أحكام الميراث من المنظور الحرفي !

نتناول اليوم نموذجا آخر من نماذج التأويل الفقهي , وهذا النموذج متعلق بآيات من الآيات التي قالوا أنها قطعية الدلالة, ويرون أن هذه الآيات لا يجوز الخلاف فيها , فهي واضحة الدلالة وتعطي معنى واحدا لا يمكن الاختلاف فيه , فنظرنا في هذه الآيات القاطعة الدلالة لنر هل فهموها كما ينبغي أم كعادتهم تصرفوا معها بمنطق مقلوب ؟

وهذه الآيات هي آيات المواريث الواردة في سورة النساء , وهي قوله تعالى:
“يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً و َلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ [النساء :12,11] “

والآية الواردة في آخر السورة وهي قوله تعالى:
” يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النساء : 176] “

هذه هي الآيات الواردة في المواريث في القرآن , وهي من الآيات التي تثير الحساسيات عند كثير من العلماء إذا تعرض لها أحد فهي من المناطق المحرمة التي لا ينبغي الاقتراب منها , على الرغم من أن المنقول فيها أكثره عن الصحابة والواضح من النقل عنهم أنه كان من باب الاجتهاد

ولكن ظهرت هذه الأقوال في تفسير الآيات وألزم الناس بقبولها , و لما ظهر لي أن الآيات تقول شيئا وما يقولونه شيئا آخر , فكرت مرارا وتكرارا في النظر في هذه الآيات ولكن كنت أتكاسل , إلى أن قرأت طريقة جديدة للتوريث تجعل التركة لا تعول وتوزع على عدد واحد صحيح[1] 
ولكنها طريقة عجيبة جدا تستلزم لكي يصل الإنسان إلى توزيع التركة على أساسها إتقان أنواع حديثة من الرياضيات , وبدون هذه الأنواع الحديثة من الرياضيات يستحيل على المسلم أن يقسم على أساسها.

ولما كنت مقتنعا تمام الاقتناع أن دين الله سهل يسير ولا يحتاج تطبيق أوامره أكثر من النظر في كتاب الله , نظرنا في الآيات لنتدبر , فخرجنا منهن بفهم مخالف لما يقولونه تماما , ونعرض على القارىء فهمنا وأفهامهم في هذه الآيات وليوازن , من منا قال بما قاله القرآن , ونعتذر من القارىء أننا لن نعرض له تقسيمة هذا المفكر المعقدة في توزيع حظوظ التركة لأنها معقدة وتحتاج في توضيحها إلى مساحة كبيرة

ونكتفي بعرض فهمنا نحن :
ونقتبس في هذا المبحث من تفسير ” مفاتيح الغيب ” للرازي لما فيه من التوسع وعرض ومناقشة للآيات قدر الإمكان , فنذكر التفسير ثم نعلق عليه :
يقول الرازي في تفسير { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين….. ما نصه :
” ………………. واعلم أن للأولاد حال انفراد ، وحال اجتماع مع الوالدين : أما حال الانفراد فثلاثة ، وذلك لأن الميت إما أن يخلف الذكور والاناث معا ، وإما أن يخلف الاناث فقط ، أو الذكور فقط .

القسم الأول : ما اذا خلف الذكران والاناث معا ، وقد بين الله الحكم فيه بقوله : { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } .

واعلم أن هذا يفيد أحكاما : أحدهما : اذا خلف الميت ذكراً واحدا وأنثى واحدة فللذكر سهمان وللأنثى سهم ، وثانيها : إذا كان الوارث جماعة من الذكور وجماعة من الاناث كان لكل ذكر سهمان ، ولك أنثى سهم . وثالثها : إذا حصل مع الأولاد جمع آخرون من الوارثين كالأبوين والزوجين فهم يأخذون سهامهم ، وكان الباقي بعد تلك السهام بين الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين فثبت أن قوله : { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } يفيد هذه الأحكام الكثيرة .


القسم الثاني : ما إذا مات وخلف الاناث فقط : بين تعالى أنهن إن كن فوق اثنتين ، فلهن الثلثان ، وإن كانت واحدة فلها النصف ، إلا أنه تعالى لم يبين حكم البنتين بالقول الصريح . واختلفوا فيه ،
فعن ابن عباس أنه قال :
الثلثان فرض الثلاث من البنات فصاعدا ، وأما فرض البنتين فهو النصف ، واحتج عليه بأنه تعالى قال : { فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } وكلمة «إن» في اللغة للاشتراط ، وذلك يدل على أن أخذ الثلثين مشروط بكونهن ثلاثا فصاعداً ، وذلك ينفي حصول الثلثين للبنتين .

والجواب من وجوه : الأول : أن هذا الكلام لازم على ابن عباس ، لأنه تعالى قال : { وَإِن كَانَتْ واحدة فَلَهَا النصف } فجعل حصول النصف مشروطاً بكونها واحدة ،
وذلك ينفي حصول النصف نصيباً للبنتين ، فثبت أن هذا الكلام إن صح فهو يبطل قوله . الثاني : أنا لا نسلم أن كلمة «إن» تدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف؛ ويدل عليه أنه لو كان الأمر كذلك لزم التناقض بين هاتين الآيتين ، لأن الاجماع دل على أن نصيب الثنتين إما النصف ،
وإما الثلثان ، وبتقدير أن يكون كلمة «إن» للاشتراط وجب القول بفسادهما ، فثبت أن القول بكلمة الاشتراط يفضي إلى الباطل فكان باطلا ، ولأنه تعالى قال : { وَإِن لَّمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فرهان مَّقْبُوضَةٌ } [ البقرة : 283 ] وقال : { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم } [ النساء : 101 ] ، ولا يمكن أن يفيد معنى الاشتراط في هذه الآيات .

الوجه الثالث : في الجواب : هو أن في الآية تقديما وتأخيرا ، والتقدير : فان كن نساء اثنتين فما فوقهما فلهن الثلثان ، فهذا هو الجواب عن حجة ابن عباس ، وأما سائر الأمة فقد أجمعوا على أن فرض البنتين الثلثان ، قالوا : وإنما عرفنا ذلك بوجوه :

الأول : قال أبو مسلم الاصفهاني : عرفناه من قوله تعالى : { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } وذلك لأن من مات وخلف ابنا وبنتا فههنا يجب أن يكون نصيب الابن الثلثين لقوله تعالى : { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } فاذا كان نصيب الذكر مثل نصيب الأنثيين ، ونصيب الذكر ههنا هو الثلثان ، وجب لا محالة أن يكون نصيب الابنتين الثلثين ،

الثاني : قال أبو بكر الرازي : اذا مات وخلف ابنا وبنتا فههنا نصيب البنت الثلث بدليل قوله تعالى : { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } فاذا كان نصيب البنت مع الولد الذكر هو الثلث ، فبأن يكون نصيبهما مع ولد آخر أنثى هو الثلث كان أولى ، لأن الذكر أقوى من الأنثى .

الثالث : أن قوله تعالى : { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } يفيد أن حظ الأنثيين أزيد من حظ الأنثى الواحدة ، وإلا لزم أن يكون حظ الذكر مثل حظ الأنثى الواحدة وذلك على خلاف النص ، واذا ثبت أن حظ الأنثيين أزيد من حظ الواحدة فنقول وجب أن يكون ذلك هو الثلثان ، لأنه لا قائل بالفرق ،

والرابع : أنا ذكرنا في سبب نزول هذه الآية أنه عليه الصلاة والسلام أعطى بنتي سعد بن الربيع الثلثين ، وذلك يدل على ما قلناه .

الخامس : أنه تعالى ذكر في هذه الآية حكم الواحدة من البنات وحكم الثلاث فما فوقهن ، ولم يذكر حكم الثنتين ، وقال في شرح ميراث الأخوات : { إِن امرؤ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } { فَإِن كَانَتَا اثنتين فَلَهُمَا الثلثان مِمَّا تَرَكَ }
[ النساء : 176 ]
فههنا ذكر ميراث الأخت الواحدة والأختين ولم يذكر ميراث الأخوات الكثيرة ، فصار كل واحدة من هاتين الآيتين مجملا من وجه ومبينا من وجه ،
فنقول : لما كان نصيب الأختين الثلثين كانت البنتان أولى بذلك ، لأنهما أقرب الى الميت من الأختين ، ولما كان نصيب البنات الكثيرة لا يزداد على الثلثين وجب أن لا يزداد نصيب الأخوات الكثيرة على ذلك ، لأن البنت لما كانت أشد اتصالا بالميت امتنع جعل الأضعف زائدا على الأقوى ، فهذا مجموع الوجوه المذكورة في هذا الباب ، فالوجوه الثلاثة الاول مستنبطة من الآية ، والرابع مأخوذ من السنة ، والخامس من القياس الجلي .

أما القسم الثالث : وهو اذا مات وخلف الأولاد الذكور فقط فنقول : أما الابن الواحد فانه اذا انفرد أخذ كل المال ، وبيانه من وجوه : الاول من دلالة قوله تعالى : { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } [ النساء : 176 ] فان هذا يدل على أن نصيب الذكر مثل نصيب الأنثيين .

ثم قال تعالى في البنات : { وَإِن كَانَتْ واحدة فَلَهَا النصف } فلزم من مجموع هاتين الآيتين ان نصيب الابن المفرد جميع المال . الثاني : أنا نستفيد ذلك من السنة وهي قوله عليه الصلاة والسلام : « ما أبقت السهام فلا ولى عصبة ذكر » ولا نزاع ان الابن عصبة ذكر ، ولما كان الابن آخذاً لكل ما بقي بعد السهام وجب فيما إذا لم يكن سهام أن يأخذ الكل . الثالث : ان أقرب العصبات إلى الميت هو الابن ، وليس له بالاجماع قدر معين من الميراث ، فاذا لم يكن معه صاحب فرض لم يكن له ان يأخذ قدرا أولى منه بأن يأخذ الزائد ، فوجب أن يأخذ الكل . ” اهـ .

