العودة   Amrallah > بشر درجة ثالثة!
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 09-08-2013, 11:06 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي المعتقلون!


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الخلاق العليم الرحيم الحليم, وسلام على عباده الذين اصطفى من المرسلين ثم أما بعد:
فلقد خلق الله الإنسان وكرمه, كرامة ذاتية لكونه خلقه ولكونه خليفة على الأرض! وبقدر تكريم الإنسان في بلده تكون البلد مكرمة وبقدر إهانته تكون ساقطة من عين الله! لهذا لم يقسم الله بالبلد لأنه النبي كان مستحلاً فيها!
ومما يأسى له المرء ويحزن أن يشعر أننا كشعوب عربية لا نزيد في نظر القائمين علينا عن بعض الكائنات الحية! التي يجب عليهم علفها ليس أكثر! وأننا أنفسنا ننظر إلى أنفسنا بنفس المنظور! فلا نرى لنا حقوقا عليهم! ومقابل هذا الفضل الكبير: العلف, علينا ألا نفتح أفواهنا معترضين على ما يفعلون أو مطالبين بحقوقنا كآدميين! فإذا حدث وتجرأنا وفعلنا كان لهم الحق في أن يفعلوا فينا وبنا ما يشاءون ... حفاظاً على الأمن واستقرار البلد .. ومن أجل المصلحة العامة ... من أجلك أنت!
فهم ليس لهم أي مصلحة شخصية وإنما يفعلون كل هذا ويتعبون أنفسهم ويضيعون سعادتهم من أجلنا نحن! ولمصلحتنا نحن!
وبعد الانقلاب العسكري الغاشم الذي قام به العسكر في مصر, والذي رفضه نصف الشعب! وخرجوا معترضين عليه رافضين لحكم العسكر! كانت المجزرة الدموية الشهيرة الأليمة في رابعة وفي النهضة, والتي راح ضحيتها آلاف القتلى والجرحى! وكله يهون من أجل مصلحة البلد!
ولم يقتصر الأمر على هذا وإنما تعداه إلى حملة اعتقالات واسعة في مختلف أنحاء الجمهورية طالت الآلاف كذلك! ووصل عدد المعتقلين منذ منتصف الشهر الماضي ثمانية آلاف معتقل! والله أعلم كم أصبح عددهم الآن:
http://www.islamion.com/post.php?post=9732
كارثة إنسانية كبرى أن تُسلب حرية وكرامة هذا العدد الهائل من البشر, ولكننا أصبحنا نستهين بها تحت زعم أنهم معتقلون فقط! وأنهم أحياء لم يُقتلوا!! وسيخرجون بعد فترة طالت أو قصرت!!
وتقبلها آخرون بصدر رحب –بسبب عملية غسيل الدماغ والشيطنة المستمرة التي تجرى على شاشات التلفاز لرافضي الانقلاب- بزعم أنهم إخوان! وكأن كونك إخوانا يعني أنك إرهابي متطرف أو أنك مهدر الحقوق!! وكأننا لم نعاشر هؤلاء الإخوان ولم يعيشوا معنا! نعم نحن نخالف فكرهم وننقده, ولكن لا يعني هذا أن نسكت على انتهاك حقوقهم! أو نعتبرهم "بشر درجة ثالثة"! ناهيك عن أن هناك كثيرٌ منهم ليس بإخوان ولا اشتراكي ولا ناشط سياسي, وكل جريرته أنه –ولو كان إخوانيا- نزل يشارك في المظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري .. والتي هي غير مجرمة قانوناً, ولكن لو تم الإمساك بك فستلقى في السجن وتُلفق لك أي تهمة! الله أعلم هل ستخرج منها بعد العديد من 15 يوما على ذمة التحقيق أم ستظل محبوساً بسببها! ناهيك عن الآلاف الذين اعتقلوا من بيوتهم ليلاً والذين عاث المعتقِلون فساداً فيها فدمروا وخربوا وسرقوا قبل أن يأخذوا من يريدون اعتقاله!
يرى البعض أن منهم مذنبون وأنهم يستحقون ما نزل بهم!
