العودة   Amrallah > بشر درجة ثالثة!
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 01-03-2009, 06:17 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي بشر من الدرجة الثالثة!


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأبرار الأخيار, ثم أما بعد:

يتابع جلنا المجزرة الدامية التي تحدث في غزة, والاجتياح الآثم الذي تقوم به القوات الإسرائيلية, وكعادتنا نرفض ونندد ونشجب, ونقوم بالمظاهرات!
ونعجب ثم نعجب كيف لا يتحرك الغرب تجاه هذه المجزرة؟
كيف يرون كل هذا يحدث أمامهم وهم ساكنون؟
ونسمع التحليلات عن أنها وحدة الدين والهدف ...... إلخ التحليلات!
وهذه التحليلات وإن كانت تحمل جزءا من الصواب, إلا أنها تغفل عن أهم عنصر في المسألة وهو نظرة الغربيين إلى العرب والمسلمين!
فعامة الغربيين ينظرون إلى العرب والمسلمين إلى على أنهم بشر من الدرجة الثالثة!
نعم هذه هي الحقيقة التي يجب أن نعترف بها! هم –على الرغم من الدعاوى العريضة عن الإنسانية وحقوق الإنسان والمساواة- يعتبرون المسلمين بشر درجة ثالثة!
لن يعجب العربي هذه المعلومة المريرة, فكيف ينظر إنسان مثله إلى أخيه الإنسان على أنه بشري من الدرجة الثالثة, ولكن لا بد لنا أن نعترف أننا من أوصلنا نفسنا إلى هذه الدرجة, ومن وضعنا نفسنا في هذه المنزلة!
فنحن وعلى الرغم من غنانا الفاحش وعلى الرغم من وحدة ديننا ولساننا والاتصال الجغرافي, إلا أننا لم نفلح في استغلال كل هذا, وإنما تأخرنا وتخلفنا وتناحرنا, وأكثرنا من التفاخر فيما بيننا, وأصبح جل اعتمادنا على غيرنا من الخبراء الغربيين! وهكذا أصبح الغربي هو الموجه الفاعل!
ونسينا قول الإمام الشافعي:
ما حك ظهرَك مثلُ ظفرك *** فتول أنت جميع أمرك
وهكذا لم يبق لنا من أثر يُذكر في العالم, ولولا النفظ الذي منّ الله عزوجل على الخليجيين لما وجدنا لهم أي ذكر أو وجود في المعادلة الدولية ولأصبح حالهم مثل بعض الدول الأسيوية المعدمة, أو الأفريقية!
نمتلك ثروات هائلة طائلة ينفقها أثرياءنا ببذخ بالغ على قصورهم ومتنزهاتهم وفي الدول الأوروبية.
وهكذا أصبحنا مسخرة الشعوب الغربية العملية, وموضع استهزاءهم, لما لدينا ولا نحسن استثماره, فيأتون ليوجهوننا!
وعلى الرغم من أننا يُفترض فينا قيادة العالم وتعريفه بالإسلام, إلا أن المعادلة قد انقلبت تماما وأصبحنا في ذيل الركب, ومباح -في شرع البشر- لمن في المقدمة أن يحتقر من يتخبطون في آخر الركب!
ولا يحل للقارئ العربي أن يتضايق من هذه المعادلة, لأنه هو نفسه طرف فيها! لأنه هو الآخر يملك نفس النظرة!
وأسألك: بالله عليك كيف تنظر أخي القارئ إلى الأفريقيين؟
ألا تنظر إليهم على أنهم جماعة من المتخلفين البدائيين, الذين لا يعرفون كيف ينسجمون مع ركب الحضارة؟!
ألا تنظر بدون اكتراث إلى الاقتتال الذي يحدث بينهم, وإلى الآلاف الذين يسقطون منهم في الصراعات بين القبائل أو بين الانفصاليين؟!
