كفارة الظهار لا تكون إلا في المرة الثانية !!

نتناول اليوم بإذن الله وعونه حكما جديدا من الأحكام الواردة في القرآن, والذي يأسف له المرء أنه يجد أن الحكم الوارد في كتاب الله تعالى قد غفل عنه تماما وعلى الرغم من أن ما قلنا به قال به بعض قدامى الفقهاء إلا أن أقوالهم وارها النسيان لأنها خالفت الروايات الواردة في حق هذه الآيات فاتُبعت الروايات وأهملت الآيات! لذا نبدأ بإذن الله وعونه في تناول حكم الظهار كما ورد في كتاب الله تعالى لنر هل يتوافق مع ما ورد في الروايات؟

الناظر في كتاب الله تعالى يجد أن حكم الظهار ورد في سورة المجادلة –بكسر الدال- في بضع آيات, بضع آيات غاية في الوضوح –مثل كل كتاب الله تعالى- ولننظر ماذا تقول الآيتان:
“الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2)وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) ……..”

والآيتان لا تحتاجان إلى أي توضيح فمفرداتهما من مشهور الكلام ولا يوجد فيها تركيبة لغوية غريبة أو نادرة, وأي إنسان سيقرأهما بذهن خال سيفهم أن الله تعالى يخاطب المسلمين “منكم” قائلا لهم أن الذين يظاهرون من نسائهم يقولون منكرا من القول وزورا, وإن الله لعفو غفور مقابل هذا المنكر والزور!

ويفهم أي إنسان من العفو والغفران إذا أتيا في مثال هذا السياق التجاوز عن فاعل الشيء! ثم يقول لهم في الآية الثانية أن الذين يظاهرون من نسائهم (وهذا الظهار يكون بالقول كما جاء في الآية السابقة) ثم يعودون لما قالوا أي أنهم يعودون إلى الظهار مرة أخرى فعليهم تحرير رقبة ….. إلخ الأحكام الواردة في الآيات)

وهذا الفهم الذي قلت به لا يختلف حوله إثنان ولا ينتطح فيه عنزان في كل مواطن اللغة إلا في هذا الموضع. فلو قلت لك: كنت أدخن ثم أقلعت ثم عدت للتدخين. ماذا ستفهم من قولي “عدت للتدخين” إلا أني عاودت فعل الشيء مرة أخرى!

ولو قلت لك: كنت أقامر وأفعل كثيرا من الفواحش ثم مرضت فأقلعت وما أن شفاني الله حتى عدت لما كنت أفعل! ماذا ستفهم من هذه الجملة إلا أنني عدت إلى فعل القمار والفواحش!

ولو قلت لك: كنت أسخر من جيراني ثم أقلعت ثم عدت لما كنت أقول. فماذا ستفهم من هذه الجملة إلا أنني عدت إلى السخرية من جيراني؟! بداهة هذا هو المتبادر إلى الذهن.

فنخرج من هاتين الآيتين بالحكم القاطع الذي قال به بعض قدامى الفقهاء مثل الإمام داود أن الله عزوجل عفى للمظاهر عن المرة الأولى لأنه عفو غفور فإن عاد لما يقول من الظهار فعليه تحرير رقبة …. إلخ.

والحكم جد جلي ظاهر واضح في القرآن ولكن نظرا لورود الروايات التي تقول أن الرسول ألزم أوس بن الصامت زوج خولة بنت ثعلبة بالأحكام الواردة من المرة الأولى ألغيت اللغة ومنطوق الآيات واتبعت الروايات الغير معصومة من السهو والخطأ فالرواة لا يخطأون ولا يمكن أن يخطأوا أبدا أما اللغة فهي غير قطعية ولا يمكن إثبات أي حكم بها!

