العودة   Amrallah > صيد الشبكة!
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 08-01-2013, 03:41 PM

عبد الرحمن العمري

عضو جديد

______________

عبد الرحمن العمري غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي كتب الشريف العالم المحدث حاتم العوني ردا على عدنان ابراهيم


نتحدث عن اتساع الصدر للاختلاف، فلا يمكن أن نقصد بذلك تسويغ المقالات الساقطة، ولا توجيه الآراء غير الوجيهة، ولا قبول العبث والفوضى الفكرية. كما لا نقصد باتساع الصدر للاختلاف: الصمت عن ذكر خطورة بعض الزلات التي تهدم العلوم الإسلامية، وتُجرئ الجهلة بها عليها، وتؤدي إلى إخفاء معالم الدين بالتدريج.
وإنما نعني باتساع الصدر للاختلاف أمرين:
الأول: أنه إذا كان الاختلاف وجيها معتبرا: لا ننكره ولا نشنع عليه، ونحتمل فيه الصواب، وإن كنا نرجح خطأه.
والثاني: أنه إذا كان اختلافا غير معتبر: نقطع بكونه غلطًا، لكننا لا نعتدي على صاحبه، ولا ننسى واجب العدل معه ، فإن كان عالما فاضلا زلَّ بذلك الرأيِ غيرِ المعتبر: لا نُسقطه بذلك، وإذا كان غيرَ عالم، ومكثرا من هذه الزلات: فقد يجب أن أحذر من الاغترار به، ومن الاعتماد عليه، لكني مع ذلك لا أستبيح منه ما حرم الله، ولا أُسقط بمجرد زلاته تلك جميع حقوقه الإسلامية (ما دام مسلما)؛ إذ لا ينتقص العالمُ المتجرد المنصفُ من الحقوق الإسلامية لأخيه المسلم حقا واحدا منها فأكثر؛ إلا بقدر ما يوجبه درءُ مفسدةٍ أعظم من مفسدة إسقاط ذلك الحق.
قدمت بهذه المقدمة المجملة، والتي تحتاج كثيرا من التفاصيل والقيود: لكي لا يُظن أننا نتحدث في مقالنا هذا انطلاقا من تحجيرٍ على الاجتهادات المخالفة، ولا بغرض إسقاط من لا يستحق الإسقاط ممن زل من أهل العلم والفضل.
نعم.. لقد كتبت هذا المقال: تحذيرا من (العبث) باسم الاجتهاد، وبيانا لـ(لمراهقة الفكرية) باسم حرية التفكير، وتخوّفًا من إشاعة عدم الثقة بعلوم الإسلام وعلمائه بين جيل الشباب الناشئ باسم كسر الجمود والتجديد.
ولما كان من صور ذلك العبث ومن ممارسات تلك المراهقة الفكرية ومن وسائل كسر هيبة العلم وتسويغ الكلام بجهل:
- نبشُ الآراء الشاذة الساقطة، التي يجهلها الشباب، ثم إبرازها على أن ما سواها من إجماع أهل العلم: ما هو إلا كلام فارغ!
- وإشاعة احتمال أن يكون من العادي جدا ومن غير المستغرب: أن يخطئ عامةُ الأئمة منذ جيل الصحابة إلى الأئمة المتبوعين إلى هذا الزمن، لا أي خطأ، بل من العادي جدا أن يُخطئوا خطأً فاحشا، يبلغ من فحشه أن يدرك فحشه حتى الأغبياء والجهال! وأنه ليس نادرا (فضلا عن أن يكون ممنوعا) أن يكون أمرٌ في غاية الوضوح ونهاية السهولة وشدة الظهور ثم هو يخفى على عامة علماء الأمة، بل على كل من بلغنا له قول منهم، منذ الجيل الأول، وحتى اليوم!
- والتسويق لفكرةٍ مفادُها: أن دعاوى عُمقِ العلوم الشرعية وتَـخَـصُّصِيَّـتها ليست سوى جواز سفر لتمرير ممارسات الكهنوت الديني والاستعباد الفكري، بدليل أنه يمكن لغير المتخصص فيها (ولا أريد أن أقول: للجاهل بها) أن يجادل في كل مسائلها، ويمكن أن يكتشف المثقفُ (بثقافته العامة) زلاتٍ كبارًا وسقطاتٍ فاضحةً وقع فيها أكبر علماء تلك العلوم! ومن سهولة هذا الأمر وتيسُّرِ معرفته: فخطبةُ جمعةٍ يمكن أن تنسف قاعدة أصولية مجمعًا عليها! ودرسٌ أو درسان كافيان ليوضِّحا سطحيةَ منهج النقد عند المحدثين! وجلسةٌ شبابية واحدة تكفي لكي تفضح نقائصَ قاعدةٍ تفسيريةٍ يتفق عليها المفسرون كـ(النسخ)!! فليس هناك في العلوم الإسلامية ما لا يفهمه حق فهمه إلا أهل الاختصاص، كبقية العلوم الكونية، وليس فيها إلا السطحي الذي يتيح لكل أحد خوض غمار الجدل فيه والتصويب والتخطيء!!!
ويأتي ذلك كله استغلالا لجمودٍ قاتلٍ لدى كثير من القيادات الدينية ممن يُسمون بالعلماء والدعاة، واستثمارا لخطابٍ بئيسٍ فعلا يشيع بين أكثر الشرعيين، وانطلاقا من ضيقٍ لدى الشباب المثقف، يصل هذا الضيقُ حدَّ البغض، ينتشر بين كثير منهم بسبب سطحيةٍ يرافقها تعالٍ في الطرح الديني السائد (حشفة وسوء كيلة)، بل بسبب غباءٍ حقيقي أحيانا كثيرة، ويُغشَّى برهبة نقد الدين، يكاد يكون هو السمة الأظهر على خطاب كثير ممن يُسمون بـ(الصف الإسلامي)!! فضلا عن ضعفٍ واضحٍ ينتشر بين المسلمين في التزام القيم الإسلامية الحقيقية: كالأخلاق، وعن غيابٍ ظاهرٍ للسمو الإنساني الحضاري كالتهذيب والذوق الرفيع والأحاسيس الراقية المرهفة!! وبذلك كله (وما أكثر ذلك كله!!) وجدتْ تلك المراهقةُ الفكريةُ أرضًا خصبة للانتشار، وأشبع نزقُها عند كثير من الشباب شعورا قديمًا بالقرف من واقعنا الإسلامي، والذي كان لا يعبّر عن قرفه سابقا إلا المتهمون على الدين من غلاة العلمانيين ومن المهزومين التغريبيين، فجاءهم خطابُ المراهقة الفكرية لينتقد الواقع الديني وخطابه البائس هذه المرة باسم الدين، ومن على منبر الجمعة، ومن تحت أروقة المسجد، وبلسان الشريعة، وفي ظل شعار التجديد الديني، ووراء راية الثورة الحرة على الخطاب البائس للشرعيين! فانساق له فئامٌ من الشباب المثقف باندفاعٍ كبير، فقد وجدوا فيه ضالتهم التي لا تعارض تدينهم الفطري، وفتح لهم بابا للتنفيس عن ضيق صدورهم من أخطاء الشرعيين، من غير أن يشعروا بتأنيب الضمير تجاه انتمائهم الإسلامي الراسخ.
هذا هو واقعنا العلمي اليوم!
وفي مقال اليوم: خصصت خطاب المراهقة الفكرية بهذا النقاش، بعد أن خصصت خطاب الجمود الفكري والسطحية الشرعية بصولات وجولات سابقة، وستتبعها لاحقة، ما دامت الحاجة قائمة.
وقد اخترت نموذجًا للنقاش اختيارًا عشوائيا من نماذج المراهقة الفكرية بخصائصها المذكورة آنفا، فليس هذا النموذج هو أفقعها لونا، ولا هو أفضحها منهجا؛ وإلا فقد مرت لي مناقشة مقالات لهذه المراهقة هي أوضح من نموذج اليوم خللا وأشد في النزق! وإنما تعمدت أن يكون اختياري بهذه الطريقة، لكي يكون النقاش فيه أدعى لاكتشاف نزق هذه المراهقة فيما هو أشد طيشا منها وأوضح عبثًا فكريا!
وأعني بذلك النموذج ما أثاره بعضهم في تفسيره لآيتين من كتاب الله العظيم، في سياق إنكاره حد الرجم وإنكاره النسخ، مما ناقشته سابقا في لقائين مصورين منشورين في اليوتيوب. لكني تركت مناقشة تفسيره لتينك الآيتين، لعدم احتياجي حينها لمناقشته فيها.
ثم تكرر سؤالي عن ذلك التفسير، وتذكرت أهمية التنبيه على جوانب خطورة منهج هؤلاء، وأنها ليست خطورة الخطأِ الجزئيِّ حولَ مسألةٍ واحدةٍ، ولكنها خطورةُ إثارةِ الفوضى الفكرية وإشاعة الجهل باسم العلم.
أقصد بذلك تفسير قول الله تعالى {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا}.
فيذكر صاحب تلك المراهقة الفكرية: أن المراد بالفاحشة في الآية الأولى: هو السِّحاق (وهو اكتفاء المرأة بالمرأة في إشباع الغريزة)، وفي الآية الثانية المقصود بالفاحشة عمل قوم لوط (عليه السلام)، وأن هاتين الآيتين تذكران عقوبة هاتين المعصيتين، وأنها لا علاقة لها بفاحشة الزنا، ولا نسخها حدُّ الزنا الواردُ: في كلام الله المتلوِّ في القرآن الكريم، وفي كلام الله المنسوخِ تلاوتَه، وفي سنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم.
وحجتهم على ذلك التفسير: احتمال ظاهر العبارة القرآنية له، بزعمهم. بل إنه هو الفهم الصحيح الذي تدل عليه العبارة القرآنية! وأي دليل أكبر (كما يقولون) من قوله تعالى {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا}: ليدل قوله (واللذان) على أن المقصود بها اللواط!!
وهذا قول في التفسير اخترعه أبو مسلم الأصبهاني المعتزلي في القرن الرابع الهجري، بسبب إنكاره للنسخ، فأراد تثبيت رأيه الباطل، بادعاء عدم نسخ هذه الآية، بصرف معناها إلى ما ذكره. وحجته على هذا الفهم هي الحجج التي تلقّفها عنه من جاء بعده، حتى من المعاصرين. ونقله بعض العلماء عنه، لكن عامتهم ذكروه عنه على أنه قول شاذ غير معتبر، وأنه معارضٌ للإجماع!
وأما نسبة هذا القول إلى مجاهد بن جبر التابعي الإمام في التفسير فهي نسبةٌ غلطٌ عليه، وزلة في الفهم عنه. ذلك أن بعضهم وجد مجاهدا قال في تفسير قوله تعالى {وَاللَّذَانِ}: ((الرجلان الفاعلان))، فظنوه يقصد عمل قوم لوط. وهذه غفلة ممن فهم ذلك: لأن مجاهدا قصد به الرجلان الزانيان: بكرا كان أو ثيبا، وهذا ما صرح به مجاهد في رواية أخرى عنه، حيث قال في تفسير {واللذان}: ((الزانيان)). وهذا القول هو أحد التفاسير الشهيرة للآية، وهو أن المقصود بـ {اللذان} الرجل الزاني الثيب والرجل الزاني البكر. ويبين بأن هذا هو قول مجاهد: هو أنه فسر الآية الأولى {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} بأنها في الزنا، ولم يذكر السحاق كما يزعم أصحاب هذا التفسير المخترع، وفسر مجاهد أيضا (السبيل) الوارد في الآية الأولى بأنه الحد الذي نزل في الزنا. بل الذي يقطع بأن مجاهدا لم يقصد بتفسير {واللذان} إلا الزنا، أنه قال – كما في تفسيره -: (({فَآذُوهُمَا} يَعْنِي: سَبًّا، ثُمَّ نَسَخَتْهَا:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ})). فذِكْرُه (رحمه الله) نَسْخَها بآيةِ حدِّ الزنا في سورة النور يدل على أنه كان يتحدث في تفسيرها عن الزنا لا عن عمل قوم لوط ولا عن السحاق.
وهذا الفهم الصحيح لكلام مجاهد هو ما كان عليه ابن جرير الطبري وغيره من أعلام التفسير في فهمهم لعبارته محلِّ الاشتباه عند آخرين، ومن خالفهم بالفهم الآخر فهو محجوجٌ بأدلة غلطه الآنفة.
