القتال في القرآن!

من أهم وأخطر الاتهامات التي يُرمى بها الإسلام زورا وبهتانا وعدوانا وتضليلا مسألة انتشار الإسلام بحد السيف, لأن الإسلام دين لا مكان فيه للآخر, ولا يسمح بالحرية الدينية وإنما على الناس أن يدخلوا في الإسلام أو يدفعوا الجزية أو يُقتلوا!
ويعجب المرء من مدعي هذه الدعوى الكاذبة, والذين يملأون الدنيا صراخا ولطيما وعويلا على ذلك الدين الظالم المفسد الذي يدعو إلى القتل ولا يفسح أي مجال للسلم وللفكر! وأعجب من مستند هؤلاء, فهل يستندون في دعاويهم الباطلة هذه إلى أصل الدين وهو القرآن أم يستندون إلى روايات أم يستندون إلى أفعال المسلمين؟

والعجب كل العجب أنهم يدعون أنهم يستندون في دعواهم هذه إلى القرآن! وعندما قلت لأحد الملاحدة في حوار: إن القرآن لا يوجد فيه آية واحدة تدعو إلى القتل بدون مبرر! قال لي ساخرا: يبدو أن عندك قرآن غير الذي عندي! فقلت: أين هذه الآيات؟ قال: إقرأ سورة التوبة! ولكن إذا كان هذا الملحد لم يقرأ أو قرأ ولم يفهم, فماذا نفعل حيال أولئكم المقتطعين, الذين يقتطعون الآيات من سياقها قطعا ويبترونها بترا حتى يأخذون المعنى الذي يريدون أن يقولوا به, ولقد قرأت مقالا لأحد المسيحين –أتباع دين الحب والمسامحة!- على الشبكة المعلوماتية أصابني بالغثيان من كم الاقتطاع والبتر الذين أجراهما هذا الأفاك على الآيات.

وعلى الرغم من أنه ليس من عادتي أن أصف أحدا وصفا يضايقه, ولكن هذا الوصف هو أقل ما يوصف به هذا الأشر! فلقد جمع كما هائلا من الآيات وقطعها كلها كما يحلو له ولشيطانه, فإذا نحن أحسنا الظن به وقلنا أنه أخطأ الفهم في آيات معينة, يحتاج الأمر فيها فعلا إلى مراعاة السياق وربطها بآيات أخرى, فإن المرء لا يجد له عذرا في آيات كثيرة, يعلم ذلك الأفاك علم اليقين أنه ببترها وحذف باقي الآيات فإنه يغير المعنى جذريا, وعلى الرغم من ذلك أقدم على هذا بكل وقاحة!

لذا نقدم لك عزيزي القارئ في هذه الصفحات تناولا لآيات القتال في القرآن[1], نعرضها لك عزيزي القارئ لكي ترى بعينيك إلى ما يدعو القرآن, ولماذا دعى الدين إلى القتال, وكيف أنه ضرورة حتمية.

يدعى كثير من الملاحدة ومن المسيحين أن الدين ينبغي أن يكون حبا وتسامحا ولا مكان للعنف فيه. ودعواهم هذه قولة حق أريد بها باطل, فالدين فعلا حب وتسامح وحجة, ولكنه يحتاج بجوار ذلك إلى سيف يدافع عنه ويريد كيد الظالمين! المشكلة أن هؤلاء الواهمين يريدون دينا ضعيفا لا حامي له, فيغيرونه كما يحلو لهم أو حتى يقضون عليه في مهده, ثم يدعون بكل تبجح أن الله لم ينجح في إيصال رسالته إلى خلقه! أو يدعون أن الله لا بد أن ينصر دينه ورسوله, وهم بذلك يريدون آيات مثلهم مثل أجدادهم من المعاندين.
أما الإنسان المحايد فيعلم علم المشاهدة أن أي دعوى جديدة, دعوى حق أو باطل تواجه بالمعارضين, وتشتد المعارضة كلما كانت الدعوى دعوى حق, ويتحرك أهل الباطل للقضاء عليها لمبررات عدة, أهمها الحفاظ على استقرار المجتمع, لأن أصحاب هؤلاء الدعاوى يفسدون المجتمع ويغيرون الناس الصالحين, وهذه الدعوى الفاجرة أطلقها ملأ قوم فرعون, فقالوا:
“وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ [الأعراف : 127]
فهؤلاء الفجرة يدعون أن موسى ومن معه هم الذين سيفسدون في الأرض! لذلك دعوا إلى القضاء عليهم! ونفس الدعاوى يطلقها ويطبقها الملاحدة, لذلك كان على من يقوم بالدين أن يكون ذا قوة ليدافع عن الدين ويحميه ضد هجوم هؤلاء المفسدين الذين يريدون الحفاظ على باطلهم,
لذلك قال الله تعالى:
“وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ [الأنفال : 60]”
فالدين يدعونا إلى أن نكون ذوي قوة, نستطيع أن ندافع بها عن أنفسنا ونرهب بها عدونا, فلا يتجرأ ويقدم على الهجوم والاعتداء علينا, لذلك نجد أن الله تعالى يقول في الآية التالية:
“وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنفال : 61]”
وعلى الرغم من أن الأعداء قد يتظاهرون بالسلم من أجل خداع المسلمين, إلا أنه على المسلم أن يقبل دعوى هؤلاء ويسالمهم –إلا أن يظهر له ما يجعله أكيدا من خداعهم له- لذلك قال الله تعالى في الآية التالية:
“وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ [الأنفال : 62]”