ونتوقف هنا لمناقشة تفسير هذا الجزء من الآية للفخر الرازي :
فنقول نحن نتفق مع الإمام في المسألة الأولى وهي أن للذكر مثل حظ الانثيين , فإذا مات المرء وترك طفلا رضيعا و امرأتين في الخمسين من العمر , يرث هذا الرضيع مثلهما تماما , فالحكم هنا واضح تماما وهو أن الذكر بغض النظر عن عمره له مثل حظ الانثيين .

أما النقطة الثانية فنحن نخالفه فيها تمام المخالفة وهي نقطة أن البنتين فصاعدا لهما الثلثان وللأسف نجد هذا التقسيم عند السنة والشيعة أيضا , مع أن الآية تقول شيئا آخر تماما وهو ” نساءا فوق اثنتين ” , وبدهي أن فوق اثنتين ليس اثنتين فيما فوق .
ولنا هنا وقفة للتأمل هل كان ما قاله الرازي في الرد على ابن عباس صحيحا أم أنه كان من باب السفسطة الفقهية ؟

لنتتبع الآية كلمة كلمة ولنرى: يقول تعالى ” فإن كن نساءا فوق اثنتين” فسرها الرازي قائلا ” القسم الثاني: ما إذا مات وخلف الاناث فقط: بين تعالى أنهم إن كن فوق اثنتين، فلهن الثلثان، وإن كانت واحدة فلها النصف، إلا أنه تعالى لم يبين حكم البنتين بالقول الصريح “

ونسأل: هل الآية تتكلم هنا عن ما إذا مات وخلف (الإناث) فقط كما يدعي الرازي ؟ نجد أن الآية تتحدث عن (نساء) وليس (إناث) , ويسأل سائل وما الفرق ؟

نقول الفارق كبير فكل امرأة – مفرد نساء – أنثى , ولكن ليست كل أنثى امرأة , بمعنى ” البنت ” مثلا أنثى ولكنها ليست امرأة , وأيضا كل رجل ذكر وليس كل ذكر رجلا , فقد يكون ذكرا رضيعا أو غلاما فلا يصح أن نسميه رجلا , فلا تدخل ” الفتيات ” في هذه الآية سواء كن اثنتين أو ثلاثة أو حتى عشرين .

إذا فالآية هنا تذكر حالة واحدة وهي إذا مات أي شخص وترك ثلاث إناث بالغات (نساء) فصاعدا فلهن ثلثا ما ترك.
ولست أدري كيف جعل ابن عباس رحمه الله النصف نصيب الاثنتين !!

ونتفق مع الإمام الرازي في أن ابن عباس رضي الله عنه أخطأ في هذه المسألة , ولكنا نرى أن الرازي والسادة الفقهاء تركوا الآية الواضحة من أجل تمحكات مثل التي ذكرها الرازي , ولنعرض لهذه التمحكات : فيقول الفخر الرازي ” أنا لا نسلم أن كلمة « إن » تدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف ” , إذا فهذا العالم الجليل لا يسلم بمعنى ” إن ” من أجل الإجماع !!! فهذا وربي من عجائب الدهر , نلغي معنى الكلمة في اللغة من أجل إجماع العلماء !!! , لأننا لو فهمنا الكلمة كما هي في اللغة سيؤدي هذا إلى فساد الإجماع , إذا لنلغي معنى الكلمة .

ونود أن نذكر القارىء هنا بفائدة التأويل والتفويض , فما عُرف أُول وما لا نصل فيه إلى ما يطابق النص تركناه , ولكن السيد الفقيه المفسر المتكلم لما سلم بأفهام معينة في هذه الآيات , لم يستطع التوفيق بينها وبين الآيات فألغى عمل الكلمة , وقال ” إنا لا نسلم أن كلمة ” إن ” تدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف ” , ماذا تكون السفسطة إذا إذا لم تكن هذه سفسطة ؟

ويستدلون على إبطالهم لمعنى الكلمة بفهم فاسد أيضا لهم و ليس بنص شرعي فصارت الأفهام تساند بعضها في مقابل النصوص , فاستدلوا بفهمهم لقوله تعالى ” وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً [النساء : 101] ” وبفهمهم لقوله تعالى ” و َإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ………..[البقرة : 283] ” ,

وبداهة الآيتان لا دليل فيهما على ما يقولون , إلا أنهما يرون أنه لا يجوز أن تكون ” إن ” في هاتين الآيتين تفيدان الاشتراط , ولكن نحن نقول لهما بل هي تفيد فيهما الاشتراط وفهمكم أنتم هو الفاسد , ولكن ليس هذا مكان عرض التأويل لهاتين الآيتين[2] , فهذا القول الذي قاله الإمام الرازي تمحك وسفسطة لا جدال فيها , و إلا ماذا يكون الوصف لمن يسقط مدلول كلام الله لأنه لم يستطع فهمه .

أما المحاولة الثانية لتخريج الآية على أقوال العلماء فهو القول بالتقديم والتأخير , و هذه حيلة الكثير من الفقهاء والمفسرين للخروج من مأزق التوفيق بين آيتين أو آية و بعض الروايات , ونحن نقول أن القول بالتقديم والتأخير بلا دليل على ذلك هو من باب التقول على الله عزوجل , فما الدليل هنا على هذا التقديم والتأخير ؟

لا دليل ويا ليت الأمر اقتصر على التقديم والتأخير بل تقديم وتأخير وإضافة كلمات لتتوافق مع فهم السادة العلماء .
أما نحن فنأخذ الآية كما هي ولا نقول بتقديم أو تأخير أو بوجود محذوف – لست أدري لم حذفه الله !! ؟

وإذا نظرنا في باقي أقوال الفخر الرازي واستدلاله بها على أن الثلثين من نصيب البنتين فصاعدا وجدنا أنها استنتاجات وأفهام تحاول تبرير مخالفة النص ولكنها لا تقوى على مكاتفة النص فالنص يخص النسوة فوق الاثنتين بالثلثين فلا بد أن ما بخلاف ذلك ليس كذلك .

إذا فالآية هنا تذكر حالة واحدة وهي إذا مات أي شخص وترك ثلاث إناث بالغات (نساء) فصاعدا فلهن ثلثا ما ترك , وسكتت الآية عن ثلاث حالات أخر ألا وهي :

1-إذا مات وترك (امرأتين) .
2- إذا مات وترك (عددا من البنات) سواءا كن اثنتين أو ثلاثة أو مائة.
3- إذا مات وترك (بنات ونسوة) .

قد يسأل سائل : وعلى هذا التقسيم الجديد كيف يورث هؤلاء ؟
نقول : لم نجد تفصيلا لهذه الحالات في كتب التفسير أو الفقه بل وجدنا جمعا للنساء مع البنات وتصنيفهن كلهن على أنهن إناث مع أن الآية عندما أرادت التركيز على الجنس قالت ” ذكر وأنثى ” ثم قالت ” نساء ” فعلم أن المراد التركيز عليه هنا هو السن وليس الجنس

أما تقسيم الإرث على هذا الرأي يكون كالتالي :
نقول طبعا مع وجود الذكر يكون للذكر مثل حظ الانثيين , و في حالة الإنفراد تأخذ البنت
النصف , وفي حالة وجود ثلاث نساء فصاعدا فلهن الثلثان , أما باقي الحالات التي لم يفرق بينها الفقهاء فهي كالتالي :
1- في حالة وجود امرأتين أو بنات بأي عدد كن يأخذن الباقي من التركة بعد أصحاب الفروض وإذا انفردن أخذن التركة كاملة .

2- في حالة وجود بنات ونساء يأخذن الباقي من التركة بعد أصحاب الفروض بالتساوي , فلا نفرق بين المرأة والبنت لأن الآية لم ذكر أي فرق بينهما فيبقى الحال بالنسبة لهن كما هو .
_____________________________

قد يقول البعض : ولكن على تقسيمك هذا قد تأخذ الفتاتان أكثر من ثلاث نساء , ألا يعد هذا التقسيم غير منطقي ؟
نقول : أولا هذا التقسيم ليس تقسيمي بل هو المذكور في الآية , وإذا كنت ترى أن الآية قالت شيئا غير ما قلت فانسبه إلى , فكل ما فعلناه أننا حللنا وفصلنا الكلمات فقط , فلم نحذف أو نفترض محذوفا أو نقدم أو نؤخر .


ثانيا : لا يمكن أن تأخذ البنتان بأي حال من الأحوال أكثر من نصيب النساء فوق اثنتين , بل سيأخذن مثلهن تماما ولا يمكن أن تتجاوزهن بأي حال .

قد يتسائل القارىء : لم كل هذا الإصرار من الفقهاء على أن ” فوق اثنتين ” تعني اثنين فما فوق , لم لا تكون تعني ثلاثة فصاعدا ؟
نقول : كل هذا التحوير وكل محاولات الالتفاف من الإمام الفخر الرازي – الذي نشهد له بالقدرة على التملص واختلاق مبررات وافتراضيات يمكن التفلت بها من أي مسألة , فالرجل كان من كبار علماء الكلام – , ومن غيره من العلماء جاء بسبب حديث رواه الإمام أحمد والبيهقي والترمذي

و النص هنا للترمذي :
2018 – حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا وَلَا تُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ قَالَ يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَمِّهِمَا فَقَالَ أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ “اهـ .


فلما صح الحديث عندهم سندا , أخذوا يلوون في كلمات القرآن حتى توافق هذه الروايات , وأنا أعجب من حديث يصح وهو مخالف هذه المخالفة الصريحة لكتاب الله , ولكن الرد على هذه الحجة جاهز : هذا كلام رسول الله وهو أعلم بالقرآن منك ومنا .

