العودة   Amrallah > كتب عمرو
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 10-14-2011, 05:43 PM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي القنطرة في قواعد اللغة الألمانية.


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين الفتاح العليم وسلام على عباده المرسلين ثم أما بعد:

انتهيت بفضل الله وعونه من كتاب "القنطرة" في قواعد اللغة الألمانية
وهو بفضل الله أوسع وأشمل كتاب يحتوي قواعد اللغة الألمانية بشرح عربي, مع فارق كبير بينه وبين أقرب الكتب له في المحتوى (ولا نعرض للصياغة والأسلوب)
والكتاب وإن كان مصنفاً أنه للمستوى الأساسي والمتوسط إلا أنه نافع لمن هم في المستوى المتقدم كذلك, حيث يقدم لهم مساعدة كبيرة في فهم بنية اللغة, فالكتاب كاف لطالبي اللغات والألسن, فيقدم لهم كل القواعد التي من الممكن أن يدرسوها في سنين الكلية ... وأكثر.
(والكتاب يفوق مستوى: C1 تبعاً للتقسيم الأوروبي للغات)
كما أن الكتاب نافع لمدرسي ومحاضري اللغة الألمانية أنفسهم, حيث يمكنهم من شرح اللغة الألمانية بأسلوب جد ميسر, يقضي على الصعوبة واللامنطقية والجفاف الموجود في اللغة الألمانية.
والكتاب ليس مجرد كتاب تعليمي فقط, وإنما هو تدريبي كذلك, فاحتوى كماً لا بأس به من التدريبات الضرورية لتطبيق اللغة والقواعد المتعلمة, لذا يمكن اعتبار الكتاب "كورسا" متكاملا لمتعلمي اللغة سواء كان دارسا دراسة فردية أو جامعية.
والاختلاف والتميز في هذا الكتاب هو أنه من مكين في اللغة العربية -بفضل الله-, يعرف ويدرك كيف يفكر العربي وكيف تبني العربية جملها, ومن ثم عمل على إبراز نقاط الإشتراك والاختلاف كذلك بين اللغتين, حتى يكون المتعلم منها على بينة فلا يتعلم لغة ألمانية عربية وإنما ألمانية ألمانية, كما أن الكتاب لم يقتصر على "نحو" اللغة الألمانية وإنما تعداه إلى "الصرف" كذلك, فالكتاب لا يقتصر على قواعد الجملة, وإنما يتعداه إلى الكلمة كذلك, والتي يلعب إدراك طبيعتها وتركيبها دورا كبيرا في فهم الكلمة واستنتاج مدلولها -بدون سابق معرفة- لذا كانت طريقة العرض والتناول جد مميزة.
وندعو الله أن ييسر لنا في نشر الكتاب قريباً

ونقدم للقارئ مقدمة الكتاب في المشاركة التالية:



__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-14-2011, 05:49 PM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الخلاق العليم, الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم, كائنا سيداً على هذا الكون العظيم, وعبداً للرب العزيز الرحيم. الله الرحمن, خلق الإنسان وعلمه البيان, وأنزل له القرآن آيات بينات متلوات, وخلق الكون آيات بينات متلألأت, فالشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان.
وكما أغدق عليه النعم والآلاء نثر حوله البراهين والآيات يراها بعينه, وأنزلها في كتابه يسمعها بأذنه ويقرأها بلسانه, فإذا غفلت العين عن البصر, نبهت الأذنُ واللسانُ بالذكر الحكيم الإنسانَ الغفلان إلى ما يحيط به من الآيات.
وآيات الله في كونه كثيرات, وكلما نظر الإنسان فيها وتفكر ازداد إيمانا على إيمان, ونعرض في هذا الكتاب لصورة من صور آية من آيات الرحمن وهي آية اختلاف الألسنة, فالمشاهَد المسموع! أن البشر -وإن اتحدوا في الخِلقة والأجهزة الصوتية- لم يجتمعوا على لسان واحد وإنما لهم ألسنة بالآلاف (تتراوح بين الثلاثة آلاف والعشرة آلاف, كما يُقدر علماء اللغة), يصعب تحديد عددها وحصرها بدقة لأسباب عديدة, أهمها أن كثيراً من هذه اللغات لم تُجر له عملية فحص واستقصاء كاملة أو لم تُجر أصلاً.
والحق أن الألسنة لا تبلغ هذا العدد الكبير, فهي على أقصى تقدير مئات قليلات, وما هذا التنوع إلا لهجات للغة واحدة, وهذه المئات تندرج تحت عدد محدود من العائلات اللغوية, يمكن جمعها تحت ثلاث عائلات, هي:
العائلة العربية (والمعروفة بالسامية (1)), والتي تشتمل العبرية والآرامية والسريانية والمصرية القديمة.
العائلة الهندوأوروبية, ومن أشهر لغاتها: الإنجليزية والألمانية والأسبانية.
العائلة الطورانية, وتضم معظم لغات أسيا, مثل التركية والصينية والمغولية واليابانية.