وندعوك عزيزي القارئ أن تأخذ معي جولة في أحد كتب التفسير وهو كتاب التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي لتشاهد بأم عينك كيف أن الفقهاء والمفسرون تركوا منطوق الآيات واتبعوا الروايات وأقوالا ما أنزل الله بها من سلطان:
“قوله تعالى : { الذين يظاهرون مِنكُمْ مّن نّسَائِهِمْ مَّا هُنَّ أمهاتهم } اعلم أن قوله : { الذين يظاهرون } فيه مسألتان :
المسألة الأولى : ما يتعلق بالمباحث اللغوية والفقهية ، فنقول في هذه الآية بحثان .
أحدهما : أن الظهار ما هو؟ . الثاني : أن المظاهر من هو؟ وقوله : { مِن نّسَائِهِمْ } فيه بحث : وهو أن المظاهر منها من هي؟ .
أما البحث الأول : وهو أن الظهار ما هو؟ ففيه مقامان :
المقام الأول : في البحث عن هذه اللفظة بحسب اللغة وفيه قولان : أحدهما : أنه عبارة عن قول الرجل لإمرأته : أنت علي كظهر أمي ، فهو مشتق من الظهر .

والثاني : وهو صاحب «النظم» ، أنه ليس مأخوذاً من الظهر الذي هو عضو من الجسد ، لأنه ليس الظهر أولى بالذكر في هذا الموضع من سائر الأعضاء التي هي مواضع المباضعة والتلذذ ، بل الظهر ههنا مأخوذ من العلو ، ومنه قوله تعالى : { فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ } [ الكهف : 97 ] أي يعلوه ، وكل من علا شيئاً فقد ظهره ، ومنه سمي المركوب ظهراً ، لأن راكبه يعلوه ، وكذلك امرأة الرجل ظهره ، لأنه يعلوها بملك البضع ، وإن لم يكن من ناحية الظهر ، فكأن امرأة الرجل مركب للرجل وظهر له ،

ويدل على صحة هذا المعنى أن العرب تقول في الطلاق : نزلت عن امرأتي أي طلقتها ، وفي قولهم : أنت عليَّ كظهر أمي ، حذف وإضمار ، لأن تأويله : ظهرك علي ، أي ملكي إياك ، وعلوي عليك حرام ، كما أن علوي على أمي وملكها حرام علي …………………. (والعجيب أن الإمام الفخر الرازي يحاول في سطور طوال –لن نعرض لها- أن يجعل “منكم” الواردة في الآية للعرب وليس للمسلمين! وهذا مما لا يستحق التعليق عليه ! ثم يبدأ الإمام الفخر في تناول الآية التالية فيقول

“قوله تعالى : { والذين يظاهرون مِن نّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا } قال الزجاج : { الذين } رفع بالابتداء وخبره فعليهم تحرير رقبة ، ولم يذكر عليهم لأن في الكلام دليلاً عليه ، وإن شئت أضمرت فكفارتهم تحرير رقبة . أما قوله تعالى : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } فاعلم أنه كثر اختلاف الناس في تفسير هذه الكلمة ، ولا بد أولاً من بيان أقوال أهل العربية في هذه الكلمة ، وثانياً من بيان أقوال أهل الشريعة ، وفيها مسائل :


المسألة الأولى : قال الفراء : لا فرق في اللغة بين أن يقال : يعودون لما قالوا ، وإلى ما قالوا وفيما قالوا ، (وهنا يبدأ التخليط والالتفاف من أجل تجاوز المدلول الواضح المخالف لما يقولون, ومن المعلوم أن الحروف لا تستعمل في اللغة عامة وفي كتاب الله خاصة مكان بعضها,

وإذا كان من الممكن وجود تقارب في المعنى بين “اللام” و”إلى” فإنه لا علاقة للفاء بهما, فحرف الفاء لا يستعمل في مواضع استعمال اللام أبدا, وقارن بين قولي: عدت لشربي الشاي! وعدت في هديتي! وستعرف أن ما يقوله الإمام هو من باب التخليط والمغالطة!) قال أبو علي الفارسي : كلمة إلى واللام يتعاقبان ، كقوله : { الحمد لِلَّهِ الذى هَدَانَا لهذا } [ الأعراف : 43 ] وقال : { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } [ الصافات : 23 ] وقال تعالى : { وَأُوحِىَ إلى نُوحٍ } [ هود : 36 ] وقال : { بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا } [ الزلزلة : 5 ] .