وأود التنبيه على فائدتين نستفيدهما من التنبيه على سَبْقِ أبي مسلم الأصبهاني إلى هذا القول، وهما:
1- أن هذا القول الغريب في تفسير الآية ليس لأصحابه المعاصرين فيه أي فضل، لو كان لهم فيه أي فضل! حتى فضل السبق، حتى دعاوى الإبداع والاكتشاف، ليس لهم في أيٍّ منها أيُّ نصيب! فقد سُبقوا إلى ذلك كله!! اللهم إلا سبق إشاعة هذا القول الساقط بين الجهلة به، والبروز بمظهر المنقذ الذي أظهر للناس ما كان يخفيه رجال الدين! والتعمم بعمامة العالم المجدد الذي يبعث من التراث ما أخفاه كهان الشريعة!! وكأن لـ(رجال الدين) مصلحةً في إخفاء عقوبة السحاق! أو كأنهم متعاطفون مع جريمة قوم لوط (عليه السلام)!! وإلا لماذا تواطؤوا على ترك هذا القول وعدم إشاعته؟!!
2- أن هذا الفهم لم يكن قولا غائبا عن أذهان العلماء، وأنهم ما تركوه غفلةً عنه وعدمَ تَـنَـبُّهٍ له، كما يتوهمه الجهلةُ بأهل العلم. بل تركه العلماءُ رغبةً عنه، واستجهالا له. بدليل أن كثيرا منهم قد ذكروه، وردوا عليه بالحجج والبينات، وأسقطوه بالدلائل النيرات، بقدر مستواه من السقوط والتهافت.
وممن قال بذلك القول المتهافت من المعاصرين (من ذوي الفضل) الشيخ السيد سابق (رحمه الله)، في كتابه (فقه السنة). إلا أنه عاد وتناقض، وقرر أن السحاق عقوبته تعزيرية، يقدرها القاضي، دون التفات منه للعقوبة المقررة في القرآن بزعم تفسيره الأول للآية!! وبالتالي فقد كفانا من نفسه بنفسه (رحمه الله)، ورد على نفسه بنفسه، ودل على سقوط تفسيره بتقريره. فلسنا في حاجة للرد عليه، ولا شعرنا في يوم من الأيام أننا مضطرون لمناقشته، رغم أن كتابه من أَكثر كتب الفقه رواجًا في البيوت وأكثرها شيوعا بين عموم المسلمين.
كما أن السيد سابق (رحمه الله) لا ينكر حد الرجم للزاني المحصن، ولا توصل بتفسيره هذا إلى بقية جهالات المردود عليهم من المعاصرين. فالمردود عليهم جمعوا مع تهافت الفهم جرأةً وتطاولا على العلم، وبنوا على ذلك بناء لا ينبني إلا في مخيالاتهم، لأنه ليس له أساس من علم.
وإذا كنا لا يهمنا من قولٍ قائلَه، وكنا لا نعرف الحق بالرجال، ولا نتحاشا رد الباطل وإنكاره ولو قال به الفضلاء، ولا نمتنع عن وصف قول بالسخف (إذا كان كذلك) لجلالة قائله، إن كان جليلا! وإذا كان زلل العالم بقول سخيف باطل مع حفظ حرمته لا يمنعنا من أن نستسخف قوله إذا كرره من ليس له حرمة ذلك العالم، خاصة إذا أضاف على سخف ذلك القول سخافات جديدة، وإذا بنى عليه جهالات شديدة، وإذا عرضه بعد ذلك كله في سياق التعالي والغرور والتطاول على الحق والعلم، بخلاف ذلك العالم الذي سبقه إلى بعض زَلَـلِـهِ = فلذلك كله نفرق بين الوقوع في الزلل وممارسة المراهقة الفكرية، فالوقوع في الزلل الكبير يمكن أن يقع من العالم الكبير، لكن عبث المراهقة لا يقع إلا من مراهق فكريا.
ولذلك فدعونا نستدل لتهافت هذا القول بدلالة العقل، وبدلالة العبارات القرآنية فقط، دون النقل عن أهل العلم الذي يظنه بعضهم أجنبيا على العقل والعلم؛ لأن هؤلاء الذين نناقشهم يظنون أنفسهم هم المختصين وحدهم بالعقل والعلم، وإلا لما استخفوا بكلام أهل العلم وكرهوه وكرّهوا به الشبابَ المثقف (لكنه ليس مثقفا؛ إلا بغير علوم الإسلام):
فدعونا ننظر في صحة ذلك الفهم بعرضه على العبارة القرآنية:
فأولا: لقد علمنا أن الحد الوحيد الذي اشتُرط له أربعة شهود هو حد الزنا، وذلك بدلالة قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.
فهذا وحده دليل ظاهر وبرهان كاف على أن الآيتين {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ...} آيتان تتحدثان عن الزنا، بدلالة اشتراط أن يشهد على الفاحشة المذكورة فيهما أربعة شهود، وهو العدد الذي اختص به حد الزناة، كما في كتاب الله.
ولا أدري كيف استجاز أدعياء التعقل أن لا يتعقلوا؛ فلا يُلحقوا النظائر ببعضها والمتشابهات بمثيلاتها؟!
ثانيا: لقد علمنا أن الشهادة في كل الحدود تتم بشاهدين اثنين فقط، ومنها القتل (أعظم الجنايات جرما)، والسرقة التي بها تُقطع اليد. فهل يكون (السحاق) وهو دون جميع معاصي الحدود جرما، بل هو معصية ليس فيها حد (عقوبة مقدرة) أصلا (وحُكي على ذلك الإجماع) = لا تستحق المرأة العقوبة بسببه إلا بشهادة أربعة شهود؟!! فـ(السحاق) ليس هو الزنا لكي نشترط له أربعة شهود؛ تسليمًا للنص القرآني وللسنة النبوية وللإجماع، وليس السحاق أشد من كل الجرائم الأخرى (كالقتل والحرابة والسرقة) حتى يُشترط له أربعة شهود بخلافها!! فلا يؤيد اشتراطَ أربعةِ شهودٍ للسحاق: نقلٌ، ولا عقلٌ!!
فمن أين قبلتم أن يُشترط لمعصية السحاق أربعة شهود، يا أدعياء التعقل؟! والعقل أول من يأباه!!
ثالثا: العقوبة المذكورة في الآية عقوبة شديدة جدا، وهي السجن المؤبد {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ}! فهل السجن المؤبد عقوبة تناسب معصية السحاق؟!
سؤال لا يحتاج كثرة تفكير!!
والغريب أيضَا أن السجن المؤبد عقوبة ليس لها نظير في حدود الإسلام، حتى في أشد الجرائم كالقتل وقطع الطريق (الحرابة)!!
فهل يقبل العقل أيضًا مثل هذا التشديد الذي في غير محله؟!
وهل يقبل العقل أن ينسب للشرع مثل هذا الشذوذ في عقوباته بمثل هذه الظنون المتهافتة والفهوم الضعيفة؟!
وما زلنا مع أدعياء التعقُّل: في عدم تَعَقُّلٍ!!
رابعا: عمل قوم لوط (عليه السلام) أشنع من السحاق شرعا (نقلا وعقلا )، وقد جاء فيه من التشنيع ما لا يخفى: في شديد عقوبة قوم لوط (عليه السلام)، وفي مثل قوله تعالى حكاية عن كلام لوط (عليه السلام) معهم {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ}.
وعلى حسب ذلك الفهم السقيم للآيتين محل الجواب: فعقوبة اللواط عقوبة خفيفة جدا، وخفيفة جدا خاصة في مقابل عقوبة السحاق: فعقوبة السحاق هي السجن المؤبد {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ}، وأما عقوبة اللواط (كما في الآية محل البحث) فهي مطلق الأذية {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا}، فعلى هذا الفهم السقيم: تكون عقوبة جريمة عمل قوم لوط هي أن تُوبِّخَ الفاعل وتعيّرَه، أو تجلده جلدة أو جلدتين، كما يراه القاضي، ثم انتهى الأمر!
فهل هذا الفهم من العقل السليم في شيء؟! ولن أقول: من الفقه في شيء!!
فإن قيل: يمكن أن يكون المقصود أن يُجمع في المعصيتين بالعقوبتين: فيُجمع في السحاق بين السجن المؤبد و(الأذى) الوارد في الآية الثانية، ويُجمع في عمل قوم لوط بين الأذى والسجن أيضًا؟ نقول: هو قول مع مخالفته لظاهر القرآن، لأن القرآن رتب عقوبتين متباينتين في آيتين، فهو أيضا لا يحل الإشكال: في مساواة جريمتين متباينتين جرما وقبحا في عقوبة واحدة: فالسحاق كاللواط في العقوبة! وفي إشكال: اختراع حد لا مثيل له في محكم حدود الله غير المنسوخة: وهو السجن المؤبد، وانضاف إليه (على هذا الجمع) ما هو أشد من الأعمال الشاقة، وهو الأذى!
أما من جعل من العلماء الآيتين في عقوبة معصية واحدة، وهي الزنا، فيصح أن تكون العقوبة عندهم مركبة مما ورد في الآيتين كلتيهما؛ لأن المعصية في قولهم معصية واحدة (وهي الزنا)؛ ولأن الشريعة لا تفرق في مثل هذه الجريمة الواحدة في عقوبتها بمجرد اختلاف الجنس (ذكر وأنثى)، فهي تساوي بين الذكر والأنثى في ذلك، كما استقر عليه الحد في الزنا بعد ذلك. فهاتان قرينتان تقربان احتمال قبول كون العقوبة مركبةً مما ورد في الآيتين، عند القول باتحاد الجريمة، لا عند القول باختلافها وتباين فحشها وقبحها.
خامسًا: تنبهوا للضمير في الآية الثانية في قوله تعالى {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا}، فالهاء في قوله {يَأْتِيَانِهَا} أوليس يعود إلى (الفاحشة) المذكورة في الآية الأولى {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ}؟! فهل يمكن أن تكون الفاحشة في الآية الثانية غير الفاحشة في الآية الأولى؟!
ولو قال قائل: يجوز ذلك؛ لاشتراكهما في وصف الفاحشة. قلنا هذا لا يجوز بمجرد ذلك، ولكي أقرب دليل عدم الجواز أرجو التنبه لما يلي: لو قال لك قائل: ((اللواتي يأكلن الحرام سوف آخذ من مالهن بقدر ما أكلن، والذين أكلوه فسوف أعاقبهم ))، ماذا سوف تفهم من العبارتين؟ ألا تفهم منه أنه أراد في العبارتين جريمة واحدة، بدليل الضمير العائد للحرام في العبارة الأولى في قوله ((أكلوه))؟! فلو قال لك بعد ذلك هذا القائل: ((قصدت بالحرام في العبارة الأولى: أكل مال اليتيم، وأما ما قصدته بالحرام في العبارة الثانية فهو لحم الخنزير))، هل سيكون كلامه كلاما مبينا؟! أم كلاما مستعجما غير سوي التركيب؟! رغم اشتراك (أكل مال اليتيم) و(لحم الخنزير) في صحة وصفه بكونه مأكولا، وفي كونه حراما أيضًا!!
ومثلها: لو قال لك قائل: ((من أخذ ما لا يحل له قطعت يده، ومن أخذه عاقبته)). ثم يقول لك: ((قصدت في الأولى: السرقة، وفي الثانية: الربا ))!!
وهكذا من أمثال هذه الترهات!!
ولا تنسوا أيضًا: أن عقوبة السحاق حسب هذا الفهم تختلف عن عقوبة عمل قوم لوط (عليه السلام)، مما يبين أننا أمام معصيتين متباينتين: نوعا وطبيعة، وجرما وقبحا، وعقوبة أيضًا. فكيف يصح لغة الإشارة إلى الجريمة الثانية بضمير يعود إلى الجريمة الأولى؟!
وهكذا يستمر التعقل المزعوم في إثبات عدم تعقله!
