هل هناك كائنات عاقلة خارج الأرض؟!

من المسائل التي أصبحت تثار بين مثقفي عصرنا هذا, مسألة وجود حياة عاقلة على كواكب أخرى غير كوكب الأرض!
فنجد أن بعضهم يقول أنه لا توجد حياة على غير الأرض, انطلاقا من عدم وجود دلائل صريحة على وجود هذه الحياة, وأن الأمر لا يزيد عن خيال بعض المؤلفين, الذين يريدون أن يصبغوا كتاباتهم بصبغة علمية!

وهناك آخرون يتقبلون فكرة وجود كائنات عاقلة في أرجاء هذا الكون, ويقولون أنه من غير المقبول منطقا, أن يخلق الله كل هذا الكون من أجل الإنسان فقط!! فما المانع أن يكون الله قد خلق مخلوقات عاقلة أخرى في كواكب أخرى, وكلفهم وأرسل إليهم رسلا … إلخ!

وهناك من يجزم! بوجود كائنات عاقلة في كواكب أخرى في الفضاء الخارجي, استنادا إلى أقوال بعض الناس, الذين يزعمون أنهم اتصلوا بكائنات من كواكب أخرى! وإلى بعض الصور, التي يزعمون أنها لمركبات فضاء “أطباق طائرة”, وإلى نفس الفكرة السابقة, باستكبار خلق الكون كله من أجل الإنسان فقط!!

والعجيب أن هؤلاء يقيسون المسألة بالحجم! وليست كذلك بأي حال من الأحوال, فالإنسان لا يقارَن بحال بالجبال أو الحيتان! ولكن هذا لا يعني أن هذه الأشياء أهم منه!

إن الكون الكبير هو مسرح اختبار الإنسان, فالإنسان يحتاج إلى مجال يعمل فيه عقله, والكون ملعب مفتوح للإنسان, يستكشفه كآيات موصلة إلى الله عزوجل.

ومن أنصار التفسير العلمي للقرآن من يقول أن القرآن سبق إلى القول بوجود حياة عاقلة على غير سطح كوكب الأرض, ويستدلون على ذلك بعدد من الآيات, أهمها قوله تعالى:
“وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ [الشورى : 29]”
فيقولون أن الله تعالى ذكر صراحة أنه بث في السماوات والأرض دواب, ثم ذكر أنه قادر على جمعهم, واستعمل ضمير جمع المذكر والذي يُستعمل مع العاقل, فيكون هذا إشارة إلى أن هذه الدواب فيها العاقل.
وهذه الآية هي أبرز دليل يستدلون به على وجود حياة عاقلة.

كما يستدلون بقوله تعالى:
“وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام : 38]”
فيقولون أن تخصيص الدواب بقوله “في الأرض” دليل على وجود دواب خارج الأرض!

كما يستدلون بقوله:
وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ [النحل : 49]
فلقد ذكر الله تعالى وجود دواب في السماوات والأرض تسجد لله وكذلك الملائكة تسجد لله.

وكذلك قوله تعالى:
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [الطلاق : 12]
فيقولون أن الله تعالى قال أنه خلق سبع أراض, وهذه لا تعني بحال سبع طبقات كما قال المفسرون القدامى, وإنما قال سبع أراض, ورقم السبعة يشير إلى الكثرة, بدون تحديد, فيكون هذا إشارة إلى وجود أراض كثيرة, يتنزل فيها الوحي, أي أن فيها كائنات عاقلة, وحتى على فرض التحديد, فيكون هذا إشارة إلى وجود ستة كواكب أخرى غير الأرض بها حياة عاقلة!

ويستدلون بما رواه الإمام الطبري في تفسيره:
قال في هذه الآية اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ ) قال عمرو: قال: في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق. وقال ابن المثنى: في كلّ سماء إبراهيم.

عن ابن عباس، في قوله اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ ) قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها.

كما يستدلون بقوله:
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [النمل : 25]
ويقولون: الخبء هو النبات, فيكون هذا إشارة إلى وجود حياوات خارج الأرض.

