العودة   Amrallah > بشر درجة ثالثة!
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 04-16-2014, 01:14 PM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي في ذكرى مذبحة: الأنفال (المشكلة الكردية)



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ثم أما بعد:
حديثنا اليوم بإذن الله وعونه عن مأساة من أكبر مآسي الإنسانية,
مأساة تضرب جذورها في أعماق التاريخ ولم تجد لها حلاً منذ قرون طوال, وإنما تراوحت بين الخفوت والاشتعال!
نتحدث عن المأساة الكردية, في ذكرى حادثة من أبشع الحوادث التي تعرض لها الأكراد, وهي ذكرى مذبحة الأنفال, والتي قام بها صدام حسين في مثل هذا اليوم من عام 1988 م, والتي راح ضحيتها قرابة 180000 (مائة وثمانون ألف) كردي, في عملية من أكبر عمليات التصفية العرقية والإبادة الجماعية على مر العصور.
وقبل أن نتحدث عن ذلك الجرم الفظيع نمهد بتعريف موجز بالمسألة الكردية حتى يكون القارئ على بينة من الملابسات التي أدت إلى هذه المعاناة الرهيبة.
ثمة خلاف تاريخي حول أصول الأكراد, إلا أن هناك من الأكراد من يميل إلى نسبة أنفسهم إلى الإمبراطورية الميدية, -والتي سقطت على يد الفرس الأخمينيين- فيرون أن الميديين كانوا أكرادا!
ويعيش الأكراد في غرب أسيا بمحاذاة جبال طوروس وزاجروس, ويسمي الأكراد هذه المنطقة "كردستان الكبرى " ويبلغ تعداد الأكراد ما بين 30 إلى الأربعين مليون نسمة.