سادسًا: لقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعد نزول هاتين الآيتين بمدة قال عليه الصلاة والسلام: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ: جَلْدُ مِائَةٍ، وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ: جَلْدُ مِائَةٍ، وَالرَّجْمُ»، وهو حديث صحيح، وقد احتج به الأئمة (كالشافعي)، وصححه مسلم والترمذي والنسائي (بإخراجه وعدم إعلاله، وبدلالة تبويبه) وابن الجارود وابن حبان وغيرهم. وهو حديث يشرح الآية في قوله تعالى {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}، فقال صلى الله عليه وسلم في بيان هذا السبيل: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا...». وهذا هو ما عليه عامة أهل العلم والشراح والمفسرون في ربط هذا الحديث الصحيح بالآية. بل لقد جاء أيضًا الربط الصريح بين الآية والحديث في إحدى روايات الحديث، وهي رواية صحيحة عن الحسن البصري عن عبادة بن الصامت بلا واسطة، وهو لم يسمع منه هذا الحديث، وإنما سمعه من حطان الرقاشي عنه. ومع العلم بهذه الواسطة بينهما، وهي واسطة ثقة، بها صحح العلماء الحديث المتصل = تكون هذه الزيادة التي تبين صراحة علاقة الحديث بتفسير الآية زيادة تستحق الثقة بها. مع أننا بما سبق من الأدلة مستغنون عن تعنت متعنت برد هذه الزيادة، ولسنا محتاجين لها؛ إلا استئناسا واستشهادا، لو كانت ضعيفة.
وبذلك تكون هذه الآية في الزنا وفي سياق التدرج في تشريع حدِّه، ولا علاقة لها بالسحاق ولا بغيره، بدليل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا علاقة لهذا الاستدلال بقضية جواز نسخ السنة للقرآن أو عدم جوازه، رغم كون هذه المسألة مسألةً خلافية أصلا، لا إجماع فيها؛ لأنه يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد نزل عليه القرآنُ بآيةِ حدِّ الزنا أوّلاً، قبل أن يُوحى إليه بالحديث الذي يقول فيه «خذوا عني، خذوا عني: قد جعل الله لهن سبيلا»، فنسخ القرآنُ القرآنَ: ثم إنه صلى الله عليه وسلم ذكر الآية، ثم بعد ذلك ذكر حديثَه ذاك، بيانا للآية وتفسيرا لها. وإما أن الآية نزلت أوّلاً، ولكن بادر النبي صلى الله عليه وسلم بذكر فقهها قبل تلاوتها على أصحابه، تمهيدًا لتلاوتها عليهم، ومبشِّرًا بنزول القرآن عليه بذكر ذلك الحديث (كما حصل في قصة الظهار لخولة بنت ثعلبة رضي الله عنها). المهم أن تعلم أن محاولة رد الاحتجاج بهذا الحديث الصحيح بدعوى أنه يتضمن أمرا ممنوعا، وهو نسخ القرآن بالسنة: محاولة فاشلة لسببين:
الأول: أن في نسخ القرآن بالسنة خلافا قديما معتبرًا.
والثاني: أنه إن كان خلافا غير معتبر، فلا يلزم من الحديث أن يكون هو الناسخ للقرآن.
سابعا: تتابع الصحابة والتابعين وأتباعهم والأئمة الفقهاء المتبوعين وأئمة التفسير على أن الآية في الزنا، ولا علاقة لها بالسحاق ولا بغيره. وأنها آية منسوخة، أو مُغيّاة بغاية زمنية، حتى نزل حد الزنا. وحكى الإجماع على ذلك جمع، ولا صح الخلاف عن أحد من أهل العلم قبل أبي مسلم الأصبهاني.
وأستغرب ممن يضرب بهؤلاء جميعا عرض الحائط، متمسكا بأن قوله هو قول فلان وفلان! أفلا كان إذ أراد التقليد أن يأخذ بالأوثق من قول الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين وإجماعهم قبل إحداث القول الباطل؟! وإذا أراد الاجتهاد أن يكون من أهله، فلا يأتي بقول لا زمام له ولا خطام؛ إلا من نظر سقيم وفكر كليل!!
وهكذا يتبين أن تفسير هاتين الآيتين بأنها في فاحشة السحاق وفاحشة قوم لوط (عليه السلام) تفسيرٌ باطل: يعارض صريح الآيتين، ويصادم التعقّل في فهمها، ويناقض التفسير النبوي لها، ويخالف الإجماع فيها، ويرمي بتفسير أعلم الناس بالقرآن: من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتابعيهم، والأئمة المتبوعين، وأجل أئمة التفسير.
وقضينا بذلك من شأن إبطال هذا التفسير، وانتهى أمر تلك المراهقة الفكرية في ضلال، وهوت في سفال.
فإن قيل: فما هو تفسير هاتين الآيتين؟ وما المقصود بقوله تعالى {واللذان} محل الإشكال عند ألئك القوم؟
فأقول: في الآيتين أقوال عديدة، وليس من مهام المقال التوسع بذكرها، لكني سأذكر ترجيحي منها:
فنبدأ بالآية الأولى: وهي قوله تعالى {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} فالمراد بها: بيان عقوبة المرأة المحصنة (المتزوجة) إذا وقعت في الزنا، وأنه إذا شهد عليها أربعة شهود فإنها تُحبس حتى تموت، أو يجعل الله لها عقوبة أخرى.
والدليل على أن المراد بالآية هنا النساء الثيبات بالزواج، دون الأبكار منهن: قوله تعالى {من نسائكم}، فالعرب تقول: هذه امرأتي: وتعني بها زوج الرجل، وتقول: نساؤنا ونساؤكم، وتعني بها: زوجاتنا وزوجاتكم.
ولا فائدة من ذكر لفظ (نسائكم) أقوى وأصح من هذا المعنى؛ لأن كون المراد بمن يأتي الفاحشة نساءً أمرٌ قد عُلم من قوله (واللاتي) ومن نون النسوة في الكلمات (يأتين) و(عليهن) و(فأمسكوهن) و(يتوفاهن) و(لهن)، فلماذا يقول تعالى بعد هذا البيان الواضح (من نسائكم)؟! لا بد أن يكون لها مغزى وإفادة غير تحصيل الحاصل، من كون الخطاب عن النساء إذا أتين بفاحشة.
فضلا عن أن هذا الإطلاق، وهو إطلاق لفظ النساء مضافا (نسائكم)، على معنى إرادة الزوجات = إطلاقٌ قد تكرر في القرآن، حتى إنه ليصح أن نعدّه قرينة على إرادته، خاصة في مثل هذا السياق.
ومن هذا الإطلاق في كتاب الله العظيم:
- قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ...} إلى أن قال تعالى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} أي: أمهات الزوجات. وإلى أن قال تعالى {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ}، وهي صريحة أنها في بنات الزوجات.
- وقوله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ}.
- وقوله تعالى {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}.
- وقوله تعالى {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم}.
وأما استعمال (المرأة) بالإضافة على الزوجة فكثير، كقوله تعالى {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ}، وقوله سبحانه {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}، وقوله عز وجل {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ}، وكقوله تعالى {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ}.
وبذلك يتبين أن هذه الآية تتحدث عن عقوبة المرأة المحصنة بالزواج إذا وقعت في الزنا.
فلما بين الله عز وجل عقوبة الثيبات أراد بيان عقوبة البكر من الجنسين: الذكور والإناث، فقال تعالى {واللذان يأتيانها منكم}، فالمقصود بالتثنية: البكران: رجلا كان أو امرأة.
وهذا هو ما صح من تفسير ابن عباس رضي الله عنهما ، حيث قال بعد تلاوة الآية الأولى: « وَذَكَرَ الرَّجُلَ بَعْدَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا، فَقَالَ: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا}، فَنُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْجَلْدِ، فَقَالَ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}». فقوله: ثم جمعهما: أراد في لفظ واحد وعقوبة واحدة (واللذان) ، ويؤكد ذلك أنه خص هذه الآية بأنها هي الآية المنسوخة بآية النور، وآية النور هي الآية التي في البكرين من الزناة خاصة بلا خلاف.
وهو قول: السُّدِّي، وزيد بن أسلم، ومقاتل بن سليمان، وسفيان الثوري، وهو ترجيح ابن جرير الطبري والواحدي.
وفي الآية أقوال أخرى.
فإن قيل: فأين عقوبة الرجل المحصن؟
قيل: ما دامت هاتان الآيتان منسوختين، وما دامتا جاءتا في سياق التدريج لذكر حد الزنا = فلا مانع من أن يكون الحكم فيها غير مكتمل الأركان، وأن يكون خاصا بحاجة الزمن الذي نزلت فيه الآية. بمعنى: أنه من الممكن أن الله تعالى لم يُنزل حينئذ عقوبةً خاصةً بالرجل الثيب إذا زنى؛ لأن الحاجة لم تكن قد اقتضت بيانَ عقوبته، لعدم وقوع ثيب في الزنا عند نزول الآيات، وأن الله تعالى أراد تأخير بيان حكمه الذي مهد له بهذه الآية التي مهد بها لعقوبة الثيب والبكر، فيما نسخ به هذه العقوبة من حد الرجم والجلد.
ويُحتمل: أن يكون حد الثيب من الرجال هو حد الثيب من النساء، ويُستنبط ذلك قياسا من الآية الأولى؛ لأن النساء شقائق الرجال، ويتساوون جميعا في العقوبات. وإنما نص على النساء خاصة، دون الرجال، على خلاف العادة في ذلك، لوقوع قصة أوجبت ذلك. مع ما وقع في علم الله تعالى من أنه سوف ينسخ هذا الحكم إلى غيره، بعد أن يمهد النفوس له بهذه العقوبة.
وإنما ختمنا بذكر التفسير الصحيح، ليظهر اتساقه، وقوة دلالة الآية عليه، وكثرة الأدلة عليه من السنة، ومن كلام أئمة اللغة وسادة أهل العلم. في مقابل تهافت القول الآخر، ومنافرته لدلالة الآية ولكل الأدلة النقلية والعقلية.
ولسنا نصف كل من قال بهذا القول الباطل بالمراهقة الفكرية، وإن كنا نصف كل من قال به بأنه زل زلة كبيرة في الفهم. لكن المراهقة الفكرية وصف يخص من تبجح بهذا القول السخيف وتعالى به، واستجهل القول الصحيح الثابت، وعرضه وكأنه قول لا يستحق الوقوف عنده ولا الالتفات إليه، وكان هذا التصرف ديدنه: يقوي الساقط، ويحتقر الصحيح المقطوع بصحته، وليس يكتفي بتغليطه، حتى يُتبع التغليط القطع به والاستخفاف به! هذه هي المراهقة الفكرية بعينها، وهي التي تترتب عليها أخطار: منها تربية الشباب على سوء الأدب مع العلم والعلماء، والتمرد على علوم الإسلام.
هذا ما أحببت كتابته في هذا الموضوع، بيانا لخطورة هذا المنهج، مستدلا عليه بهذا المثال.
والله أعلم.
اليوم