وندلي بسجْلنا في الموضوع فنقول:
الناظر في القرآن يجد أنه يذكرها صراحة, أن الله تعالى سخر لنا كل ما في السماوات والأرض:

أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ [لقمان : 20]

فكل ما في السماوات والأرض مسخر للإنسان, فإذا كان هناك كائنات عاقلة غير الإنسان, لما كان كل ما في السماوات والأرض مسخر للإنسان! ولأصبح هذا الكون مسخر لنا ولهم, ولما أصبح لنا هذه المنزلة والمرتبة كأسياد للكون –بأمر الله عزوجل وإرادته-!

إن النقطة التي لعب عليها الماديون هي زعزعة مكانة الإنسان عند نفسه, فأنت لست سيد الكون, وإنما كائن مخلوق في كوكب صغير, في أطراف المجرة! وهناك مليارات الكواكب مثل كوكبك, وغالبا ما نشأت الحياة على كواكب أخرى مثل كوكبك! فما الذي يمنع؟!

ثم إنك ذو أصل حيواني, فما المزية التي تميزت بها, وهكذا لم يعد الإنسان يشعر بالاختلاف والرقي عن الحيوانات, فخفت في نفسه صوت الإنسان, وعلا لديه صوت المادة والحيوان!

ونحن نقر أن القرآن يتكلم عن كائنات عاقلة في السماوات, فلقد قال:
أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [آل عمران : 83]
قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل : 65]
وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ [الرعد : 15]
إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً [مريم : 93-95]
وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ [النمل : 87]

فلقد ذكر القرآن الاسم الموصول: “من”, والذي يُستعمل مع العاقل, فيكون هذا دليلا صريحا على وجود كائنات عاقلة في السماوات, ولكن هذه الكائنات العاقلة المذكورة هي الملائكة وليست أي شيء آخر, ويدلل على هذا السياقوالمعنى المعروض من أجله الآيات!

فالله تعالى يخاطب البشر, الذين يظنون أن الكائنات العلوية –الملائكة- ستنفعهم في اليوم الآخر, فستشفع لهم أو تقربهم إلى الله زلفى, فيقول أن هذه الملائكة عباد لله تعالى مثلكم أيها البشر ولا فارق, فهي مسلمة لله عزوجل, كما أنها لا تعرف الغيب, ولا تعرف متى سيبعث البشر, كما أنها تسجد لله عزوجل, وهي لا تستطيع أن تشفع لأحد إلا بإذن الله عزوجل, لأنها ستأتي يوم القيامة عبادا لله, وهي ستفزع يوم ينفخ في الصور إلا من شاء الله.

ولو كان الحديث عن مجرد مخلوقات موجودة في كواكب أخرى, لما كان له أي مزية, فهل لمجرد كونها في كواكب أخرى ستختلف في الحساب عنا, نحن معشر البشر! إنه ستكون أناسي هذا الكوكب.

أما إذا كان الحديث عن الملائكة ذات المنزلة عند كثير من الناس, وتبيان أنها عباد لله لا تضر ولا تنفع إلا بإذنه, فيكون الحديث مقبولا!

والآية الحاسمة في تبيان أن المراد من ذلك هو الملائكة, هي قوله تعالى:
“أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ [يونس : 66]”

فلقد بينت الآية أن الحديث عن إتخاذ أرباب من دون الله أو الإشراك معه, وأن هذا الإشراك هو ضرب من ضروب الظن والتخرص ولا دليل عليه.
إذن فلا مستند لهم في الاستدلال بهذه الآيات.

وكما أقررنا بوجود كائنات عاقلة في السماوات, فإنا كذلك نقر بوجود كائنات غير عاقلة وهي الدواب, والتي ذكرها الله تعالى صراحة, في الآيات التي يستدلون بها على وجود كائنات عاقلة!

ولست أدري كيف يتكلم الله عن الدواب فيقولون أن هذا دليل على وجود كائنات عاقلة, فلماذا لم يذكرها الله تعالى صراحة؟!

