العودة   Amrallah > نظرات في كتاب الله العزيز
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 11-15-2012, 07:10 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي سورة المنافقون والتحذير من الأعداء


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله اللطيف الخبير السميع البصير يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم, نحمده حمد الذاكرين الشاكرين ونتوب إليه توب المستغفرين النادمين ونثني عليه الثناء الجميل إنه جل وعظم وتقدس أهل للحمد والتقوى والمغفرة, وسلام على عباده الذين اصطفى من المرسلين ثم أما بعد:

نواصل اليوم بفضل الله السلام المؤمن المهيمن تناولنا لسور القرآن لنبين وحدتها الموضوعية والأجواء والتي نزلت فيها, ونعرض بإذن الله الفتاح المعين لسورة المنافقون, فنقول:
أجمعت كتب أسباب النزول على أن المنافقون مدنية, إلا أنها اختلفت في زمن نزولها, والمشهور أنها نزلت في غزوة بني المصطلق, ورجح ابن عاشور في التحرير والتنوير أنها نزلت قبل سورة الأحزاب. أما نحن فنميل إلى أنها نزلت في قريب من غزوة بني المصطلق فعلا, فالسورة نزلت بعد المجادِلة والتي نزلت قبل غزوة الأحزاب تبشر بالنصر (ويمكن ملاحظة هذا من خلال اتفاق المفردات والموضوعات في السورتين: وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) ...... وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ...... فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ .... أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ), ونرجح كذلك أنها نزلت بعد الأحزاب, وأن هؤلاء هم من قيل فيهم " لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60)", كما أن المنطق يقول أن هؤلاء تم إخراجهم بعد انزياح غمة الأحزاب.

ومن خلال نظرنا في السورة ظهر لنا أن السورة ما نزلت في غزوة وأن المقصود بالمنافقين منافقون وليس شخصا واحدا: عبد الله بن أبي سلول. فالسورة نزلت في فترة كان المسلمون فيها في حالة شدة ودُعوا فيها إلى الإنفاق على المحتاجين, وكان ثمة جماعة من المنافقين عُرفوا بنفاقهم فأخرجهم الرسول من المدينة, فجاءوا الرسول يحاولون أن يخدعونه بأن يشهدوا أنه رسول الله ليستغفر لهم وليسمح لهم بالرجوع إلى المدينة (لينقلبوا عليه بعد ذلك ويخرجوه منها) فأنزل الله العليم سورة المنافقون محذرا الرسول والمؤمنينهو المحور الذي تدور السورة في فلكه) فيحذر الرسول من السماع لهؤلاء والموافقة على طلبهم ويبين لهم مكرهم ومكنون صدورهم, ويحذر المؤمنين من السماع لدعاويهم بعدم الإنفاق ومن الإلتهاء بالأموال والأولاد عن ذكر الله.

والاتصال بين السورتين جلي,
ففي الجمعة كان هناك جماعة (الذين هادوا) يكذبون برسالة الرسول لكونه ليس منهم, وهنا الحديث عن قوم يكذبون بالرسول إلا أنهم يظهرون خلاف ذلك, كما كان هناك أمر بالسعي إلى ذكر الله وهنا نهي عن الإلتهاء عن ذكر الله, وقيل في الجمعة أن الله خير الرازقين وقيل هنا أن له خزائن السماوات والأرض, كما قيل في الجمعة أنه لا مفر من الموت وأنه ملاقيكم, وهنا قيل أن الله لن يؤخر نفساً إذا جاء أجلها.

