العودة   Amrallah > أحسن القصص
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 11-21-2015, 08:24 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي سورة الصف


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الخلاق العليم الولي الحليم وسلام على عباده المرسلين, ثم أما بعد:
فنواصل بفضل الله وفتحه تناولنا لسور المرحلة المدنية لنبين ترتيب نزولها ومناسبات نزولها, ونعرض اليوم لسورة الصف فنقول:

اختلفت كتب أسباب النزول في السورة, فقيل أنها مدنية وقيل أنها مكية وقيل بعضها وبعضها, واشتهر في سبب نزولها أن بعض أصحاب الرسول سألوا عن أحب الإعمال إلى الله (فلما كُتب عليهم القتال ثقل على بعضهم هذا) فأنزل الله يقول لهم: لم تقولون ما لا تفعلون, ورغما عن أنها في ترتيب نزول السور عند التابعي الجليل جابر بن زيد هي الثامنة بعد المائة نزولاً (مما يقتضي تأخر نزولها جدا) إلا أن المشهور أنها نزلت بعد غزوة أحد!!
أما أنا فأساند جابر بن زيد في ترتيبه وأقول أنها مما تأخر نزوله جداً وأنها فعلاً قريباً من هذا الترتيب (108 نزولاً) وأنه لم ينزل بعدها من سور القرآن إلا أقل من عشر سور!!
فأنا أرى أنها التالية لمحمد نزولاً, ففي محمد كان الحديث عن الكافرين الصادين عن سبيل الله, (والذين بدأت السورة وخُتمت بذكرهم, وفي طياتها ذكرت سمات لهم) فهم كارهون لما أنزل الله, ومنهم من زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم وهم يستمعون القرآن ثم يخرجون من عند الرسول فيستهزؤون! ومنهم الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى واتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه, وفي قلوبهم مرض, ثم خُتمت السورة بأمر المؤمنين بالطاعة ونهيهم عن الهوان والدعوة إلى السلم, (ميلا للحفاظ على تجارتهم) وأمرهم بالدعوة إلى الإنفاق في سبيل الله.

وبعد نزول سورة محمد استمر المتلاعبون المستهزؤون بمسلكهم في إيذاء الرسول, وفي افتراء الكذب على الله, فأنزل الله سورة الصف يلوم فيها المسلمين على قولهم ما لا يفعلون, معرفا بأنه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً (تذكر أنه كان قد نهاهم في آخر محمد: فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون), ثم يذكر حال نبيي الأمتين السابقتين وكيف أن أقوامهما كانوا يؤذونهم رغماً عن علمهم بأنهم رسل بل وقالوا أن ما جاءوا به سحر مبين! ويبين كيف أن ما يقومون به جرم كبير وليس بالأمر اليسير!
وكما خُتمت محمد بنداء المؤمنين تُختم الصف كذلك بندائهم وتعريفهم بالتجارة الرابحة الحقة وهي المجاهدة في سبيل الله بالأموال والأنفس (لاحظ الدعوة إلى الإنفاق في آخر محمد: ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله)


سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6)

ثم يبين الله عظمة جرم اليهود والنصارى الذين افتروا على الله الكذب فنسبوا إليه الولد (عزير والمسيح) (أو أولئك الذين افتروا الأكاذيب لوقف مد الدين الذين زعموا أنهم أولياء لله من دون الناس) وكيف أن الله متم نوره على الرغم من محاولتهم إطفاء نوره بأفواههم وأنه أرسل رسوله ليظهره على الدين كله وسيكون هذا لا محالة:
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)

وبعد أن بينا للقارئ الكريم الوحدة الموضوعية للسورة ندعوه لأن يعيد قراءتها مرة واحدة فسيرى تماسكها واتصالها وسيفتح الله عليه فيها ما لم نذكر نحن إنه هو الفتاح العليم



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::