ونحن نقول معاذ الله أن يأتي رسول بما يمكن أن يخالف كتاب ربه قدر أنملة , وهذا الحديث بغض النظر عن سنده وعن متنه المخالف للقرآن , نجد أنه مردود متنا من وجوه أخرى , ولنتأمل قليلا في تصرف الرسول في هذاالموقف :
نجد أن رسول الله سكت عن استيلاء الأخ على أموال أخيه المتوفى وهو يقول لأرملته (يقضي الله في ذلك) ، وحاشا لرسول الله أن يسكت عن أمر مثل هذا .

ولنفهم هذه النقطة بشكل واضح صحيح، نرجع إلى مسألة التوارث في دار الهجرة :
قلنا إن القوم في الجاهلية كانت لهم قواعدهم وقوانينهم في الميراث، وتتلخص في أمرين اثنين: النسب والعهد. ولما بعث الرسول الأعظم تركهم في أول الأمر على ما كانوا عليه، لا بل إن العلماء يقول إن الله أقرهم على ذلك فقال ” و َلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ [النساء : 33] ” , والمراد التوارث بالنسب، وقال بعدها “ َالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً [النساء : 33] ” والمراد التوارث بالعهد.

ثم جاء الأمر بالهجرة، ووصلت جموع المهاجرين إلى يثرب، وقام الرسول الكريم يؤاخي بين المهاجرين والأنصار، فصارت قوانين التوارث تقوم على أمرين هما: الهجرة والمؤاخاة. يروى عن الزبير بن العوام أنه قال” لما قدمنا معشر قريش المدينة قدمنا ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نعم الأخوان فأورثونا وأورثناهم، فآخى أبو بكر ( خارجة بن زيد ) وآخيت كعب بن مالك، فوالله لو قد مات عن الدنيا ما ورثه غيري، حتى أنزل الله ” َأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنفال : 75] ” . في كتاب الله فرجعنا إلى مواريثنا ” اهـ .[3]

ونحن مع خبر سعد بن الربيع أمام أنصاري توفي قبل نزول آيات الميراث، بحدود السنة الثانية للهجرة، وكان يجدر بالرسول الأعظم أن يقول لهذا الأخ المستولي على التركة ” يرثه أخوه المهاجر وإن لم يكن من أقاربه، ولا ترثه أنت وإن كنت من الأقربين ” أي أنه كان عليه أن يحكم بالعرف في حال عدم وجود نص عملاً بقوله تعالى ” خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف : 199] “

ولكن هل كان لسعد بن الربيع أخ من المهاجرين؟
ويجيبنا ابن سعد في طبقاته ج3 ص523 وابن الأثير في البداية والنهاية ج3 ص228. نعم!!

إنه عبد الرحمن بن عوف. يقول ابن سعد: لما آخى الرسول بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف انطلق به سعد إلى منزله فدعا بطعام فأكلا وقال له: لي امرأتان وأنت أخي في الله لا امرأة لك، أنزل لك عن إحداهما فتتزوجها. فقال عبد الرحمن: لا والله. قال سعد بن الربيع فهلم إلى حديقتي أشاطركها. فقال عبد الرحمن: لا.. بارك الله لك في أهلك ومالك. ثم نزلت آيات المواريث، فقال تعالى{فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} وقال {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين..} [النساء : 12]


فبما أن الآية قبل نزول أية المواريث , لم لم يطبق نظام التوارث المألوف ويأمره الرسول بتوريث عبد الرحمن بن عوف؟

اللهم إذا قلنا أن هذا الأخ كان مشركا وفي هذه الحالة لا ولاية له على تركة أخيه المسلم وكان الرسول سينتزعها منه.
إذا في جميع الاحوال لا مبرر لهذا التصرف المزعوم من الرسول ص لأنه من باب الرحمة العامة سيأمره بالبر والاحسان الى اليتامى , و من باب العرف يأمره بتوريث ابن عوف وفي حالة الكفر لا ولاية للكافر على تركة المسلم فتنزع منه.”

لذا نرد هذا الحديث ونحن مرتاحي البال متيقنين أنه تقول على الرسول الأعظم ص.
إذا وكما رأينا فهذا الحديث غير مقبول متنا من وجوه عدة ويكفي معارضته للقرآن ولكن ذكرنا هذا الوجه للأخوة الذين لا يقنعهم إلا الأحاديث , وبما أن الحديث سقط يجب علينا أن نفهم الآية كما هي , وهو أن الثلثين نصيب النساء فوق اثنتين .

ونواصل متابعة تفسير الرازي لهذه الآيات :
” قوله تعالى : { وَلأِبَوَيْهِ لِكُلّ واحد مّنْهُمَا السدس مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ } .


…….. المسألة الثانية : اعلم أن للأبوين ثلاثة أحوال :
الحالة الأولى : أن يحصل معهما ولد وهو المراد من هذه الآية ، واعلم أنه لا نزاع أن اسم الولد يقع على الذكر والانثى ، فهذه الحالة يمكن وقوعها على ثلاثة أوجه : أحدها : أن يحصل مع الأبوين ولد ذكر واحد ، أو أكثر من واحد ، فههنا الابوان لكل واحد منهما السدس . وثانيها : أن يحصل مع الأبوين بنتان أو أكثر ، وههنا الحكم ما ذكرناه أيضا . وثالثها : أن يحصل مع الأبوين بنت واحدة فههنا للبنت النصف ، وللام السدس وللأب السدس بحكم هذه الآية . والسدس الباقي أيضا للأب بحكم التعصيب ” اهـ

ويحق لنا هنا أن نتسائل:
الآية قالت أن للأب السدس فقط في حالة الولد مثل الأم , فمن أين جاءوا بهذا (التعصيب) ؟
فنحن لا نجد في القرآن شيئا اسمه(التعصيب) [4] لا لفظا ولا معنى ولقد قال الفقهاء بهذه النظرية في التعصيب ليقسموا ما بقي من التركة بعد حظوظ الورثة استنادا إلى أحاديث سنبين بطلانها فيما بعد .
لنتابع التفسير مع الإمام الرازي :

” قوله تعالى: { فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث }.
وفي الآية مسألتان: المسألة الأولى: اعلم أن هذا هو الحالة الثانية من أحوال الأبوين، وهو أن لا يحصل معهما أحد من الأولاد، ولا يكون هناك وارث سواهما، وهو المراد من قوله: {وورثه أبواه } فههنا للأم الثلث، وذلك فرض لها، والباقي للأب، وذلك لأن قوله: {وورثه أبواه } ظاهره مشعر بأنه لا وارث له سواهما،

واذا كان كذلك كان مجموع المال لهما، فاذا كان نصيب الأم هو الثلث وجب أن يكون الباقي وهو الثلثان للأب، فههنا يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين كما في حق الأولاد , هذا كله اذا لم يكن للميت وارث سوى الأبوين، أما اذا ورثه أبواه مع أحد الزوجين فذهب أكثر الصحابة الى أن الزوج يأخذ نصيبه ثم يدفع ثلث ما بقي الى الأم، ويدفع الباقي الى الأب، وقال ابن عباس : يدفع الى الزوج نصيبه، والى الأم الثلث، ويدفع الباقي الى الأب، وقال : لا أجد في كتاب الله ثلث ما بقي ” اهـ .

ونتفق مع ابن عباس تمام الاتفاق في هذه النقطة لظهور حجته من النص , أما الرأي الآخر فهو من باب القياس ومعلوم أن القياس لا يقوى على مكاتفة النص .

ونأتي إلى قوله تعالى ” وإن كان له إخوة فلأمه السدس “ وهذا الجزء واضح جدا ولقد ذكر الإمام الرازي الخلاف فيه في الإثنين هل يعدان جمعا أم أن أقل الجمع ثلاثة ؟ ولا نريد أن نثقل على القارىء بما لا حاجة لنا به .

وننتقل إلى ميراث الأزواجٍ فنجد أن الإمام الرازي دخل في تفريعات كثيرة متعلقة بمعنى الزوج وثبوته بعد الموت وأهمل الآية ربما لأنها أوضح من اللازم ثم انتقل إلى الحديث عن الكلالة وهي مرتبطة تمام الارتباط بالأخوة, فقال الإمام ما نصه:

” قوله تعالى : { وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كلالة أوامرأة وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلّ واحد مّنْهُمَا السدس فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذلك فَهُمْ شُرَكَاء فِى الثلث مِن بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار وصية الله والله عليم حليم } .
اعلم أن هذه الآية في شرح توريث القسم الثالث من أقسام الورثة وهم الكلالة وهم الذين ينسبون إلى الميت بواسطة . وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : كثر أقوال الصحابة في تفسير الكلالة ، واختيار أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنها عبارة عمن سوى الوالدين والولد ، وهذا هو المختار والقول الصحيح ، وأما عمر رضي الله عنه فانه كان يقول : الكلالة من سوى الولد ، وروي أنه لما طعن قال :

كنتأرى أن الكلالة من لا ولد له ، وأنا أستحيى أن أخالف أبا بكر ، الكلالة من عدا الوالد والولد ، وعن عمر فيه رواية أخرى : وهي التوقف ، وكان يقول : ثلاثة ، لأن يكون بينها الرسول صلى الله عليه وسلم لنا أحب الي من الدنيا وما فيها : الكلالة ، والخلافة ، والربا . ” اهـ

ونحن نتفق مع الصديق رضي الله عنه في فهم الكلالة وهذا الفهم نابع من مجموع آيات النساء , ولكن ليست المشكلة عندنا في تعريف الكلالة , المشكلة هي كيفية التوفيق بين هذه الآية في ميراث الأخوة وبين آية أخر سورة النساء , فهنا ذكرت الآية “ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ و َلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ [النساء : 12]