-

اه

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-01-2013, 03:45 PM

عبد الرحمن العمري

عضو جديد

______________

عبد الرحمن العمري غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


فضيلة الشيخ مارأيك بتفسيره للايات
وكذلك في رده على عقوبة السحاق كما يفهما منكروا النسخ
دمت بخير

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-10-2014, 10:05 AM

إسلام لله ديني

عضو جديد

______________

إسلام لله ديني غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


Post حد الرجم المفترى على الله




حد الرجم المفترى على الله


إسلام لله ديني

اضغط هنا لتحميل الرد على هيئة ملف doc


جدول المحتويات
1. استدلالات المعترضين تهدم مذهبهم و تنفي وجود حد الرجم 3
2. نقض أسطورة البكر الزاني 8
3. عظيم الحكمة من تشريع الحبس 10
4.
أسطورة حد التغريب 12
5. و لذلك نجد أن هناك فوضى تشريعية عند المشركين 16
6.من الأدلة على أن المقصود بالزانية في أية الجلد هي الثيب و البكر إن فرض أنه كان هناك بكر "(!)
7. أولا عدم جواز تقديم ذكر البكر الزاني و هي المغرر بها وكون هذا خلاف الفقه 17
8. ثانيا دلالة السياق على أن المقصود عن الزانيات في حد الجلد هم الثيبات 18
9. اضطراب الفقهاء في مسألة أخرى 20
10. و هنا نقع في إشكالية كبيرة عند من يقول بهذه العقوبات المضطربة من أمثلة هذه الأحكام الباطلة 20
11. أنهم لم يبينوا أحكام تخص الزانية المحصنة في كتاب الله بعد زناها لأنهم قتلوها ؟ 21
12. هل يجوز له أن يستمر الزوج في العقد عليها بعد رؤويتها تزني و كتم عليها و لم يفضح نفسه و لم يفضحها ؟ 22
13. هل يجوز للزوج الاستمرار مع زوجته الثيب الزاني التائبة في حضانتها لابن الزنا اضطراب جديد ؟! 23
14. قصة مبتزلة ادعوا أنها تخص تفسير آية تحريم نكاح الزانية 23
15. هل لو زنت البكر بعد جلدها ما يكون حكمها عندهم 26




1. استدلالات المعترضين تهدم مذهبهم و تنفي وجود حد الرجم

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على من تبع هداه ..وبعد

هناك إشكال جديد في فهم الآية
"وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً
” 15 سورة النساء
لقد قال المفسر أن الآية الأولى تعني فاحشة الزنا للمرأة الثيب
و بين الله أن من يفعل ذلك من نساء النبي صلى الله عليه و سلم سيضاعف لها العذاب ضعفين
و قد قال الله تعالى "يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً"30 سورة الأحزاب
فمعنى ضعفين يعني ضعف في الدنيا و ضعف في الآخرة
و لم يأتي بلفظة الضعف فقط
مثل قول الله تعالى "قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ
”38 سورة الأعراف
و ذلك لأن الآية الأولى تعني أن المضاعفة ستكون مرتين في موضعين مختلفين ليس في الآخرة فقط و إلا فلا معنى من كلمة ضعفين
و ضعفين يعني ضعف في الآخرة و ضعف في الدنيا
و لو كانت المضاعفة في موضع واحد لذكر لفظ المضاعفة بالتكثير و ليس بالتثنية
كقوله تعالى "مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

و قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

و لو كان معنى المضاعفة هي تكرار العقوبة في زمانين مختلفين بدار واحدة لقيل أنها ستعذب مرتين
كقول الله تعالى "وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ
”101 سورة التوبة
و أيضا آية مضاعفة الحد لم تأتي بلفظ سنعذبهم مرتين و لكن ضعفين معناها أن ذات العذاب سيضاعف لها
وهو العذاب للثيبات الزواني الموجودة في قوله " وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ
"8 النور
فالمضاعفة هي على ذات العذاب في موضعين مختلفين تجب فيهما العقوبة
و لا شك أن هذا العذاب له موضعين تلزم العقوبة به
لأن العقوبة على المسيء في هذه الفعلة تجب مرة في الدنيا و مرة في الآخرة و لا تعفى عن عقوبة الآخرة إلا بالتوبة الصحيحة
و لا يمكن أن تجب العقوبة على الفعلة مرتين في دار واحدة
يعني ترجم في سنة ثم ترجم في السنة التي تليها
لأنه لو كان الموضع واحدا لذكر ضعف واحد في العقوبة ولو كان التكرار في وقتين متغايران بدار واحدة لقيل أنها ستعذب مرتين كقول الله تعالى عن المنافقين " سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ”
فتبين أن المضاعفة ستكون في عقوبة الدنيا و مضاعفة في عقوبة الآخرة
لذلك لها ضعفين من العذاب و ليس ضعفا واحدا و معلوم أن مضاعفة العقوبة في الرجم شيء محال أيضا
لأن من ترجم ترجم مرة واحدة فقط لا يمكن مضاعفتها

و أيضا قول الله تعالى
"وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"
فمعنى محصنات الأول يقتضي أنه شرط للزواج بأمة أن يكون حالها الاستكفاء بزوجها بعد التحصن بالزوج عن السفاح أو المخادنة يعني أنها لا تقبل أن تكون مسافحة يستمتع بها أحد بأجر أو غيره كالمسافحات من الإماء لا تمنع نفسها من أحد أو ممن يتخذن الأخدان يعني صديقا معينا
قال الله تعالى "وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ"
أما معنى فإذا أحصن يعني أحصن بزوج و ليس معناها أحصن بالعفاف لأن المفترض أن الأمة لا تنكح إلا أن تكون مؤمنة ليس مسلمة فقط بل متحقق فيها صفة الإيمان و أعماله من العفاف و الحياء و النئي عن الفواحش و الأمانة ..إلخ و هذه الصفات موجودة فيها من قبل الإحصان بالزواج و إلا لما عزم أن يعقد عليها العاقد
فكان معنا فإذا أحصن يعني إذا أحصن بزوج
فإذا أحصن هنا قطعا تعني الإحصان بالزواج و بالتالي معنى عليهن نصف ما على المحصنات من العذاب
تعني المحصنات يعني النساء الثيبات المحصنات بالزوج يعني ذوات الأزواج

و إلا لو اخترنا معنى المحصنات بأنهن الأبكار الأحرار المستعففات لكان اضطرابا كبيرا للآية
فالإحصان هنا في معنى نصف ما على المحصنات من العذاب
يعني من اجتمعت فيهن أسباب الإحصان من النساء ثم وقعن في الزنا ووجب عليهن الحد
و اجتماع الأسباب المانعة و المحصنة من الزنا أربعة شروط

الشرط الأول : الإسلام أو أن تكون من أهل الكتاب الذين يؤمنون بتحريم السفاح
و الشرط الثاني : الحرية
و الشرط الثالث : العقل و البلوغ
و الشرط الرابع : توافر الزوج الذي يحصنها عن أسباب الحاجة للزنا

و إذا نقص شرط الحرية انتصف العذاب و هذا كل ما في الأمر
فكيف يكون على العذاب في هذه الآية تنصيف إن كان هو الرجم ؟!!