وتٌصنف اللغة الكردية من ضمن اللغات الإيرانية, مثل: الفارسية والأفغانية والطاجيكية والكردية, إلا أن أكراد العراق وإيران تحولوا من أبجديتهم إلى الأبجدية العربية, بينما يستخدم أكراد تركيا الأبجدية اللاتينية وأكراد روسيا الروسية.
ومشكلة الأكراد أن منطقتهم هذه قُسمت بين دول عديدة: تركيا, العراق, إيران, سوريا, فلعدم وجود شوكة لهم لم يراعوا عند ترسيم الحدود بين الدول, وهكذا أصبح الأكراد يمثلون أقليات في دول عديدة, أقليات حاولت أن تحافظ على هويتها بالتمسك بالعادات والتقاليد والمذهب الديني وباللغة, ولتخوف حكام هذه الدول من محاولة الأكراد استقلالهم بأراضيهم وإنشاء دولة مستقلة تتوفر لها شروط تكونها: من وحدة الجنس والمكان (مساحة ليست بالصغيرة) والتاريخ واللسان, اضطهد حكام هذه الدول الأكراد وعملوا على طمس هويتهم, بإجبارهم على الحديث بلسان البلد, وبمحاولة تهجيرهم وزرع مواطنين من أجناس أخرى في بلادهم, بدلاً من التحاور معهم وإشعارهم بأنهم مواطنون ذو حقوق مماثلة لباقي أبناء البلد والسماع لمطالبهم ومشاكلهم.
وهكذا فقد الكردي ولائه وانتمائه للبلاد التي يعيش فيها, فبالتأكيد لن يكون لدي انتماء لكيان يحاول إبادتي كجنس, وطمس هويتي وثقافتي ويعاقبني إن أنا استخدمت لغتي!! فهذا هو لب الإشكال وليس أن الأكراد بدو .. ولائهم للقبيلة أكبر من ولائهم بالبلد! أو أنهم خونة وما شابه من تلك الشعارات الحنجورية! وإنما المشكلة هي: مواجهة الشعور بالذات بالتعذيب والتقتيل!
ولقد ذكر لي أحد الأصدقاء الأكراد نموذجا لمعاناة الأكراد في بلد من البلدان التي يقنطونها: سوريا, فقال لي:
أكثر من نصف الأكراد سُحب منهم الجنسية السورية, ویتم تعریب أراضیهم بجلب العشائر البدویة العربیة وطرد الأکراد القرویین من أراضیهم. وعندما سألته: كيف يكون هناك مواطن بلا جنسية؟!! قال لي: یسمونهم: مکتومي القید, لیس لدیهم أیة حقوق، حتی إن أطفالهم یحرمون من دخول المدرسة الحکومیة, ویقطع عنهم الدعم الحکومي علی السلع الرئیسـية, ولا یحق لهم إخراج جواز السفر إلا إذا تعهدوا بعدم الرجوع لسوریا بعد أن یخرجوا منها.
ثم قال لي بمرارة: أنا ککردي أحسد الفلسطینیین علی أن قضیتهم مع الصهاینة
لأن المسلم بطبعه یعادي الصهاینة الیهود, لکن مشکلتنا أننا نضطهد من قبل أناس یسمون انفسهم مسلمین, ولا یراعوا أي حرمة للإسلام في تعاملهم معنا.
فأي وضع مذري هذا الذي نريد منهم قبوله والرضا به؟!
إن أي مجموعة بشرية ذات هوية مشتركة تحاول أن تشكل كيانا مستقلاً, والأكراد لا ينقصهم أي عنصر من عناصر تكوين الدولة, وهم ليسوا استثناء! ومن ثم كان من المفترض في الدول التي يقيمون فيها التعامل معهم بالحسنى وإغراءهم بالمميزات التي تقنعهم بالبقاء تبعاً لهم, وليس مجرد إعطاءهم الحرية في استخدام لغتهم والحفاظ على أراضيهم! ولكن لم يحدث هذا وإنما حدث العكس! فكان الاضطهاد والإيذاء, وعدم السماع من المنظمات الدولية لمشكلة الأكراد.
فكان أن اتجه بعض الأكراد إلى حمل السلاح للمطالبة بحقوقهم, طالما أن النداءات السلمية لم تجد أي آذان صاغية! لشعورهم أن حكام هؤلاء البلدان –وإن كانوا مسلمين- محتلون لهم, والجهاد ضد المحتل مطلوب بل وواجب!!
وهكذا مثل الأكراد دوما جانب المعارضة في دولهم والتي تتراوح بين المعارضة المسلحة –تسليحا بسيطا- وبين المعارضة السياسية! وكانت المواجهة بقسوة شديدة, فنجد صدام حسين مثلاً في العراق يستخدم الجيش من 1968 – 1970 في الهجوم على الأكراد, ولكن لم يفلح هذا فلجأ إلى الخداع, ووقع معهم اتفاقية سلام في 11 مارس 1970, والذي أعطاهم فيها الحق في حكم ذاتي, وتم إجراء تعديل وزارى بحيث تتضمن الوزارة خمسة وزراء من الأكراد، وأصبحت اللغة الكردية ثانى لغة فى البلاد، وحددت مهلة أربعة سنوات لإقامة مؤسسات الحكم الذاتى، إلا أن النظام العراقي استغل هذه الهدنة لتقوية جيشه وفى مارس 1974 قام بشن هجوم على الأكراد استمر عاماً كاملاً , وفى مارس عام 1975 عندما تأكد صدام حسين من استحالة الانتصار الكامل على الأكراد قرر حصارهم بالتحالف مع إيران, فتنازل لإيران عن نصف مياه شط العرب (والتي بسببها سيخوض الحرب ضد إيران فيما بعد!!) لمحاصرة الأكراد!
وبعد توقف العمليات المسلحة لم تكن ثمة سياسة مصالحة واسترضاء وإنما كسر أنف! فسُنت قوانين تكبل الأكراد وتسلبهم حقوقهم, مثل منع الأكراد من شراء المنازل أو الأراضى فى المدن التى يوجد فيها حقول البترول، بل ومنعهم كذلك من بيع منازلهم أو أراضيهم لأكراد مثلهم، وعمل صدام على تعريب المنطقة بالقوة وبجلب العرب إليها ومنحهم العديد من المميزات! فتم ترحيل الأكراد من تلك المدن وتوطين عرب مكانهم فيها, ويبلغ عدد القرى التي تم اخلائها من سكانها على الشريط الحدودي خلال الاعوام 1976 -1978 : ثمانمائة واثنان وسبعون قرية. وكانت سياسة الحكومة العراقية في تلك الفترة, " ووفق الاحصاء السكاني لعام 1977 كان عدد القرى في محافظة السليمانية 1877 قرية اما في الاحصاء السكاني في عام 1987 كان العدد 186 قرية فقط اي ان 1700 قرية اختفت من على الخارطة بعد اعمال مسح الجبال التي قامت بها السلطات ووفق المعلومات التي حصلت عليها منظمة mew "
ثم بدأت الحرب العراقية الإيرانية, وقبل انتهاءها بأيام وفي 16 مارس 1988 (هذا الشهر مرير بالنسبة لأكراد العصر الحديث ففيه وقعت مآسي كثيرة) تقدم الجيش العراقي إلى مدينة "حلبجة" والتي كانت محتلة من الجيش الإيراني, وقصفها بغاز السيانيد, مما أدى إلى مقتل من 3000 إلى 5000 من الأكراد العراقيين من أهالي المدينة وأصيب قرابة 10 آلاف, كما أثر استخدام الغاز على صحة قاطني المنطقة لسنوات تالية (وهناك من يرى أن إيران هي من قصفت المدينة بهذا الغاز وأن الجيش العراقي وإن استخدم غاز إلا أنه كان غاز الخردل وليس هذا!!)

