العودة   Amrallah > نظرات في كتاب الله العزيز
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #11  
قديم 01-22-2009, 05:50 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
تدور سورة الأعلى في فلك أهمية ذكر الله عزوجل وربط الإنسان قلبه به. وتأتي هذه السورة كنتيجة للسورة الماضية, التي توعد الله فيها بحفظ الدين والرسول, فيؤمر ويرشد مقابل ذلك بتسبيح الله الذي ينجز ما وعد به!

انتهت سورة الأعلى بأمر الرسول أن يمهل الكافرين, -لاحظ أنه هو الذي يمهل الكافرين, فهو الذي يتحرك من منطلق القوة, لاستناده إلى حفظ الله وانتصاره له-, وتبدأ هذه السورة بأمره بتسبيح ربه الأعلى, الذي يسير كل شيء في الكون تبعا لما شاء وأراد, فلا يحدث أي شيء إلا بإذنه:
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5)

ولا يقتصر حفظ الله للرسول الكريم على حفظه المادي من أذى الكافرين, وإنما إلى حفظ قلبه, فيتابعه ويواليه حتى لا يغفل عن الله وعن ذكره وعن تنزيهه واتباع أوامره, ويوجهه إلى ما فيه اليسر والخير:
سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (8)
والنقطة التي وقع فيها المفسرون قاطبة هي قولهم أن الحديث هنا عن عدم نسيان القرآن! لذا اختلفوا هل المراد النفي, أي أن الرسول لن ينسى, أم النهي بمعنى أنه يؤمر بألا ينسى!!!!!
وليس المراد من نسيان الرسول أنه ينسى القرآن بمعنى أن يخطأ فيه, وإنما المقصود أن لا ينسى الله ولا وعوده ولا اليوم الآخر بمعنى أن لا يغفل عنهما, وهذا هو النسيان المذموم المقصود في القرآن, فالنسيان المتعارف عليه لا يعاقب عليه الإنسان, بل إنه مرفوع كما ورد في الحديث, وإنما النسيان المقصود هو الغفل عن الشيء!وبذلك يكون الرسول الكريم ذاكرا لله عزوجل دوما, إلا ما شاء الله له أن ينشغل فيه بالدنيا ظاهرا, وإن كان ذاكرا قلبا! لذلك جاء في آخر السورة: بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى!ويدلل على ذلك ما جاء في قوله تعالى:
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ .... [الأنعام : 44]
َ...... فالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [الأعراف : 51]
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [الحشر : 19]

ثم يؤمر الرسول الكريم بالتذكير, فكما هو ذاكر ينبغي أن يضم باقي الناس تحت جناحه إلى حصن الله المتين:
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13)
فمن استجاب للرسول واتبع فهو من الفالحين:
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)

ولكن المشكلة هي في إيثارنا الدنيا والتي تجعلنا ننسى الآخرة:
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17)

ثم تختم السورة بضربة قاسية للذين يكيدون للدين, فتقول:
إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19)
فأنتم تكيدون للقضاء على رسالة محمد, فنرد عليكم بمقاطع من كتب أنبياء سابقين, فها هي تصل إلى الأجيال أبد الدهر, كإشارة إلى حفظ الدين من كيد المعتدين!

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 01-22-2009, 06:37 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
إذا كانت سورة الأعلى تكلمت عن التذكير, فإن سورة الغاشية تدور في فلك وقوع ما لا يُنسى أو يُغفل عنه!
وكما أن سورة الأعلى في الصحف الأولى, فكذلك الغاشية فيها, والله عزوجل يذكر النبي الكريم, فيقول له: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1)
وكان الله تعالى قال في نهاية السورة الماضية: "بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17)", ويبدأ هنا بتفصيل كيف أن الآخرة خير وأبقى وكيف أنها هي ما ينبغي أن يشغل الإنسان به:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آَنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16)
ثم يدعو الله عزوجل الإنسان إلى النظر في بعض ما حوله, كدليل على وجود الخالق وعلى وقوع اليوم الآخر:
أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20)

وكما أمر الله عزوجل الرسول في سورة الأعلى, فقال له: "فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى", يأمره هنا فيقول له:
فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22)
فدور الرسول فقط هو التبليغ وليس له إجبار الناس على الإيمان, فإن تعمدوا النسيان فليس عليه أي حرج!
أما من أعرض وعاند وحارب الدين, فمرجعه إلى الله وحسابه عليه, ويا لها من غاشية:
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26)