ثم
هناك إشكالية أخرى على فهمه المفسر للآية في سورة النساء

وهو أن معنى الأية إن كان هو فاحشة النساء الثيبات فيعني ذلك أن هذه الآية علقت الحكم بالإرجاء لحين البت فيه فيما بعد بنحو قول الله تعالى :" ...فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا "
و الآية الثانية إن كانت تخص الأبكار
فهذا يعني أن الحكم للأبكار نهائي لم يجعل بعده سبيلا و لم يذكر إرجاء أو بيان أنه حكما مرحليا
بينما ما حدث هو العكس
فقد جاءت سورة النور في القرآن بحد الزاني البكر
و لم تجيء بحد الرجم
و نسخ القرآن ما كان محكما في نظره و نهائي
يعني هل يعقل أن ينزل القرآن السبيل لمن لم يذكر إرجاء لسبيل الحد له و لا يجعل السبيل في القرآن لمن ذكر أنه سيذكر له السبيل
فكيف من جعل له سبيل وهو الإيذاء و التعزير نسخ بآية في القرآن
و من أعلن في القرآن أنه سيجعل له سبيل لم يذكر إنما نسخت آية لم يذكر لحكمها أن هناك أي تعديل سيجري عليها(!)

و مفاد هذا القول و التصور بطلان و اضطراب عظيم
يصل به إلى عدة نتائج و هي ليس فقط القول بأن نسخ السنة للقرآن قولا يعتبر فيه الخلاف

بل القطع بأن السنة نسخت القرآن
و بأن القرآن نسخ حكمه المحكم في آية بحكم آخر لا يحتاج لنسخ و لم يذكر تعليق الحكم فيه
و بأن القرآن علق الحكم في مسألة ثم بت في حكم آخر على مسألة أخرى حكما لم يذكر أنه سيبت فيه شيء و كأنه نهائي و كل هذا يدل أن القرآن عنده غير مبين
لأن سورة النور التي في مطلعها آية تنسخ آية سورة النساء في حكم مبتوت أصلا و ليس معلقا
و لا تذكر حكم رئيسي معلق و لا تبت فيه

و كل هذا اضطراب كبير لا يليق

و نقول أن فهمه للآية أصلا فهم خاطيء
فالذي ندين به أن آية سورة النساء تذكر حكما آخر تماما غير آيات سورة النور
و هو حكم لم يتكلم فيه أحد من هؤلاء الفقهاء بل ابتدعوا حدا يناقضه وهو التغريب
فإن الله أمر في أمر الزانية إن زنت أن تمسك في البيت حتى تتزوج و تحصن بزوج و يجعل الله لها سبيلا
و هو موضوع مختلف عن ما في سورة النور
و من ابتدعوا عقوبة الرجم و التغريب للبكر و ألفوا هذه التقاسيم و لم يدروا شرعوا هذه العقوبات من دون الله ووضعها أن يضعون ما هو ضد حكم الله في كتابه
فإن الله أمر بحبس الزانية لحين استعفافها بالزواج كما سنذكر إن شاء الله

فآية سورة النساء تتكلم عن موضوع آخر وهو وجوب حبس الثيب الزاني في البيوت لحين أن يجعل الله لهن سبيلا بالاستعفاف بزوج آخر يقتنع بتوبتهن

و لا يوجد حد منسوخ إذا
و سأشرح لك أكثر

فإن آيتي سورة النساء يتكلمن عن قضية مهمة جدا و حكم خطير يجب تأمله
فإن التأمل فيهما و التدبر يهدم منهجهم من أسه و يدل على أنهم غيبوا حكم آخر تماما
يتكلم عن قضية أخرى و أن تلك الآيتان يتكاملان تماما مع في سورة النور من أحكام و آيات
لا ناسخ و لا منسوخ و لا يحزنون

2. نقض أسطورة البكر الزاني

و بداية فأنا سأنقض أصل تصورات هذا الفريق عن وجود ما يسمى بالبكر الزاني
وهو كتصورهم عن وجود شخصية وهمية اسمها المسلم العاصي

فوصف كلمة البكر الزانية
وصف باطل للواقع أصلا من أصحاب التقليد في الفقه
فهكذا دوما من عنده ضلال في فهم الأدلة يعاني من ضلال في فهم الواقع

فكيف تكون البكر بكرا إن زنت
إن الزنا لا يثبت إلا بشهود يطلعون على زنا حقيقي وقع
و الإيلاج إن كان بهذا الانسجام لدرجة توافر أربعة شهود دون شعور الزانيان
يدل على أن هذه المرأة التي يزنى بها ليست بكرا فالبكر تعاني من ألام شديدة جدا إن كان أول مرة لها في الزنا
لأن البكر لو كانت فاجر لكانت عاهرة لأنها ستتحول إلى ثيب إن أكثرت من الزنا وهذا موضوع بين
و من يكتشف زناها حتى يشتهر أمرها و يدبر لها موعد تعتاد فيه الزنا حتى يتم توفيق أربعة شهود
يدل على أنها مدمنة معتادة له و إلا كيف يمكن لأربعة شهود أن يجتمعوا لذلك إنه لا يمكن أن يحدث إلا لمن هو في تكرار مرير للفعلة
أما البكر فإنها عادة لا تصل إلى عمل تفض به بكارتها حتى لو وقعت في مقدمات الزنا
و بذلك لا يمكن أن يفترض أصلا وجود زانية بكر لها حكم يختلف عن الثيب يجب أن نفهم هذا جيدا
هذا حكم غير موجود في الواقع
بل لو افترض افتراضا حدوثه فإن وجود غشاء البكارة سبب كفيل لدرأ الحد عن المتهمة لأنه شبهة تؤكد عدم الوطأ و الحدود تدرأ بالشبهات
فنحن نتكلم عن الزانية البكر و لا توجد في العالمين زانية بكر أبدا
فالتفريق بين البكر و الثيب في عقوبة الزنا تفريق على غير أساس واقعي فضلا على أن يكون شرعي
فالبكر لو حملت من سفاح أو اكتشف فض غشاء بكارتها فإنها تصير ثيب وليست بكرا
وهنا يظهر وجوب فهم آية سورة النساء التي يتكلم عنها المتكلمون
و عظيم الحكمة من إنزالها و تشريعها
3. عظيم الحكمة من تشريع الحبس
هنا وجب أن تحجب و تحبس في البيوت
و يستشهد عليها أربعة ثقات من الأهل على فض غشاء بكارتها و اكتشاف زناها وربما أيضا يتأكد كل هذا إذا وقع حملها من حرام
حتى يكون الحكم حكم غير مقدر من طرف واحد فيقع الظلم
و هنا يجب أن تحبس في البيت
فالبنت البكر لو صارت ثيبا بسبب كثرة زناها و إدمانها الزنا فإنها يجب حبسها في البيت أيضا إن تابت
حماية لها حتى تحصن بزوج فمن اعتادت الزنا فقد تقع فيه مرة بعد مرة و لا تستطيع الخلاص منه إلا بالاستعفاف بزوج فوجب إمساكها لحين زواجها و إحصانها بزوج
إلى أن يجعل الله لهن سبيلا بزوج يعتبر توبتها و يربي طفلها من الزنا أو يعفها و يحصنها بالحلال إن كانت ثيبا
و يقبلها ثيبا وليست بكرا و يعتبر توبتها
و هي مثل قول الله تعالى "وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً ”

أما عقوبة الرجال فإنها تكون الضرب و التوبيخ و الإيذاء و ليس فيها الحبس
و بذلك يكون موضوع آية سورة النساء موضوع آخر
وهو يتكلم عن قضية حبس الثيبات التي زني بهن
وحتى المرأة التي ثبت أنها زني بها وهي متزوجة في حد لعان فوجب على زوجها أن يفسخ عقده معها
وحتى من ثبت زناها بالشهود ولها زوج فإن زوجها لا يمكن أن يعود لها
و هذا أمر من الله تعالى في سورة النور نحو قول الله تعالى " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ...”
فالآية تعني أمر من الله أن من رأي على زوجته زنا أو شهد عليها الشهود بذلك أن يترك مناكحتها و يفسخ عقده معها بمجرد زنها
و هذا أمر طبيعي فمن رأي زوجته تخونه مع غيره فإنه نفسيا لا يمكن أن يطأها أبدا بعد ذلك و يتأفف من ذلك
و هذا بسبب ما وضعه الله في قلب المؤمن من غيرة فإن النفرة تقع حتما و لا يمكن للأيام أن تنسيه هذا الجرم
فوجب فسخ العقد
و سنتكلم عن فهم هذه الآية فيما بعد لأن ضلال الفهم اعتراها أيضا عند من قرأها و لم يفهم حكمها
فالمرأة التي تزني و هي ذات زوج و يثبت خيانتها لزوجها فإنها
تصير ثيبا

