يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم!

فحديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن نموذج جديد للانحراف عن فهم النص القرآني بسبب الروايات الإسرائيلية الواردة بشأنه! على الرغم من وضوح النص القرآني! وذلك بشأن قوله تعالى:
وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ [البقرة : 49]


وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ [إبراهيم : 6]


وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ [الأعراف : 141]

وعلى الرغم من وضوح قوله تعالى: يقتلون (يذبحون) أبناءكم ويستحيون نساءكم, فإننا لا نفهمها فهما صحيحا, وكنت أنا أيضا من المتبعين للفهم الروائي لها, إلى أن انتبهت في أحد دروسي في مسجدي إلى مخالفة الآيات للروايات!

فلما نظرت في الآيات ظهر لي فعلا أن الفهم المشهور مخالف لمنطوق القرآن! وهذا الفهم المنتشر يرجع إلى الرواية الشهيرة المنقولة عن ابن عباس والمعروفة بحديث الفتون, والتي ذكرها الإمام الطبري عند تناوله لقوله تعالى في سورة طه:
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى [طه : 40]

“قال: ثني سعيد بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عباس، عن قول الله لموسى( وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ) فسألته على الفتون ما هي؟ فقال لي: استأنف النهار يا بن جبير، فإن لها حديثا طويلا.
قال: فلما أصبحت غدوت على ابن عباس لأنتجز منه ما وعدني، قال:
فقال ابن عباس:
تذاكر فرعون وجلساؤه ما وعد الله إبراهيم أن يجعل في ذرّيته أنبياء وملوكا، فقال بعضهم: إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك وما يشكون، ولقد كانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب; فلما هلك قالوا: ليس هكذا كان الله وعد إبراهيم، فقال فرعون: فكيف ترون؟ قال: فأتمروا بينهم، وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشفار يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون مولودًا ذكرًا إلا ذبحوه; فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم، وأن الصغار يذبحون، قالوا: يوشك أن تفنوا بني إسرائيل، فتصيرون إلى أن تباشروا من الأعمال والخدمة التي كانوا يكفونكم، فاقتلوا عاما كلّ مولود ذكر، فيقل أبناؤهم، ودعوا عاما لا تقتلوا منهم أحدا، فتشبّ الصغار مكان من يموت من الكبار، فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم، فتخافون مكاثرتهم إياكم، ولن يقلوا بمن تقتلون، فأجمعوا أمرهم على ذلك.

