العودة   Amrallah > أحسن القصص
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 11-22-2015, 09:50 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي سورة الحجرات .. التأدب مع الرسول وظهور الدين


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين الخلاق العليم الولي الحليم وسلام على عباده المرسلين, ثم أما بعد:
فنواصل بفضل الله وفتحه تناولنا لسور المرحلة المدنية لنبين ترتيب نزولها ومناسبات نزولها, ونعرض اليوم لسورة الحجرات فنقول:

سورة الحجرات سورة مدنية, ظهر لي من خلال النظر فيها أنها مما نزل في عام الوفود, -وهو ما قالت به كتب أسباب النزول-, إلا أننا لا نتفق معها في كل ما ذكرت من حوادث متعلقة بالسورة وإنما نرفض تلك الروايات المدسوسة التي جعلت حادثة الفاسق في الوليد بن عقبة وجعلتها غير واقعة بالمدينة.
والذي ظهر لنا من خلال نظرنا في السورة هو أنه:
قدم العديد من الوفود للرسول (فيكون هذا مرجحا أن هذا كان في عام الوفود) ومن بينهم وفود من الأعراب وأخذ بعض المؤمنين يزكون أنفسهم (أو غيرهم) فيحكمون على أنفسهم بالإيمان, ووصل الأمر إلى أن احتد بعض المؤمنين على الرسول وأغلظوا معاملته, وأخذ بعض المؤمنين الجدد يؤكدون على مسألة إيمانهم بل ويمنون على الرسول إيمانهم, وأخذوا يتفاخرون على بعضهم بعضا بأحسابهم وبأنسابهم وبقوتهم وحدث اختلاف وشد وجذب قوي بين هذه الوفود. وأشاع أحد الفساق أن قتالا نشب بين وفدين أو أن وفداً اعتدى على الآخر وأنه ظالم (ومن ثم فالشجار وقع ولكن هذا الفاسق حرف السبب), (وكان المسلمون يميلون إلى أحد هذين الطرفين لنسب أو لجوار أو ..) فتحرك بعض المسلمين لنصرتهم, فذهب بعضهم إلى الرسول يخاطبونه في الأمر, وتحدث بعضهم بهدوء مع الرسول –والذي كان معارضا للاندفاع في الأمر وتنفيذ طلباتهم, بينما جاء آخرون ولم يدخلوا وأخذوا ينادون الرسول فلما تأخر لم يصبروا وانصرفوا وذهبوا. وفي هذا الجو المشحون بحمية الجاهلية أنزل الله سبحانه وتعالى سورة الحجرات ليبطل دواعي وصور حمية الجاهلية, مبينا أنه ليست العبرة بإيمان قولاً وإنما بالتقوى وإحسان العمل (وهو المحور الذي تدور السورة في فلكه) فهي معيار الكرامة عند الله.

كما أن كتب التفسير قالت أنها نزلت بعد: المجادلة, أما أنا فأقول أنها نزلت بعد الصف (التالية لمحمد)! حيث استكملت السورة ما جاء في الصف ومحمد, ففي محمد كان الحديث عن الذين صدوا عن سبيل الله وعن المشاقين للرسول والمستهزئين به! وفي الصف استمر الحديث عن المستهزئين بالرسول المؤذين له والمفترين على الله الكذب, وخُتمت الصف بنداء المؤمنين للجهاد ولأن يكونوا أنصار الله!

وتبدأ سورة الحجرات كذلك بنداء المؤمنين ونهيهم عن التقديم بين يدي الله ورسوله وعن رفع أصواتهم فوق صوته (لاحظ أن الصف كان فيها الحديث عن إيذاء أقوام الأنبياء لرسلهم وهنا أمر بالتأدب مع الرسول) وكيف أن قلوبهم ممتحنة للتقوى (وليس فيها مرض), ثم أمر بالتبين إن جاء فاسق بنبأ, (لاحظ في الصف كان الحديث عمن يفتري على الله الكذب), والله حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان (على العكس من الذين كرهوا ما أنزل الله واتبعوا ما أسخط الله)
وكما خُتمت محمد والصف بالدعوة إلى الإنفاق في سبيل الله تبين الحجرات: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحجرات : 15]
ونلاحظ أن الله بيّن في الصف عن أن الله أرسل رسوله بدين الحق ليظهره على الدين كله, وهنا نجد الحديث عن أقوام وطوائف مختلفة من المؤمنين وكيف أن الناس بدأت في الدخول في دين الله, حتى أصبح من الممكن أن يحدث قتال بين طوائف من المؤمنين, ونجد الدعوة إلى التعارف بين الطوائف المختلفة (وبين الناس عامة).

ونلاحظ استمرار الحديث في الحجرات عن الأعمال وإحباطها (والذي بدأ في محمد) وكذلك الحديث عن معرفة الله بأعمال العباد وبما في قلوبهم, وهو ما خُتمت به الحجرات حيث ذكرت موقفاً مشابها وهو الحديث عن الأعراب وكيف أن الله يعلم ما في قلوبهم ويعلم حقيقة إيمانهم وأنه عالم غيب السماوات والأرض.

بسم الله الرحمن الرحيم
التعالي على الله ورسوله مشهد البداية والنهاية

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::