و هنا الثيب الزاني في الغالب تكون بلا زوج بعدها بل هذا مؤكد
و قد يكون معها طفل من حرام أو ليس معها
و هنا أيضا يتجلي حكم سورة النساء جليا فيجب أن تحبس حتى يجعل الله لها سبيلا
لأن من كانت ثيب وشهد عليها أربعة بالزنا و تركها زوجها بعد أن علم زناها ومعها طفل من حرام
أو مفسوخ عقدها بعد الزنا
فإنها يجب أن تحبس حتى لو تابت فهي قد زنت و لها زوج فما بالكم لو لم يكن لها زوج فإنها ستكون أخطر على المجتمع و عرضة لأن تقع في زنا أكثر من ذي قبل
فيجب أن تحبس في البيت حتى يجعل الله لها سبيل بزوج آخر وهي أن يكون لها زوج

و عموما فإنه واضح أن حد القذف وموضوع الشهود يخص النساء أكثر من الرجال عموما
لأنه سيترتب عليه حبس أو فضيحة فجاء التشديد عليه في سورة النور
" وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"
وواضح أن الكلام في سورة النور على الشهود أنه يتكلم عن حد مقرر في سورة أخرى
و هي سورة النساء

إذا فهم صاحب الآية يدل هنا عن نقض تصور وجود الناسخ و المنسوخ من أساسه
فالآية الأولى هو حكم محكم يتكلم عن قضية أخرى تماما أغفلت حكمها المجتمعات الجاهلية
و غفل عنها الفقهاء فلم يحلوا مشكلة الزانية الثيب بعد زاناها و لم يكن لها حكم في كتاب الله بزعمهم
لأنهم رجموها فماتت
أما البكر الزانية الغير موجودة في التاريخ
فليس لمشكلتها حل عندهم و لا أمر بحببسها في البيت إن أدمنت الزنا و اشتهر و جلدت
4.
أسطورة حد التغريب

بل عندهم حد مبتدع آخر وهو تغريبها عام ..حتى تسافر و تغرب و يكثر زناها في الغربة عن الأقرباء و الأهل
إن كانت زنت بين أهلها وهم يراقبونها فكيف يكون زناها إن غربت عن أهلها و صارت بين أغراب بعيد عنها
فلما ابتدعوا هذه العقوبة اكتشفوا أن فيها مشكلة أخرى و هي أن المرأة لا تسافر وحدها
فقالوا إذا نغربها مع محرم ...يعني يعاقب محرمها
..فكيف تغرب بمحرم معها إذا هذه عقوبة على أهلها المكلومين أصلا
فمن يطيق من محارم الزانية أن يذهب سنة مغرب مع ابنته أو أخته أو خالته التي زنت و فجرت حتى عم نبأ زناها و اجتمع الملأ وهم يرونها تزني و اجتمع ملأ آخر لجلدها
ثم يطيق أن يذهب بها سنة أخرى ليخدمها في غربتها ؟
و رقابة الواحد غير رقابة الأهل مجتمعين فتكون الرقابة أقل فييسر لها الوقوع في الزنا

لقد جاءوا بحكم يضاد حكم الله بسبب شركهم و اعتقادهم الباطل بمصادر التشريع المكذوبة المختلقة

فقالوا بتغريب الزانية الثيب وهي يجب أن تحبس في البيت فبدلوا حكم الله و خالفوه كصنيع اليهود و بئس الصنيع
البكر الزانية عندهم الغير موجودة في الواقع نسوا
ممكن بعد ذلك يخترعوا لها حد آخر كالرجم أو الحرق

و على العموم إن من يعظمهم هذا الكاتب من سلفه من المفسرين قد اضطربوا اضطرابا كبيرا في إثبات حدود الله تعالى
و جعلوا ذات الإنسان محط لاجتهادتهم الفاسدة
يأخذ الحاكم ما شاء منها
يغرب و يسجن و يرجم و يؤلف و يقطع ما شاء و يقول قال فلان و علان

بسبب عدم فهمهم للقرآن و معرفة قدره و بسبب تعظيمهم الوثني لفهم المقلدين

فإن الإشكالية الكبرى
أن سورة النور كلها تتكلم عن موضوع حد الزواني للثيبيات
و لا وجود للأبكار في هذه السورة لأنها لو كانت بكرا لما كانت زانية (!)

و لذلك كان هذا سياق الكلام من أول السورة لآخرها
فقد ذكر حكم اللعان في اية السادسة و حادثة الإفك في الآية
و كلها تتكلم عن الثيب و ليس البكر
بل التهديد بالعذاب للثيب في السورة في الآية السادسة بلفظة " و يدرؤ عنها العذاب أن تشهد "
و في الأولى قول الله تعالى "و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "

فكيف يكون العذاب للزاني في الأية الأولي هو مخصص للأبكار و ناسخ للآية و اللذان يأتينها منكم

مع أن آية و اللذان يأتينها منكم " ليس فيها لفظ أو يجعل الله لهن سبيل


خرجت من سياق السورة كلها و انتقل إلى الكلام عن عذاب الزواني الثيبات في اللعان بغير بيان للمغايرة و هذا محال أيضا

فكلمة "و يدرأ عنها العذاب "

جاءت في الآية السادسة معرفة بال يعني العذاب الذي تعرفونه و ذكرناه وهو الأولى باللحاق به

لأن الله تعالى قال في أول السورة عن الجلد " و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "

و هذا واضح تماما في السياق
إن هذا الظن محال أأن يظنه أحد في كلام بشري من الاضطراب و الغموض
فكيف نظن ذلك في كلام الرب
و سأجعل لك مثالا
" فكيف تقول سأجعل عقوبة المرتشي الرفد ثم يجيءك مرتشي تطبق عليه العقوبة
فتخصم منه جزء من رشوته فقط لحساب الشركة و يقال لك لما فعلت هذا
قال أنا أقصد المرتشي في قسم المدفوعات بعقوبة الرفد و أما قسم المصروفات فلا أقصده بإعلان تلك العقوبة
لقلنا له أنت كلامك ناقص و مختل و لا يصح أن تضللنا بإعلانك عقوبة عامة على المرتشي ثم في نفس الحوار يجيئك مرتشي فتطبق عليه عقوبة أخرى ثم تزعم أن في نيتك شيء لم تبينه و تقول لا أقصد بإعلاني عقوبة المرتشي أنها عامة إنما هي مخصصة بما في نيتي و لا تعرفونه "
إنه لن يكون كلامه مبينا و سيكون تضليلا
فالآية الأولى تقول و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين
ثم الآية السادسة تقول و يدرؤ عنها العذاب أن تشهد
ثم نقول أن الرب قصد في الآية الأولى الأبكار و هذا موضوع متعلق بنسخ سورة النساء
و الآية السادسة مع أنها في نفس السياق العذاب فيها هو الرجم
و أن ندعي اللفظ العام في الآية الأولى لعقوبة الزواني لقظ مضلل غير مبين و لا مفسر و إنما هو يتكلم عن موضوع آخر
الزاني و الزانية فاجلدوا كل واحد منهما ...
هنا لا علاقة له بموضوع اللعان و لا الحد فيه مع أنهما زانيان
و هذا محال في كلام الرب جل و علا

مع أنهم لو نظروا في الآية الأولى من سورة النور و تمعنوها لعلموا بطلان كل ادعاءتهم
"سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
"

إن ما زعمه هذا الكاتب من فهم في آيتان سورة النساء
يهدم ما ادعاه من زعم فوق رأسه ورؤس من يعظمهم
فمعنى تخصيص الآية الأولى للثيب الزاني
تعني أن الجد في سورة النور إنما يتكلم عن الثيب الزاني فقط
و أن حكم الأبكار هو التعزير فقط إن كان يعني باللذين الأبكار من الذكور و الإناث

و في الحقيقة هذا ليس انتقاد على منهج من يقولون بعدم النسخ
لأنهم إنما يجتهدون في فهم النصوص و لا يدعون عصمة فهمهم البشري

و هم يقدمون المحكمات على المتشابهات
فإنهم يأخذون كلام الله المحكم في سورة النور و لا ينقضونه
و إنما آيتين سورة النساء لو اشتبه على أحد فيهم فهم ما فلا ينقض به شيئا من المحكمات
فلا ضير أن نخطيء تارة في تفسير آية سورة النساء
لكن الضرر الحقيقي من ادعاء أصول باطلة ثابتة تناقض القرآن ومحاولة لوى أعناق السياق لإثباتها
بل إنك بوصولك للتفسير الصحيح قد دعمت أكثر وجهة النظر التي تنقضها
من عدم وجود سنة تنسخ القرآن
لقد أوضحت لي أكثر صدق ما نحن بصدده
يدعم المذهب القائل بأن السنة لا يمكن أن تنسخ القرآن
و أن القرآن كتاب كامل في القانون و الحدود و التشريع


5. و لذلك نجد أن هناك فوضى تشريعية عند المشركين

فمع أن سورة النور أولها قال الله تعالى أن أيتها بينات يعني واضحات تامات
إلا أن أول حكم في السورة قالوا أنه منسوخ بالسنة و قالوا أن الآية إنما تخص حكما نادرا يختص بزنى البكر و اضطربوا اضطرابا كبيرا في جانب تحديد العقوبات على الفواحش و فهم هذه التشريعات المتباينة و تطبيقاتها
فقالوا أن السارق المختلس لا تقطع يده و اختلفوا هي يتم تغريب الزاني أم لا و هل يتم تغريب الزانية أم لا
و هل يتم تغريب الزانية الأمة بعد الإحصان أم لا
و قالوا في مرحلة أن التمتع بالأمة مباح ثم نسخ و قالوا برجم من يفعل ذلك بعد النسخ إن كان محصنا لأنه زنا بأجر مع إنه من قبل كان مباحا و هذا محال فكيف يكون التشريع في مرة مباح بالشرع ثم يكون الأمر برجم فاعله واجب بالشرع حتى نسبوا لعلي رضي الله عنه تهديده لابن عباس بالرجم لأن ابن عباس يرى جواز التمتع بالإماء
و الله أعلم بكل ما قالوا
و اختلفوا أيضا هل يجلد الثيب الزاني أم لا يجلد
و لذلك تجد في كلامهم عن العقوبات في المسائل الرئيسية في الشريعة اضطرابا كبيرا جدا
قال الله تعالى " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"
و صدق الله تعالى
مع إن هذا الحكم واضح تماما في القرآن
6. من الأدلة على أن المقصود بالزانية في أية الجلد هي الثيب و البكر إن فرض أنه كان هناك بكر "(!) 17
7. أولا عدم جواز تقديم ذكر البكر الزاني و هي المغرر بها وكون هذا خلاف الفقه