المسألة الثانية : لفظ { مَا قَالُواْ } في قوله : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } فيه وجهان أحدهما : أنه لفظ الظهار ، والمعنى أنهم يعودون إلى ذلك اللفظ والثاني : أن يكون المراد بقوله : { لِمَا قَالُواْ } المقول فيه ، وهو الذي حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار ، تنزيلاً للقول منزلة المقول فيه ، ونظيره قوله تعالى : { وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ } [ مريم : 80 ] أي ونرثه المقول ،
وقال عليه السلام : ” العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ” (لاحظ أن هذا الحديث ينسف ما يقولونه لأنه على قولهم كان من الممكن للرسول أن يقول: العائد لهبته ! ولاحرج في ذلك عندهم فكل شيء جائز في اللغة! وهذا ما يحاول الإمام أن يثبته في هذه السطور والسطور القادمة بأن يجعل ” ما قالوا” هو المقول فيه! ويُرد عليه بكلمة واحدة: الله لم يقل ما تقول) وإنما هو عائد في الموهوب ، ويقول الرجل : اللهم أنت رجاؤنا ، أي مرجونا ،

وقال تعالى : { واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين } [ الحجر : 99 ] أي الموقن به ، وعلى هذا معنى قوله : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } أي يعودون إلى الشيء الذي قالوا فيه ذلك القول ، ثم إذا فسرنا هذا اللفظ بالوجه الأول فنقول : قال أهل اللغة ، يجوز أن يقال : عاد لما فعل ، أي فعله مرة أخرى ، ويجوز أن يقال : عاد لما فعل ، أي نقض ما فعل ، وهذا كلام معقول ، (لا ليس معقولا على الإطلاق وليس له أي مماثل في اللغة وإذا قال أي إنسان أي جملة فيها ” عدت ل كذا ” يُفهم منها الفعل مرة أخرى لا النقض! ونطلب إلى المخالف أن يأتينا بمثال واحد فقط مما نستعمله بهذا الشكل المغلوط !) لأن من فعل شيئاً ثم أراد أن يقال مثله ، فقد عاد إلى تلك الماهية لا محالة أيضاً ، وأيضاً من فعل شيئاً ثم أراد إبطاله فقد عاد إليه ، لأن التصرف في الشيء بالإعدام لا يمكن إلا بالعود إليه. (رحم الله الإمام لقد كان مجادلا كبيرا!)

المسألة الثالثة : ظهر مما قدمنا أن قوله : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } يحتمل أن يكون المراد ثم يعودون إليه بالنقض والرفع والإزالة ، ويحتمل أن يكون المراد منه ، ثم يعودون إلى تكوين مثله مرة أخرى ،
أما الاحتمال الأول فهو الذي ذهب إليه أكثر المجتهدين ( على الرغم من عدم مثال له في اللغة وإنما هو أفهامهم التي حملوا عليها الآيات قصرا ) واختلفوا فيه على وجوه :
الأول : وهو قول الشافعي أن معنى العود لما قالوا السكوت عن الطلاق بعد الظهار زماناً يمكنه أن يطلقها فيه ، وذلك لأنه لما ظاهر فقد قصد التحريم ، فإن وصل ذلك بالطلاق فقد تمم ما شرع منه من إيقاع التحريم ، ولا كفارة عليه ، فإذا سكت عن الطلاق ، فذاك يدل على أنه ندم على ما ابتدأ به من التحريم ، فحينئذ تجب عليه الكفارة ، واحتج أبو بكر الرازي في «أحكام القرآن» على فساد هذا القول من وجهين : الأول : أنه تعالى قال : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } وثم تقتضي التراخي ،