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 01-22-2009, 07:23 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
تدور سورة الفجر في فلك إثبات أنه سبحانه وتعالى لبالمرصاد.
وكانت سورة الغاشية قد خُتمت بأمر الرسول بالتذكير وأنه ليس بمسيطر, "لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ"فافتتحت السورة بالحديث عن مظاهر سيطرة الله عزوجل على البشر والطبيعة, وكيف أنها أدوات عذابه للبشر. فابتدأت السورة بالحديث عن الفجر الذي يأتي ليزيح الظلام, وعن الليالي العشر التي عُذب فيها عاد وثمود وعن الشفع والوتر الذي أُهلك به فرعون وقومه, فكل هذه الآيات دليل على أن الله عزوجل مسيطر على عباده وهو لهم بالمرصاد.
وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)
وعلى الرغم من هذا كله, فالإنسان ينسى ويتعامل بمنطق مغلوط, ويتصرف على هذا الأساس:
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)
فيبين الله عزوجل للبشر أن نزول العذاب بهم في الدنيا أو الآخرة مستند إلى أعمالهم, فالله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون:
كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)
وكما هو لهم بالمرصاد في الدنيا فهو لهم كذلك في الآخرة:
وجزاء الدنيا جزاء جزئي, أما الحساب الكلي فيكون في اليوم الآخر, عندما يرجع الإنسان إلى ربه, فهناكيتذكر الإنسان ما نسيه في الدنيا, ولكن هنا لا تنفع الذكرى, فهي كانت تنفع في الدنيا كما في سورة الأعلى- فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ, كما في السورة السابقة:
كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)
أما النفس المطمئنة فترجع إلى ربها راضية مرضية فتنضم إلى مثيلاتها من الوجوه الناعمة, وتدخل الجنة:
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)
ونلحظ في هذه السورة بدء الحديث عن اليتيم والمسكين والرزق.

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 01-22-2009, 09:20 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
تدور سورة البلد في فلك مصدر القوة الحقيق للإنسان.
وإذا كانت سورة الفجر قد تكلمت عن أن الله تعالى بالمرصاد, وأن الجزاء الذي ينزل بالناس في الدنيا والآخرة من جنس أعمالهم, فإن سورة البلد ترشد الإنسان إلى مصدر القوة الحقيق وإلى ما فيه الفلاح وتجنب العذاب, وهو الجماعة الكبيرة المؤمنة, التي يساند القوي فيها الضعيف!
وكانت سورة الفجر قد انتهت بالحديث عن النفس المطمئنة ودخولها الجنة, وتبدأ سورة البلد بنفي القسم بمكة, لأن أعظم نفس –محمد الرسول- مستباحة وغير مطمئنة فيها, فليست العبرة بالمباني والمشيدات وإنما العبرة بالإنسان, وكيف يُقدس المكان وفيه يهان الإنسان, فهذا أول عنصر في هلاك المجتمع في الدنيا والآخرة.
لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4)
ثم تفند السورة مظان الإنسان المغتر بقوته الحقيرة, وتبين له أنه محاط بالعجز والحاجة إلى غيره في جميع مراحل حياته:
أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)

ثم تعرض السورة المصدر الحقيقي للقوة وهو المجتمع المؤمن المتماسك, الذي يحمل القوي فيه الضعيف, حتى يزيل عنه ضعفه ويصبح عضوا فاعلا فيالبلد:
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16)
ونلحظ أن السورة خصت بالذكر: اليتيم والمسكين, وهما من ذكرا في سورة الفجر.
وليس هذا فقط هو سبيل القوة والفلاح وإنما التواصي بالصبر وبالمرحمة لازم حتمي, لأن الإنسان مخلوق في كبد!
ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 01-22-2009, 09:43 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
تدور سورة الشمس في فلك فلاح من اتبع سبيل الفلاح وخسارة المخالف.
وكانت سورة البلد قد حثت الإنسان على بعض الأفعال, فتأتي سورة الشمس لتبين له أن الفلاح في تزكية النفس بإتيان سبل التزكية, -كما قال في سورة الأعلى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)- والخسران في تدسيتها:
وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)
كما تبين له أن بذور الفجور والتقوى موجودة ابتداءا داخل الإنسان, وللإنسان والمجتمع الدور في التوجيه والسيطرة والإظهار.
وكما خُتمت سورة الفجر بالحديث عن شؤم الكافرين, تُختم سورة الشمس بذكر نموذج للشؤم الذي أحاق بالمكذبين الأقوياء, وهم قوم ثمود, الذين كذبوا الرسول وعقروا الناقة:
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15)