فحملت أمّ موسى بهارون في العام المقبل الذي لا يذبح فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة، حتى إذا كان العام المقبل حملت بموسى، فوقع في قلبها الهمّ والحزن، وذلك من الفتون يا ابن جبير، مما دخل عليه في بطن أمه مما يراد به، فأوحى الله إليها( وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) وأمرها إذا ولدته أن تجعله في تابوت ثم تلقيه في اليم، فلما ولدته فعلت ما أمرت به، حتى إذا توارى عنها ابنها أتاها إبليس، فقالت في نفسها: ما صنعت بابني لو ذبح عندي، فواريته وكفنته كان أحب إلي من أن ألقيه بيدي إلى حيتان البحر ودوابه، فانطلق به الماء حتى أوفى به عند فرضة مستقى جواري آل فرعون، فرأينه فأخذنه، فهممن أن يفتحن الباب، فقال بعضهن لبعض:
إن في هذا مالا وإنا إن فتحناه لم تصدّقنا امرأة فرعون بما وجدنا فيه، فحملنه كهيئته لم يحرّكن منه شيئا، حتى دفعنه إليها; فلما فتحته رأت فيه الغلام، فألقي عليه منها محبة لم يلق مثلها منها على أحد من الناس( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ) من كلّ شيء إلا من ذكر موسى 
فلما سمع الذباحون بأمره أقبلوا إلى امرأة فرعون بشفارهم، يريدون أن يذبحوه، وذلك من الفتون يا ابن جُبير، فقالت للذباحين: انصرفوا عني، فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل، فآتي فرعون فأستوهبه إياه، فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لم ألمكم، فلما أتت به فرعون قالت( قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ) قال فرعون: يكون لك، وأما أنا فلا حاجة لي فيه، فقال: والذي يحلف به لو أقرّ فرعون أن يكون له قرة عين كما أقرت به، لهداه الله به كما هدى به امرأته، ولكن الله حرمه ذلك، فأرسلت إلى من حولها من كلّ أنثى لها لبن، لتختار له ظئرا، فجعل كلما أخذته امرأة منهم لترضعه لم يقبل ثديها، حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت، فحزنها ذلك، فأمرت به فأخرج إلى السوق مجمع الناس ترجو أن تصيب له ظئرا يأخذ منها، فلم يقبل من أحد ، وأصبحت أمّ موسى، فقالت لأخته: قصيه واطلبيه، هل تسمعين له ذكرا، أحي ابني، أو قد أكلته دواب البحر وحيتانه؟ ونسيت الذي كان الله وعدها، فبصرت به أخته عن جنب وهم لا يشعرون
فقالت من الفرح حين أعياهم الظؤورات: أنا أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون، فأخذوها وقالوا: وما يدريك ما نصحهم له، هل يعرفونه حتى شكوا في ذلك، وذلك من الفتون يا ابن جُبير، فقالت: نصحهم له وشفقتهم عليه، رغبتهم في ظؤورة الملك، ورجاء منفعته، فتركوها، فانطلقت إلى أمها فأخبرتها الخبر، فجاءت، فلما وضعته في حجرها نزا إلى ثديها حتى امتلأ جنباه، فانطلق البُشراء إلى امرأة فرعون يبشرونها أن قد وجدنا لابنك ظئرا، فأرسلت إليها، فأتيت بها وبه، فلما رأت ما يصنع بها قالت: امكثي عندي حتى ترضعي ابني هذا فإني لم أحبّ حبه شيئا قطّ ، قال: فقالت: لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي، فيضيع، فإن طابت نفسك أن تعطينيه، فأذهب به إلى بيتي فيكون معي لا آلوه خيرا فعلت، وإلا فإني غير تاركة بيتي وولدي، وذكرت أمّ موسى ما كان الله وعدها، فتعاسرت على امرأة فرعون، وأيقنت أن الله تبارك وتعالى منجز وعده، فرجعت بابنها إلى بيتها من يومها، فأنبته الله نباتا حسنا، وحفظه لما قضى فيه، فلم يزل بنو إسرائيل وهم مجتمعون في ناحية المدينة يمتنعون به من الظلم والسخرة التي كانت فيهم. …………” اهـ

ولقد ذكر الإمام ابن كثير حديث الفتون في “البداية والنهاية” كاملا, ولقد علق عليه قائلا:
وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس مما أبيح له نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره. وسمعتُ شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك اهـ.

والذي يظهر من النص صراحة أنه مما تلقاه ابن عباس عن كعب الأحبار أو غيره! وبسبب هذه الروايات انتشر هذا القول كتفسير قوله تعالى: يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم, لذا وجدنا الإمام الفخر الرازي يفسر آية البقرة بنفس التفسير, متفكرا حول هذا التفسير, كما أنه يذكر قولا آخر في الآية, فيقول:


“فقال : { يُذَبّحُونَ أَبْنَاءكُمْ } ومعناه يقتلون الذكورة من الأولاد دون الإناث . وههنا أبحاث.
البحث الأول: أن ذبح الذكور دون الإناث مضرة من وجوه، أحدها: أن ذبح الأبناء يقتضي فناء الرجال، وذلك يقتضي انقطاع النسل، لأن النساء إذا انفردن فلا تأثير لهن ألبتة في ذلك، وذلك يقضي آخر الآمر إلى هلاك الرجال والنساء ،

وثانيها : أن هلاك الرجال يقتضي فساد مصالح النساء في أمر المعيشة، فإن المرأة لتتمنى وقد انقطع عنها تعهد الرجال وقيامهم بأمرها الموت، لما قد يقع إليها من نكد العيش بالانفراد فصارت هذه الخصلة عظيمة في المحن، والنجاة منها في العظم تكون بحسبها.