ويمكن القول أنه على الرغم من كثرة اللغات الحية فإن اللغات التي يقبل البشر على تعلمها كلغة ثانية بعد اللغة الأم هي لغات محدودة تُعد على أصابع اليد الواحدة, وذلك لأن المرء لا يتعلم غالباً لغةً أخرى من باب الترف الفكري, ولا حتى من باب التعارف, -والمفترض فينا كجنس بشري تحقيقه: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا .... [الحجرات : 13]"- وإنما ليتواصل بها مع آخرين, هو في حاجة إليهم وإلى علومهم وثقافتهم, -ولو كانوا هم المحتاجين إليه لتعلموا لغته (2)-. ومن ثم فالمنطقي -بعد سنين طويلة لهيمنة واحتلال المملكة البريطانية العظمى لكثيرٍ من دول العالم, ثم هيمنة اقتصادية وعلمية للولايات المتحدة الأمريكية - أن تصبح اللغة الإنجليزية هي لغة التواصل بين أكثر البشر, فتلعب كثيراً دور الوسيط بين طرفي حوار لا يتقن أيٌ منهما لغة الآخر.
ولم تكن العربية, والتي كانت واقعة بين براثن احتلال إنجليزي أو فرنسي, استثناءً, فأصبحتا هاتان اللغتان هما اللغتين الأجنبيتين الأوُل, اللتين يتعلمها أكثر العرب -إحداهما أو كليهما- كرهاً في المراحل التعليمية الأساسية, أو طوعاً كدورات اختيارية يحصل عليها.
وتأتي في المرتبة الثالثة –في بلدنا الحبيب مصر تحديداً- اللغة الألمانية, تلك اللغة التي لم يُكتب لها واسع انتشارٍ في العالم, وذلك لعدم وجود نشاط استعماري واسع للبلدان الناطقة بها, ولأن بلدها الأم "ألمانيا" دولة حديثة التوحد والنشأة, إلا أنها لكثرة مفكريها وفلاسفتها وعلماءها, الذين تركوا –ويتركون- بصمة واضحة في الحياة الفكرية والعلمية للعالم, وللنهضة التقنية وللقفزات الاقتصادية التي وضعت ألمانيا -في سنوات معدودات- في مصاف الدول العظمى, لهذا استطاعت اللغة الألمانية أن تحتل ترتيباً طيباً في اللغات المتعلمة كلغة أجنبية في جميع أنحاء العالم, بالإضافة إلى الدور الكبير الذي تلعبه ألمانيا من أجل نشر لغتها في جميع أنحاء العالم وجعلها اللغة الأولى في العالم "لغة العلم", مثل إنشاء معاهد تعليم اللغة الألمانية في عديد من الدول, ودعم تعليم الألمانية في المدارس كلغة أجنبية, وابتعاث المتفوقين للدراسة في ألمانيا.
وشهدت السنوات الأخيرة ازدياداً ملحوظاً في أعداد المقبلين على تعلم اللغة الألمانية لأسباب عدة, منها: الشعور العام أن اللغة الإنجليزية لم تعد لغة أجنبية تكفي للعمل, فالكل تقريباً أصبح يتكلم الإنجليزية, وكذلك الرغبة في التعرف على ثقافة جديدة غير الإنجليزية الباردة, ومن ثم كانت الألمانية صاحبة الثقافة العظيمة –والعدد الهائل من السائحين- المرشحة للصدارة. ولكون ألمانيا قلعة عظيمة من قلاع العلم والصناعة, وخاصة في مجالي الطب والهندسة, إرتأى كثيرٌ من خريجي الكليات العلمية السفر إلى ألمانيا للدراسة وللعمل, ولاكتساب كثيرٍ من المهارات والخبرات والمعارف من المَعين نفسِه بدلاً من أخذها من مصادر ثانوية, والتي لن يحصلوا عليها في بلادهم.
ولأن ألمانيا بلد يحترم ثقافته ويسعى لنشرها اشترط على الراغب في الدراسة أو العمل فيه أن يكون حاصلاً على مستوى معين, يؤهله للتفاعل مع المواطنين الألمان, فيفيد ويستفيد, بدلاً من أن يكون فرداً معزولاً عن المجتمع.
والناظر في حال متعلمي اللغة الألمانية, سواء طلاب كليات اللغات أو متلقي الدورات يجد أنهم يعانون معاناة شديدة في تعلمها, لأسباب عِدة, منها: كثرة قواعدها النحوية ووجود قواعد ليس لها مقابل في اللسان العربي أو اللغة الإنجليزية, ناهيك عن القواعد التي يراها العربي غير منطقية, بالإضافة إلى الثراء اللغوي لمفردات اللغة الألمانية والدقة في استعمالها, بشكلٍ يشعر معه المتعلم الأجنبي بأنه ثمة كلمات كثيرة لا فائدة منها لأنها كلها –من وجهة نظره- تفيد معنىً واحداً, ومن ثم يمكن الاستغناء عن كثيرٍ منها (3), ومن ثم يصل إلى الشعور ب "لامنطقية" هذه اللغة وأن عليه أن "يحفظ" جُمَلها هكذا بدون تعليل.
والسبب الأكبر في هذه المعاناة في أن هؤلاء الدارسين يدرسون اللغة الألمانية من مراجع ألمانية, مؤلفة لتعليم الألمانية للأجانب في جميع أنحاء العالم, بغض النظر عن لغتهم الأم, وهي وإن كانت تُعلم اللغة الألمانية إلا أنها لا تخاطب أبناء كل لغة تبعاً لخصوصياتهم اللغوية, بما ينجحون به في وضع الألمانية جنباً إلى جنب في رؤوسهم مع لغتهم الأم. ولأنه ليس من اليسير أن تُدرس اللغة الأجنبية من مصادرها الأحادية اللغة فقط, تظهر دوما الكتب التي تعلم اللغة الأجنبية لأبناء اللغة الأخرى بلغتهم الأم, فوُجدت كتبٌ بالإنجليزية لتعليم الألمانية للناطقين بالإنجليزية, وكذلك بالفرنسية وبغيرها من اللغات, كفيلة بإيصال المتعلم إلى المستوى المتقدم او الاحترافي, ووجدنا هذا في العربية في كتب تعليم الإنجليزية والفرنسية, بينما اقتصر الحال مع الألمانية على كتب ذات محتوى بسيط, يناسب أصحاب المستوى الأساسي, بينما لا تجدي نفعا مع أصحاب المستوى المتقدم, لمعرفتهم أنها لن تقدم لهم إلا ما استخلصوه فعلاً من دراستهم للألمانية, ومن ثم فلا جديد فيها أو منها.