كم أن على الإنسان الذي يدعي تلك الدعاوى أن يقدم لنا السبب الذي من أجله يقاتل الإسلام الآخرين؟ سيقولون من أجل إجبار الناس على الدخول في الدين. فنرد عليهم بآيات قاطعات تفند دعواهم وفيها يقول الله تعالى:
“لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة : 256]”
فكيف نكره الناس والقرآن ينفي ذلك؟!
والقرآن يعلنها صراحة أن للإنسان الحرية في الكفر, وأن العقاب على ذلك في الآخرة وليس في الدنيا, فيقول:
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً [الكهف : 29]
ويوضح لنا أن الرسول كان يود أن يدخل الناس كلهم في الدين, فيقول الله تعالى له, موضحا أن هذا لن يكون:
وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ [يونس : 99]
فليس للرسول الحق في إكراه الناس, وكيف يكره الرسول الناس وهو الذي يحبهم حبا شديدا ويتمنى لهم كل خير

ولهذا قال له الله تعالى:
فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [الكهف : 6]
فهل هذا الإنسان الذي يكاد يهلك نفسه من الأسف على عدم الإيمان, صاحب القلب الرحيم الذي يحب الناس, هو الذي يدعو إلى قتالهم؟!
قد يقول المعاند: لقد جعل الإسلام ذلك حجة من أجل المكاسب المادية عن طريق الجزية التي يفرضها على غير المسلمين.
نقول له: حتما أنت لم تقرأ القرآن, فلتلق نظرات على السطور القادمة.

[1] لن نتناول الفرية التي تدعي انتشار الإسلام بحد السيف, فعلى الرغم من أن التاريخ يكذبها وهذا واضح لكل ذي عينين, وعلى الرغم من أن المسيحية هي التي فرضت على القبائل الوثنية في أوروبا بحد السيف, ثم يرموننا بهذه التهمة, فإن فعل المسلمين ليس ملزما للكتاب وللدين وإنما الكتاب حجة على الفاعلين.

وبعد هذه المقدمة التي عرضنا فيها سريعا لنظرة الإسلام إلى القتال ومبرراته نبدأ بتناول الآيات التي ذكر فيها القتال, لنر كيف عرضها القرآن:
أول نقطة يلحظها القارئ للقرآن أنه يسلم ويعترف ويقر أن القتال مكروه على النفس وأن الناس يودون ألا يقاتلوا, لذلك كرر القرآن الأمر بالقتال مرات عديدة حتى يشعرهم بأهمية الأمر فلا يتهاونون فيه, كما عرض لهم ما يحمسهم للقتال المكروه من النفس, ولكن قد يكون هذا القتال حتميا من أجل أسباب عدة, وقد يكون كذلك فيه خير للناس, وفي هذا يقول الله تعالى:
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة : 216]
فالقتال كما هو واضح من الآية مستكره من النفس, ولكن قد تكره النفس شيئا ويكون فيه خيرا كثيرا.
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً [الأحزاب : 25]
وهنا يمن الله على المؤمنين بأنه كفاهم شر القتال, فكفاهم شر القتل. فهم لا يحبون ذلك ولا ينبغي لهم, وإنما عليهم أن يعلموا أن القتال لضرورة, ولكن لما كان في القتال في سبيل الله قمة التضحية والفداء والبذل, ويقابله من الله تعالى الثواب العظيم على هذه التضحية الكبرى, تحمس بعض المسلمين للقضاء على الظالمين بالسيف وللثأر من الأعداء الذين آذوهم وأخرجوهم وطردوهم, وتمنى القتال لكي ينال هذا الثواب,

فقال لهم الرسول الكريم:
” لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموه فاثبتوا، وأكثروا ذكر الله، …..”
أي أنه على المسلم أن يسأل الله العافية, فهي أفضل من ذلك, فإذا حدث وكان اللقاء (في الحرب) فعليه أن يثبت.
إذا فالقرآن يقر أن القتال مستكره من النفس ولكنه ضرورة وقد يكون فيه خير, ولكي نعرف هذه الضرورات, لنتتبع الآيات التي ورد فيها ذكر الأمر بالقتال صراحة بصيغة “قاتل” لنخرج بصورة عامة عن هذه المسألة:

أول آية تقابلنا في كتاب الله تعالى في شأن القتال هي الآية الجامعة المانعة التي ينبغي رد كل الآيات إليها, وفيها يقول الله تعالى:
وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة : 190]
أول ما نلاحظه في هذه الآية أن الأمر فيها جاء بصيغة “فاعل” والتي تعني المشاركة من الطرفين, فلو كان المقصود من ذلك هو الهجوم, لقال الله تعالى:

” واهجموا على الكافرين” أو ” و لوا الكافرين” –أتوقع أن القارئ لا يعرف هذا الفعل المذكور في الجملة! ولكنا سنعود إليه في حديثنا عن آية في سورة التوبة- ولكنه قال: “وقاتلوا …. الذين يقاتلونكم”
إذا فالأمر بالقتال يكون ضد من يقاتلنا, بشرط عدم الاعتداء, فليس القتال عندنا في الإسلام قتالا همجيا كما كان ولا يزال في العالم كله –وما نراه في العراق وفي غيره من الدول دليل على أن دعاوى التحضر دعاوى كاذبة, وأنه أمام الكثير من الغربيين وللأسف من المسلمين كذلك دهرا طويلا حتى يتأنسنوا, وهذا ما سنعرض له في كتابنا القادم السوبرمان بين نيتشه والقرآن, حيث نبرهن فيه على أن عامة البشر لم يرتقوا عن مرتبة الحيوان, لذا فهم لا يستحقون أكثر من المعاملة كحيوانات!, وقليل هم من في مرتبة الإنسان, أما السوبرمان فأعداد يبحث عنها بالمنظار,

على الرغم من أن القرآن قدم المنهج الواضح لذلك- وإنما القتال لغايات عظمى ولأهداف كبرى لا وجه للمصلحة المادية “المالية” فيها ولا للمصالح الشخصية ولا للانتقام ولا للإفساد, لأنه لا عدوان في قتالنا, وأشكال العدوان كثيرة, أهمها أن أبدأ المسالم بالقتال! أو أن أعتدي على من لم يشترك في قتالنا والاعتداء علينا من المدنيين المسالمين.

إذا فنحن نقاتل من يقاتلنا ولا نعتدي, لأن الله لا يحب المعتدين. فإذا نحن نظرنا للآية التالية, وهي قوله تعالى :
” َاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {191,192}”

وفهمناها تبعا لهذه الآية الحاكمة, عرفنا أن المسلم يقتل الذين يقاتلونه حينما يظفر بهم في القتال, –وإلا سيدخل في دائرة الاعتداء المنهي عنه!- وهذا هو معنى الثقف, وكما جاء في المقاييس: “ويقال ثقِفْتُ به إذا ظَفِرْت به. قال:
فإمَّا تَثْقَفُوني فاقتُلوني وإنْ أُثْقَفْ فسوف تَرَوْنَ بَالي ” اهـ


إذا فالمسلم يقتل الكافر متى ظفر به ويخرجه من حيث أخرجه –لاحظ أن الكافر هو الذي بدأ المسلم بالإخراج والطرد من الديار- وكيف أنهم كان يعذبون المسلمين حتى يردوهم عن دينهم “والفتنة أشد من القتل” والفتنة في هذا السياق–كما هو معلوم- تعني تعذيب الكافرين للمسلمين حتى يتركوا الإسلام. ولكن المسلم يحافظ على حرمة المسجد الحرام فلا يقاتل عنده, فإن حدث وقاتل الكافرون عنده, فهنا على المسلم أن يرد هذا العدوان ويقتل الكافرين, جزاءا له على عدم مراعاة حرمة المسجد الحرام والقتال فيه! لذلك يقول الله تعالى في الآية التالية:
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ [البقرة : 193]

أي أن المسلمين يقاتلون الكفار حتى لا تكون فتنة من هؤلاء الكفار الذين يمنعون الناس عن الدخول في الإسلام, فهؤلاء الكافرون يمنعون الحريات الدينية ويبدأون بالعدوان لذا فعلى المسلمين أن يقاتلوهم ويقتلونهم, أم هل يرى أصحاب القلوب الضعيفة من المسيحين والملاحدة أن يظل المسلمون هكذا بلا دفاع عن أنفسهم ويسلمون أنفسهم للكافرين لكي يعذبونهم؟ أم من الأفضل أن يرتدوا؟!

إذا وكما رأينا فالقتال في هذه الآيات أمر منطقي حتمي, يوجبه بدأ الكافرين بالعدوان وممارستهم للفتنة والصد عن سبيل الله تعالى.

فإذا نحن انتقلنا إلى آية أخرى وهي قوله تعالى:
وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة : 244]
فهنا أمر مطلق ولكن لا بد من حمله على الآية السابقة وهي قوله تعالى “ولا تعتدوا” أي أننا نقاتل ولا نعتدي, ونعود فنذكر بصيغة المفاعلة “قاتل”, فلم تقل الآية: اهجموا أو اعتدوا وإنما قالت: قاتلوا, وهذه الصيغة تلزم الاشتراك من الطرفين!

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.