العودة   Amrallah > بشر درجة ثالثة!
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 06-05-2010, 08:54 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي لماذا هذا المنتدى؟!


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب الناس أجمعين, مالك يوم الدين, هو الذي أرسل الأنبياء رحمة للعالمين وهداية للناس أجمعين, لتخرجهم من الضلال المبين إلى صراط الله المستقيم, ثم أما بعد:
فإن الناس عند ربهم سواسية كأسنان المشط, لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى, وكان من المفترض أن يكون هذا هو معيار التفاضل بين الناس, إلا أن عامة البشر أعرضوا عن منهج ربهم وجعلوا معيار التفاضل هو المال والسلطان!


فإذا كان معك من المال الكثير, ولك على غيرك السلطان المديد, فأنت السيد المفدى وأنت فوق الناس, ومن هم على شاكلتك هم الناس! أما ما عداهم فهم أقل منهم درجات .. ودرجات ... في الحقوق, وعليهم أضعاف مضاعفة من الواجبات!
ولم يمد الغني القوي يد العون إلى الفقير الضعيف, وإنما وطأه بقدم القهر واستعبده ونظر إليه من علو, وظن أنه من طينة غير الطينة! ظن أن الفقير الضعيف موجود لخدمته ولإسعاده .... ومن ثم نسى حقوق هذا الإنسان!
ظن أنه لتخلفه –وهو بتجبره السبب الأول له- نزل عن درجة الإنسان ... فلم يعد إنساناً له حقوق ومشاعر وأحاسيس .... وإنما أصبح بشراً ... لا يزيد عن كونه كائن حي .... فهو في درجة دنيا ... فهو "بشر درجة ثالثة" ... أو أدنى من ذلك بكثير!


لذلك لم يعد ينشغل بآلامه ولا يهتم بأحزانه, فنفسه وطائفته ومن على شاكلته هم الناس, الذين يجزع الإنسان لمصابهم ويتألم لما يحل بهم! ويحركون بداخله مشاعر الأسى والتعاطف! أما الآخرون فهم جماعة من المتخلفين انحدروا عن درجة الإنسانية, فلا يستحقون أن نشغل أنفسنا بهم!
فنسمع أخبارهم المفجعة, فلا تحرك فينا ساكنا, وتمر علينا مرور الكرام, كأن ما يُحكى وما يقال أخبار هزلية أو جزء من "فيلم تراجيدي"!
والعجيب أننا نتأثر وننفعل بشدة مع هذه الأوهام, أما المشاهد الحقيقة التي نراها لبشر مثلنا فلا نحرك لها ساكنا!


ولأن هؤلاء "الناس" يمثلون نسبة عظيمة من الجنس البشري, تصل إلى الربع أو تزيد –وهذا يظهر بشاعة جور الإنسان على أخيه ... البشري!- فلا يمكننا أن نغض الطرف عن معاناتهم أكثر من هذا.
ولما كنت من غير ميسوري الحال, الذين يستطيعون مساعدة هؤلاء بالمال, -وحتى لو كنت فلن يكون تبرعي كافيا- رأيت أنه من الواجب أن أذكر إخواني بإخوانهم من البشر الذين يعانون في أرجاء البسيطة ولا يلتفت إليهم أحد!
أولئك النفر الذي هجرهم الإعلام الغربي فتبرأ منهم الإعلام العربي! فلا نجد عنهم إلا برامج قليلة لا تحرك فينا ساكنا! وذلك لأن إعلامنا لم يتخذها قضية له! ولو فعل لاختلف الحال كثيرا!
أقارن بين التركيز الإعلامي على غزة المحاصرة, والمعاناة التي يمر بها أهلها منذ سنين معدودة, وبين المعاناة والبؤس اللذان يعانيهما هؤلاء الناس منذ سنين طوال, فلا أجد إلا إعراضا وإهمالا, فليس ثمة نسبة وتناسب بين قدر المعاناة والتغطية الإعلامية! ولكن لما كان حال هؤلاء الناس قد بلغ درجة من البؤس قد تصيب الناس بالإحباط, وقد تدفع الناس لتحويل المحطة الإعلامية بدلاً من متابعتها, أصبحت التغطية الإعلامية لهم جد ضعيفة!


وأنا اعترف أني من المقصرين في حق هؤلاء, ففكرة هذا القسم موجودة في رأسي منذ نهاية عام ألفين وثمانية وبداية عام ألفين وتسعة, إلا أن الانشغال بأمور أخرى كنت تعطلني عن إنشاء هذا القسم, كما أن صعوبة البحث عن المواد المطلوبة كانت –ولا زالت- تمثل عائقا كبيرا.
وأتذكر أني كنت قد كتبت مقالا في قسم "جهاد المقاطعة" إبان العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة في ذلك الوقت, وعرفت القارئ العربي لماذا لا يهتم الإنسان الأوروبي بما يحدث عندنا بالدرجة الكافية, وذلك لأننا بالنسبة له "بشر درجة ثالثة", مجموعة من المتخلفين!
فكما أننا لا نهتم بما يحدث للإفريقيين –والذين هم جيراننا وكثيرٌ منهم على ديننا- ونسمع عن مصرع الآلاف منهم فلا يحرك لنا جفن, وذلك لأننا نراهم "زنوج" جنساً أقل منا, فكذلك هم لا يهتمون بما يحدث لنا!
ويمكن للقارئ الكريم قراءة هذا المقال على هذا الرابط:
http://www.amrallah.com/ar/showthread.php?t=312