ولعملي كمحاضرٍ للغة الألمانية كنت أشعر بالمعاناة التي يشعر بها المتعلمون, لعدم وجود مرجع عربي شاملٍ لقواعد الألمانية وظواهرها اللغوية, يستطيعون الرجوع إليه بعد انتهاء (أو عند فوات) المحاضرات, أو يمكن الاعتماد عليه لمن يريد أن يتعلم الألمانية بمفرده.
ولأن عامة محاضري الألمانية العرب لا يزيدون عن أن يقدموا للمتعلم ما تقول به الكتب الألمانية بالعربية, إرتأيت أن أضع مرجعاً شاملاً لقواعد اللغة الألمانية وظواهرها اللغوية لأبناء العربية, يتجاوز مستوى: C1 (تبعاً للتقسيم الأوروبي) بحيث يجد طلاب كليات اللغات فيه (ما يزيد عن) احتياجاتهم, وكذلك طلاب الدورات اللغوية, ولا يحتاج المتعلم بعده إلى مرجعٍ آخر إلا إذا كان راغباً في التخصص في اللغة الألمانية والبحث فيها.
ولم يكن منهجي في الكتاب قائما على مجرد عرض القواعد مبسطة إلى أبعد الحدود, وإنما يعتمد المبادئ التي اتبعتها في تدريسي الألمانية, وأثبت نجاحا ملحوظا, وهي: "المقارنة والمَنطًقة والتجريد", للقضاء على إشكاليات التعلم الرئيسة.
مثل ترسخ قواعد اللغة الأم وطرقها في بناء الجمل, -وكذلك قواعد اللغة الأجنبية الأولى التي درسها لسنوات طوال- عند متعلمي اللغة الأجنبية الثانية, لذا فإن كثيراً من أخطاءهم ترجع إلى بناء جملها على مثال جُمل لغتهم الأم, لذا عملت على المقارنة بين القاعدة الألمانية ونظيرتها العربية, لإظهار نقاط الاتفاق والاختلاف, لأبين للمتعلم مع أول تلقٍ للقاعدة أنها مما لا يمكن بناءها على نسق لغته أو مما اتفق معها, وبهذا نعمل على إيجاد صف من القواعد يسير في ذهنه بالتوازي مع قواعد لغته ولا يتقاطع معها, لبناءنا جداراً حاجزاً بينهما مع اللقاء الأول.
كما عملت على "منطَقة" الجُملة من خلال إظهار أوجه الشبه بين القواعد الألمانية ونظائر عربية أو إنجليزية لها, حتى لا يشعر القارئ أنها مما يجافي المنطق ومما ليس له مثيل في لغته, فيظهر له أنها مثل أخريات سبق له التعامل معها أو استعملها على هذا المنوال, وعملنا على إظهار منطق اللغة وإحكامها من خلال عرض الرباط الجامع الذي يربط القواعد الألمانية, فبيّنا أن القواعد الألمانية –التي يشكو المتعلم كثرتها وفوضويتها!- (وحتى الحالات الاستثنائية الشاذة) تندرج تحت أطر محدودة العدد, وتسير على نسق معين, بحيث يشعر المتعلم أنه لا جديد في القاعدة الجديدة, وأنها مما يندرج تحت مذكور سابق, وأنه ليس ثمة فوضى وإنما نظام مطرد تسير عليه الجمل, مما يسهل فهم القاعدة ومن ثم استعمالها.