وننظر في الآيات التي يستدلون بها لنبين أن لا مستند لهم فيها, فنقول:
أقوى دليل لهم هو قوله تعالى:
“وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ [الشورى : 29]”

وهو دليل لنا, فالله تعالى يتكلم عن بث دواب في السماوات والأرض, ونحن نقر بوجود دواب! ولقد احتار المفسرون عند تناول هذه الآية, فحاولوا أن يوجدوا لها تأويلا, فجعلوا الدواب إشارة إلى الملائكة!! ومن ذلك ما قاله الإمام الفخر الرازي في تفسيره:
فإن قيل كيف يجوز إطلاق لفظ الدابة على الملائكة؟ قلنا فيه وجوه؛
الأول: أنه قد يضاف الفعل إلى جماعة وإن كان فاعله واحداً منهم يقال بنو فلان فعلوا كذا، وإنما فعله واحد منهم ومنه قوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن : 22 ]
الثاني : أن الدبيب هو الحركة ، والملائكة لهم حركة.
الثالث : لا يبعد أن يقال إنه تعالى خلق في السموات أنواعاً من الحيوانات يمشون مشي الأناسي على الأرض.

ثم قال تعالى: { وَهُوَ على جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ } قال صاحب «الكشاف» : إذا تدخل على المضارع كما تدخل على الماضي ، قال تعالى : { واليل إِذَا يغشى } [ الليل : 1 ] ومنه { إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ } والمقصود أنه تعالى خلقها متفرقة ، لا لعجز ولكن لمصلحة ،
فلهذا قال : { وَهُوَ على جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ } يعني الجمع للحشر والمحاسبة ، وإنما قال : { على جَمْعِهِمْ } ولم يقل على جمعها ، لأجل أن المقصود من هذا الجمع المحاسبة ، فكأنه تعالى قال: وهو على جمع العقلاء إذا يشاء قدير.” اهـ

والمستدل يقول أن الله تعالى تكلم بعد ذلك عن كائنات عاقلة, بدليل استعماله ضمير جمع المذكر السالم: “هم”!

نقول: إن “البث” لا يُستعمل في القرآن الكريم إلا مع الكائنات الغير العاقلة, فالإنسان لا يُبث! وبما أن الله تعالى استعمل معها “البث” فهذا يعني أنها غير عاقلة, وهي دواب مثل دوابنا الموجودة في الأرض!

أما مسألة الضمير, فهو –والله أعلم- عائد إلى المذكورين في الآيتين السابقتين, وهم عباد الله:
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [الشورى : 28]”

فالله يقول أنه لو بسط الرزق لعباده لبغوا, وأنه ينزل الغيث من بعد ما قنطوا, وأن من آيات خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وأنه على جمع عباده إذا يشاء قدير!
ونحن لم نقل أن الجمع في الآية يعود على الدواب, -بخلاف كون الضمير عائد إلى عاقل- لأنه لم يُذكر في القرآن إلا مع بني الإنسان, ولا ننسى “يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن”.

وبداهة فإن الملائكة لا تعد من الدواب بحال, فالله تعالى عندما تكلم عن الكائنات الموجودة في السماوات فرق بينهما, فقال:
وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ [النحل : 49]”

ولو كان الملائكة من الدواب لما احتاج إلى إفرادهم! ثم من قال أن الملائكة تدب أصلا؟! أعتقد أنها تطير, كما أننا لا نعلم طبيعة أجسادها حتى نجعلها من الدواب! كما أن الدواب لا تُستعمل إلا مع غير العاقل, فكيف أجعل الملائكة دوابا؟! فإذا كان الله قد عاب على المشركين جعلهم الملائكة إناثا, فكيف يكون حال من يجعلهم دوابا؟!!

وأما قوله تعالى:
“وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام : 38]”

فنحن نوافقهم على وجود دواب خارج الأرض, بدليل التخصيص, ونرى أن الله تعالى أنزل لنا الأنعام الأربعة: الإبل والبقر والضأن والمعز, من هذه الدواب المبثوثة في السماء:

“خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [الزمر : 6]”
أما أن نستدل بها على ما بعد ذلك, فلم يقله الله تعالى!

