العودة   Amrallah > أحسن القصص
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 05-21-2010, 07:19 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي هل هناك تاريخ إسلامي؟!


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وسلام على عباده الذين اصطفى, الله خير مما يشركون, ثم أما بعد:
من المصطلحات المشهورة والمتداولة كأسماء لعلوم, مصطلح: "التاريخ الإسلامي"! ونحن إذ نكتب حول شخصية من أوائل المسلمين وارتبطت بنبي الإسلام, يحق لنا أن نتساءل:
ما هو التاريخ الإسلامي ؟ وهل يتطابق هذا الاسم مع مسماه؟

من المفترض أن يكون مادة هذا التاريخ –نظرا لنسبته إلى الإسلام- إسلامية! فإذا سألنا: ما هو الإسلام؟
فإن الإجابة, التي لا يختلف حولها اثنان, هي:
الدين الذي جاء به محمد, ناسبا إياه إلى الله عز وجل. وهذا الدين يتمثل في مجموعة من النصوص, هي كتاب الله –باتفاق المسلمين- وأفعال وتطبيقات النبي –على اختلاف بينهم-.
إذا فيمكننا القول أن الدين هو القرآن والمتحدث باسم الدين هو النبي الكريم!

فإذا نظرنا إلى المقصود من التاريخ الإسلامي, نجد أن المراد منه هو تأريخ المرحلة الزمنية منذ بعثة النبي الكريم إلى أيامنا هذه, أو إلى قريب منها!
حيث كان الانتماء إلى الإسلام هو الانتماء الأعظم, وحيث كانت الشريعة الإسلامية هي الحاكمة, ولم تظهر بعد القوانين الوضعية الغربية!
ولربما يستعمل بعض الكتّاب مصطلح "التاريخ الإسلامي" إشارة إلى مرحلة ما بعد النبي الكريم! لأن أحداث حياة النبي العظيم تميزت باسم آخر وهو "السيرة النبوية" ولم تُدرج تحت اسم "التاريخ", فحياة النبي سُميت "سيرة", ومن بعده سُميت "تاريخ إسلامي"!!

وهذا من عجيب الاستعمال, فمن المفترض أن يكون التاريخ الإسلامي هو تاريخ نزول القرآن, متى نزل على النبي الكريم وكيف أُنزل .... إلخ! وكذلك أفعال وأقوال النبي الكريم المبلّغة للدين والمطبِّقة له!
وبوفاة النبي الكريم يكون تاريخ الإسلام قد تم, وبدأ تاريخ المسلمين! وكان من المفترض أن يُسمى التاريخ الذي يُعرِّف بحال المسلمين بعد النبي الكريم ب: تاريخ المسلمين !

قد يقول قائل: وهل انتهى الإسلام, حتى نقول أن التاريخ الإسلامي قد انتهى بوفاة الرسول الكريم؟! أليس الدين الإسلامي كدين أو كفكرة, لا يزال موجودا وينتشر في أنحاء البسيطة بسرعة أكبر من أي دين آخر؟!
نقول: المشكلة أن المؤرخين خلطوا بين الدين وحامليه, فالرسول محمد بصفته مبلغٌ عن الله, من الممكن إدخاله في الدين, أما باقي البشر بعد النبي الكريم فهم حملة للدين, ولا يتكلم واحد منهم باسم الله وإنما باسم نفسه, فلم يرسل الله تعالى أيَ واحد منهم! وما هم إلا جماعة من البشر يحيون حياتهم معتنقين هذا الدين, مطبقين لتعاليمه أو معرضين!

والذي يمكننا نعته ب "التاريخ الإسلامي" بعد وفاة النبي الكريم هو حركة انتشار هذا الدين أو انحساره وظهور المذاهب والفرق فيه والدعوة والدعاة إليه! فحركة الدعاة إلى الله هي التي تندرج تحت التاريخ الإسلامي, لأنهم هم الذين نقلوا هذا الدين وبلّغوه!
أما المسلمين الذين لم ينشغلوا بهَمّ الدعوة ولم يكن لهم فيها نشاط –سواء كان موجها إلى المسلمين أو إلى غيرهم- فلا يمكن اعتبار تاريخهم تاريخا للإسلام! كما لا يجوز اعتبار باقي تفاصيل حياتهم من التاريخ الإسلامي, وإنما يُشار إليها عرضا, كأسباب وعوامل أثرت على الداعي والدعوة وعلى انتشار الدين!