لقد قدم ذكر الزانية في آية حد الجلد في سورة النور لأن الزانية في الغالب هي من تغوي الرجال
بينما البكر في الغالب هي من يغرر بها من يريد فض بكارتها
و لا شك أن المرأة الثيب سواء كانت مطلقة أو أرمل أو غائب عنها زوجها ..إلخ
هي الحالة الأكثر وقوعوا و الأيسر حدوثا و الأخطر على المجتمع فالمرأة الثيب الفاجرة أشر بكثير من البكر الفاجر
لأن البكر حتى لو كانت فاجرة فتخاف من فض بكارتها و قد يكون هذا مانع بينما الثيب ينتفي عندها هذا السبب
فتكون أجرأ على الفعلة لأنها قد لا يكتشف أمرها البتة
فكيف لا يذكر القرآن الحكم الأكثر وقوعا مع إن آيات القرآن بينات و لم يترك شاذة و فاذة
و يذكر الحكم الأقل وقوعا و يقدم ذكر الزانية البكر مع إنها المغرر بها من شيطان أشر منها
8. ثانيا دلالة السياق على أن المقصود عن الزانيات في حد الجلد هم الثيبات
إن السياق في أساسه يتكلم عن عموم الزواني و الزانيات كن ثيبات أو كن أبكارا فصرن ثيبات بعد إدمان الزنا بل سياق الآيات أولى تخصيصه على المتزوجين و يتبين أن سياقه المتصل هو أصلا عنهم لذلك قال الله تعالى "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ "
ثم كيف يكون العذاب الذي يأمر الله بإيقاعه على الزانية و الزاني البكر في الآية الأولى هو الجلد
فيقول الله تعالى "وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"

ثم بعد عدة آيات في نفس السياق وهي الآية الثامنة يقول الله تعالى "وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ”
ثم يكون عذابها هو الرجم و ليس الجلد بغير بيان

ثم كيف يكون الزاني و الزانية في الآية الأولى هم الأبكار
و في الآية الثانية هي تشريع عام يبين حكم عام في المتزوجين و الأبكار لأن النكاح لو كان معناه الزنا لكانت الآية تحصيل حاصل
في قول الله تعالى "الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"

كمن يقول لا يزني الزاني بزانية إلا وهو زاني بها و لا يشرب الماء أحد إلا وكان شارب منه (!) و لا يمشي على رجليه إلا ماشي بهما ..إلخ
و هذا محال أن يوجد في القرآن
و المعني الصحيح في الآية من كلمة النكاح هو النكاح الشرعي الذي لا يكون إلا بين اثنين متزوجين بعقد شرعي
و بالتالي فالمقصود بالزاني و الزانية في الآية الثانية بكرا كان أم ثيبا و لا تخصيص
و الآية الثانية تعني أن من اكتشف أن الطرف الآخر الذي عقد عليه النكاح أو ينوي أن يعقده يمارس فعل الزنا فإنه يجب عليه أن يفسخ العقد و لا يستمر في النكاح و أما إن استمر في هذا النكاح الفاسد لو علم سوء الطرف الثاني وفحشه
فهو دلالة على أنه إما زاني مثل شريكه الذي يزني أو أنه مشرك كافر لا يطيع الله فيما أمر به
وهذه الآية هي أمر شرعي و ليست من قبيل الخبر القدري
كقول الله تعالى :” ومن دخله كان آمنا "
يعني البيت الحرام و هي تعني أمر المؤمنين بتأمين الداخل له و ليست من باب الإخبار القدري
فكم من مقتول قتل في الحرم و كم من معتدي خوف أهله و أشهر ذلك حادثة إحراق البيت و قتل عبد الله بن الزبير و قتل جهيمان و رفاقه في العصر الحديث و حادثة سرقة الحجر الأسود من القرامطة و قتل الحجيج ..إلخ
و كذلك آية الزنا لا تدل على أن من زنت زوجته فهو زاني أو مشرك و هذا أمر معلوم بطلانه
فكم من عفيفة خانها زوجها و كم من عفيف صالح خانته زوجته
و لو كان هذا المعنى صحيحا لاصطدم مع الأصل العظيم " و لا تزر وازرة وزر آخرى :
و لذلك فإنه لو وقع طرف في الزنا بدون اكتشاف الطرف الآخر في العقد فهذا لا يدل على سوء حال الطرف الآخر

لكن معنى الآية أن الله يأمر أمرا شرعيا للمسلمين بلفظ خبري لألا يعزموا عقد نكاح أو لا يستمروا على عقد للنكاح من تبين لهم أنه مصر على الزنا لم يتب منه و لا يستعفف عن هذه الفعلة
و أن يفسخوا عقود النكاح التي تبين من طرفها الآخر أنه يصر على الزنا أو يكرروه و صار من صفتهم
و معنى الآية الأولى و الثانية أنها تتكلم عن زناة متزوجين وجب تطبيق الحد عليهم و فسخ عقود الزواج بهم و تبرأ الجماعة المسلمة منهم إن لم يتوبوا
و غالب جرائم الزنا تكون في المتزوجين أصلا فالأبكار في الغالب لا يزنون لأن البكر تخاف لفضيحتها بفض بكارتها من الزنا
و عموما فإنا تكلمنا على استحالة أن تكون البكر الزانية بكرا بل هي ثيب حكما و شرعا
حتى لو دخلت في عقد زواج صحيح بعد توبتها فيتم العقد عليها على إنها ثيب و ليست بكرا

9. اضطراب الفقهاء في مسألة أخرى
10. و هنا نقع في إشكالية كبيرة عند من يقول بهذه العقوبات المضطربة من أمثلة هذه الأحكام الباطلة

إن بعد ابتداع الفقهاء حد الرجم عرضت عليهم عدة مشاكل كان حلها عندهم هزليا و مضطربا
لأن ما كان من عند غير الله فيه اختلاف كثير و مضطرب و مشتمل على الجهل و الهوى و الظلم
فقد اصطدموا بعدة مشاكل كان حلها عندهم هزليا
فأول تلك المشاكل
11. أنهم لم يبينوا أحكام تخص الزانية المحصنة في كتاب الله بعد زناها لأنهم قتلوها ؟

للعلم إن الزوجة إن زنت وجب أن يترتب على فعلتها عدة أمور شرعية
من أن ترد كل ما أنفقه الزوج عليها و تسقط نفقتها و حقوقها في العدة و التمتع و الصداق إلخ
إذا يجب أن تبين هذه الحدود بوضوح
و بالطبع هؤلاء الفقهاء العظماء أخفوا كل هذه الحدود التي أنزلها الله تعالى لأنهم يعتبرون دائما أن هذه المتزوجة ماتت و رجمت و انتهى أمرها و هذا غير صحيح في القرآن
قال الله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً


فإن المرأة لا تسقط حقوقها إلا في حالة أن تأتي بفاحشة مبينة
و أيضا قال الله تعالى
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً
””
فالمرأة لها حق إقامة في بيت الزوجية و لا يجوز أن تخرج منه حتى في فترة العدة
إلا في حالة أن تأتي بفاحشة مبينة
إن السادة الفقهاء لم يبينيوا هذه المسائل لأنها مقتولة
قما ما معنى أن تخرج من بيت الزوجية و ما فائدة ذلك إن كانت مقتولة مقتولة

و قال الله تعالى "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ

فوجب على المرأة إن فعلت الفاحشة أن ترد ما أنفقه الزوج
و لا جانح عليها إن خافت على نفسها الفاحشة و ألا تقيم حدود الله أو أنها ترى أنه غير كافي لإحصانها لإشباعها نفسيا أو ماديا أن تفتدي نفسها من زوجها و ترد كل ما أنفقه عليها أو بعضه حتى يتركها و هذا واجب في هذه الحالة حفظا لها من أن تكره زوجها و تنظر لغيره
فما اهتمام القرآن بامرأة ستقتل أن يتكلم عن أحكام سكناها
12. هل يجوز له أن يستمر في العقد عليها بعد رؤويتها تزني و كتم عليها و لم يفضح نفسه و لم يفضحها ؟
الجواب لا يجوز حتى لو أعلنت له توبتها له لأن الزنا من جرائم الشرف و من رأي زوجته تخونه مع غيره فهو عمل مفسخ للعقد موجب لأن يتركها الزوج فورا و لا يمكن لمن كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان و غيرة
أن يجامع امرأة جامعت غيره في الحرام أمام عينه إلا أن يكون زاني مثلها أو أن يكون مشركا
و هذه الجريمة لها علاقة بالشرف و ليس المقصود عدم جواز أن تتزوج بعده بغيره و أن تستعفف بالزواج من بعده
بل الجرائم المخلة بالشرف توجب عقوبات أخرى لا علاقة لها بمسألة التوبة من عدمها
فمثلا من يعملون جنودا في الجيوش لو ثبت عليهم جريمة زنا أو لواط أو سرقة فإنه يتم فصل الشخص من عمله لأن موضع عمله لا يليق فيه هذا الفعل ولو تاب و كذلك وظائف الإمامة و الوعظ و الأمانة إلخ

ثانيا
13. هل يجوز للزوج الاستمرار مع زوجته الثيب الزاني التائبة في حضانتها اضطراب جديد ؟!
أن المرأة الثيب المحصنة بزوج بعد أن يثبت لمرأة كونها زنت بأربعة شهداء فإنها إما أن يكون لها ابن حرام أو لا
فإن لم يكن لها وجب المسارعة بذلك الحد
و فإن كان لها ابن من الحرام وجب عليهم في زعمهم عدم رجمها و الولد في بطنها بل تأجيله
و لم يذكروا هل في فترة هذا التأجيل يجوز لزوجها أن يستمر في عقد الزواج معها إن تابت أم لا
فإن التوبة عندهم ناسخة لحكم تحريم النكاح من الزانيات
يعني الزوج عندهم يمكن أن يصير زوج لامرأته الثيب الزانية لحين رجمها ربما عدة سنوات
حتى يودعها لمرجمها مع عشيقها الأول بعد عدة سنوات (!ّ)
و هذا اضطراب عظيم
ثم كيف يكون بين الزوج و زوجته مودة ورحمة بعد أن رأها تزني بل تربي ابنها من الزنا
ألا يوجد حكم عندهم لهذا الأمر أيتركه الله دون بيان
لا لم يتركه لكن الآية التي تتكلم عن هذا الحكم عندهم إنما فسروها على أنها تتكلم عن الزواج بالأبكار الزانيات
لا تسألني كيف هن أبكار و هن زانيات
و لا تسأني كيف يسأل مؤمن و يطلب أن يتزوج فتاة عاهرة ثيب مفضوض غشاء بكارتها مدمنة على الزنا