أما آية أخر النساء فتقول : ” يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النساء : 176] “

أن نصيب الأخ أو الأخت هو السدس بدون تفرقة بين ذكر وأنثى وفي حالة كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء بالتساوي أيضا في الثلث , أما في آخر سورة النساء فكان التقسيم على منوال آخر فجعلت للأخت النصف والميراث الكامل للأخ والثلثين والميراث بمبدأ للذكر مثل حظ الأنثيين , فالآيتين ظاهرهما التعارض , فكيف وفق الفقهاء بينهما ؟
لننظر ولنر كيف وفق الفقهاء بينهما , يقول الإمام في تفسيره ما نصه :

” المسألة الثانية : أجمع المفسرون ههنا على أن المراد من الأخ والأخت : الأخ والأخت من الأم ، وكان سعد بن أبي قاص يقرأ : وله أخ أو أخت من أم ، وإنما حكموا بذلك لأنه تعالى قال في آخر السورة : { قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِى الكلالة } [ النساء : 176 ] فأثبت للأختين الثلثين ، وللأخوة كل المال ، وههنا أثبت للأخوة والأخوات الثلث ، فوجب أن يكون المراد من الأخوة والأخوات ههنا غير الأخوة والأخوات في تلك الآية ، فالمراد ههنا الأخوة والأخوات من الأم فقط ، وهناك الأخوة والأخوات من الأب والأم ، أو من الأب ” اهـ .


إذا فالحل عند الأخوة الفقهاء والمفسرين هو افتراض محذوف والاعتماد على قراءة , الله أعلم بصحتها ونحن كما قلنا مرارا وتكرارا , نرى أنه ليس لأحد أن يفترض محذوفا في كتاب الله , وإذا افترض محذوفا من له المقدرة أن يقدره ؟ هل يعرف مراد الله من الآية ؟

لا يستطيع أحد أن يدعي ذلك , إذا لا بد لنا من فهم الآيات كما هي , و التوفيق بين الآيات إذا كان ظاهرها التعارض مشكلة كبيرة, وهذا ما يدفع بالمفسرين أو الفقهاء إلى الأخذ بأقوال قد لا تتفق مع النص ذاته وهذا ما نراه في تأويل هذه الآيات فقد أخذوا بهذه القراءة وخصصوا القرآن وأجمعوا على ذلك على الرغم من تهاوي الحجة , لأنهم رأوا أن هذا هو التوفيق الوحيد المقبول لهذه الآيات ولكن لنا مخالفتهم بمنتهى السهولة, لمخالفتهم هم المخالفة الصريحة للنص

فلقد ذكر الله في الآيتين الأخوة ولم يخصصهم بأم أو بأب ولكن لما أعطاهم في الآيتين أحكاما مختلفة بحثوا عن اختلافا بين الأخوة في الآيتين بدلا من أن يبحثوا عن الإختلاف بين أحوال الأخوة في الآيتين , فجعلوا أخوة الآية الأولى ( أخوة لأم ) وأخوة آية آخر السورة ( أخوة أشقاء أو لأب ) ! وهذا التفسير كان يؤرقني كثيرا فكيف يخصص القرآن بخبر الواحد؟

إلى أن ظهر لي فيها فهم مناسب يتماشى مع النص , فنوفق بين الآيتين بمنتهى السهولة بالشكل التالي:
الله عزوجل ذكر ( أخوة ) في آيتين منفصلتين بحكمين مختلفين بدون أن يحددهما أو يخصصهما لذا لا بد من النظر في وجه الاختلاف بين حال الأخوة في الآيتين وليس بين نوعي الأخوة فنجد أن:

الله عزوجل ذكر ميراث الأخوة مع ميراث الأزواج في آية واحدة بينما أفردهم في آية أخر النساء , وهذا بإذن الله هو الاختلاف بين الحالتين

فإذا كان الرجل أو المرأة يورث كلالة وترك زوجا مع أخوة فيكون للأخوة السدس لكل منهما أو الشراكة في الثلث .
أما إذا مات أو ماتت وورث الأخوة فقط انطبقت عليهم حالة الأخوة المذكورة في آية آخر سورة النساء أي للذكر مثل حظ الأنثيين ,الأخت تأخذ النصف إذا انفردت ويرد عليها الباقي , إلى آخر الأحوال .

وبهذا الربط البسيط بين الآيات وأجزائها نحل مشكلة كبرى في فهم الآيات بدون تخصيص أو تأويل بل بظواهر الآيات مع عدم إهمال سياق الآيات والنظر إليها على أنها وحدة واحدة ولا نجزئها ونجعلها عضينا.

وعند وصولنا إلى هذه الآية لابد من الإشارة إلى خطأ وقع فيه جميع المفسرون تقريبا , ولم ينتبه إليه أحد وذلك أيضا بسبب رواية بنات سعد بن الربيع , هذا الخطأ هو أن البنات لا تحجب الأعمام , وهذا خطأ جم , فمن خلال النظر في آيات المواريث يلاحظ اطراد القاعدة التالية ” الأقرب يحجب الأبعد “

وهي قاعدة فقهية معروفة ولكن الأهم من ذلك والذي لا بد من ملاحظته هو أن الله عزجل جعل هذه القاعدة أيضا مع البنات فلم يذكر ميراثا للأخوة- أي أخوة الأب- إلا في حالة عدم الأبناء ذكورا كانوا أو إناثا , ولنتتبع الآيات لنرى مدى صحة تلك القاعدة:
“فإن لم يكن له ولد ووثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له أخوة فلأمه السدس……”

“وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث……….”


“يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ……..”


” وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ……..[النساء : 12]


إذا يحق لنا أن نقول أن الأخوة لا يرثون في حالة وجود الأبناء ذكورا كانوا أو إناثا ,
و نجد أن السادة الفقهاء والمفسرون يتفقون معنا في أن الأخوة لا يرثون في حالة وجود الأبناء ولكن الذكور فقط منهم , لأنهم فهموا أن( الولد) في آية أخر النساء هو الذكر مع أن الله عزوجل قال في أول السورة “يوصيكم الله فيأولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين……”

فإذا كان (الولد) في أول السورة يشتمل الذكر والأنثى , فما الذي حدث حتى صار الولد في آخر السورة هو الذكر ؟!
ومن تتبع كلمة ” ولد ” في القرآن كله وجد أنها تأتي بمعنى الولد بشكل عام , ولا يراد بها أبدا الذكر فقط , وأنا أتحدى أن يخرج أي شخص من القرآن استعمال ل ” الولد ” ويراد بها الذكر فقط , فإذا كان الأمر في القرآن كله كذلك , فلم يختلف في هذه الآية فقط ؟

طبعا يجوز فعل كل شيء حتى لا تصبح الروايات معارضة للقرآن واجبة الرد .!!
ولنر كيف تغير موقف الرازي في آخر السورة عن موقفه في أولها , يقول الرازي ما نصه : ” واعلم أن ظاهر هذه الآية فيه تقييدات ثلاث:
الأول: أن ظاهر الآية يقتضي أن الأخت تأخذ النصف عند عدم الولد، فأما عند وجود الولد فإنها لا تأخذ النصف، وليس الأمر كذلك، بل شرط كون الأخت تأخذ النصف أن لا يكون للميت ولد ابن ، (يقصد ذكر – المؤلف ) فإن كان له بنت فإن الأخت تأخذ النصف “

ما المبرر لصرف الآية عن ظاهرها المستعمل في القرآن بأكمله بنفس المدلول ؟!
ويقول أيضا ” :……. أن قوله {وله أخت } المراد منه الأخت من الأب والأم ، أو من الأب، لأن الأخت من الأم والأخ من الأم قد بيـن الله حكمه في أول السورة ” اهـ .

وأود أن أذكر هنا مرة أخرى أن الله عزوجل لم يذكر أو حتى يشر إلى اختلاف النوعين ولكنها اجتهادات أثرية للتمييز بين الآيات, فسبحان مغير الأحوال فبعد أن كان يقول في أول السورة ما نصه ” و الولد من ذلك الزوج ومن غيره سواء في الرد من النصف إلى الربع أو من الربع إلى الثمن، واعلم أنه لا فرق في الولد بين الذكر والانثى ولا فرق بين الابن وبين ابن الابن ولا بين البنت وبين بنت الابن والله أعلم.”

تغير مع باقي المفسرين والفقهاء إلى ما نرى ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لذا نقول في نهاية هذه النقطة أن الذكر والأنثى في الحجب سواء , فالابنة كما رأينا تتردد بين كونها صاحبة فرض – نصف أو ثلثين – أو عصبة تأخذ الباقي , وفي كلتا الحالتين يصدق عليها وصف ” الولد ” فتحجب الأخوة , فإذا مات المرء وترك ابنة وأخا تأخذ البنت النصف فرضا و لا يأخذ الأخ شيئا لوجود الولد فيحجب ويرد الباقي على الابنة فتنفرد بالتركة مثل الذكر تماما , والله أعلم .

واستكمالا لتطبيق قاعدة ” الأقرب يحجب الأبعد ” نقول :
انصرف الفقهاء عن تطبيق هذه القاعدة السليمة انصرافا كبيرا و ورثوا أصنافا لم يجر لها ذكر في الآيات مطلقا متأثرين في توزيعهم للتركات بحديثين لا بد من أن يكون لنا معهما وقفة وهما:

الحديث الأول
: ما رواه البخاري ” 6235- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ” أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ “ [5]

ويقصد بأهل الفرائض هم الورثة الذين حددت الشريعة ميراثهم بسهام مقدرة من التركة مثل النصف والربع والسدس، ومعنى الحديث إعطاء هؤلاء الورثة فروضهم أولاً ، وإعطاء ما بقي منها إلى أقرب رجل إلى الميت من جهة الأب، وهم العصبات الذكور الذين كانوا يرثون لوحدهم في الجاهلية، وحرمان من هم في درجتهم من نساء وذوي الأرحام من الميراث معهم.