وأما قوله تعالى:
“اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [الطلاق : 12]”
فنلاحظ أن الله تعالى لم يقل: وسبع أراضين, أو: وأرضا مثلهن!
وإنما قال: ومن الأرض مثلهن, أي أن الله تعالى خلق أرضا مكونة من سبع أراض, وقد يكون المراد منها طبقات الأرض السبعة أو قاراتها السبعة! ولقد ذكر الإمام الفخر الرازي أنه من غير المستبعد أن يكون المراد من الأراض السبع هو السبع أقاليم!

وأما جزمنا بأنه ليس المراد من سبع أراض هو كواكب أخرى فيها كائنات عاقلة, فراجع إلى أن الله تعالى قال: “لتعلموا”, ولو كان المراد كواكب أخرى ستُكتشف, ويحدث تلاقي بين الحضارات لقيل: لُيعلم أن الله على كل شيء قدير! فكما أن وجودهم دليل لنا على قدرة الله, فبالتأكيد أن وجودنا دليل لهم كذلك!

وبما أن الله تعالى يخاطبنا نحن تحديدا, فيكون هنا الحديث عن الأرض التي نسكنها وليس أي شيء آخر!

وأما قوله تعالى:
“أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [النمل : 25]”

فإن الخبء لفظ عام لا يصدق على النباتات فقط, لذلك وجدنا المفسرين –الإمام الطبري تحديدا- يقولون:
“ويعني بقولهيُخْرِجُ الْخَبْءَ ) يخرج المخبوء في السموات والأرض من غيث في السماء، ونبات في الأرض ونحو ذلك.

قال ابن زيد، في قوله: (الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) قال: خبء السماء والأرض ما جعل الله فيها من الأرزاق، والمطر من السماء، والنبات من الأرض، كانتا رتقا لا تمطر هذه، ولا تنبت هذه، ففتق السماء، وأنزل منها المطر، وأخرج النبات. ….” اهـ

وحتى لو كان المراد من الخبء هو النباتات فقط فلا دليل في هذه الآية لهم كذلك, لأن هؤلاء المستدلين قد نسوا من المتحدث في هذه الآية, فلو كان الله هو قائلها لكان من الممكن قبولها, ولكنها قيلت على لسان هدهد! وسجلها الله في كتابه! فمن الذي أدرى الهدهد أن هناك نباتات في الكواكب الأخرى؟! لا أعتقد أنه كان قارئا لقصص الخيال العلمي!!

ينبغي أن لا ننزع الآيات من سياقها لنستدل بما ورد فيها على ما نريد, وإنما ننظر لنر, هل تحتمل أم لا!!

وكما رأينا فلا دليل للمستدلين على وجود حياة أخرى في القرآن –والله أعلم- وإنما هو حديث عن الملائكة والدواب.
والقائلون بوجود حياة على كواكب أخرى نسوا جزئية ستسبب لهم إشكالية كبرى, وهي أن هذا الكون كله, سينهار في يوم من الأيام لتقوم الساعة, وهذا الانهيار مرتبط بوصول البشرية إلى درجة معينة من التقدم العلمي –والانتكاس الحضاري- يصبح بعدها وجود الإنسان على سطح الأرض ضربا من ضروب العبث, لأنه قد وصل إلى مرحلة الظن في أنه قادر على التحكم في الأرض.

فهنا ينهار الكون وتقام الساعة, ومن ثم نسأل:
هل سيصل كل سكان الكواكب الأخرى في نفس الوقت إلى نفس المرحلة, التي ينبغي فيها أن تقام الساعة؟!
إن هذا يعني أنهم يسيرون على خطانا, أو أن البشر والكائنات الأخرى كلهم مسيرون, لا دور لهم فيما يفعلون!
وهذه إشكالية كبرى, يصعب معها تقبل وجود حياة أخرى على كواكب أخرى!