وإذا كانت السورة السابقة قد ناقشت خاطرة حمقاء, تجول بأذهان كثير من المتجبرين وترسخ في نفوسهم وهي محرك أفعالهم, وهي: "أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ", فإن هذه السورة تُختم بالقول أن الله عزوجل هو الذي يفعل الفعل ولا يخاف عقباه, لأن كل ما في الكون عبيده وخلقه, وهو وحده القادر على كل شيء.

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 01-22-2009, 10:08 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
تدور سورة الليل في فلك رضى الإنسان المتزكي المتبع لسبل الفلاح وخسارة المتدسي.

وكانت سورة الشمس قد تحدثت عن وجود الفجور والتقوى في داخل نفس الإنسان, فتبدأ سورة الليل بالحديث عن اختلاف سعي الناس, وذلك لتزكية البعض نفسه واتباع التقوى ولتدسية آخرين نفوسهم واتباع الفجور:
وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)
ثم تتحدث عن مجازاة الله عزوجل للمتزكي, فتقول:
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) _لاحظ أنه قيل للنبي الكريم في الأعلى: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى, فذكر-
وكذلك عن مجازاته للمدسي:
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11)
وإذا كان قد تحدث في سورة الشمس عن الإلهام: " فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)", فإنه يتحدث هنا عن العنصر المكمل الحاكم, وهو الوحي, فيقول:
إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (13)
والوحي والرسول ليسا بحاكمين على البشر, فالإنسان بالخيار وسيجازى على أفعاله في الدار الآخرة:
فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)
-كما جاء في سورة الأعلى: وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى.-
أما المتزكي المتبع للتقوى المبتغي وجه الله فسيرضيه سبحانه:
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 01-22-2009, 10:17 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
تدور سورة الضحى في فلك فلاح ورضا الرسول, واستمرار ذلك عليه في ماضيه ومستقبله.

وإذا كانت سورة الليل قد خُتمت بالحديث عن إرضاء الله تعالى لمن يبتغي وجهه, فإن سورة الضحى تبدأ بتبيين أن الله تعالى لم يترك الرسول الكريم وما قلاه, وأنه سوف يعطيه فيرضيه:
وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5)
ثم تذكره الآيات بأن هذا العطاء والرضى ليس مستجدين, وإنما كانا مسبغين عليه منذ صغره, وتأمره بشكر الله على ذلك:
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)
ونلحظ استمرار الحديث عن اليتيم.

وفي نفس الفلك تقريبا تدور سورة الشرح, فهي تدور في فلك استكمال ذكر نعم الله عزوجل على الرسول:
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)
ثم تؤكد له السورة المعنى المذكور في سورة الأعلى والليل وهو وقوع اليسر له, وتأمره بما يجب عليه القيام به في مقابل ذلك:
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 01-22-2009, 11:42 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
تدور سورة التين في فلك عناية الله عزوجل بالإنسان, وإسباغه نعمه عليه, كدليل على صحة الدين.

وإذا كانت سورة الشرح تحدثت عن نعم الله تعالى على الرسول الكريم, فإن التين تتحدث عن نعم الله تعالى على خلقه كلهم, وكيف أنه أمدهم بالغذاء المادي والروحي, الذي يحتاجونه, وصورهم في أحسن صورة لهدف وغاية:
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)
وعلى الرغم من هذا كله, فقد انتكس الإنسان المتدسي وأضاع نفسه, أما المؤمنون فهم في نعيم مقيم:
ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6)
ثم تطرح السورة السؤال المنطقي: ما الدافع لتكذيبك أيها الإنسان بالدين؟ هل سيتركك الله, الذي خلقك في أي صورة ما شاء, وأعد لك كل هذا الكون, بدون أن يعرفك مراده منك؟ إن هذا يتنافى مع حكمته!
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)
.................................
بسم الله الرحمن الرحيم
تدور سورة العلق في فلك القراءة كباب لفتح نعم الله على الإنسان والاقتراب منه.
وكانت سورة التين قد انتهت بالسؤال عن حكمة الله تعالى, وتبدأ سورتنا بالأمر بالقراءة, ففي كتاب الله ستجد الحكمة والإيمان, وكلما تقرأ أكثر سيفتح لك ربك الأكرم أكثر
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)
ثم تقدم السورة الإجابة على السؤال المطروح في السورة الماضية: "فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ", وهو:
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8)