فحروب الرِدة مثلا تندرج تحت التاريخ الإسلامي! وانحصار الإسلام في الفلبين وفي دول شرق آسيا يدخل في التاريخ الإسلامي! وتعليم الصحابة المسلمين الجدد الدين, ودعوتهم غير المسلمين إلى الإسلام هو من التاريخ الإسلامي, بينما لا تُدرج أفعالهم العادية وكذلك صراعاتهم في التاريخ الإسلامي, وإنما تندرج تحت: تاريخ المسلمين!
قد يكون من المستغرب أو المستثقل فصل الفكرة عن صاحبها, ولكن عند حديثنا عن الدين الإسلامي وعند نسبتنا إليه فلا بد من تحري الدقة, فثمة فارق كبير بين الدين وبين المنتسبين إليه! فلا أعرضهما كبضاعة واحدة, على المتلقي أخذها كلها أو ردها كلها! وإنما نفرق بين أفعال من حمل الدين وبين من حملهم الدين! ونفرق بين كليهما وبين الدين!

ولأن هذه الأفعال والصراعات مرجعها هو الرؤية الشخصية في تطبيق الدين أو إدارة الدولة الإسلامية نسبنا التاريخ إلى المسلمين, ولو لم يكن له علاقة به, لكانت النسبة الأدق إلى العرب!
لذا فإن من يكتب عن الصراع بين الصحابة وعن تولي فلان أو علان حكم المسلمين, فإنه يكتب عن تاريخ المسلمين وليس عن تاريخ الإسلام!
ولذا فإن تسمية تاريخنا الحديث بالتاريخ العربي –وبكل أسف وأسى- هي تسمية صحيحة, لأن المحرك الرئيس والكبير للدول والأفراد لم يعد الإسلام! فلم يعد يُنسب التاريخ إلى المعتقَد وإنما إلى الجنس المشترك!

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-21-2010, 07:21 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


التاريخ والدين
بعد أن فرّقنا في العنصر السابق بين "التاريخ الإسلامي" وبين "تاريخ المسلمين", نبيّن في هذا العنصر بعض أوجه الاختلاط بين التاريخ والدين, والتي أدت في نهاية المطاف إلى صبغه صبغة دينية, حتى أصبح تاريخاً مقدسا!!
كان الدين هو محور الحضارة الإسلامية التي قامت حوله, وتميزت به عن غيرها من الحضارات, ولعب التاريخ في بناء الحضارة الإسلامية دورا كبيرا, حيث أنُيط به تعريف غير المسلمين بالنبي الكريم محمد, مُبلغ هذا الدين! وبالصعاب التي قابلها وذلّلها حتى نشر دين الله!
كما كان لاعتماد الفقهاء الروايات الواردة عن النبي الكريم كتفسير لكتاب الله تعالى –والتي يمكن اعتبارها بشكل أو بآخر حوادث تاريخية- دورٌ كبير للاعتناء بالتاريخ وتعلمه! فالمنقولات التاريخية أصبحت حاكمة على القرآن!

ولأن هذه الروايات أصبحت من الكثرة بمكان, كان هناك سبيلان للحكم عليها, إما إخضاعها للقرآن, والحكم بصحتها وافترائها تبعا للتوافق مع القرآن, أو الحكم عليها تبعاً لأحوال الرجال, من صدقٍ وحفظ ولقاء وتحمل ... الخ الشروط الموضوعة لقبول الرواية المنقولة عن النبي الكريم أو الصحابة, والمندرجة تحت علم الجرح والتعديل!
وعلى الرغم من أن الطريق الأول هو الأصح والأكثر سهولة, إلا أنهم اعتمدوا الطريق الآخر! وكان السبيل الوحيد للتوصل إلى الحكم على الرواة هو التاريخ! فبه وحده تُعرف أحوالهم!