وقد ألغى هذا الحديث جملة من الآيات والقواعد العامة التي أقام عليها تشريع القرآن، وحل محلها أحكاماً مضطربة ومعقدة لاتقوم على مبدأ اجتماعي ثابت، نلخصها بما يلي:

أولاً: لقد ألغى حديث ابن عباس آيتين من القرآن هما:

الآية الأولى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد}.
الآية الثانية: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة، إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ماترك، وهو يرثها إن لم يكن لها ولد. فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك، وإن كانوا أخوة رجالاً ونساء للذكر مثل حظ الأنثيين}.

ثانياً: إن حديث ( ألحقوا الفرائض بأهلها..) قد أخل بالقواعد الاجتماعية التي قام عليها تشريع القرآن من عدة أوجه منها :
1- نظام الإرث في القرآن يقوم على قاعدة ( الأقرب يحجب الأبعد )، أو كما عبر الحديث بهذا النظام , وصار يجوز للبعيد أن يرث، وأن يحرم القريب، أو يرث أكثر منه.

2-يقضي نظام الإرث في القرآن بتوريث المرأة مع الرجل الذي هو في درجتها، إما على أساس (للذكر مثل حظ الأنثيين) كبنت مع ابن، وأخ مع أخت. وإما على أساس المساواة بين الذكر والأنثى، كأبوين مع الأولاد ,أو تأخذ المرأة ضعف الرجل كما في حالة الأب والأم في حالة عدم الولد. وقد أخل حديث ابن عباس بهذين المبدأين، عندما قضى بتوريث الرجال فقط بعد الدرجة الثالثة وحرمان النساء من الميراث معهم، على نحو ما كانت عليه حالتهن في الجاهلية .

3- يقضي تشريع القرآن بتوريث الأقارب من جهة الأم مع الأقارب من جهة الأب عندما يكونون بدرجة واحدة من القرابة إلى الميت، كما نصت عليه الآيتان (12، 176) من سورة النساء، وقد أخل حديث ابن عباس بهذا المبدأ عندما حصره بأولاد الأم ، هذا طبقا للتفسير المألوف للأخوة في آية ” ولكم نصف ما ترك أزواجكم ” بأنهم الأخوة لأم ” وحرم باقي ذوي الأرحام من الميراث مع العصبات، وإبقائهم كما كان عليه حالهم في الجاهلية.

الحديث الثاني:
الذي ألغى أحكام القرآن هو الحديث المروي عن النبي ص أنه قال ( اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة ).
هذا الحديث يجعل الأخت إذا اجتمعت مع البنت، ولم يكن معها أخ كالأخ العصبي في الميراث. ترث مثله ما بقي من فرض البنات، وتحجب عن الميراث مثلما يحجب الأخ من يليه من العصبات الذكور.

وهذا الحديث يتعارض أيضاً مع آية الكلالة 176 من سورة النساء ، لأن الأخت لاترث بمقتضاها شيئاً مع البنت. كما أن هذا الحديث يناقض حديث ( ألحقوا الفرائض بأهلها ) لأن الأخت ليست بصاحبة فرض مع البنت وليست برجل ذكر، إذ لو كانت صاحبة فرض لوجب أن تأخذ سهماً مقدراً من التركة، لا أن تأخذ ما بقي من فرض البنات .

إذا كان لهذين الحديثين التأثير الكبير في صرف الفقهاء عن المنهج القرآني في توزيع التركات وتوزيعها بروح عصبية ذكورية لا تتفق مع روح الإسلام ,

فإذا غضضنا الطرف عن هذين الحديثين وجدنا أنه طبقا لقاعدة ” الأقرب يحجب الأبعد ” وأن البنات من ولد الميت وليس الذكور فقط , يحق لنا أن نقول بأن من لم يذكر في الآيات ليس له ميراث إلا في حالة غياب المذكورين في الآية ذكورا كانوا أو إناثا , أصحاب فروض محددة أو غير محددة , إذ أنهم يأخذون حظوظهم من التركة وما بقي فيرد عليهم كل تبعا لحظه من الميراث

ولكن للقارىء أن يسأل : ما حكم ابن الابن وما حكم الجد والجدة ؟
نقول لنر أولا ما قاله الفقهاء في هذه المسألة ثم ندلي بدلونا في الموضوع :
قال الإمام الرازي ما نصه ” المسألة السادسة : لا شك أن اسم الولد واقع على ولد الصلب على سبيل الحقيقة، ولا شك أنه مستعمل في ولد الابن قال تعالى: { وإذ أخذربك من بني آدم } (الأعراف:172)

وقال للذين كانوا في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام: {يا بنى إسراءيل } ( البقرة: 40) الا أن البحث في أن لفظ الولد يقع على ولد الابن مجازا أو حقيقة. فان قلنا: إنه مجاز فنقول : ثبت في أصول الفقه أن اللفظ الواحد لا يجوز أن يستعمل دفعة واحدة في حقيقته وفي مجازه معا، فحينئذ يمتنع أن يريد الله بقوله : {يوصيكم الله فى أولـادكم } ولد الصلب وولد الابن معا .

واعلم أن الطريق في دفع هذا الاشكال أن يقال : انا لا نستفيد حكم ولد الابن من هذه الآية بل من السنة ومن القياس، وأما ان أردنا أن نستفيده من هذه الآية فنقول : الولد وولد الابن ما صارا مرادين من هذه الآية معا، وذلك لأن أولاد الابن لا يستحقون الميراث إلا في إحدى حالتين ، إما عند عدم ولد الصلب رأسا، وإما عند ما لا يأخذ ولد الصلب كل الميراث، فحينئذ يقتسمون الباقي، وأما أن يستحق ولد الابن مع ولد الصلب على وجه الشركة بينهم كما يستحقه أولاد الصلب بعضهم مع بعض فليس الأمر كذلك،

وعلى هذا لا يلزم من دلالة هذه الآية على الولد وعلى ولد الابن أن يكون قد أريد باللفظ الواحد حقيقته ومجازه معا، لأنه حين أريد به ولد الصلب ما أريد به ولد الابن، وحين أريد به ولد الابن ما أريد به ولد الصلب، فالحاصل ان هذه الآية تارة تكون خطابا مع ولد الصلب وأخرى مع ولد الابن ،

وفي كل واحدة من هاتين الحالتين يكون المراد به شيئا واحدا، أما إذا قلنا: ان وقوع اسم الولد على ولد الصلب وعلى ولد الابن يكون حقيقة، فان جعلنا اللفظ مشتركا بينهما عاد الاشكال ، لأنه ثبت أنه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك لافادة معنييه معا، بل الواجب أن يجعله متواطئا فيهما كالحيوان بالنسبة إلى الانسان والفرس. والذي يدل على صحة ذلك قوله تعالى : { وحلـائل أبنائكم الذين من أصلـابكم } ( النساء: 23) وأجمعوا أنه يدخل فيه ابن الصلب وأولاد الابن، فعلمنا أن لفظ الابن متواطىء بالنسبة إلى ولد الصلب وولد الابن، وعلى هذا التقدير يزول الاشكال. ” اهـ


و كما قلنا مرارا وتكرارا لا يوجد ما يسمى حقيقة ومجاز في القرآن و إنما كل ما فيه حقيقة
وكما رأينا أن أفضل الطرق لفهم القرآن هي التوسع في فهم مدلولاته ما لم يخصصها النص , والنص لم يضيق أو يخصص , ونحن نتفق مع الرازي في عموم اللفظ ولكن المشكلة العظمى هي محاولة تخصيص معنى كلمة تحمل المعاني الكثيرة وحملها على معنى واحد دون غيره من المعاني والتصرف على أساس هذا المعنى فكما جعلوا ” الولد ” في آخر سورة النساء هو الذكر فقط , يعودون هنا لجعل ” الابن ” هو الابن الصلبي بدون ابن الابن بدون دليل للتخصيص, مع أن لفظ الابن يستعمل حقيقة فيهما معا , وانظر في القرآن وابحث هل فرق القرآن بينهما ؟

ونحن نتفق معهم في أن ابن الابن لا يرث مع وجود أبيه لأن الأقرب يحجب الأبعد- ولكن لما قسموا الابناء الصلبيين إلى أصحاب فروض وعصبات وجدوا أن هناك فائضا مع البنات فيذهب لابناء الابن أما مع الذكور فلا باقي وهم فقط الابناء فلا يبقى شيء لابناء الابن .

وهذا كما قلنا تعسف في استخدام اللفظ لا دليل عليه!
وقد حاول بعض الفقهاء حل هذا الإشكال فابتكروا قانون الوصية الواجبة_ الذي لا يزال يعترض عليه الأخوة السلفيون لمعارضته حديث ” لا وصية لوارث ” !! الذي لا يصح من جميع طرقه – , الذي يوجب على الجد الوصية لأبناء ابنه في حدود الثلث .

ولكنا عند التدقيق في آيات المواريث وجدنا أن التقسيم الفقهي المأثور لأصحاب الفروض والعصبات في الابناء صرحا متهاويا , ولا فارق بين الابن والبنت فإذا كان ابن الابن لا يرث مع وجود الابن فلن يرث مع وجود البنت أيضا لأنها أقرب منه ويفترض أن تحجبه أيضا

ولكنا وجدنا أنا لسنا بحاجة لقانون الوصية الواجبة أو غيره فإذا مات الإنسان في حياة أبيه وكان له ثلاثة أبناء مثلا ورثوا جدهم مباشرة كأنهم ابناء صلبيين له لأن الحاجب لهم وهو أبوهم قد اختفى فزال مانع الأرث وهذا من تكريم الله عزوجل لليتيم

وفي هذه الحالة قد يرث أبناء الابن مثل أو أكثر من الابناء الصلبيين حسبا لنوعهم وعددهم لأنهم يدخلون حقيقة أو حتى مجازا في معنى ومدلول ( الابن ) فيرثون مثلهم مثل أعمامهم ولا فرق وبهذا يضمن الله عزوجل لليتيم حقه المالي, وكفى بفاجعة اليتم طامة .