وعلى هذا القول يكون المظاهر عائداً عقيب القول بلا تراخ ، وذلك خلاف مقتضى الآية الثاني : أنه شبهها بالأم والأم لا يحرم إمساكها ، فتشبيه الزوجة بالأم لا يقتضي حرمة إمساك الزوجة ، فلا يكون إمساك الزوجة نقضاً لقوله : أنت علي كظهر أمي ،
فوجب أن لا يفسر العود بهذا الإمساك والجواب عن الأول : أن هذا أيضاً وارد على قول أبي حنيفة فإنه جعل تفسير العود استباحة الوطء ، فوجب أن لا يتمكن المظاهر من العود إليها بهذا التفسير عقيب فراغه من التلفظ بلفظ الظهار حتى يحصل التراخي ، مع أن الأمة مجمعة على أن له ذلك ، فثبت أن هذا الإشكال وارد عليه أيضاً ، ثم نقول : إنه ما لم ينقض زمان يمكنه أن يطلقها فيه ، لا يحكم عليه بكونه عائداً ، فقد تأخر كونه عائداً عن كونه مظاهراً بذلك القدر من الزمان ، وذلك يكفي في العمل بمقتضى كلمة :
ثم والجواب عن الثاني : أن الأم يحرم إمساكها على سبيل الزوجية ويحرم الاستمتاع بها ، فقوله : أنت علي كظهر أمي ، ليس فيه بيان أن التشبيه وقع في إمساكها على سبيل الزوجية ، أو في الاستمتاع بها ، فوجب حمله على الكل ، فقوله : أنت علي كظهر أمي ، يقتضي تشبيهها بالأم في حرمة إمساكها على سبيل الزوجية ، فإذا لم يطلقها فقد أمسكها على سبيل الزوجية ، فكان هذا الإمساك مناقضاً لمقتضى قوله : أنت علي كظهر أمي ، فوجب الحكم عليه بكونه عائداً


، وهذا كلام ملخص في تقرير مذهب الشافعي الوجه الثاني : في تفسير العود ، وهو قول أبي حنيفة : أنه عبارة عن استباحة الوطء والملامسة والنظر إليها بالشهوة ، قالوا : وذلك لأنه لما شبهها بالأم في حرمة هذه الأشياء ، ثم قصد استباحة هذه الأشياء كان ذلك مناقضاً لقوله : أنت علي كظهر أمي ، واعلم أن هذا الكلام ضعيف ، لأنه لما شبهها بالأم ، لم يبين أنه في أي الأشياء شبهها بها ، فليس صرف هذا التشبيه إلى حرمة الاستمتاع ، وحرمة النظر أولى من صرفه إلى حرمة إمساكها على سبيل الزوجية ، فوجب أن يحمل هذا التشبيه على الكل ، وإذا كان كذلك ، فإذا أمسكها على سبيل الزوجية لحظة ، فقد نقض حكم قوله : أنت علي كظهر أمي ، فوجب أن يتحقق العود الوجه الثالث : في تفسير العود وهو قول مالك :
أن العود إليها عبارة عن العزم على جماعها وهذا ضعيف ، لأن القصة إلى جماعها لا يناقض كونها محرمة إنما المناقض لكونها محرمة القصد إلى استحلال جماعها ، وحينئذ نرجع إلى قول أبي حنيفة رحمه الله الوجه الرابع : في تفسير العود وهو قول طاوس والحسن البصري : أن العود إليها عبارة عن جماعها ، وهذا خطأ لأن قوله تعالى : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا } بفاء التعقيب في قوله : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } يقتضي كون التكفير بعد العود ، ويقتضي قوله : { مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا } أن يكون التكفير قبل الجماع ،