فنقول: نعم قد يكون بعضهم مذنبا, ولكن كم منهم مذنب؟ إن المعتقلين كما قلنا حوالي ثمانية آلاف! (وأنا أجزم أن العدد قد زاد في العشرين يوماً الماضية كثيراً!) فلو قلنا أن بينهم 1000 مذنب (وهو عدد كبيرة ونسبة ضخمة نبرأهم منها ولا نراها ولم نر لها أثرا في حياتنا! وإلا لكان هناك على الأقل ألف أو ألفي حادثة تفجير أو قتل أو ما شابه وهو ما لا وجود له!) فهل كون ألف مذنبا مبرر لاعتقال سبعة آلاف آخرين؟! وهل الدولة التي تعتقل كل هذا العدد من أبناءها هي دولة تحترم الإنسان أو تقيم له وزنا؟! وما الذي يمنعها لاحقاً من تكراره مع أي معارض ينتقد سياستها الحكيمة الراشدة, التي تريد بها مصلحة البلاد والعباد؟!!! وإن لم يكن هذا هو ما قامت الثورة من أجل إنهاءه! فلماذا قمنا بها؟ أليس من أجل الحرية والكرامة؟!
المشكلة أننا نسمع ونقرأ خبر اعتقال هذا العدد الهائل ولا يحرك ذلك في ضمائرنا ساكنا وكأنه أمر يسير!! إننا لا نتخيل معاناة وآلام أولئك المعتقلين وذويهم وأهليهم! كيف هي تلك الليالي التي يقضونها وكيف تمر عليهم الأيام!! والحالة النفسية التي سيخرج بها هؤلاء المعتقلون من السجون, وكم ستحتاج من الوقت لشفاء آثارها!! وكم سيظل أهلوهم في هم وغم! ولو حدث واعتُقل أحد ذوينا لاختلف منظورنا للأمور كلية ولأقمنا الدنيا ولم نقعدها!! إن هذه الاعتقالات الغاشمة بدون جريرة هي البذرة الحقيقية للإرهاب والتطرف, وما نشأت الجماعات المتطرفة في مصر إلا بسبب العذاب الذي ذاقه الإسلاميون في سجون الطاغية عبد الناصر, فرأوا أن من يقبل بهذا كافر محارب للدين!!!
إن الذين يقابلون التنازل عن كرامتهم وحقوقهم الإنسانية لظنهم أن هذا سيؤدي إلى الأمن والاستقرار وتوفير العلف لا يحصلون على شيء في النهاية إلا الذل والمهانة والاحتقار من الطغاة القائمين عليهم! وغالباً ما يأتي اليوم الذي يطالهم فيه سياطهم فلا يجدون من يقف بجوارهم!
إنني أدعو كل من يقرأ هذا الموضوع لبحث وفحص ضميره الإنساني, كيف تأثر بمثل هذا الخبر! هل مر عليه مرور الكرام أم أنه أثار ضيقه لإهدار كرامة الإنسان بغض النظر عن انتمائه الفكري والديني! هل ثارت كرامته لهذه الإهانة التي لحقت بالشعب المصري, الذي يراد منه بهذه الحملة أن يعود خائفا ذليلاً مستكينا راضيا بقضاء الحكومة وقدرها!! وهل حزن لآلاف العائلات التي تبيت حزينة على أبناءها! إن سليم القلب هو من يتأثر لمصاب البعيد كما يتأثر للقريب, فليس هو وأقاربه ناس والآخرون .. قطع خشبية!!
عشرات آلاف العائلات المصرية مفجوعة في أبناءها وذويها وأقاربهم المقتولين أو المجروحين أو المعتقلين فهل نشعر بهذه المعاناة أم أننا نغض الطرف لاهثين وراء القرش والفرش! والمأكل والملبس؟!
من منا لديه استعداد لتبني مثل هذه القضية ... قضية ضياع الحرية ... قضية أننا أحرار ... خلقنا الله أحرارا وولدتنا أمهاتنا أحرارا! وليس لأحد أن يسلبها منا بغير جريرة ... من يعمل على نشرها وتذكير الناس بها وبأنها من أهم حقوقهم .. وتذكيرهم بتقصيرهم في حق أنفسهم وإخوانهم وأبناءهم وبلدهم, ربما تحيى ضمائرهم وكرامتهم ويعلمون أنهم لم يُخلقوا ليمشوا بجوار الحائط وإنما ليسودوا الأرض ويعمروها .. فهل سيجد آذانا صاغية؟!
أعاذنا الله وإياكم من الذل والهوان والرضى به, ونعوذ بالله من أن تضرب علينا الذلة والمسكنة إنه غفور رحيم, ويسّر الله لهؤلاء المعتقلين مخرجا ومن همهم فرجا! ورزق الله المصابين السلامة والعافية ورزق أهل المقتولين والمجروحين والمعتقلين الصبر وجعل عليهم صلوات منه ورحمة إنه ولي حميم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::