قد يسأل البعض : ما الدليل على أن لفظ ( الابن ) لفظ عام يدخل فيه ابن الابن أيضا وليس المراد منه فقط ( الابن الصلبي ) ؟

نقول الدليل على ذلك موجود أيضا في سورة النساء أيضا فالله عزوجل يقول ” وحلائل ابنائكم الذين من أصلابكم ” فالله عزوجل عندما أراد تخصيص صنفا معينا من الأبناء وهم الأبناء الصلبيين قال ” الذين من أصلابكم ” , فلو لم يكن اسم الابن يصدق على الابن وابن الابن بمعنى أنه عام , لكان التخصيص عبسا ويمكن الاستغناء عنه وهذا محال , فيستدل بهذه الآية على أن اسم ( الابن ) اسم عام بدليل تخصيصه , إذ أن الخاص لا يخصص ويصدق أيضا على ابن الابن , والله أعلم .

قد يقول قائل : ولكن بهذه الطريقة قد يموت رجل و قد ترك ابن وخمسة أبناء ابن , ففي هذه الحالة سيأخذ ابنه سدس التركة فقط , ويأخذ أبناء الابن خمسة أسداس التركة , ألا يعد هذا إجحافا بحق الابن الصلبي ؟

نقول : هنا يأتي دور الوصية , فيحق للأب – الجد – أن يوصي لابنه الصلبي بجزء من التركة بجوار نصيبه من الميراث , حتى لا يؤدي ذلك لضياع حقه .

و من لا يسلم بهذا التقسيم فعليه أن يتذكر أن الوصية مفتوحة النصيب للورثة , فيمكن أن يوصي الجد بنصف التركة لأبناء ابنه وبذلك يكونوا قد أخذوا نصيب أبيهم لو كان حيا بالتمام والكمال ولا يأسون لضياع والدهم . أما حكم الجد والجدة , فالسادة الفقهاء يرون أن توريث الجدة السدس هو مما تفردت به السنة و ليس في القرآن

وإن المرء ليعجب كيف يقولون ذلك وهم القائلون بالمجاز , فالرسول الأعظم أخذ هذا الحكم من القرآن , فحُكم الأب يصدق على الجد , فالجد أب والجدة أم , ولكن الجد ليس بوالد والجدة ليست بوالدة

ونلاحظ الفرق في الاستعمال بينهما في القرآن . وهنا استعمل القرآن “الأبوين” , فيدخل في اللفظ بداهة “الجدان” , وما قلناه عن الأبناء (الفروع) نقوله في الأصول فإذا مات الإنسان ورثه والده , أما إذا كان والده ميتا فيرثه جده ماشرة ويأخذ حظ الأب تماما وإذا اجتمع مع أخوة الميت يعامل مثل الأب تماما , وما يصدق على الأم يصدق على الجدة فإذا لم تكن الوالدة موجودة ورثت الجدة حظها بجميع أحوالها لأنه يصدق عليها أيضا لفظ الأم, و هنا غابت الوالدة فترث مثلها لانطباق اللفظ عليها , و الله أعلم .

وبعد هذا العرض المبسط نبدأ الآن في ذكر نماذج توضح كيف أن هذا الفهم النابع من القرآن في توزيع الحظوظ يؤدي في النهاية إلى أن توزع التركة على عدد واحد صحيح , بدون أن تعول المسألة :

وقبل البدء في عرض النماذج نذكر قول ابن عباس في هذه المسألة حيث قال: ” الْفَرَائِضَ لاَ تَعُولُ ” وقال أيضا “ أَتَرَوْنَ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا جَعَلَ فِي مَالٍ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا ‏,‏ إنَّمَا هُوَ نِصْفَانِ ‏,‏ وَثَلاَثَةُ أَثْلاَثٍ ‏,‏وَأَرْبَعَةُ أَرْبَاعٍ‏.‏ “

وروي عنه أيضا ” عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ‏:‏خَرَجْت أَنَا ‏,‏ وَزُفَرُ بْنُ أَوْسٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَتَحَدَّثْنَا عِنْدَهُ حَتَّى عَرَضَ ذِكْرُ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏: ‏سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ أَتَرَوْنَ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا جَعَلَ فِي مَالٍ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا ‏:‏ النِّصْفَانِ قَدْ ذَهَبَا بِالْمَالِ ‏,‏ أَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ فَقَالَ لَهُ زُفَرُ‏:‏ يَا ابْنَ الْعَبَّاسِ مَنْ أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ فَقَالَ ‏:‏ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏,‏ لَمَّا الْتَقَتْ عِنْدَهُ الْفَرَائِضُ ‏,‏ وَدَافَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا ‏,‏ وَكَانَ امْرَأً وَرِعًا ‏,‏ فَقَالَ ‏:‏ وَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَيُّكُمْ قَدَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلاَ أَيُّكُمْ أَخَّرَ ‏,‏ فَمَا أَجِدُ شَيْئًا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ هَذَا الْمَالَ بِالْحِصَصِ ‏,‏ فَأَدْخَلَ عَلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَوْلِ‏.‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ‏:‏ وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ قَدَّمَ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ فَقَالَ لَهُ زُفَرُ ‏:‏ وَأَيُّهَا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَدَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ ‏:‏ كُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ يُهْبِطْهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ فَرِيضَةٍ إِلاَّ إلَى فَرِيضَةٍ‏, ‏فَهَذَا مَا قَدَّمَ ‏,‏ وَأَمَّا مَا أَخَّرَ فَكُلُّ فَرِيضَةٍ إذَا زَالَتْ عَنْ فَرْضِهَا لَمْ يَكُنْ
لَهَا إِلاَّ مَا بَقِيَ ‏,‏ فَذَلِكَ الَّذِي أَخَّرَ‏.‏

فأما الَّذِي قَدَّمَ ‏,‏ فَالزَّوْجُ لَهُ النِّصْفُ ‏,‏ فَإِنْدَخَلَ عَلَيْهِ مَا يُزِيلُهُ رَجَعَ إلَى الرُّبُعِ لاَ يُزَايِلُهُ عَنْهُ شَيْءٌ‏.‏ وَالزَّوْجَةُ لَهَا الرُّبُعُ ‏,‏ فَإِنْ زَالَتْ عَنْهُ صَارَتْ إلَى الثُّمُنِ لاَ يُزَايِلُهَا عَنْهُ شَيْءٌ‏.‏ وَالْأُمُّ لَهَا الثُّلُثُ فَإِنْ زَالَتْ عَنْهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَدَخَلَ عَلَيْهَا صَارَتْ إلَى السُّدُسِ لاَ يُزَايِلُهَا عَنْهُ شَيْءٌ ‏,‏ فَهَذِهِ الْفَرَائِضُ الَّتِي قَدَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏.‏ وَاَلَّتِي أَخَّرَ ‏:‏ فَرِيضَةُ الأَخَوَاتِ وَالْبَنَاتِ لَهُنَّ النِّصْفُ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ ‏,‏ وَالثُّلُثَانِ‏, ‏فَإِذَا أَزَالَتْهُنَّ الْفَرَائِضُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ إِلاَّ مَا يَبْقَى‏.‏ فَإِذَا اجْتَمَعَ مَا قَدَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا أَخَّرَ‏ :‏بُدِئَ بِمَنْ قَدَّمَ وَأُعْطِيَ حَقَّهُ كَمَلاً ‏,‏ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِمَنْ أَخَّرَ‏,‏ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلاَ شَيْءَ لَهُ فَقَالَ لَهُ زُفَرُ ‏:‏ فَمَا مَنَعَك يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْ تُشِيرَ عَلَيْهِ بِهَذَا الرَّأْيِ?


قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ‏:‏ هِبَتُهُ‏.‏ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ‏:‏وَاَللَّهِ لَوْلاَ أَنَّهُ تَقَدَّمَهُ إمَامٌ عَادِلٌ لَكَانَ أَمْرُهُ عَلَى الْوَرَعِ فَأَمْضَى أَمْرًا مَضَى مَا اخْتَلَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اثْنَانِ فِيمَا قَالَ‏.‏
وَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا يَقُولُ عَطَاءٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏,‏ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ‏,‏ وَأَبُو سُلَيْمَانَ ‏,‏ وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا ‏, ‏وَغَيْرُهُمْ‏.‏ “
وبداهة يشنع الشيعة على عمر بن الخطاب في هذا الفعل مع أنه اجتهد وأخطأ , وللمجتهد الخاطىء أجر , فأنظر أخي في الله إلى فقه ابن عباس فهو يدرك بداهة أن الفرائض لا بد أن تكون في آخر المطاف واحدا صحيحا ويجب أن لا تعول , وبهذا الرأي قالت الشيعة وقال به ابن حزم ويجب أن يقول به كل مسلم , فيجب أن ننزه الله عن تركة تزيد عن الواحد الصحيح , ولا ينبغي أن يحمل التعصب للمذهب ترك الصواب من أجل أن الشيعة يقولون به , فلقد خفي هذا الأمر عن عمر رضي الله عنه وأدركه ابن عباس وليس قول عمر ابن الخطاب حجة , بل الحجة للنص , وأرجو أن ينتبه القارىء أننا نتفق مع ابن عباس رضي الله عنه في المبدأ وفي بعض النقاط ونخالفه هو والشيعة في نقاط أخر في توزيع الأنصبة .