ونبدأ في تناول السورة لنبين كيف قدمت هذا التصور:
بدأت السورة بالقول للرسول أن المنافقين إذا جاءوه قالوا نشهد إنك لرسول الله (وهذا ما يقولونه أمامك, بينما إذا دُعوا لتستغفر الله لووا رءوسهم واستكبروا) والله يشهد إنهم لكاذبون, ولا تسمع لأيمانهم فهم اتخذوها جنة فصدوا عن سبيل الله (فليس لها وزن), وهؤلاء لكفرهم بعد إيمانهم طُبع على قلوبهم فلا يفقهون (ومن ثم لا يمكن أن يكون إيمانهم حقيق) ولا تغتر بالمظهر القوي ولا بالكلام الحسن (فتطمع في ضمهم إليك) فهم جبناء وهم العدو فاحذرهم. وسواء استغفرت أم لم فلن يغفر الله لهم. فهم الذين يقولون (وليس غيرهم فلا تسمع لتنصلهم) لا تنفقوا, وهم يقولون كذلك أنهم إن رجعوا إلى المدينة ليخرجنك منها (فكيف بعد ذلك تسمع لهؤلاء أو تصدقهم؟):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8)

وبعد أن حذرت السورة الرسول تنتقل لتحذير المؤمنين من الالتهاء بالأموال والأولاد عن الذكر وتأمرهم بالإنفاق (فلا يكونوا مثل أحرص الناس على حياة) فلن ينفع الإنسان ماله عند موته وسيتمنى أن يُؤخر فترة قصيرة فقط لينفق ويصلح حاله ولكن لن يستجاب الله, فأجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11)

وقبل أن نطلب إلى القارئ الكريم أن يقرأ السورة مرة أخرى بعد أن بيّنا له الوحدة الموضوعية والأجواء التي نزلت فيها ليرى تماسكها واتصالها, ندعوه للتفكر:
إذا كان محمداً هو من يؤلف القرآن فلماذا ألف هذه السورة؟! هل ألف السورة ليقول لنفسه: احذرهم ولا تصدقهم فهم كاذبون مخادعون؟! لقد كان في غنى عن هذا, فكان يمكنه بكل بساطة أن يرفض اعتذاراتهم ويقول أنه غير مصدق لهم وأنه لن يسمح لهم بالعودة إلى المدينة وينتهي الأمر. إن هذه السورة لشاهد صدق على سماحة الرسول ورغبته في دخول الناس في الإسلام والتجاوز عن ذلاتهم وأنه يأمل في انصلاح أحوالهم بسماعهم القرآن وتعرفهم على الدين, ومن ثم كان على استعداد لقبول أعذار هؤلاء واستغفر لهم الله (أو كان يريد الاستغفار), فأنزل الله تعالى السورة ليبين له أن هؤلاء مخادعون مختوم على قلوبهم وليس ثمة أمل من استجابتهم فلا تصدقهم؟!

أنار الله بصائرنا وقلوبنا وجنبنا النفاق ورزقنا الفقه وحسن العمل, إنه ولي لذلك وأهل له, والحمد لله رب العالمين.

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-15-2012, 08:59 AM

ابو اسلام

عضو نشيط

______________

ابو اسلام غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


سيدي الشيخ عمرو حفظه الله تعالى

اذا كان النبي صلوات الله عليه قد اخرج المنافقين من المدينة كما تفضلت فمن هم المنافقون الذين تكلم عنهم الله عز وجل في سورة التوبة كما في قوله تعالى ( يحذر المنافقون أن تنزّل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إنّ الله مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ليقولنّ إنما كنا نخوض ونلعب )

وهذا يعني انهم معه وهو يعرفهم

ثم في اية اخرى يقول له ( وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم )
وهذا يعني انهم خلاف القسم الاول الذي يعلمه النبي والذين قلت انه اخرجهم من المدينة فجاؤا يعتذرون فنهاه الله عن قبول عذرهم

فكيف التوفيق بارك الله فيك

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-15-2012, 07:51 PM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


يس في المسألة أي تعارض أخي, أنا لم أقل أن الرسول أخرج كل المنافقين, أعتقد أن المكتوب بأعلى كان بالنص: "جماعة من المنافقين عرفوا بنفاقهم", ومن ثم فأنا لم أقل أن كل المنافقين أخرجوا!! وإنما جماعة منهم فقط.
والمنافقون كانوا أكثر من جماعة وكان هناك قبائل كاملة منافقة وكان هناك أفراد منهم من علمهم الرسول ومنهم من لم يعلمهم! ومن ثم فلا تعارض ابتداءً.

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::