فإذا غضضنا الطرف عن هذه الإشكالية الفكرية, وجدنا أن القائلين بوجود حيوات أخرى, سواءً الجازمين أو المتقبلين, يستندون إلى ما يظنونه حقائق علمية, فيتصورون أن الكون هو كما يقرأون في كتب الفلك المبسطة, التي يستطيع الإنسان العامي قراءتها!!

ونقول لهؤلاء الواهمين:
أفييييييييييييييييييييييييييييقوا!
لقد قلتها مرارا وأعيدها وأكررها دائما بكل ثقة:
إن علم الفلك الحديث, هو العلم الوحيد الذي لا يستحق أن يسمى علما, وما هو إلا مجموعة من الاحتمالات والاستنتاجات, التي لا تزيد عن كونها تخرصات وظنون.

ولا نريد أن نصف علماء الفلك بأنهم مجموعة من الدجالين, لأنهم هو كذلك مخدوعون مغررٌ بهم!
المشكلة أن القارئ العادي يظن أن وجود كواكب ونجوم ومجرات خارج المجموعة الشمسية هو من الأمور المسلم بها ومن الحقائق العلمية التي لا جدال فيها, وإذا كان الأمر كذلك, فما الذي يمنع من نشوء الحياة في كوكب من ضمن مليارات الكواكب المنتشرة في الكون!

ونصدم القارئ الكريم بقولنا:
حتى الآن لا دليل علمي قاطع على وجود كوكب خارج المجموعة الشمسية, نعم هناك الكثير من النجوم, ولكن لا دليل على وجود كواكب!!
نعم, لا دليل, وكل ما تقرأه وتراه من رسومات في كتب, لا يزيد عن معادلات واستنتاجات, وهناك حتى الآن من يجادل في وجود مجرات خارج المجموعة الشمسية!

إن العلماء عندما ينظرون في التلسكوبات التي ترصد خارج المجموعة الشمسية لا يرون إلا نجوم, وهم يقرون أنهم لا يستطيعون أن يروا أكثر من ذلك, بسبب الضوء المنبعث من النجوم, ولكن بواسطة بعض الحسابات والمعادلات يجزمون!! بوجود كواكب و … و …

ويقرأ القارئ المسكين ويظن أن هؤلاء العلماء الثقات قد رأوا في مناظيرهم ما يقولون له, ولكن هذا لم يحدث والأمر لا يزيد عن تخرصات!

ونقدم للقارئ الكريم ما قاله أحد الملاحدة في أحد المنتديات, أثناء حديثه عن هذه المسألة, حيث قال:
“واستمر البعض يجادل, حتى بوجود بلايين المجرات و كل منها تشتمل علىبلايين النجوم فلا يوجد أي نجم آخر لديه كواكب,
 بالتالي لا يوجد حياة خارجمنظومتنا الشمسية و هكذا حاولوا المحافظة على تفرّدنا… (نلاحظ أنه يحاول الطعن في تفرد الإنسان حتى يصبح كائنا ماديا خُلق صدفة)

و لكننا اليوم نملك دليل قاطع على وجود ثلاثة كواكب على الأقل تدور حول نجم شديد الكثافةو هو البلسار (مصدر سماوي تنبعث منه نبضات مت أشعة كهرومغناطيسية تتميزبفواصل قصير و ثابتة نسبيا مقدارها 0,033 من الثانية و يعتقد أنه نجمنيوتروني دوّار) الذي سمي B1257+12 .

و بالنسبة للنجوم التي تماثل كتلهاكتلة الشمس فقد وجدنا أن نصف هذه النجوم كانت محاطة في مساراتها المبكرةبأقراص ضخمة من الغاز و الغبار التي يبدو أن الكواكب تشكلت منها والمنظومات الكوكبية” اهـ
فكما رأيت عزيزي القارئ, فإنه يتكلم عن وجود دليل قاطع على وجود ثلاثة كواكب, وهذا يعني أن الكلام المطروح حول مليارات الكواكب ما هو إلا دجل! وهذا الدليل القاطع أيضا هو نوع من الحسابات والاستنتاجات والصور المزيفة!!

