العودة   Amrallah > بشر درجة ثالثة!
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 08-26-2010, 09:30 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي سكان العشوائيات!


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, هادي الناس أجمعين, من أرسل رسله وأنزل كتبه رحمة بالمخلوقين, وسلام على عباده المرسلين والصالحين, ثم أما بعد:
نتحدث اليوم بإذن الله وعونه عن مشكلة عظيمة تعاني منها بلدنا الحبيبة مصر أيما معانة, وهي مشكلة العشوائيات! وهي مشكلة لا تقتصر على مصر, وإنما نجدها في كل دول العالم على حد سواء بدرجات مختلفة!
وقد يظن ظان أن هذه المشكلة يعاني منها سكانها أكثر من معاناة الوطن! فهم الذين يعيشون المأساة, بينما لا يشعر الوطن ولا الحكومة الراشدة!! بهم!
والحق أن معاناة الوطن أكبر لأنه هو الذي يفترض فيه رعاية هؤلاء, ولم يفعل, ومن ثم فإنه يحمل وزرهم!
ناهيك عن الأعداد الكبيرة التي تنشأ في مثل هذه المجتمعات, والتي لا يُتوقع من أكثرها أن يكون صالحا نافعا للمجتمع!


ولا يعني ذلك أنني نرمي هؤلاء بسوء الخلق أو الانحلال! وإنما نقصد أن طبيعة بيئتهم ستحتم عليهم نمطا معينا من التفكير, نمطا سطحيا بسيطا, يجعلهم إما يتجهون إلى الأعمال اليدوية أو "الفهلوية"!
هذا إذا غضضنا الطرف عن المشاعر السلبية, التي يحملها الكثيرون منهم تجاه المجتمع! –ومن حق من يعيش في المقابر ومساكن الصفيح أن تجيش صدورهم بأضعافها!- ومن ثم فمن الممكن أن تنفجر هذه المراجل بما فيها, وتخرج في مظاهرات تخريبية كبيرة تطالب بحقها!


أول ما نبدأ حديثنا به, هو تعريف العشوائيات, فنقول:
العشوائيات‏:‏ مناطق أقيمت بالجهود الذاتية من قبل ساكنيها، سواء على أرضهم أو على أرض الدولة، بدون تراخيص رسمية، ولذا، فهي تفتقر إلى الخدمات والمرافق الأساسية، التي قد تمتنع الجهات الرسمية عن توفيرها، نظرا لعدم قانونية هذه الوحدات‏!
وبما أنها مبنية بجهود ذاتية, بدون تخطيط وتوجيه من الدولة فلا يتوفر لها الشروط المناسبة للمساكن العمرانية من الاتساع الكافي مثلا للشوارع, الذي يمكن مثلا عربات المطافي أو الإسعاف من الوصول إلى المنطقة المرادة, بالإضافة إلى الكثير من الأساسيات التي تنقصهم!
فإذا أردنا أن ننظر في أبعاد وحجم هذه المأساة في بلدنا الحبيب مصر, وجدنا أن التقديرات تختلف في تحديد حجم العشوائيات وعدد قاطنيها, إلا أن الدراسات تتفق في كبر وعظم حجم وخطورتها!
فنجد مثلا أن إن البيانات الرسمية تقول أن سكان المقابر وحدهم يصلون إلي 5 ملايين و667 ألف مواطن حسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء يسكنون أكثر من 500 منطقة عشوائية علي مستوي الجمهورية!
وعلى النقيض تماما نجد أن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرارالتابع لمجلس الوزراء -الحكومي طبعا- يقول أن عدد العشوائيات في مصر وصل إلي 1034 منطقة عشوائية. أما وزارة التنمية المحلية فلها رأي مختلف حيث تؤكد أن عدد هذه المناطق يصل لـ 1150 منطقة، وهو ما لا يتفق معه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الذي يقدر عدد العشوائيات بنحو 909 منطقة. وبالطبع فهذا التضارب الصارخ في الأرقام لا يحتاج لتعليق عن مدى الإهمال وعدم اعتماد معايير محددة للقيام بعملية الحصر!!!
وتبعا لاختلاف عدد العشوائيات فمن المنتظر اختلاف عدد قاطنيها, فنجد أن قد أشارت لجنة الإسكان بمجلس الشعب إلي أن سكان العشوائيات يصل إلي 12 مليون شخص، في حين أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يؤكد أن الرقم 7.5 مليون فقط!!
وتمثل القاهرة الثقل الأكبر للعشوائيات في مصر, ففيها وحدها قرابة نصف عدد العشوائيات في مصر!
فقد أظهرت دراسة اقتصادية حديثة صادرة من مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن إجمالى عدد المناطق العشوائية فى جميع المحافظات يبلغ 1171 منطقة، وأن عدد السكان المقدر فى عام 2007 بهذه المناطق يبلغ حوالى 14.8 مليون نسمة، وذلك طبقا لتقديرات المحافظات. فيما يقدر عدد سكان العشوائيات فى القاهرة الكبرى فقط بحوالى 6.12 ملايين نسمة بنسبة حوالى 41.4 % من إجمالى سكان العشوائيات بالجمهورية.
كما كشفت دراسة للمركز المصري لحقوق السكن عن وجود ما يزيد عن 7 مليون نسمة يعيشون في عشوائيات القاهرة والجيزة فقط ، وأن هذا العدد يتزايد بمقدار 3% سنويا، يضاف لهم 200 ألف نسمة سنويا. وبحسب الدراسة فالقاهرة الكبرى تضم وحدها نحو 76 منطقة عشوائية علي مساحة 230 ألف كيلو متر مربع.
وتحتل العشوائيات في محافظة القاهرة مناطق مثل شبرا الخيمة والمطرية وعين شمس –في شمال القاهرة، وفي جنوبها تأتي مناطق مثل دار السلام وحلوان و التبين، وفي الوسط تأتي العشوائيات علي هامش الفسطاط واسطبل عنتر وحكر أبو دومة وماسبيرو، أما في شرق القاهرة فنجد منشأة ناصر والدويقة والزبالين. كما تنتشر العشوائيات في الحدود بين محافظتي القاهرة والجيزة و في مناطق مثل بولاق الدكرور وإمبابة.
ولا يعني الحديث عن هذه الأرقام أن كل هذه الأعداد يعيشون في عشش من الصفيح أو أكواخ من الطوب اللبن أو في المقابر! لا فهناك نسبة كبيرة منهم تعيش في بيوت من الطوب الأحمر ... إلا أنها مبنية بشكل تستحق معه بجدارة أن تصنف كعشوائيات!