_____________________
(1) تبعا لتسمية المستشرق اليهودي -النمساوي الألماني- أوغست لودفيغ شلوتسر, وهي تسمية مأخوذة من التوراة, القائلة بنسبة الشعوب العربية لسام بن نوح, ولاقت هذه التسمية قبولاً عند علماء اللغة والمستشرقين الغربيين فاستعملوها في كتاباتهم بعد أن كانوا يستعملوا مصطلح: "اللغات الشرقية", وهي اسم لا دليل تاريخي عليه, ولا إطار واضح له, ومن ثم فالأولى استعمال اسم اللغة الأم لهذه العائلة.
(2) يسري هذا في جميع أنحاء العالم إلا في المنطقة العربية (الخليج تحديداً), فعلى الرغم من قدوم كثير من "العمالة" للعمل والإقامة بها, وكان من الممكن جعل تعلم العربية شرطاً للعمل والإقامة (كما تفعل ألمانيا مثلاً) إلا أنهم لم يقدموا على هذه الخطوة, ولا يزال أهل الخليج يستخدمون الإنجليزية للتواصل مع غيرهم!!
(3)من مبكيات الدهر أن يتحدث المرء عن ثراء مفردات اللغة الألمانية والدقة في استعمالها, لدرجة أن المتعلم الأجنبي (العربي تحديداً) يعجز عن استيعابها, وذلك لأن الألمانية لغة فقيرة المفردات أصلاً (إذا ما قورنت بالعربية) ناهيك عن الدقة المتناهية في اللسان العربي في استعمال المفردات, إلا أن ثراء اللسان العربي ودقته أصبح ثراءً معجميا, بينما الواقع يشهد بقلة المفردات المستخدمة, ناهيك عن استخدامها لغير ما وُضعت له أصلاً والاعتماد بالدرجة الأولى على "الموقف" في فهم المراد من الكلمة.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-14-2011, 05:51 PM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


وعلى الرغم من أن الكتاب يصلح لدارسي اللغة العربية الذين يبغون المقارنة بين قواعدها وقواعد الألمانية, إلا أن هذه المقارنات لم تأخذ قدراً كبيراً من الشرح, وإنما كانت تُذكر كنوع من التمهيد أو "التسهيل" للقاعدة, حتى لا تسبب إزعاجاً لمتعلم اللغة غير المتخصص ولا تؤثر على الترابط.
كما اعتمدنا مبدأ التجريد في التعامل مع الكلمة, للتغلب على صعوبة كبرى تواجه متعلم اللغة الأجنبية وهي استنتاج معنى المفردة, التي يقابلها للمرة الأولى, اعتماداً على كون اللغة الألمانية لغة تركيبية بامتياز, تقوم ببناء مفردات جديدة بإلحاق كلمة –أو كلمات- بأخرى, فبيّنا العلاقة بين هذه المفردات وكيف يمكن فهم الكلمة كاملة عن طريق أجزائها.