قد يقول قائل : إذا فأنتم تحطون حظوظ أفراد وتتركون آخرين , فما الحجة في ذلك وليس بعضهم أولى ببعض في الحط من الحظ ؟
نقول : لو تأملت لوجدت أن الله ذكر لأصناف معينة -الزوج أو الزوجة مثلا- حظين , ولغيرهما حظا واحدا , فتصرفنا في ذي الحظين كما أمر الله عزوجل ولم نحط من حظه لأننا لو حططنا من حظه لأصبح هناك عدم مطابقة في جميع الحالات , والله عزوجل غير في طريقة التوريث من حظ إلى حظ أقل , فعرفنا أنه لا يمكن أن توجد حالة ثالثة له لأنه إما أن يرث بهذه الحالة أو تلك فقط ولا ثالث لهما , فأعطيناه حظه في كل مسألة كما أمر الله , أما صاحب الحظ الواحد المؤخر فيؤخر .

ونذكر هنا كلمة رائعة للإمام ابن حزم في هذا الشأن حيث قال :
” وَلاَ يَشُكُّ ذُو مُسْكَةِ عَقْلٍ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ قَطُّ إعْطَاءَ فَرَائِضَ لاَ يَسَعُهَا الْمَالُ ‏,‏ وَوَجَدْنَا ثَلاَثَ حُجَجٍ قَاطِعَةٍ مُوجِبَةٍ صِحَّةَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏.‏ إحْدَاهَا الَّتِي ذَكَرَ مِنْ تَقْدِيمِ مَنْ لَمْ يَحُطَّهُ اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ عَنْ فَرْضٍ مُسَمًّى ‏,‏ عَلَى مَنْ حَطَّهُ عَنْ الْفَرْضِ الْمُسَمَّى إلَى أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ إِلاَّ مَا بَقِيَ‏.‏ وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ عَرَفْنَا أَنَّ تَقْدِيمَ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِيرَاثَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ‏,‏ وَمَنْ لاَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ مَانِعٌ أَصْلاً ‏,‏ إذَا كَانَ هُوَ وَالْمَيِّتُ حُرَّيْنِ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ ‏,‏ عَلَى مَنْ قَدْ يَرِثُ وَقَدْ لاَ يَرِثُ ‏;‏ لأََنَّ مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ مِنْ الْمِيرَاثِ لاَ يَحِلُّ مَنْعُهُ مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ‏,‏ وَكُلُّ مَنْ قَدْ يَرِثُ وَقَدْ لاَ يَرِثُ ‏,‏ فَبِالضَّرُورَةِ نَدْرِي أَنَّهُ لاَ يَرِثُ إِلاَّ بَعْدَ مَنْ يَرِثُ ، وَلاَ بُدَّ‏.‏ وَوَجَدْنَا الزَّوْجَيْنِ وَالأَبَوَيْنِ يَرِثُونَ أَبَدًا عَلَى كُلِّ حَالٍ‏.‏ وَوَجَدْنَا الأَخَوَاتِ قَدْ يَرِثْنَ وَقَدْ لاَ يَرِثْنَ‏.‏ وَوَجَدْنَا الْبَنَاتِ لاَ يَرِثْنَ إِلاَّ بَعْدَ مِيرَاثِ مَنْ يَرِثُ مَعَهُنَّ‏.‏ وَالثَّالِثَةُ أَنْ نَنْظُرَ فِيمَنْ ذَكَرْنَا فَإِنْ وَجَدْنَا الْمَالَ يَتَّسِعُ لِفَرَائِضِهِنَّ أَيْقَنَّا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَهُمْ فِي تِلْكَ الْفَرِيضَةِ نَفْسِهَا بِمَا سُمِّيَ لَهُمْ فِيهَا فِي الْقُرْآنِ ‏,‏ وَإِنْ وَجَدْنَا الْمَالَ لاَ يَتَّسِعُ لِفَرَائِضِهِمْ نَظَرْنَا فِيهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا ‏,‏ فَمَنْ وَجَدْنَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَدْ اتَّفَقَ جَمِيعُ أَهْلِ الإِسْلاَمِ اتِّفَاقًا مَقْطُوعًا بِهِ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي تِلْكَ الْفَرِيضَةِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ أَيْقَنَّا قَطْعًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُرِدْهُ قَطُّ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ نُعْطِهِ إِلاَّ مَا اُتُّفِقَ لَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُتَّفَقْ لَهُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ نُعْطِهِ شَيْئًا ‏,‏ لأََنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنْ لاَ مِيرَاثَ لَهُ فِي النُّصُوصِ فِي الْقُرْآنِ‏.‏ وَمَنْ وَجَدْنَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَدْ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ‏.‏ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ ‏:‏ لَهُ مَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْقُرْآنِ‏.‏ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ‏:‏ لَيْسَ لَهُ إِلاَّ بَعْضُ الْمُسَمَّى فِي الْقُرْآنِ ‏,‏ وَجَبَ ، وَلاَ بُدَّ يَقِينًا أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالْمَنْصُوصِ فِي الْقُرْآنِ ‏,‏ وَأَنْ لاَ يُلْتَفَتَ إلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِخِلاَفِ النَّصِّ ‏,‏ إذْ لَمْ يَأْتِ فِي تَصْحِيحِ دَعْوَاهُ بِنَصٍّ آخَرَ‏.‏ وَهَذَا غَايَةُ الْبَيَانِ ‏,‏ وَلاَ سَبِيلَ إلَى شُذُوذِ شَيْءٍ عَنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ ‏;‏ لأََنَّ الأَبَوَيْنِ ‏,‏ وَالزَّوْجَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ كُلِّهَا يَقُولُ الْمُبْطِلُونَ لِلْعَوْلِ ‏:‏ إنَّ الْوَاجِبَ لَهُمْ مَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ الْقَائِلُونَ بِالْعَوْلِ ‏:‏ لَيْسَ لَهُمْ إِلاَّ بَعْضُهُ ‏,‏ فَوَجَبَ الأَخْذُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ لاَ بِقَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ‏. ” ‏ اهــ .

إذا باتفاقنا مع ابن عباس رضي الله عنه في هذا المبدأ ومخالفته في توزيع الحظوظ نكون قد صيّرنا الميراث يوزع على واحد صحيح بدون تعسف أو أن تؤخذ علينا مسألة واحدة , فلقد عيب عليهم في تقسيم الحظوظ على الرغم من وجود المبدأ في مسائل , وبداهة استطاعوا الخروج منها بحركة فنية كما يقال , ونذكر المسألتين اللتين انتقدا عليهما على الرغم من وجود المبدأ والأنصبة :

زَوْجٌ ‏,‏ وَأُمٌّ ‏,‏ وَأُخْتَانِ لأََبٍ ‏,‏ وَأُخْتَانِ لأَُمٍّ : للزوج النصف , للأم السدس , لكل الأخوات الثلث .
زَوْجٌ ‏,‏ وَأُمٌّ ‏,‏ وَأُخْتَانِ لأَُمٍّ : للزوج النصف , للأم السدس , للأخوة لأم لكل واحدة منهما السدس .

وطبعا على تقسيمنا النابع من النص في المسألة الأولى : يأخذ الزوج النصف لعدم الفرع الوارث , وتأخذ الأم السدس لوجود الأخوة , وتأخذ الأختان لأب والأختان لأم الثلث الباقي مقسما عليهما بالتساوي , وذلك كما قال الله عزوجل ” فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ” ,

وكما بينا مسبقا أن الأخوة في هذه الآية الأخوة بجميع أنواعهم وليسوا الأخوة لأم فقط , وهم يرثون بهذه الحالة أي التساوي في الثلث عند وجود الزوج أو الزوجة وعند الأنفراد يرثون كما في آية آخر النساء .


وفي المسألة الثانية :

يأخذ الزوج النصف لعدم الفرع الوارث , وتأخذ الأم السدس لوجود الأخوة , وتأخذ كل واحدة من الأختين السدس لكونهما أخوة مع الزوج وليس لكونهما أخوات لأم .


ونبدأ في عرض مسائل عامة على طريقتنا في توزيع الأنصبة حتى نظهر للقارىء أنه سيتم توزيع التركة في النهاية بنظام الواحد الصحيح بدون عول :
مات وترك : ابنة و أخ وزوجة[6]

للزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث , للابنة النصف ويُحجب الأخ لوجود الولد المتمثل في الابنة والباقي يرد على الابنة ولا يرد على الزوجة شيء .
ماتت وتركت : زوج وأب وأم وبنت .

للزوج الربع لوجود الفرع الوارث , وللأب السدس لوجود الفرع الوارث , وكذلك الأم لها السدس وتأخذ البنت الباقي .
مات وترك : أخوة أشقاء وأخ لأب وأخ لأم .
توزع التركة بينهم بمبدأ للذكر مثل حظ الانثيين , وإن لم يكن هناك إناث في التركة وزعت عليهم التركة بالتساوي , لأنه وكما رأينا لا فارق بين أصناف الأخوة بل الفارق في حالة الأخوة هو الانفراد أو الاجتماع مع الزوج أو الزوجة .

مات وترك : ابن وابن ابن آخر – أبوه ميت – .
توزع التركة بينهما بالتساوي لثبوت اسم الابن عليهما وزوال الحاجب وهو أبو ” ابن الابن”

مات وترك : زوجة وأب وأم و أولاد ذكور وإناث .
للزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث , وللأب السدس لوجود الفرع الوارث كذلك , وللأم السدس لوجود الفرع الوارث , والباقي يوزع بين الأولاد بمبدأ للذكر مثل حظ الأنثيين .
مات وترك : جد وبنت .