وفي عين الوقت نجد نسبة لا بأس بها تعيش في ما لا ينبغي للإنسان أن يعيش فيه! وهي المقابر!
فنجد أن هناك أكثر من 1.5 مليون مواطن يعيشون في مقابر القاهرة مثل مقابر البساتين والتونسي والامام الشافعي والإمام الليثي وباب الوزير وجبانات عين شمس ومدينة نصر ومصر الجديدة!!
وهكذا نجد أن عددا كبيرا جدا من أبناء المحروسة غير محروسين على الإطلاق!!
وظهور مثل هذا الكم الكبير من العشوائيات ينم عن خلل كبير في المنظومة الاجتماعية للبلد! فهؤلاء لم يظهروا فجأة كقاطني عشوائيات! ولم يخططوا في يوم من الأيام أن يكونوا من سكانها! وإنما دفعتهم الظروف إليها دفعا, وأكثرهم هرب من واقعه ... فوجد نفسه في واقع أمر ... كمثل المستغيث من الرمضاء بالنار!!


فإذا نظرنا في الأسباب التي أدت إلى استشراء هذه الظاهرة بهذا الشكل السرطاني في جسد الوطن, وجدنا لذلك أسبابا عدة من أهمهما:
الهجرة من الريف إلى المدينة, وقد كشفت دراسة ميدانية أجرتها دكتورة «علية حسين» ـ أستاذ الإنثروبيولوجيا بكلية الآداب جامعة بني سويف حول «أنماط وأسباب ظهور العشوائيات» أن سبب انتشار العشوائيات يرجع إلي عدة أسباب أولها هجرة السكان من الريف إلي المدينة في غياب تام من الحكومات المتعاقبة التي أهملت الريف المصري وخاصة في المحافظات الفقيرة مثل محافظة بني سويف، لافتة إلي أن هذه المشكلة مركبة نتيجة لتداخل ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية فيها.
وهكذا نجد أن كثيرا من أبناء الريف قد هاجروا إلى القاهرة للحصول على حياة أفضل, فوجدوا أنفسهم في ظروف أسوء بكثير مما كانوا فيه! فعلى الأقل كانت هناك مرافق وشوارع متسعة –لحد ما- في الريف! بالإضافة إلى جو الترابط الإنساني الحميم –والذي خفت كثيرا في المدن الكبيرة!- (والذي يدفعني أنا شخصيا للبقاء في الريف!) والأخلاق الطيبة البريئة!!
والحق يقال أن الحكومة تبذل جهودا –غير مضنية على الإطلاق- للقضاء على هذه المشكلة, إلا أن الجهود ال-غير- مبذولة غير كافية على الإطلاٌق!
ويرجع الخُـبراء تضخُّـم المشكلة إلى هذا الحدِّ المَرَضي، إلى الفساد المُـستشري في المحليات وعدم تطبيق القانون، فضلاً عن انتشار الرشوة والمحسوبية، إضافة إلى عدم وجود شفافية في المِـنح المقدّمة لتطوير مناطق العشوائيات.
ويمكن للقارئ الكريم قراءة بعض نتائج جهود الحكومة في التعامل مع هذا الملف:
http://www.capmas.gov.eg/tabaat54.htm

وفي نهاية المطاف نقول:
إن الحكومة لن تستطيع أن تتعامل مع هذا الملف بالقدر المطلوب, لأنه أكبر من إمكانياتها, ومن قدراتها على التخطيط, كما أن عندها من الأمور العظيمة!! ما يشغلها عن أبناءها! فهؤلاء في نهاية المطاف أناس "بيئة" (بشر درجة ثالثة)
لذا علينا أن نساهم بأنفسنا في تخفيف وطأة معاناة إخواننا في هذه المناطق, حتي ننفس بقدر كبير من الكبت الموجود في نفوسهم تجاه المجتمع! وحتى نخرج أفرادا مؤمنين بأن المجتمع والوطن قد قدم لهم ما يستحق منهم أن يقدموا له!
فهذا هو دور المجتمع المدني الإسلامي الحقيق!


لا أن نظل في أحلامنا الطوبائية, ونغني:
ما تقولش إديتنا ايه مصر! قول هندي ايه لمصر!
فعلى الأب أن يقدم لأبنائه أولا ويسعى لهم حتى ينتظر منهم رد الجميل! أما أن يتركهم يعانون ويتألمون ... ثم يطالبهم بالعمل على رد الجميل! فعن أي جميل يتحدث؟!!
جعلنا الله وإياكم ممن يخففون عن إخوانهم ولا ينسونهم!!


المراجع:
http://www.e-socialists.net/node/1117
http://dostor.org/politics/egypt/10/may/8/15506?quicktabs_1=0
http://knol.google.com/k
http://www.gulfson.com/vb/f19/t98580/

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::