وعلى الرغم من أن القرآن قد قصّ وبيّن أن قَصصه أحسن القصص, وهذا يعني استغناء هذه القصص عن أي تفسير وتوضيح, وأنها تؤدي غرضها بالشكل الذي جاءت به! إلا أن المفسرين استعملوا التراث التاريخي كتفسير للقصص القرآني, وهكذا حولوه إلى قصة بالمعنى الحديث, وليس إلى قص مذكور لغرض معين! وهكذا اعتُمد تاريخ العرب قبل الإسلام والخرافات اليهودية كتفسير لكتاب الله!
كما كان لمعرفة تفاصيل الفتوحات الإسلامية دورا كبيرا في تحديد المعاملة الفقهية, التي ستُعاملها الدولة المفتوحة ومواطنيها! فهل فُتحت الدولة عنوة أم تصالحوا مع المسلمين أم دخلوا الدين بدون قتال! ومن ثم فهل سيضُرب عليهم الخراج وهل ستُطبق عليهم الجزية .... الخ الأحكام المتعلقة بالبلاد المفتوحة.

ولأن التاريخ كان يُنقل عبر نفس القنوات وبنفس الطريقة التي نُقلت بها سيرة النبي الكريم, ولأن الفقهاء اعتمدوا أقوال الصحابة والتابعين وأفعالهم كتفسير ذي حجة في الدين, ولا معرفة لهذا إلا بالتاريخ, عاملوا التاريخ بنفس المعاملة التي عاملوا بها الحديث والأثر! وهكذا اكتسبت أقوال وأفعال الأجيال الأولى من المسلمين منزلة تعلو عن منزلة باقي المسلمين إلى قيام الساعة!
ولأن فترة ما بعد النبي الكريم شهدت بعض التقلبات حول السلطة, ولم يتأت لعلي بن أبي طالب أن يتولى الخلافة بعد النبي الكريم, وإنما بعد ثلاثة من الخلفاء, وفي عهده حصلت الفتنة الكبرى بين المسلمين, ثم استولى معاوية على الحكم ثم توارثه بنو أمية!
كل ذلك أدى إلى تطرف التيار الموالي لعلي بن أبي طالب, والذي كان يرى أنه أحق بالخلافة بعد النبي, فقالوا بنظرية المؤامرة الكبرى, ووصموا الصحابة بالكفر والارتداد بعد النبي الكريم, وتسليمهم الخلافة لمن لا يستحق! وكما قالوا بأن النبي الكريم أوصى لعلي ولإحدى عشر إماما من بعده من ذريته!

فما كان من أهل السنة إلا أن زادوا في قدر الصحابة ومكانتهم, وقام بعضهم بوضع الأحاديث في فضل الصحابة ونسبتها إلى النبي! ظناً منهم أنهم بهذا يدافعون عن الدين! بل وأصبح هناك ترتيب لأفضلية الصحابة بعد النبي الكريم, وبالصدفة البحتة جاء ترتيب الأفضلية هو نفس ترتيب توليهم الخلافة !
ومن ثم أصبح على المسلم أن يعتقد ويؤمن بهذا الترتيب! وإلا خلع ربقة أهل السنة والجماعة من عنقه!

وهكذا دخلت فترة ما بعد النبي الكريم –بفضل الشيعة- في الإسلام, لأنه كان من المفترض –تبعا لزعمهم- أن يتولى علي الحكم ويتسلسل في نسله! إلا أن هذا لم يحدث بسبب الصحابة –بزعمهم-, ولهذا أصبحت أفعال الصحابة ضد الدين وسعيٌ في خرابه –من وجهة نظرهم!-
وعلى الطرف الآخر أصبحت الروايات التي تصحح موقف تيارٍ ما وتُخطأ آخر من الدين!
ومن ثَم صدر الحكم النهائي, -والمحسوب على الدين- من كل فريق, بتضليل وتخطئة الفريق الآخر, والحكم بصواب فعل أنصار فريقه!
وهكذا أخذت هذه الأحكام التاريخية حكم الدين, وأصبحت غير قابلة للنقاش! بل إنها أصبحت أكثر إثارة للتعصب والحمية من الدين!

فمن الممكن قبول الخلاف في بعض الأحكام الفقهية أو حتى الإيمانية (العقدية), أما أن يُوصم أحد من الصحابة بالخطأ في هذه الفتنة, أو أن تحركه لم يكن للدين, فهذه خطيئة لا تُغتفر!
وعلى النقيض من ذلك عند الشيعة, فلا بد من الجزم بتعمد الصحابة مخالفة أمر النبي وتآمرهم على علي وأولاده, ولا يمكن قبول أي روايات تاريخية, تقول أنها اجتهاد شخصي في مسألة إدارة الدولة الإسلامية!