وإذا ثبت أنه لا بد وأن يكون التكفير بعد العود ، وقبل الجماع ، جب أن يكون العود غير الجماع ، واعلم أن أصحابنا قالوا : العود المذكور ههنا ، هب أنه صالح للجماع ، أو للعزم على الجماع ، أو لاستباحة الجماع ، إلا أن الذي قاله الشافعي رحمه الله ، هو أقل ما ينطلق عليه الاسم فيجب تعليق الحكم عليه لأنه هو الذي به يتحقق مسمى العود ، وأما الباقي فزيادة لا دليل عليها ألبتة. ) اهـ

فانظر أخي في الله إلى مقدار التخبط الذي وقعوا فيه والحيرة التي دهمتهم, فهم يأتون بما لا مثيل ولا نظير له في اللغة فمن الطبيعي أن يتناقضوا ويهدم بعضهم قول الآخرين لأنهم كلهم خالفوا اللغة الواضحة من أجل الروايات الواردة في الباب! أما نحن فنأخذ الآيات كما هي ونفهمها الفهم المنطقي المتبادر إلى الذهن والنابع مباشرة من الآيات ونقول أن الكفارة في الظهار لمن تكرر منه الفعل وليس لمن أتى به مرة واحدة.

أما بخصوص الروايات الواردة في الباب فهي روايات مضطربة المتن كلها, حيث نرى فيها خولة تأتي إلى الرسول منفردة وتأتي معها زوجها !
وتأتي إليه برغبة زوجها وضد رغبة زوجها! وزوجها رحيم حسن الخلق وهو سيئه في عين الوقت! وزوجها ضعيف البصر كفيفه! ويرى ويجري في نفس الوقت! إلخ الاختلافات الواردة في الروايات.

ونحن نرى أن بعض الباحثين يرد هذه الروايات لمخالفتها القرآن, ويأخذ بما ورد في القرآن فقط , وآخرون يقبلونها جملة أما نحن فنأخذ الروايات ولكن بتفصيل! فمن رد الروايات ردها لتناقضها ومن أخذها أخذها كلها على أنها حادثة واحدة وجعل حكم الظهار من المرة الأولى. أما نحن فنرى أن الحادثة تكررت وهذا يبرر الاختلافات الواردة بين الروايات ولكن لما روى الرواة الروايةغفلوا عن ذلك وظنوها رواية واحدة فأدخلوا هذه في تلك ورووا الحادثتين على أنهما حادثة واحدة!
ومن هنا ظن البعض أن الروايات مخالفة ومتعارضة وقبلها الآخرون كما هي بدون مراعاة التعارض! أما نحن فنأخذ الآيات كما هي ونرى أن الروايات لحادثتين أدمجهما الرواة وبهذا يكون فعل النبي الكريم هو عين ما قالت به الآية صراحة والله أعلى وأعلم.
غفر الله لنا الزلل والخلل.

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

مثلث الخرافة III المهدي المنتظر

والعجيب أن أهل السنة يعيبون على الشيعة قولهم بالوحي للأئمة بعد الرسول ويعيبون على الأحمدية نفس الشيء وهم يقولون بشبيهه-- فالناظر في الروايات يجد أن المهدي يصلحه الله في ليلة، أي أنه لم يكن صالحا، ولست أدري هل يُخبر في هذا الإصلاح أنه المهدي أم لا يخبر؟ فإذا أخبر فهو وحي، ولا يحتج أحد بأنه قد يكون في المنام فالمرء يرى في المنام العجب العجاب ولو صدقت أنا –أو غيري- ما أراه في المنام وتحركت على هداه فستكون كوارث كبرى. والظاهر أنه لا يخبر ولا يكون عالما أنه المهدي، وهنا يحق لنا أن نسأل: كيف سيعلم من سيبايعوه أنه هو المهدي إذا كان هو نفسه لا يعلم؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.