وحتى لا يكون الأمر مجرد قول لإنسان, نقدم للقارئ الكريم جزءا من مقالة علمية, تتحدث عن إنجاز عظيم لعلماء الفضاء بتصويرهم كوكب خارج المجموعة الشمسية!!
“تمكن العلماء، لأول مرة في التاريخ، من التقاط صورة لكوكب خارج المجموعة الشمسية التي ينتمي إليها كوكب الأرض.
ويمثل التقاط مثلهذه الصور نوعا من التحدي حيث أن وهج النجم يجعل من المستحيل تقريبا رؤيةالكواكب المدارية في ضوء مرئي. وهذا من شأنه إجبار الفلكيين أن ينظرواللكواكب بشكل غير مباشر بقياس تأثير الجاذبية على النجم الذي تدور في فلكهالكواكب. وحسب الصورة التي بثتها وكالة ناسا يبدو الكوكب نقطة صغيرة جداًفي وسط حلقة غبار حمراء ضخمة لحطام كوكب كبير. وتشبه أقراص الحطام الكبيرةلحزام كوبر والذي هو عبارة عن دوائر حول النظام الشمسي ويحوي أجساما مجمدةكبيرة الحجم من حبات الغبار وأحيانا مواد في حجم الكويكبات الصغيرة علىغرار بلوتو في النظام الشمسي الخاص بالأرض.” اهـ

والمقال حديث من العام الماضي! ولقد رأيت الصورة المصاحبة للمقال وأجزم أنها ليست ملتقطة وإنما مصنعة!

وفي مقال آخر عن موقع: Space.com
” لا توجد حاليا تقنية لفصل الضوء القادممن كواكب بعيدة عن نجومها، لكن العلماء يستخدمون تقنية مختلفة. يوضح ذلككاربونيو بالقول: “بدلا من فصل الضوء القادم من الكوكب والنجم مكانيا، نحننقوم بفصلهما زمانيا. نحن ننتظر الكوكب حتى يمر بعيدا عن النظر ليختفي خلفالنجم ثم نقيس سطوع النجم بعناية بالغة. بعد ذلك نجمّع البيانات في اوقاتاخرى، حينما يكون كل من النجم والكوكب في مرمى النظر. 
اذا احتسبت الفرق،فان المتبقي–مهما يكن– يجب ان يكون الضوء القادم من الكوكب.”
(وهذا يعني أنهم لم يروا الكوكب وإنما هي حسابات لإثبات وجوده!)

في عام 2001 قام فريق كاربونيو، باستخدام مرقاب الفضاء هابل وتقنيات اخرى،باكتشاف كمية قليلة من الصوديوم في الغلاف الجوي لكوكب خارج المجموعةالشمسية. ويُعد هذا الاكتشاف الاول من نوعه للفلكيين في استكشاف الغلافالجوي للكواكب التي تدور حول النجوم الاخرى.

يوضح كاربونيو ذلك بالقول: “يمكننا الآن النظر الى الوان مختلفة ومتعددة. في الماضي، كان لابد مناستهداف طول موجي معين وميزة واحدة معينة بسبب هذه الذرة الواحدة. لقدكانت مثيرة للحماس في ذلك الوقت، لكن البيانات التي نقدمها الآن تعطيمعلومات اكثر بكثير”. اهـ

وفي مقال آخر يقول أحد العلماء:
“وحتى الآن فإن الكواكب التي تم اكتشافها خارج مجموعتنا ا
لشمسية تم تعقبهابمراقبة درجة ميل الشموس التي تدور حولها، وهو ما يعكس قوة الجاذبية التيتسببها الكواكب على شموسها.” اهـ
وهذا يدل على أن الأمر كله استنتاجات ومعادلات!

وكما رأينا فعلم الفلك ليس كما يظن القارئ, والكون ليس كما قدمه لنا الفلكيون, وإنما هو أصغر من ذلك بكثير!
وحتى لو كان بمثل هذا الحجم فهو كله مخلوق ومسخر من أجل الإنسان –كما يقول القرآن, الذي لم يتحدث عن آخرين-… سيد الكون بأمر الله, المخلوق العاقل الوحيد!
والسلام عليكم ورحمة الله!

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.