وهكذا أصبحت هذه الفترة فترة مظلمة في تاريخ المسلمين, يراها الشيعة أساس تفرق المسلمين وبداية ضياع الدين وأصل الظلم, ويُفضل أهل السنة عدم الخوض فيها, والاستغفار لأصحابها!
ويرى بعض الكتّاب المعاصرين –والشيعة- أن هذا التعتيم راجع لأن أهل السنة يرون أن علياً كان مظلوما في هذه الحرب وأن الصحابة وعلى رأسهم عائشة بغوا عليه! ولكنهم لا يستطيعون أن يقروا بهذه الحقيقة, -لأنهم يُعدلون كل الصحابة- ويحاولون التعتيم والتعمية عليها! بادعاء التورع من الخوض فيما أسلفوا! ويرون أن الحق كان مع الطرفين وإن كان الحق الأكبر مع علي!

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-21-2010, 07:23 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


وبغض النظر عن تعديل الصحابة أو تفسيقهم فإننا نرى صواب حكم أهل السنة في هذه المسألة لأسباب تاريخية بحتة![1]
ونرى أن كلا الفريقين (فريق عائشة وفريق علي) كان مجتهداً وإن كان الحق الأكبر مع علي!
وأن الذي يحكم ببغي الصحابة أو عائشة على سيدنا علي يُصدر حكما بلا بينة قاطعة! وذلك لأن كل نقائص ونقائض التاريخ موجودة في هذه الروايات, فهي: روايات ظنية الثبوت, غير متأكد من وقوعها بالشكل الذي رويت به, فيُحتمل وقوع الخطأ أو النسيان من الرواة, ناهيك عن عدم شهادتهم للأحداث!
ناهيك عن أن بعض الروايات تتحدث عن دخائل النفوس, وروايات أخرى تحدثت عن دسائس ومؤامرات!
هذا إذا غضضنا الطرف عن الهوى في نقل الروايات, فناقلها إما كان مائلا لعلي وكاره لعائشة أو موافق لعائشة وكاره لعلي! وهو يعرض الأمر من وجهة النظر التي يراه بها! ناهيك عن أن هذه الروايات لم تخلو من النقيض, فهناك روايات وروايات أخرى تنقضها, فكيف نخرج من هذا كله بحكم يقيني على أحد الأفراد؟!


إن إصدار أي حكم في أي قضية ينظرها أي قاض يتطلب تحقق درجة من اليقين, فهل اطلع أحدٌ الغيب ليصل إلى هذه الدرجة؟!
فإذا توفر الصدق في الرواة, فهل كانوا عالمين شاهدين؟ وهل تناقل الأخبار في تلك الأجواء المشحونة بالاختلاف والانقسام حول أصل الخلاف يمكن أن يورث يقينا؟ إن هذه الروايات لن تزيد القارئ عن درجة الظن! فكيف يُصدر حكمٌ خطير كهذا استناداً إلى ظن[2]؟!


إن الحكم الذي يمكن إصداره حول هذه المسألة هو أن خطوطها العريضة قد وقعت, لأن الروايات التي وردت حولها هي من الكثرة بمكان, منها ما ذكرها لعينها, ومنها ما ذكرها عرَضا, -ولهذه الروايات الدور الكبير في تصديق أي خبر مقصوص أو تكذيبه- أمّا تفاصيل وقوع الأحداث فلا يمكن الجزم بها, وحتى لو صدرت كما رواها الرواة بالضبط فلا يمكن الحكم على طرف دون آخر, لأننا لم نطلع على دخائل النفوس!
نعم, من الممكن استنتاج الأسباب من خلال بعض الأقوال والأعمال, ولكن هل يمكن الجزم بأن المستنتَج كان هو الدافع الحقيقي؟!