وثالثها: أن قتل الولد عقيب الحمل الطويل وتحمل الكد والرجاء القوي في الانتفاع بالمولود من أعظم العذاب، لأن قتله والحالة هذه أشد من قتل من بقي المدة الطويلة مستمتعاً به مسروراً بأحواله ، فنعمة الله من التخليص لهم من ذلك بحسب شدة المحنة فيه.

ورابعها : أن الأبناء أحب إلى الوالدين من البنات، ولذلك فإن أكثر الناس يستثقلون البنات ويكرهونهن وإن كثر ذكرانهم، ولذلك قال تعالى: { وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّا وَهُوَ كَظِيمٌ يتوارى مِنَ القوم مِن سُوء مَا بُشّرَ بِهِ } [ النحل : 58 ] الآية، ولذلك نهى العرب عن الوأد بقوله: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إملاق } [ الإسراء : 31 ] وإنما كانوا يئدون الإناث دون الذكور ، وخامسها: أن بقاء النسوان بدون الذكران يوجب صيرورتهن مستفرشات الأعداء وذلك نهاية الذل والهوان . (……………..)

قال بعضهم: أراد بقوله: {يُذَبّحُونَ أَبْنَاءكُمْ} الرجال دون الأطفال ليكون في مقابلة النساء إذ النساء هن البالغات، وكذا المراد من الأبناء هم الرجال البالغون، قالوا: إنه كان يأمر بقتل الرجال الذين يخاف منهم الخروج عليه والتجمع لإفساد أمره. 

وأكثر المفسرين على أن المراد بالآية الأطفال دون البالغين ، وهذا هو الأولى لوجوه : الأول : حملاً للفظ الأبناء على ظاهره (!!!!) . الثاني : أنه كان يتعذر قتل جميع الرجال على كثرتهم . الثالث : أنهم كانوا محتاجين إليهم في استعمالهم في الصنائع الشاقة . الرابع : أنه لو كان كذلك لم يكن لإلقاء موسى عليه السلام في التابوت حال صغره معنى.

أما قوله وجب حمله على الرجال ليكون في مقابلة النساء ففيه جوابان:
الأول: أن الأبناء لما قتلوا حال الطفولية لم يصيروا رجالاً ، فلم يجز إطلاق اسم الرجال عليهم، أما البنات لما لم يقتلن بل وصلن إلى حد النساء جاز إطلاق اسم النساء عليهن.

الثاني: قال بعضهم: المراد بقوله: { وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ}، أي يفتشون حياء المرأة أي فرجها هل بها حمل أم لا ، وأبطل ذلك بأن ما في بطونهن إذا لم يكن للعيون ظاهراً لم يعلم بالتفتيش ولم يوصل إلى استخراجه باليد.” اهـ

ولم يقتصر التأليف على ما ذكره ابن عباس في حديث الفتون المأخوذ عن اليهود, وإنما تعداه إلى غيره, ويمكن للقارئ الكريم متابعة ما ذكره الإمام الفخر الرازي في تفسيره عند تناوله لقوله تعالى:
“وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص : 7]”
فسيجد فيه قصصا مشابها لهذا!

وبعد هذا العرض المطول لما ذكره المفسرون عند تناولهم لقوله تعالى: يقتلون (يذبحون) أبناءكم ويستحيون نساءكم, ندلي بسجلنا فنقول:
لم تقل الآيات أن فرعون كان يقتل الأطفال الذكور, وإنما قالت أنه كان يقتل أبناء بني إسرائيل, والأبناء كلمة تطلق على الذكور والإناث, ولا قرينة جازمة لجعلها في الذكور فقط!
كما أن الآيات لم تقل أنه كان يقتل: كل أبناء بني إسرائيل, وإنما قالت: أبناءكم
كما أن الآيات تحدثت عن استحياء: النساء, والنساء بداهة هن الإناث البالغات من البشر, ولسن البنات!