كما تبني الألمانية مفردات جديدة بإضافة بعض البوادئ واللواحق, مثل: "..... ver-, zer-, ab-, be-", التي تعطي الكلمة معنى مغايراً لها عن معناها الأصلي بدون هذه البوادئ واللواحق, وبدلاً من أن تكون هذه البوادئ إشكالاً للمتعلم, الذي يراها مجموعة حروف زائدة, تسبب له مزيد معاناة, بإكساب الفعل معانٍ جديدة بالإضافة إلى المعنى الأصلي المعروف لديه بدون منهجية محددة, قدّمنا للمتعلم –وبانفراد تام- معان هذه البوادئ والتغييرات التي تلحقها بمعنى الفعل, بحيث يمكن للمتعلم من خلال السياق والبادئة تحدد معنى المفردة كاملة.
ولأن اللغة ليست مجرد قواعد نحوية, عرضنا لجوانب أخرى لا تندرج بشكل مباشر تحت قواعد النحو, فقدّمنا في أول الكتاب أهم قواعد صوتيات اللغة الألمانية, والتي تمكنه من نطق الكلمات وقراءتها بشكل ألماني سليم, حتى لا تُنطق الألمانية بالإنجليزية.
كما عرضنا لظاهرة من أهم ظواهر الألمانية وهي ظاهرة "جزيئات الحشو" Die Partikeln, وعملنا على تقريبها للذهن العربي, حتى يتمكن المتعلم العربي من استعمالها (أو بعضها) في كلامه.
كما عرضنا لظاهرة الاختصارات, والتي سيقابلها المتعلم كثيراً في اللغة الألمانية, والراجعة إلى رغبة الألمان في اختصار مفرداتهم الطويلة (والمركبة أصلاً من عدة كلمات!!), فقدمنا للمتعلم أشهر الاختصارات التي يحتاجها في تعلمه, مثل الاختصارات اللغوية, وكذلك تلك التي يحتاجها في حواراته مثل اختصارات "الدردشة والإنترنت" وكذلك الاختصارات المتعلقة بمجال "السكن" والإقامة, وغيرها.
ولأن الجُمل ليس مجرد كلمات "يرصها" المتكلم بجوار بعضها, للتعبير عن المعنى المراد, وإنما ثمة تعبيرات معينة يستعملها أبناء اللغة للتعبير عن المعنى المراد بشكل أكثر بلاغة وفصاحة من مجرد استعمال الأفعال بمفردها, مثل قول: "يلقي باللوم" بدلاً من "يلوم", لهذا عرضنا لظاهرة: المتلازمات Funktionsverbgefüge, والتي يحتاجها المتعلم للارتقاء بمستوى مُكنته اللغوية, ولتكوين جمل فصيحة بدلاً من الاكتفاء بالجمل البسيطة.
ولأن التعبير ليس كله جملاً ينشأها المتكلم, وإنما ثمة جُمل محفوظة في كل لغة, تُستعمل للإشارة إلى معان معينة, مثل الحِكم والأمثال والتعبيرات المخصوصة, التي تُستعمل للإشارة إلى معنى بعينه, على الرغم من أن مفرداتها لا تحمل في طياتها هذا المعنى, ويشير استعمالها إلى معرفة جيدة بثقافة اللغة المتعلمة, كما يساعد على فهم العديد من المواقف, عرضنا لهذه الأنواع من الجمل وعرّفنا بها, وذكرنا العديد من الأمثلة التي تزيد الثروة اللغوية للمتعلم غنى.