نسمع الأخبار عن آلاف يُقتلون ومذابح تُرتكب ولا نتحرك ساكنا!
لم؟
لأننا نسينا قوله سبحانه:
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات : 13]"
فما عادت علاقات الدول قائمة على التعارف, وجذب المتخلف إلى مقدمة الركب, وإنما على تكريس التخلف والمحافظة على المتخلف متخلفا من أجل امتصاص دمه وخيراته!
وهكذا نسمع الأنباء عن كوارث إنسانية ولا يهتز لنا جفن؟
أليس هؤلاء الأخوة الأفارقة –على الرغم من اختلاف دينهم- بشر مثلنا؟! أم أنهم بشر من الدرجة الثالثة؟!
الواقع يقول أننا نعتبرهم كذلك, لذلك لا يكترث الإعلام بما يحدث لهم, ولا نناقش قضاياهم, ويأتي نبأ مصرع المئات في خبر سريع في نشرة الأخبار, ثم لا نفرد له البرامج من أجل نقاشه, لأننا لا نهتم بهؤلاء .... البشر!
والأنكى أننا نقرأ الأخبار عن الكوارث تنزل بمسلمين أفريقيين من مجاعات وتقتيل, وعلى الرغم من ذلك لا نتحرك لهم, على الرغم من كونهم مسلمين, ولكنهم وللأسف الشديد ليسوا عربا مثلنا حتى ننشغل لهم وبهم!!
وكذلك الغربي, يسمع الأخبار المُحرفة[1] عن العرب, ولا يحرك ساكنا!
فلم يحرك ساكنا من أجل بعض المتخلفين الغير متحضرين؟!
لا يزال أمام هؤلاء –نحن- الزمن الطويل حتى يتحضروا وبعدها نشغل أنفسنا بهم كبشر!
ولا يعني هذا أنه لا يوجد محايدون أو واعون في المجتمعات الغربية, فهم موجودون ولكن كقلة غير مؤثرة!
لذا فإنا ننصح إخواننا ألا يعولوا كثيرا على الغربيين, المغيبين المتبنين لوجهة النظر الصهيونية في عامة القضايا, فمنظورهم إلى الأمور واحد تقريبا!
وعلينا أولا أن نجعل أنفسنا بشرا من الدرجة الأولى, وبهذا نستطيع أن نُسمع غيرنا كلمتنا, ونريه فعلنا!
فلن نحتاج يومها إلى الطلب والرجاء, وإنما نقول ونفعل!
ولكي نصل إلى الدرجة الأولى لا بد أن نتذكر أن كل البشر المسالمين هم أخوة لنا في البشرية, وأنهم يستحقون أن يعاملوا كبشر من الدرجة الأولى وليس كبشر متخلف!
فباتباع كلمة الرب وبالتعارف بين البشر, وبإعداد العدة وبتبني قضايا الأمة تستطيع هذه الأمة ويصيح مواطنون بشرا يُقتدى بهم, بشرا من الدرجة الأولى ..... المميزة!


[1]كنت أتابع بالأمس نشرة الأخبار على قناة ألمانية, فوجدتهم قد ذكروا خبرا عن تواصل الهجوم الإسرائيلي على غزة, وأنهم قد نجحوا في اغتيال قائد حماسي وعائلته, وأن الفلسطينيون توعدوا بالانتقام والثأر مقابل هذا الاعتداء, وعلى الناحية الأخرى لا تزال حماس تمطر إسرائيل بصواريخها. وكما قدموا صورا للدمار الذي سببته إسرائيل قدموا صورة للحطام الذي سببه صاروخ حماس الذي أصاب أحد المنازل. وهكذا تتساوى المسألة أمام المواطن الأوروبي, فهي حرب وخسائر بين الطرفين! وانتهى الخبر بدون أي ذكر للقتلى والجرحى الفلسطينيين في مقابل الإسرائيليين, ولكمّ الدمار الذي حصل في غزة ولعدد الطلعات التي قامت بها القوات الإسرائيلية وللأطنان التي ألقتها على الفلسطينيين! فليس هذا بالضروري!

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::