ثم تذكر السورة نموذجا للمعرض عن الكتاب وعن الدين, وكيف أنه لا حول له ولا قوة:
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18)
ثم تختم السورة بنهي الرسول والمؤمنين عن طاعته, وتأمر بالسجودوالاقتراب: كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)
وذلك كما جاء في قوله تعالى: " فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)"

رد مع اقتباس
  #19  
قديم 01-22-2009, 12:07 PM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
تدور سورة القدر في فلك عظمة وقت إنزال القرآن.

وكانت سورة العلق قد أمرت بقراءة القرآن وبالسجود والاقتراب, وتبدأ سورة القدر بالتعريف بالليلة التي أُنزل فيها هذا القرآن:
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)
ففي هذه الليلة التي تقدر فيها المقادير أنزل القرآن الكريم, هداية للناس, -كما أوجب الله تعالى على نفسه في الليل: "إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12)"- ليقرأ الإنسان وليسجد وليقترب من الله عزوجل.
.....................................
بسم الله الرحمن الرحيم
تدور سورة البينة في فلك حجية الكتاب, الذي قسم الناس إلى مؤمنين وكافرين.

وكانت سورة القدر قد تحدثت عن زمن نزول القرآن, وهنا تربط سورة البينة تفرق الذين أوتوا الكتاب بمجيئه, فبه صار الناس مؤمنين وكافرين:
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4)
وكما تحدثت السورة السابقة عن زمن نزول القرآن, تتحدث السورة عن محتوى القرآن القيم القليل, فليست أوامره بالكثيرة:
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)
فمن كفر بالحجة البينة فهو شر الخلق ومن آمن وعمل فهو خير الخلق, ولكل جزاؤه عند الله تعالى.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)

رد مع اقتباس
  #20  
قديم 01-22-2009, 12:38 PM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
تدور سورة الزلزلة في فلك بينة اليوم الآخر: كتب الأعمال.

وكانت سورة البينة قد تكلمت عن بينة الدنيا وهي القرآن, حجة الله على عباده, وتتحدث سورة الزلزلة عن إخراج الأثقال, وهي كتب أعمال الناس, حيث تبطل حجج وجدل كل مجادل.
إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6)
ففي ذلك اليوم يرى الإنسان ما قدمت يداه بعينيه, فكيف الجدال والدفع؟!
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)
.......................................
بسم الله الرحمن الرحيم
تدور سورة العاديات في فلك كفران الإنسان لنعمة الله تعالى.
وكانت السورتان السابقتان قد دارتا حول حجة الله على عباده في الدنيا والآخرة المسجلة, وهي كتب الوحي والأعمال, فإن هذه السورة تعرض لكفران الإنسان لنعم الله عليه, التي يغرق فيها الإنسان ثم يكفر بالله! فتعرض السورة مشهد السحب العاديات المنزلات الماء, الذي هو قوام حياة الإنسان:
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6)
والإنسان على هذه النعم شهيد ولحب الخير شديد وعلى الرغم من ذلك يعرض!
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8)
وينسى الإنسان الموت ونزع النفس, ولا يتخذ لذلك العدة, للقاء الخبير:
أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11)
......................
بسم الله الرحمن الرحيم
تدور سورة القارعة في فلك الصيحة والجزاء.
وكانت سورة العاديات قد انتهت بالحديث عن مشهد نزع الأنفس: "وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ", وتبدأ سورة القارعة بالحديث عن الصيحة العظيمة, التي يفزع معها الناس ويقوموا من قبورهم, ومن شدتها تنتفش الجبال:
الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5)
وبعد أن يرى الناس أعمالهم –كما في الزلزلة- توزن, فإما أن تثقل أو تخف:
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)
..................................

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::