الدين= الأوامر الثلاثة!

حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن الأوامر الثلاثة التي ذكرها الله عزوجل في آية واحدة وجمعت الدين كله, فإذا أقامها الإنسان فقد أقام الدين كله, وإذا أضاعها أو أضاع أحدها فقد هدم ركنا ركين من أركان الدين! وفي هذا تبيان لما في هذه الأركان من عظم قدر عند الله عزوجل.

هذه الآية هي قوله تعالى: “قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [الأعراف : 29]”
فنجد أن الله تعالى ذكر في هذه الآية صراحة أنها أمر ب: القسط, إقامة الوجوه عند كل مسجد, وأن ندعوه مخلصين له الدين!
ونلاحظ أن الله تعالى عندما ذكر “القسط” لم يقل: قل أمركم ربي بالقسط! وإنما قال: قل أمر ربي بالقسط! وذلك لأن الله تعالى أمر بالقسط في كل شيء, فهو الميزان الذي ينبغي أن تقوم عليه الحياة والكون كله!

واشتهر استعمال القسط بالمعنى وضده, لذلك نجد ابن فارس يقول في المقاييس:
“القاف والسين والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على معنَيَين متضادَّين والبناءُ واحد. فالقِسط: العَدل. ويقال منه أقْسَطَ يُقْسِط. قال الله تعالى:إنَّ اللهَ يُحبُّ المُقْسِطِين [المائدة 42، الحجرات 9، الممتحنة8.] بفتح القاف: الجَور.
والقُسوط: العُدول عن الحق. يقال قَسَطَ، إذا جار، يَقْسِطُ قَسْطاً.
والقَسَط اعوجاجٌ في الرِّجلين، وهو خلاف الفَحَج. ومن الباب الأوّل القِسْط: النَّصيب، وتَقَسَّطْنا الشَّيءَ بيننا.
والقِسْطَاس المِيزان. قال الله سبحانه: وَزِنُوا بالقِسْطاسِ المُستَقِيم [الإسراء 35، الشعراء 182].ومما ليس من هذا القُسْط: شيءٌ يُتَبَخَّرُ به، عربيٌّ.” اهـ

وكما رأينا فابن فارس يرى أنه من المتضادات والتي تأتي بالمعنى وضده, فإذا نحن نظرنا في اللسان وجدنا ابن منظور يقول:

“القِسْطُ: المِيزانُ، سمي به من القِسْطِ العَدْلِ، أَراد أَن اللّه يَخفِضُ ويَرْفَعُ مِيزانَ أَعمالِ العِبادِ المرتفعةِ إِليه وأَرزاقَهم النازلةَ من عنده كما يرفع الوزَّانُ يده ويَخْفِضُها عند الوَزْن، وهو تمثيل لما يُقَدِّرُه اللّه ويُنْزِلُه، وقيل: أَراد بالقِسْط القِسْمَ من الرِّزقِ الذي هو نَصِيبُ كل مخلوق، وخَفْضُه تقليلُه، ورفْعُه تكثيره.والقِسْطُ الحِصَّةُ والنَّصِيبُ. يقال: أَخذ كل واحد من الشركاء قِسْطَه أَي حِصَّتَه. وكلُّ مِقدار فهو قِسْطٌ في الماء وغيره. وتقَسَّطُوا الشيءَ بينهم: تقسَّمُوه على العَدْل والسَّواء. والقِسْط، بالكسر: العَدْلُ، وهو من المصادر الموصوف بها كعَدْل، يقال: مِيزانٌ قِسْط، ومِيزانانِ قسط، ومَوازِينُ قِسْطٌ. وقوله تعالى: ونضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ؛ أَي ذواتِ القِسْط.” اهـ


والذي نراه أن المعنى الذي ذكره ابن منظور هو الأكثر دقة, فليست “قسط” مما يأتي بالمعنى وضده, وإنما هي بمعنى واحد, وهي وضع الشيء في مقابل ما يساويه ويستحقه, وأبرز ما يظهر فيه هذا التصور هو الميزان, ففيه نضع الشيء ونضع أمامه قيمة ما, ويظهر الميزان تساويهما من عدمه!

فإذا فهمنا “قسط” تبعا لهذا التصور عرفنا لماذا كان ال “قاسط” مذنب مذموم, و ال “مقسط” محق محمود! فالإنسان القاسط عرف قيمة الشيء ولكنه لم يقم به ولم يتبعه, أما المقسط فهو الذي يتبع القسط ويوصله إلى مستحقه! وتبعا لتصورنا هذا سنعرف لم استعملت هذه الكلمة بالهيئات التي وردت بها في القرآن:

“شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران : 18]”
فالله تعالى قائم بالقسط, ففعله كل قائم على وضع الشيء مقابل ما يستحقه فلا يظلم أحدا.

“إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [آل عمران : 21]”
َ”وأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً [النساء : 127]”

فقيامة الأوصياء على مال اليتيم لا بد أن تكون معتمدة على توصيل كل نصيب إلى مستحقه, وبذلك يكون قد وضع الشيء مقابل ما يساويه!

“َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء : 135]”

فلا يعني القرب أو الهوى ألا نقوم بالقسط, فنزيد أو ننقص تبعا لمصلحتنا, وإنما علينا أن نؤدي القدر المساوي بلا ظلم أو جور! ويظهر هذا المعنى في الآيات القادمة:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة : 8]
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [المائدة : 42]
َوأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الأنعام : 152]”

إذا فالركن الركين الأول في الدين هو القسط أي وضع الشيء في مقابل ما يساويه فلا ظلم ولا جور, ونلاحظ أن هذه الآية جاءت تعقيبا وردا على قول المشركين, المذكور في الآية السابقة وهو قوله تعالى:

” وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ”
فالله تعالى لا يأمر بالفحشاء لما فيها من الطغو والظلم وعدم الاتزان وإنما يأمر بالقسط, والذي يجب أن يجريه الإنسان في كل حياته, في أفعاله وأقواله, فيتكلم إذا استدعى الحال الكلام ويصمت إذا كان الصمت أجود, ويشهد كما رأى فلا يزيد أو ينقص, وبذلك يكون قد أقسط! وإذا باع يعطي الشاري مقابل ماله ما يستحق وإذا اشترى فلا يأخذ أكثر مما دفع!
فإذا أُقيم القسط في المجتمع استقام حاله وصلح وأصبح مجتمعا قويا متماسكا, وذلك لقلة الفوارق الطبقية بين أفراده, ولوصول الحق إلى مستحقيه, وبهذا يصل المجتمع إلى أقصى درجات التماسك والقوة!


ولكن القسط وحده غير كاف, وإنما لا بد أن يرفق ب “إقامة الوجه” عند كل مسجد!

والمقصود من إقامة الوجه هو توجيه القلب والفكر إلى الشيء! فالمقصود أن يكون الإنسان مستحضرا لله عزوجل ولأسمائه الحسنى عند المساجد! فليس المقصود من الصلاة مجرد حركات تؤدى, وإنما المقصد الأسمى هو إقامة الوجه, وبدونه لا فائدة من الصلاة! فالمراد انصبوا وجوهكم, فلا تكن جهتكم إلا لله, فلا تنشغلوا بشيء آخر, فالوجه قد يكون مشغولا بأشياء كثيرة, ومراد الرحمن أن يتفرغ له: “ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ [يوسف : 9]”

وقد يكون متقلبا يبحث عن الثبات “الإقامة”: ” قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [البقرة : 144]”

والإقامة كما جاءت في اللسان:
“أَبو زيد: أَقمْتُ الشيء وقَوَّمْته فَقامَ بمعنى اسْتقام، قال: والاسْتِقامة اعتدال الشيء واسْتِواؤه……..
وقَوّمَََ دَرْأَه: أَزال عِوَجَه؛ عن اللحياني، وكذلك أَقامَه؛ قال: أَقِيمُوا، بَني النُّعْمانِ، عَنَّا صُدُورَكُم، وإلا تُقِيموا، صاغِرِينَ، الرُّؤوسا ……. والقُومُ القصدُ؛ قال رؤبة: واتَّخَذَ الشَّد لهنَّ قُوما وقاوَمَه في المُصارَعة وغيرها.
وتقاوموا في الحرب أي قام بعضهم لبعض.

وقِوامُ الأمر، بالكسر: نِظامُه وعِماده. أَبو عبيدة: هو قِوامُ أهل بيته وقِيامُ أهل بيته، وهو الذي يُقيم شأْنهم من قوله تعالى: ولا تُؤتوا السُّفهاء أَموالكم التي جَعل الله لكم قِياماً……… وكلُّ من ثبت على شيء وتمسك به فهو قائم عليه. وقال تعالى: ليْسُوا سَواء من أهل الكتاب أُمَّةٌ قائمةٌ؛ إنما هو من المُواظبة على الدين والقيام به؛ الفراء: القائم المتمسك بدينه، ثم ذكر هذا الحديث. وقال الفراء: أُمَّة قائمة أي متمسكة بدينها.