ولأن الثروة اللغوية هي ركنٌ ركين في تعلم أي لغة أجنبية, ولا يفلح أي تمكنٍ قواعدي مع ثروة لغوية ضئيلة, ولا العكس, عملنا على أن نقدم للمتعلم في هذا الكتب أكبر قدر ممكن من المفردات اللغوية في مختلف المجالات, مع تركيز كبير على مفردات الحياة اليومية والمفردات الحديثة (1), حتى نتجنب الخلل الكبير الذي قابلناه من خلال دراستنا الأكاديمية, والتي توفر للمتعلم مفردات متخصصة تؤهله للحديث بل وللنقاش حول مواضيع فكرية أو حتى فلسفية, بينما لا يمكنه تكوين بعض الجمل البسيطة حول كثير من أمور الحياة اليومية, وذلك لغياب مفرداتها عنه!
وعملنا على تقديم هذه الثروة اللغوية من خلال ترجمة الأمثلة المستخدمة في شرح القواعد اللغوية, وبهذا يكون الكتاب ليس مجرد كتاب قواعد, وإنما مصدراً للمفردات اللغوية عن طريق الأمثلة, وبهذا يمكن اعتباره بديلاً (أكثر سعة من حيث عدد المفردات) للكتب الألمانية/ الإنجليزية, التي يلجأ لها المتعلم العربي لاكتساب ثروة لغوية, والتي تقوم على استعمال الكلمة في جملة ألمانية وترجمتها إلى اللغة الإنجليزية.
ولأن اللغة لا تقتصر على الجانب النظري التلقيني وإنما تتعداه إلى الجانب العملي التطبيقي, لم نجعل الكتاب كتاباً تعليمياً فقط, وإنما ألحقنا بالقواعد المشروحة تدريبات يعمل المتعلم على إجابتها, تقوم بتثبيت القاعدة المشروحة. ولم نكتف في الأسئلة الموضوعة بأسئلة الفراغات والاختيار كما هو المألوف في عامة كتب اللغة, وإنما تعديناه إلى إنشاء جمل متعلقة بالقاعدة, (لا يؤلفها المتعلم بنفسه, وإنما يقوم بترجمة جمل عربية تابعة للقاعدة المشروحة سابقاً, وقدمنّا له بجوار الجمل العربية المفردات الجديدة بالألمانية, حتى يقتصر دوره على تطبيق القاعدة في إنشاء الجملة) حتى لا يكون دور المتعلم سلبياً مكتفيا بإضافة أو اختيار كلمة لجملة موجودة أمامه, وإنما يعمل على إنشاءها بنفسه, وبهذا نخطو الخطوة الأولى في الحديث أو الكتابة بلغة أجنبية, (وكذلك في الترجمة من العربية إلى الألمانية) وهي نقل جُمل كاملة من الشكل العربي إلى الهيئة الألمانية, وما المحادثات ولا الموضوعات إلا جُمل مرتبطة ببعضها. ولأنه تقريباً خلف كل قاعدة تمرين لم نقم بالإشارة إليها في الفهرس حتى لا يطول بشكل مبالغ فيه وحتى لا تُشتت الباحث عن عنوان محدد.
ولأن دارسي اللغة الألمانية يتعلمونها "ليس للمدرسة وإنما للحياة", ومن ثم فسيكونون في حاجة إلى التواصل مع هيئات ألمانية, عرّفنا في الكتاب بأنواع الخطابات والمرسلات وكيف يقوم بكتابة خطاب, وكذلك كيف يقوم بكتابة سيرة ذاتية, يُعرف بها بإمكانياته ومؤهلاته, إذا كان راغباً في الالتحاق بعمل ما.
وبهذا الشكل الذي جعلنا عليه الكتاب لا يبقى للمتعلم من المهارات (المقروءة) المطلوبة في العملية التعليمية اللغوية, إلا مهارة الترجمة من الألمانية إلى العربية, وهو ما لم نغفل عنه, فلم نقم بترجمة أسئلة التدريبات, ليعمل المتعلم على ترجمتها بنفسه وعلى البحث عن المفردات اللغوية الجديدة.

وختاماً فإن اختياري لاسم "القنطرة" لهذا الكتاب, راجعٌ إلى أنني قلت في الكلمة التي ألقيتها في حفل تخرجنا في الكلية, أن "علينا أن نكون قناطر وحلقات وصل" بين ثقافتنا والثقافة الألمانية والناطقين بها, لذا أردت أن يكون هذا الكتاب قنطرة لمتعلمي اللغة الألمانية, تقضي على غربتها وتغرسها بشكل منطقي في عقله ووجدانه وعلى لسانه, بحيث يصبح دارسه من "المقنطرين" إلى الثقافة الألمانية.
ندعو الله العلي العظيم العليم الكريم أن ينفع بنا وبه, وأن يتقبله منه, وأن يجعله في ميزان حسناتنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وعمل قويم.

______________
(1) حتى الأسماء الشخصية, فقدمنا للمتعلم عدداً جد كبير من الأسماء الألمانية, حتى لا تكون مصدر غربة له, لذا لم تكن عامة أمثلتنا: "هو فعل كذا" ولا: "هي فعلت كذا", وإنما: "فعل فلان كذا" أو: "قامت فلانة بكذا"!

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-14-2011, 08:09 PM

ali marai

عضو نشيط

______________

ali marai غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


Hoert sich gut an.Viel Erfolg!

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::