فإذا فهمنا الآيات من القرآن واستنادا إلى الآية الحاسمة في سورة القصص:
“إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ……. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص : 4-6]”
ظهر لنا أن فعل فرعون لم يكن مستندا إلى نبوءة أو ما شابه, وإنما كان نوعٌ من العلو والتجبر, فلقد عمل على إحداث الفرقة بين طوائف الشعب, فجعلهم شيعا, حتى لا يتحدوا ضده ويثوروا عليه, -وهذا فعل كل الطغاة والجبابرة- ولقد عمل على استضعاف طائفة منهم
[1], -بنو إسرائيل-, فعمل بهم التنكيل, فكان يقتل أبناءهم, (وفي هذا كسر لإرادة الإنسان, لأنه لو قتل الأب لشب الابن على الثأر, أما عندما يقتل الابن ينكسر الأب ويصبح ذليلا محطما!)
وكذلك فإنه كان يفعل بنساءهم ما تستحي منه أي امرأة, وأشد ما تستحي منه أي امرأة هو أن تُغتصب, حتى تختلط أنسابهم بالمصريين, فلا يظلون شعبا مستقلا عنهم!

ولو كان المراد من الاستحياء ترك النساء أحياء لما كان في ذلك عذاب ولكان فضل من فرعون, لأنه كان يمكنه قتل النساء ومن ثم القضاء على الإسرائيليين تماما, ولكنه لم يفعل!!!!

ولا يعني قوله تعالى أنه كان يقتل كل أبناءهم, وإنما كان يفعل القتل بأبناءهم والاستحياء بنساءهم, أي أنهم لم يكن لهم حقوق, فمن الممكن أن ينزل هذا البلاء بأي إنسان, وهذا يبرر وجود هارون وغيره من الإسرائيلين, لأن التقتيل والاستحياء ليس فعلا شاملا لكل فرد!

ولو كانت المسألة مسألة نبوءة وخوف على السلطان والحكم, لكان من غير المنطقي أن يترك الأطفال عاما ويذبحهم عاما, فلربما أتى من يخشاه في عام العفو, أما إذا كان الغرض من التقتيل والاستحياء هو الاستضعاف وكسر الشوكة حتى لا يخرجوا عليه ويثوروا وينتزعوا منه ملكه (وهو ما يقلق كل طاغية) فيكون معقولا أن يوجد هارون وغيره

ولو كان هناك قتل في عام وترك في آخر, لعمل الإسرائيليون على عدم الإنجاب في هذا العام, والعزل مما تعرفه البشرية منذ قديم الزمان! فتنظيم الأسرة خير من الإنجاب الذي سيكون مصيره القتل حتما! ولو كان هناك تقتيل عام لكل الأولاد لثار الإسرائيليون على فرعون أو لحاولوا الهروب من هذه البلدة!

وأنا أتساءل: أين هو ذلك الشعب الذي يصدر بحقه حكم بإعدام كل أولاده (من الذكور) ويظل في مكانه؟! أما الشعوب التي يُعذب بعض أو كثير من أفرادها ولا يتحركون, فتملأ الكرة الأرضية ويتركزون في بلادنا العربية والإفريقية!!

نخرج من هذه القراءة للآيات أن الأبناء هو الأولاد عامة, ذكورا كانوا أو إناثا, صغارا كانوا أو كبارا, وأن النساء هن النساء ولسن البنات, وأن الاستحياء ليس بمعنى الترك أحياء!

وأن فرعون لم يكن ملكا أحمقا يقتل أبناء طائفة معينة استنادا إلى نبوءة, وإنما كان يستضعف هذه الطائفة ويعاقبهم أشد العقاب على أقل الأفعال خوفا من أن ينقلبوا ويثوروا عليه لأنهم يتبعون دينا غير الدين ولهم أصول غير مصرية !
والسلام عليكم ورحمة الله.

___________________________________________
[1]لكونهم من غير أهل البلد الأصليين, ومن ثم فلا معين لهم ولا نصير من باقي الطوائف, كما أنهم لا يلتزمون بالدين السائد في البلاد, حتى لا يكونوا عونا للبلاد المجاورة ضده, والذين ينتمون إليها.

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.