الكرة الأرضية أو إلى انهيار الكون كله!

ونحن كمسلمين نجزم أنه لن يحدث هذا أبدا إلا في يوم القيامة, ومن ثم فلا خوف على الأرض ولا على الكون, فلهما رب يحميهما!

نجد في هذه القصص مخلوقات شريرة لا وجود للخير في حياتها, وهذه المخلوقات لا وجود لها في الواقع -إلا الشياطين وهم لا تدخل مادي لهم في حياتنا- فكيف يخلق الله مخلوقات شريرة, ولماذا لم يوجد فيهم جانب الخير؟!

نجد في هذه القصص مخلوقات غاية في القبح! ومخلوقات من عدم مناسبة طبيعة كوكبها لحياتهم, ومن ثم فهم يعانون ويقابلون أشد المصاعب للحياة!

وهذا لا يتفق مع جلال الله وكماله, فالله أحسن كل شيء خلقه وهو أتقن كل شيء, فكيف تظهر هذه الكائنات البشعة المتوحشة, وكيف يخلق الله خلقاً ليعاني هذه المعاناة؟! فهل أعطى كل شيء خلقه ثم هدى!

أما هؤلاء المؤلفون الأفاكون فيعتمدون نظرية نشوء الحياة بالصدفة, ومن ثم فلا مانع من وجود مخلوقات غاية في القبح وظهور حيوات في أماكن غير صالحة, ومن ثم يعاني من يحيى في هذه الكواكب!!

وفي النهاية أدعوك عزيزي القارئ إلى التفكر في أصول جل قصص الخيال العلمي والمتعلقة بكائنات غير بشرية أو بكوارث تحيق بالكون:
ما الفرق بينها وبين القصص الخرافية التي تتحدث عن جن وعفاريت وعن وحوش خرافية تلتهم البشر؟!

في رأي إن قصص الخيال العلمي أكثر إلحادا من القصص الخرافية, فالخبال العلمي يغفل وجود إله مدبر للكون قائم عليه يدفع كثيراً من الضر الذي يمكن أن يحيق بالإنسان جراء ما كسبت يداه, ويعتمد مبدأ الفوضى ونشوء الحياة بالصدفة, ويؤسس لتصور استغناء الإنسان عن الإله, فمن منظوره
فالإنسان هو الذي سينقذ نفسه بنفسه عند نزول أي كارثة به, وإن لم يفعل انتهت حياته بالصدفة على وجه الأرض!

لذا في الختام
أدعوك أخي القارئ إلى الانتباه إلى أفلام وروايات الخيال العلمي التي تقرأها وتشاهدها وإلى الرسائل المبطنة المبثوثة فيها, هل تغفل وجود الله أم تتنافى معه ابتداءً, أم أن ما فيها لا يتعارض مع تصور الإله القائم على الكون … الحفيظ … الهادي … الرحيم؟!
وهل هي خيال راق أم مجرد خبال بشر سيطر الخبل المرضي على عقولهم؟!
غفر الله لنا ولكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.