والآن رأيت أنه من غير المقبول أن أكون من المشاركين في تلك النظرة العلوية, من المعرضين عن إخوانهم من البشر المعانين أشد المعاناة, من الذين يكتفون بأن يكون نشاطهم الديني نشاطاً إيمانياً فكريا, بدون أن يكون له تأثير على أرض الواقع, فانتويت أن أنشأ هذا القسم, لأذكر إخواني بحقوق هؤلاء عليهم, وأحرك ضمائرهم تجاههم, فليست قضيتنا فقط هي فلسطين, وإنما الفقراء المساكين المستضعفون في كل مكان.
ولا يعني تسميتنا هذا القسم "بشر درجة ثالثة" أننا نرى أنهم كذلك, فنحن نرى أن كل الناس سواء, وإنما نذم هذا التقسيم البغيض الراسخ عند كثير من البشر, ونلفت المتلبسين به إلى ظلمهم أنفسهم وغيرهم.


ولأن إفريقيا تحظى بنصيب الأسد من المعاناة والشقاء, -بالإضافة لأن الإفريقيين جيراننا وكثير منهم مسلمون مثلنا, كما أنها تمثل أرضا خصبة لنشر الإسلام –وهي حاليا مرتع لحملات التنصير- فإننا سنركز في بادئ الأمر على لفت الأنظار إليها, وعلى سبل مد يد العون إليهم.
ثم سنتوسع بعد ذلك بإذن الله –ما استطعنا إلى ذلك سبيلا- فننتقل إلى القارات الأخرى, فليس البؤس والمعاناة في إفريقيا فقط!
ولن يقتصر الأمر على أصحاب المعاناة الجماعية والموجودين في مجاهل الدول الإفريقية أو الآسيوية, وإنما سيمتد كذلك إلى طائفة الفقراء والمساكين, والتي تمثل الشريحة الأكبر في بلادنا العربية, فلن نلتفت إلى غيرنا وننسى أنفسنا! فلم نقض على هذه الإشكالية بعد, فأكثرنا يأن من وطأتها!
وكذلك سنعرض بإذن لله لطائفة المعاقين, تلك الطائفة التي نسينها وانشغلنا عنها, لنذكر بأن لهم حقاً في أن يحيوا حياة كريمة!


باختصار سنحاول أن نلقي الضوء على "المهمشين" في كل مكان وعلى أي حال, سنحاول أن نبرز الظلم الواقع من البشري على أخيه الإنسان!
سنحاول أن نذكر المترفين الهانئين, الذين ينامون قريري الأعين بالقروش التي يتصدقون بها, أن الحياة ليست وردية كما يظنون! وأن هناك الكثير والكثير من البشر يعانون بسببهم, وأن عليهم أن يمدوا يد العون لهم ... مداً دائما متواصلاً!
نذكر الذين ينفقون المئات والآلاف على وجبة واحدة أن هناك من يحتاج إلى ردهم أو جنيه أو ريال واحد ليدفع به مجاعته!
نذكر إخواننا الخليجيين خاصة والأثرياء عامة بقوله تعالى:
ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر : 8]
فالله الله في أموالكم وفيما تنفقونها فيه! فستسألون عنها وتحاسبون عنها حسابا عسيرا!
فلقد تفننتم في إنفاق أموالكم على مظاهر البذخ والرفاهية المبالغ فيها! زاعمين أن هذا من الضروريات أو الكماليات!! وهي من البذخ والترف المذموم وهي عين الإسراف المحرم, الذي لا يحبه الله ولا يحب فاعله!
نذكركم بأن الله أعطاكم الأموال تكليفاً وتشريفاً, فنسيتم التكليف وشوهتم التشريف!


وفي الختام أقول:
إن الإنسان خلقةٌ الله, ولقد كرم الله وفضله على كثيرٍ من خلقه, فالواجب علينا أن نكرم ما كرّمه الله, لا أن نحطه إلى أسفل سافلين, فنجعله في الدرك المهين!
علينا أن نوفر له حقوقه الأساسية حتى نجعله يداً فاعلة في المجتمع الإنساني, نافعاً لنفسه ولغيره*, بدلاً من أن يظل عبءً على الآخرين.
إننا لن نستطيع أن نخاطب الناس وندعوهم إلى معرفة الله أو إتباع الدين, وهم على هذا الحال, فصوت المعدة والحاجة إلى الأمن أعلى من صوت الضمير, فعندما أضمن ما آكله وأجد نفسي آمنا أبدأ في التفكير في العبادة.
علينا أن نكون من رحمة الله المرسلة إلى عباده التي يكشف بها الضر, فإذا فعلنا ذلك, رأوا فينا رحمة الله, وعلموا كم أن هذا الرب رحيم بعباده, يرسل لهم من ينقذهم ويساعدهم ... فيؤمنون أنه رب يستحق العبادة!
ندعو الله أن يجعلنا من الدالين على الخير, ومن الساعين في إيصاله لمن يستحق, وأن ييسر لنا عون إخواننا, إنه ولي ذلك والقادر عليه, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
_____________________
نطلب إلى القارئ الكريم أن يقرأ تناولنا لسورة البلد على هذا الرابط, والذي نعرف فيه بمصدر القوة الحقيقي:
http://www.amrallah.com/ar/showthread.php?t=172

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::