وقوله عز وجل: لا يُؤَدِّه إليك إلا ما دُمت عليه قائماً؛ أي مُواظِباً مُلازِماً، ومنه قيل في الكلام للخليفة: هو القائِمُ بالأمر، وكذلك فلان قائِمٌ بكذا إذا كان حافظاً له متمسكاً به. قال ابن بري: والقائِمُ على الشيء الثابت عليه، وعليه قوله تعالى: من أهل الكتاب أُمةٌ قائمةٌ؛ أي مواظِبة على الدين ثابتة” اهـ

فالقيام أساسا بمعنى التوقف! يقال: كان ماشيا فقام. فالمراد التثبيت, أي تثبيت النفس, عازما على الأمر والقيام عليه, فالله هو “القيوم” لأنه يقوم على الخلق وهم يقومون به! فالله تعالى يأمر بإقامة الوجه عند كل مسجد, وهو محل وزمان السجود, والذي يكون في الصلاة وفي خلافها, فالاستحضار والقصد واجب لتحقيق الخضوع لله تعالى,

ونلاحظ أن الأمر بإقامة الوجه جاء مع المساجد وجاء مع الدين كله, فقال الله تعالى: “وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يونس : 105]”

فالله يأمرنا بإقامة الوجه للدين, فنتوجه إليه بالقصد والعزم واستحضار القلب, فليس الأمر تقليدا أو اتباع لما وجد عليه الآباء وإنما على الإنسان أن يقيم الوجه للدين لنفسه بنفسه!

إذا فالركن الثاني بعد القسط هو إقامة الوجه بالتوجه الدائم إلى الله, ثم يأتي الأمر الثالث وهو عدم الإشراك بالله تعالى, وذلك في قوله “وادعوه مخلصين له الدين”, فندعوا الله عزوجل وحده فقط ولا نشرك به, فالإشراك مبطل للعمل مهما كان عظيما ونافعا.

فإذا استجمع الإنسان هذه الأركان الثلاثة فقد أوفى الدين, فالقسط يشمل جميع التعاملات الإنسانية وبه ينصلح حال المجتمع كله, واستحضار القلب والإقبال على الله ضرورة في الجانب الروحي “الصلاة والذكر” وبدونه يتحول إلى مجرد حركات فاقدة الروح, وإخلاص العبادة شرط رئيس لقبول الأعمال المادية والروحية, وإلا فإنها تحبط كلها, لأنها ليست لله تعالى!

إذا وكما رأينا فقد جمع الله تعالى الدين كله في كل مراحله وتشريعاته لبني آدم في ثلاثة أوامر, وبهذا نفهم العلاقة بين الآية والآيتين التاليتين, وهما قوله تعالى:
“يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ”

فالله تعالى يأمر بني آدم كلهم بأخذ الزينة عند كل مسجد, فذِكرُ الله تعالى والتقرب منه والإقبال عليه بإقامة الوجه لا يعني بحال إهمال المظهر, فليس هذا من القسط في شيء, وإنما من الخلل الواقع عند بني البشر, فكما أمرهم بالإقبال عليه واستحضار القلب وتوجيهه فكذلك أمرهم بالتجمل والتزين, فهذا هو المسلك القويم لمن يقبل على الله, وليس ذلك المسلك الرهباني الذي ظهر وانتشر في الأديان السابقة المحرفة!

ونخرج من هذا الأمر أن التزين واجب عند الصلاة, فبعض الفقهاء قالوا أن المراد من الآية وجوب ستر العورة, ونحن نقول أن المراد منها زائد عن ستر العورة, وهو التزين, فلا بد أن يصلي الإنسان بثياب حسنة جيدة وليس مجرد فقط ثياب ساترة للعورة! فيصلي بما يخرج به للناس ويتعامل معهم به, أما الثياب التي يتحرج من ارتدائها أمام الناس فمن الأولى أن يتحرج من الوقوف بها أمام الله عزوجل!

ثم يعطينا الله عزوجل ميزانا آخرا نقوم عليه في حياتنا هو قوله “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا”, وفي هذا تنبيه على عبثية الرهبانية, فلم يخلق الله تعالى الإنسان ليعذب نفسه أو ليعتزل الدنيا وإنما خلقه ليعمرها وليتمتع بها ولكن يجب يكون هذا التمتع بالقسط, فنأكل ونشرب ولا نسرف!

ثم يوضح أن الله تعالى لم يحرم الزينة التي أخرجها لعباده والطيبات من الرزق! فهي للذين آمنوا في الحياة الدنيا, فالله أخرجها أول ما أخرجها كجزاء دنيوي للمؤمنين, وهي تعطى أيضا لغير المؤمنين, ولكنها في الآخرة للمؤمنين فقط:
” قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الأعراف : 32]”

فلا داع للبعد عن الزينة أو الطيبات من الرزق, فهذا مسلك بعيد عن القسط الذي ينبغي أن تقوم عليه حياة الناس وفيه ميل إلى الجور والله تعالى لا يريده, وإنما يأمر بالقسط وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي, والله أعلى وأعلم. والسلام عليكم ورحمة الله!

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.