العودة   Amrallah > نظرات في كتاب الله العزيز
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 11-23-2012, 03:42 PM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي سورة التحريم والمجاملة!


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله منزل الكتاب مجري السحاب, سخر الكواكب والنجوم يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل كل يجري إلى أجل مسمى ألا هو العزيز الغفار, وسلام على عباده الذين اصطفى, ثم أما بعد:

نواصل اليوم بفضل الله العظيم تناولنا لسور الكتاب العزيز لنبين وحدتها الموضوعية والأجواء التي نزلت فيها, ونعرض اليوم لسورة التحريم, فنقول:

اختلفت كتب أسباب النزول في سورة التحريم فقالت أنها مدنية وقيل أنها مدنية وفيها المكي! أما نحن فنقول أنها مدنية كلها (تبعاً لتأصيلنا القائل أن سور القرآن كانت تنزل كاملة), وأنها نزلت في أواخر العهد المدني, وتحديداً عند استنفار المسلمين لقتال القبائل المرتدة (حروب الردة الأولى التي نزل فيها سورة التوبة, فليرجع إلى تناولنا للسورة), وفي تلك الفترة اتحد أزواج النبي كلهن يردن إبعاده عن مارية فحرمها الرسول على نفسه, (ولقد عرضنا لهذه الحادثة بالتفصيل في موضوع مستقل بعنوان: ماذا حرم النبي على نفسه ولماذا, ويمكن الاطلاع عليه على هذا الرابط:
http://amrallah.com/ar/showthread.php?t=566)
فأنزل الله العليم سورة التحريم يقول فيها للنبي أن الدين والحق ليس فيهما مجاملة (وهو المحور الذي تدور السورة في فلكه), فلا يقبل أن تحرم ما أحل الله لك ابتغاء مرضات أزواجك, ويتوعد أزواج النبي أنه من الممكن أن يطلقهن. (ولأن بعض القبائل التي كان سيحاربها النبي كان فيها أقاربه) ويأمره الله أن يقاتل الكفار والمنافقين ويغلظ عليهم ويعلمه أن مأواهم جهنم, فلا يقبل التهاون في نصرة الحق, ويأمر المؤمنين أن يقوا أنفسهم وأهليهم نارا (فلا يفرطوا مجاملة لهم فيكونوا سبباً في دخولهم النار) وأن يتوبوا ليكفر عنهم تقصيرهم في نصرة الدين, وينهى الكافرين عن الاعتذار فلا فائدة فيه, ثم يضرب الله للمشركين المعتمدين على قرابتهم وصلتهم بالنبين يضرب لهم مثلا بامرأة نوح وامرأة لوط, مبيناً أنهم كانوا أزواجا لهم فلم يغني الأنبياء عن أزواجهم من الله شيئاً فلا مجاملة ولا واسطة في الحق. ويضرب للمؤمنين مثلا بامرأة فرعون التي لم ترض بحال زوجها الطاغية وآمنت ودعت أن ينجيها الله وبمريم التي أحصنت فرجها في ذلك الزمن الموبؤ الذي يسهل فيه المعصية والفجور, وصدقت بكلمات ربها وكتبه (وفي هذه الأمثلة تعريض لأزواج النبي)

والاتصال بين السورة والسورة الماضية: الطلاق, جلي, فكلاهما بدأ بنداء النبي, وكان الطلاق والنساء محور السورة الماضية والنساء (أزواج النبي وامرأتا نوح ولوط وامرأة فرعون ومريم وأهل المؤمنين) هن الشخصيات الرئيسة في السورة, كما أن هناك وعيد بأنه في حال الطلاق سيستبدل بهن, وكان هناك وعيد بالعذاب إن عتى المسلمون عن أمر ربهم ورسوله وهنا يلوم الله على النبي نفسه مخالفته وتحريمه ما أحل الله له, كما خُتمت السورة بالقول أن الله قد أحاط بكل شيء علما وبدأت التحريم بذكر موقف يتجلى فيه إحاطة علم الله, وذلك عندما أظهر الله العليم الخبيرُ النبي على فعل بعض أزواجه.

ونترك القارئ الكريم مع السورة ليقرأها تبعاً لهذا المنظور وسيرى فيها بفضل الله الفتاح الوهاب اتصالا وانسجاما وسيفتح الله عليه فيها ما لم نذكر نحن, إنه هو الجواد واسع الفضل العظيم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9)
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::