ورغما عن بشاعة هذه المجزرة فإنها لا تُعد شيئا يذكر بالمقارنة ب: مجزرة/ مذبحة: الأنفال, والتي لا يمكن إلقاء اللوم فيها على الإيرانيين بحال, فخلال حملة استمرت اكثر من 190 يوما, قام جيش صدام بتدمير قرابة الألفي قرية, وتم القبض على قرابة المائة وثمانين ألف كردي وحبسهم قبل تصفيتهم ودفنهم في قبور جماعية في مناطق نائية في العراق, كما تم إجبار قرابة نصف مليون كردي على الإقامة في قرى أقيمت خصيصا لهم!
كارثة هائلة لا يعرف بها أكثر العرب ولا يلقون لها بالاً, وربما سمع بعضهم بمأساة حلبجة, إنما كارثة الأنفال هذه لا يُهتم بها وغير معروفة أصلا.
إن علينا كعرب مسلمين أن نعي جيداً أن مشكلتنا ليست فقط: فلسطين, وإنما نتذكر جيداً أن لنا إخوانا مسلمين –وإن كانوا من جنس آخر- نظلمهم بحكوماتنا, ونسكت على ظلمهم ولا نهتم لهم ولا نلقي لهم بالا! وهذا مما لا ينبغي ولا يُقبل صدوره من "الإنسان" المسلم, فمثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد! ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم!
ولا يعني بهذا أننا ندعو إلى إقامة دولة مستقلة للأكراد فهذا ما لن تسمح به الدول التي يقيم الأكراد فيها, ودونه دماء آلاف بل مئات الآلاف! وإنما ندعو إلى التوعية بالقضية الكردية وجعلها حاضرة في قلب وضمير المسلمين العرب, بدلا من حصر الاهتمام في القضية الفلسطينينة!
وكذلك إلى ممارسة الضغوط من الناشطين السياسيين والإعلاميين على الحكومة العراقية والتركية لإعطاء الأكراد حقوقهم الإنسانية المواطنية غير منقوصة, بل وتعويضهم عن الاضطهاد الذي تعرضوا له مسبقا! كما ندعو أن يخاطب الناشطون الحكومات الإسلامية لإعطاء الأكراد مميزات, مثل فرص دراسية ومنح تدريبية, تشعرهم بأنهم جزء أصيل من عالمنا الإسلامي الكبير, وأن إخوانهم لم ينسونهم.
في الختام أقول:
كم من مظلومين ومهمشين في العالم لا نسمع لهم صوتا ولا نعرف بأحوالهم, لأنه لا جهاز ولا منظومة إعلامية قوية تتبنى قضيتهم! وها هم إخواننا من الأكراد لاقوا ويلاقون الأمرين وآذاننا عنهم صم وأعيننا عنهم عمى!
فلنترحم على تلك الأعداد الهائلة التي أسقطتها الأنظمة الغاشمة وندعو لأهلهم بالصبر والسلوان, وأن ييسر الله لهم أرضا يجدون فيها وطنا حقيقا .. يشعرون فيه بمعنى الانتماء!! فكم هو كريه أن تشعر بالاضطهاد لجنسك أو للسانك! وأن تقاتل إخوانك المسلمين لتحافظ على ذاتك!! الذين نسوا أن:
كلكم لآدم وآدم من تراب, ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى!
غفر الله لنا وتقبل منا وأعاننا ووفقنا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

____________________
(1) يمكن القول أن كلمة "كردستان" ظهرت أول مرة كمصطلح جغرافي في القرن الـثاني عشر الميلادي في عهد السلاجقة ، عندما فصل السلطان سنجار القسم الغربي من إقليم الجبال وأطلق عليه: كردستان (أرض الكرد).

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-17-2014, 09:16 PM

semerqend

عضو جديد

______________

semerqend غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


جزاك الله خيرا عن الاكراد المظلومين من اخوانهم العرب ، ونشكر لك صنيعك المعروف بتذكير الناس بالمآسي الاليمة والفواجع القاصمة التي حلت بالاكراد ليس لذنب اقترفوه الا لان الله خلقهم اكرادا وعلى أرض غنية وطيبة وامتدت عيون الطامعين لها ولم يرقبوا فيهم الا ولا ذمة.
استاذي العزيز انت من القلائل الذين يحكمون ضميرهم في قضية الاكراد ،بارك الله فيك وفي جهودك العظيمة،لقد حجزت في قلوبنا مكانا في العليين ودمت في رعاية الله.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-18-2014, 06:24 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


وجزاك مثله أخي الكريم وبارك فيك وحفظك وتقبل الله منا وغفر لنا ونفع بنا!

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::