للبنت النصف وللجد السدس لأنه أب , والباقي يرد عليهما كل على حسب حظه .
مات وترك بنتين أو امرأتين و أخوة أشقاء .

للبنتين أو للمرأتين جميع المال ولا شيء للأخوة لأنهم محجوبون بوجود الولد .
مات وترك : ابنة وأب وأم .
للابنة النصف , وللأم السدس لوجود الفرع الوارث , وللأب السدس لوجود الفرع الوارث والسدس الباقي يقسم بينهم كل على حسب نصيبه , و أرجو أن ينسى القارىء ما يسمى بالعصبة .
ماتت وتركت : زوجا وأبا .


للزوج النصف لعدم وجود الفرع الوارث وللأب السدس والباقي ولا يرد على الزوج شيء لأنه من أصحاب الحالتين .
ماتت وتركت : زوجا فقط .
يأخذ الزوج النصف ويرد عليه الباقي , ونود بهذا المثال أن نوضح أن أصحاب الحالتين لا يرد عليهم إلا في حالة الانفراد أما في حالة وجود أصحاب الفرائض أو أصحاب الحالة الواحدة فلا يرد عليهم أبدا .
مات وترك : ابنة وابن ابن .


توزع التركة بينهما بمبدأ للذكر مثل حظ الأنثيين .
مات وترك : عما وعمة .
لا يرث العم أو العم مع وجود من هو أقرب منهما ولكن عند الانفراد كما في هذه المسألة توزع التركة بينهما بمبدأ للذكر مثل حظ الأنثيين .

وما قيل في العم والعمة يقال في الخال والخالة .
كانت هذه بعض نماذج لتطبيق هذا النظام في توزيع حظوظ الورثة , وبداهة لا يمكن أن تضرب أمثلة في هذا الكتاب على كل الحالات المفترضة

ولكننا نعرض المبدأ على السادة العلماء الفقهاء وإذا كنا قد أخطأنا في استنطاق القرآن فليرونا خطأنا ونعود عنه بإذن الله , إما إذا كان الصواب فيما قلنا فليأصلوا على هذا التأصيل الأولى طرق توزيع التركات في الإسلام حتى لا يأتي من يدعي أن نظام الميراث في الإسلام غير منطقي لأنه لا يمكن أن يقسم على الواحد الصحيح , والله أعلم .

ملخص النقاط الماضية:
1- لا يرث إلا من له ذكر في الآيات , فمن لم يذكر لا يرث إلا في حالة غيابهم جميعا .

2- الابنة الأنثى مثل الذكر في الحجب حيث ينطبق عليهما لفظ ” الولد ” , فتحجب الأنثى عمها مثل أخيها الذي يحجبه , ولكن طبعا عند اجتماعهما يورثا بقاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين.

3- ذكر الله في آية النساء حالة واحدة للنساء وهي وجود ثلاث نسوة (إناث بالغات) وسكت عن ثلاث حالات , وهي:

امرأتان , بنتان أو ثلاثة أو عشرة أو أي عدد , خليط من النساء والبنات .
وفي الحالات الثلاثة يرثن الباقي وليس لهن حظ معين في التركة .

4-الأخوة لا يرثون إلا في غياب الأبناء ذكورا كانوا أو إناثا, فالبنت الواحدة تحجب كل الأخوة بأنواعهم.

5-لا فرق بين الأخوة في آيتي النساء فكلهم سيان سواء كانوا أخوة أشقاء أو لأب أو لأم ولكن تختلف الحالة , ففي الآية الأولى أخذوا الثلث سواسية لوجود الزوج أو الزوجة , أما في الآية الثانية أخذوا التركة كاملة بالنظام الآخر ” للذكر مثل حظ الأنثيين” لانفرادهم وعدم الزوج .

6-لفظ ” الابن ” يصدق على ابن الابن فيرث جده إذا مات أبوه قبله ويأخذ حظه مثل الابن الصلبي , وكذلك الجد والجدة يرثان في حالة غياب الأب والأم , نفس الحظ والتقسيم .

7-نرد حديثي ” ألحفواالفرائض بأهلها………” , وحديث ” اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة ” لمخالفتهما الصريحة لنص القرآن وللقواعد المستنبطة منه .

8- ” للذكر مثل حظ الأنثيين ” ليست قاعدة مطردة فمتى ذكرت طبقت , وما بخلاف ذلك فلا, ولا نسقطها على باقي الحالات, لذا نجد أن الأب يأخذ السدس في حالة وجود الزوج والأم, وتأخذ الأم الثلث والزوج النصف , ونتفق مع ابن عباس في أنه لا يوجد في القرآن ثلث الباقي .

9-لا يوجد شيء اسمه ” التعصيب ” بل كل يأخذ حظه من التركة كما في القرآن وما بقي يرد عليه حسب نسبة حظه , ومن لم يذكر له حظ معين من الوارثين المذكورين يحوز التركة عند انفراده أو ما بقى منها بعد أصحاب الفروض .

10- يظهر لي والله أعلم أن من لم يذكروا في آيات المواريث مثل العم والعمة أو الخال والخالة إذا وجودا مع غياب جميع المذكورين في الآيات يورثون بطريقة الكلالة الثانية, أي إذا وجدت عمة فقط مثلا تأخذ النصف ويرد عليها الباقي وإذا وجد مثلا خال وعمة للذكر مثل حظ الأنثيين وإذا انفرد مثلا ابن العم أخذ التركة كلها مباشرة وهلم جرا كما في حالة الكلالة الثانية .

وبهذا التقسيم نكون قد تحركنا في تأويل آيات اعتقد الكثيرون أنه لا يمكن أن يظهر فيها قول جديد , وأبرزنا أن السادة لم يفسروا الآيات بظاهرها كما ادعوا , بل خالفوا الظاهر كثيرا , فكان لزاما علينا النصح , والله أعلم .

[1]من المعلوم أن توزيع التركة على طريقة أهل السنة يؤدي إلى القول بالعول وهو زيادة الفروض عن الواحد الصحيح فتكون الحظوظ مثلا واحد وربع أو واحد وثلث .!!!

[2]نعرض هنا تأويل آية منهما حتى نوضح لهم أن فهمهم سقيم و أن ” إن ” تفيد انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف دوما :
نقول سبب اللبس في هذه الآية هو الفهم القاصر للآيات أو الفهم على المعنى الاصطلاحي الفقهي للكلمة فليس هذا هو المراد بل الحمل دوما في القرآن على المعنى العام , وهنا مثال لما قد يفهمه البعض فهما قاصرا , فقد يفهمها البعض تبعا للفهم الفقهي وهي قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين فيشترط الخوف لقصر الصلاة نزولا على قوله تعالى َ” و إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً [النساء : 101]

مع أن الحديث هنا في هذا السياق هو عن صلاة الخوف , وأن الثابت من فعل النبي ص المنقول إلينا بالتواتر أنه كان يقصر في كل سفر ولقد نظرت في هذه الآية كثيرة إلى أن ظهر لي فيها تأويل جيد ثم وجدته في كتاب نيل الأوطار للشوكاني فننقله منه لمن يقدس أقوال القدماء , حيث يقول ما نصه:


“وقد يقال إن الآية اقتضت قصرًا يتناول قصر الأركان بالتخفيف وقصر العدد بنقصانركعتين وقيد ذلك بأمرين‏:‏ الضرب في الأرض والخوف‏ .‏ فإذا وجد الأمران أبيح القصرانفيصلون صلاة خوف مقصورًا عددها وأركانها وإن انتفى الأمران وكانوا آمنين مقيمانانتفى القصران فيصلون صلاة تامة كاملة وإن وجد أحد السببين ترتب عليه قصره وحده فإنوجد الخوف والإقامة قصرت الأركان واستوفى العدد وهذا نوع قصر وليس بالقصر المطلق فيالآية وإن وجد السفر والأمن قصر العدد واستوفيت الأركان وصليت صلاة أمن وهذا أيضًانوع قصر وليس بالقصر المطلق وقد تسمى هذه الصلاة مقصورة باعتبار نقصان العدد وقدتسمى تامة باعتبار تمام أركانها وإن لم تدخل في الآية ‏ ” اهـ .

[3] محمد شحرور , نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي .

[4] ينكر الشيعة أيضا وجود ما يسمى بالتعصيب .

[5]يرفض الشيعة هذا الحديث أيضا لمخالفته القرآن , و نحن كذلك .

[6]نعتذر من القارىء على هذا الخطأ اللغوي فالصحيح ” زوج ” للمؤنث أيضا .

عن عمرو الشاعر

كاتب، محاضر لغة ألمانية مدير مركز أركادا للغات والثقافة بالمنصورة، إمام وخطيب يحاول أن يفهم النص بالواقع، وأن يصلح الواقع بالنص وبالعقل وبالقلب. نظم -وينظم- العديد من الأنشطة الثقافية وشارك في أخرى سواء أونلاين أو على أرض الواقع. مر بالعديد من التحولات الفكرية، قديما كان ينعت نفسه بالإسلامي، والآن يعتبر نفسه متفكرا غير ذي إيدولوجية.

شاهد أيضاً

حول “الإبصار”

وذلك لأن الإنسان عجول بطبعه, فمنذ الطفولة المبكرة -ربما بعد معرفته أسماء الأشياء وقدرته على تكوين جمل صحيحة, - يظن أنه أصبح بصيراً, يدرك الأمور ومآلاتها وأدوارها كأبويه أو أفضل, ومن ثم يمكنه الحكم بمفرده على الأشياء, هل هي جيدة أم سيئة, مقبولة أم مرفوضة, كيف ينبغي أن يكون رد الفعل للفعل الفلاني, كيف ينبغي التصرف في الموقف الفلاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.