14. قصة مبتزلة ادعوا أنها تخص تفسير آية تحريم نكاح الزانية

و قد اخترعوا لتفسير هذه الآية قصة عجيبة لا يمكن تصورها
و هي زعمهم أن هناك عاهرة اسمها عناق كانت في الجاهلية
و كانت لا تمنع يد لامس يعني أي أحد يريد أن يتمتع بها يتمتع و لا تكفه
و قيل كانت عاهرة تحب النفقة على المساكين و لا تمنع يد لامس سواء للتمتع أو يطلب منها مال تنفقه على المساكين من زناها
يعني عاهرة محسنة مثل مارتن برتوس و المغنية الأمريكية الشهيرة مادونا و فيفي عبده
لا تمنع يد لامس و جسدها مشاع و تنفق الخيرات على المساكين و الضعفاء مما تجمعه من أموال البغاء (!!!)
المهم تخيلوا أن عناق هذه عاهرة فاجرة كافرة من المشركين في مكة قيل هذا
و كان يحبها و يهيم لها أحد الصحابة و ذهب مكة و لاقاها و رجع إلى النبي صلى الله عليه و سلم مسافرا طائرا إلى المدينة لكي يطلب من النبي صلى الله عليه و سلم أن يتزوجها
فنزلت تلك الآية المذكورة في زعمهم في هذا السبب
فقال الله تعالى "الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ


و لا تسألني كيف صحابي جليل يسأل عن نكاح مشركة أصلا
و قد حرم الله نكاح المشركات و إن كن مستعففات فما بالك بالزواني

"وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
؟"
و قد أمر الصحابة رضي الله عنهم بترك أزواجهم المستعففات إن كن مشركىات
قال الله تعالى
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ


فكيف يطلب صحابي هذا الطلب
و هذا الطلاب محال عقلا أصلا أن يطلبه صحابي مستعفف
لأن لو كان معنى الآية عندهم أن المقصود به هو طلب نكاح الزانيات المصرات على الزنا
فإن معنى ذلك أن هذا الصحابي يطلب أن يتزوج من عاهرة و هذا ما لا يطلبه أي فرد في العالمين إلا أن يكون قواد
مهما كان كافرا
فالرجل في أوربا حتى و في أي بلد عندما يريد أن يتزوج فإنه لا يذهب للزواج من فتاة ليل أو من امرأة مشتهر زاناها
و إلا لكان قوادا بلا أي تورية
فهل هذا يليق بوصفه صحابي جليل و هل يتوقع أن يكون مؤمن يسأل هذا السؤال (!!)
فعجلا من فهم هؤلاء المقلوب

ثم لو كان المقصود به الثيبات الزواني المصرات على الزنا
فكيف يبقي المجتمع ثيب زاني مصرة وحدها القتل إن المفروض أن تكون ماتت أو سترجم
فهل سيذهب الخطاب لها حتى يخطبوها وهي سترجم بعد يوم أو يومان
و هل لو كانت ثيبا قد زنت و تابت لا يجوز لأحد أن يذهب و يخطبها و يعفها و يتزوجها
بحجة الآية
و هل لو كانت ثيبا قد زنت و لم تتب عن الزنا و تصر على ممارسة الدعارة فهل سيتركها المجتمع المسلم أصلا حتى يذهب لها الخطاب و يسألوا عنها
و هل لو كانت ثيبا فاجرة و هربت إلى دار كفر و فتحت بيت دعارة هناك
وجب على هذا الصحابي أن يذهب لها حتى يخطبها و يتزوج بها ثم يسأل عن الحكم بعد هروبها
و هل هي مسلمة أصلا إن هربت لدار حرب و فعلت هذا ؟
يعني أنت لا تفهم عن أي مجتمع يتكلمون و لا كيف سيتصورن هذه الخزعبلات كيف تحدث و كيف يمكن أن تكون


15. هل لو زنت البكر بعد جلدها ما يكون حكمها عندهم

لو فرضنا أن فتاة بكر زنت فصارت ثيبا ثم جلدت بحد ما سموه حد البكر
ثم غربوها عام و خالفوا حكم الله فيها و لم يحبسوها حتى تستعفف بزوج و صارت مطلقة في المجتمع
فزنت و زنت و زنت تكرارا و تكرارا بسبب توفيرهم لسبل الزنا بها و إعادة فجورها بتشريعاتهم الباطلة
ترى ما حكمها عندهم
سيقولون هي حكمها حكم البكر لأنها ليست محصنة بزوج و لم تتزوج من قبل
فسيكون حكمها أن تجلد ..
ما أحلى هذا الاجتهاد للعاهرات و هي ألا تتزوج قط حتى يكون لها حصانة من الرجم عندهم
و كلما زنت و زنت و اشتهر زناها جمعوا أربعة شهداء
و حلني على ما يجمع أربعة شهداء و تنتقتل من بيت دعارة إلى آخر في تغريب مستمر و تهرب من السلطة
و تعاقب كل عدة سنوات مرة كلما افتضح أمر بيت الدعارة و انتهى الأمر
ما أفرح العاهرات و الزانيات بهذه التشريعات البليدة
ثم هناك إشكالية أخرى

أليس الثيب الزاني المحصنة بزوج عندهم لو زنت يجب عليها أن تربي ابنها من الزنا
ممكن سنة اثنين ثلاثة و ما لم يوجد من يعوله و يربيه وجب عليها أن تفعل ذلك
حسب اجتهادات الفقهاء يمكن سنة عشرة أو حتى عشرين سنة إلى أن تزوجهم
و ما افرح الزانيات الثيبات بهذا الحكم أيضا
فهو أدعى لأن تترك الزانية من تفعل معهم الحرام نفسها تنجب منهم أبناء الحرام لأن ذلك حصانة لها من الرجم لمدة مطاطة
طيب في هذه المدة التي يتم إرجاء حكم الرجم عنها هل سيتركها المجتمع بلا زوج و بلا حبس
نعم سيتركها لأنه لا يعمل بسورة النساء المنسوخة في زعمهم و لن يحبسها في البيت لحين أن تحصن بزوج و يجعل الله لها سبيلا فيوفقها لمن يتزوجها و تصدق توبتها
بينما سيتركها المجتمع تروح و تجيء في تلك السنوات لا يساعدها على الاستعفاف و لا يساعدها على التخلص من إدمان الزنا و تخرج و تفعل ما يحلوا لها
و إن كانت هذه المرأة زنت و هي ثيب محصن بزوج فما بالكم من توافر أسباب الزنا عليها و هي ليست محصنة بزوج و تخرج و تجيء
ثم لو كانت امرأة فاجرة مدمنة للزنا فستقول أنا مرجومة مرجومة إذا تزني و تكرر الزنا وقتما شاءت لأنها حتى لو قبض عليها متلبسة فلا مشكلة لأنها في جميع الأحوال سترجم
أرئيتم ذلك الفقه السقيم الذي قلب المعايير و ضيع الدين
و امتهن البشرية
حتى قالوا بجلد و رجم الثيب معا يعني يقطعوها تقطيعا
بل هي ليس عليها رجم و لا يحزنون كلها كذب و تلفيق
إنما واجب على المجتمع أن يعالجها و يكرمها و يساعد في إعفافها و توبتها إن كانت صادقة لا إهمالها و تضيع حق الله في راعيتها و رجمها
ما هذه العقول الضالة
و قال الله تعالى


"وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً ”
وقد بين الله في حكم من آتي الفاحشة من النساء بالإيذاء و الحبس في البيوت حتى يجعل الله لهن سبيلا
بينما في حكم من فعلها من الرجال فلم يذكر الحبس فالرجل إن ظهرت عليه علامات الصلاح و التوبة و الإصلاح كان أقرب للحماية من المرآة
أما تفسير هذه الآية
و لماذا اختار الله لفظ اللذان بدلا من الذين و اختار التثنية عموما في بقية الآية و ليس الجمع
و اختار لفظة يأتيانها و ليس لفظة يأتونها
و اختر لفظة يأتيانها و ليس لفظة يأتيان الفاحشة

فكلها لها دلالة يجب تأملها نسأل الله أن يوفقنا لفهمها
و عموما فغن آيات سورة النساء واضح أنها تتكلم عن الفاحشة عموما و ليس عن الزنا
فإن الله تعالى قال و الاتي يأتين الفاحشة

و لم يقول و لاتي يزنين
و اختيار الله تعالى للفظة الأعم مقصود
و تعني أي فاحشة سحاق أو لواط أو زنا أو أي نوع من الفواحش
و كذلك الفاحشة عند الرجال أي نوع منها
و ذكر كلمة اللذان قد تدل على أن معناها الرجل كان أعزب أو متزوج
أو ربما قصد فعلا التثنية للإشارة لحد جريمة اللواط و هذا قوي والله أعلم
و عموما فإن الضمير في كلمة نسائكم قد يكون عاما و ليس المخصوص به امرأة الرجل فقط بل عموم النساء

مثل قول الله تعالى " و استشهدوا شهدين من رجالكم ...:” فالمقصود طبعا به عموم الرجال و ليس أزواجكم

و قول الله تعالى "..... أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ..”31 سورة النور

بينما أيضا أهل الفرق اضطربوا اضطرابا كبيرا في هذه عقوبة اللوطي

فمنهم من قال بالتعزير للوطي محصن و غير محصن
و منهم من قال بالجلد لبكر و الرجم للمحصن و منهم من قال بالقتل مطلقا حرقا
ومنهم من قال بالتغريب للبكر و منهم من قال بالرمي من شاهق
و
وهكذا صارت العقوبات و القوانين في الإسلام فوضى

و هذه مسألة أخرى أرجيء فيها الكلام الآن
و نسأل الله التوفيق و السداد
فإن كان خطأ فمن نفسي و من الشيطان
و إن كان صواب فمن الله

و أستغفر الله تعالى

التعديل الأخير تم بواسطة : إسلام لله ديني بتاريخ 03-10-2014 الساعة 03:38 PM.
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::