كما يمكنني –من خلال قراءتي للروايات الواردة حول صراع الصحابة- يمكنني الجزم, بأن بعضا أو كثيرا من المحسوبين على أهل السنة كانوا من الموالين لعلي, وإن لم يُظهروا ذلك! وأن هؤلاء وضعوا الروايات التي تُرجح كفة علي وتظهر الطرف الآخر بمظهر المعتدي!
وعلى الرغم من قبول أهل السنة لهذه الروايات فإنهم نجحوا في تأويلها وتوجيهها بحيث يمكن فهمها بشكل لا يؤدي إلى إحراج الفريق المناوئ لعلي بن أبي طالب.
بغض النظر عن هذا أو ذاك فلقد دخلت الأحداث التاريخية لهذه الفترة في عقيدة المسلم! وأصبح عليه أن يدين برأي في هذه المسألة! على الرغم من أنه لن يقدم أو يؤخر في إيمان المسلم عدم معرفته بتاريخ هذه المرحلة!

ولقد عرضنا لمسألة استحداث عقائد بعد النبي الكريم في كتابنا "عقائد الإسلاميين", وقدّمنا معيارا للحكم على العقائد المستحدثة, فقلنا:
"مات النبي وقد ترك الدين واضحاً جليا, لمن كان في اليمن كمن كان في مكة, إلا في بعض التطبيقات (السنن) التي وصلت لاحقا, لذا كان من المنتظر أن يجد المسلم إذا تحدثنا عن الإيمانيات –بالذات- كل ما يحتاجه في القرآن الكريم, بدون حاجة إلى اجتهاد أو إعمال عقل, ولكن العجب أننا نجد عقائد! ارتبطت بالحوادث التاريخية بعد وفاة النبي المعصوم, ولأسباب تاريخية ولصراعات قبلية وطائفية ومذهبية دخلت هذه الآراء في كتب العقيدة, كما أُلحقت مسألة الإمامة بها كذلك -مع أنها من أبواب الفقه- ولكنه الفعل الشيعي ورد الفعل السني, وهكذا.
ومن أشهر العقائد التي دُست و أُلحقت بدين الله واستُحدثت بعد وفاة النبي المعصوم القول بإمامة على واثني عشر إماما عند الشيعة, (...........)
لنعطي القارئ المعيار الذي يستطيع أن يحكم به على استحداث العقائد, والمعيار جد بسيط: انظر إلى أهداف الدين والغايات منه واربطها بالعقائد – والتي يجب أن تكون مذكورة صراحة في القرآن بدون تعميم-, فإذا استقامت على منوال واحد فهي من العقائد, أما إذا ارتبطت بأشخاص أو أحداث فهي ليست من دين الله في شيء. ونطرح على القارئ سؤالنا القادم: هل جاء دين الله ليقول الناس: آمنوا بالله وبكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالملائكة, وأن الصحابة هم خير الناس وأن هذا الجيل الأول من المسلمين له حصانة خاصة ومكانة في دين الله على وجه الحقيقة, وأن أبو بكر خير من عمر وعمر خير من عثمان وعثمان خير من علي, ومن سبّهم فهو خارج من الدين؟ ما علاقة دين الله بالأفراد وبالتاريخ؟
دين الله رسالة أُنزلت ووصلت إلينا وانتهت في اليوم الذي قال الله تعالى فيه: "... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ..."[المائدة : 3], هب أن أبا بكر مات قبل الرسول؟! أو أن عمر هو من تولى الخلافة بعد الرسول, أو أن عليا مات في خلافة عثمان؟! كيف سيصير شكل العقيدة؟
عند هؤلاء ستتغير طبعا وسيصير فلانا أفضل من فلان ويسبق فلانا علانا!!!
وهذا هراء لا أساس له من الصحة, فالرسالة لم ترتبط إلا بشخص واحد وهو المُبّلغ المصطفى المعصوم أما المستقبِلين, فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر!

ونسأل الأخوة الشيعة: هل جاء دين الله ليقول للناس: آمنوا بالله ورسله وكتبه وملائكته وباليوم الآخر, وأن القرآن كتاب مُلغز معقد لا تبلغه عقولكم, لذا فقد اصطفينا اثني عشر أو ثلاث عشر إماما ولم نحددهم لكم[3] لكي نمتحنكم بهم, فإذا آمنتم بالله و هجرتم هؤلاء الأئمة الغير محددين فأنتم من الخاسرين! أما إذا آمنتم بالله وتخبطتم مع المتخبطين واتبعتم من سيحدده التاريخ والظروف وجنود الدول الحاكمة, والذي سيختفي آخرهم بعد أن لم يولد, فسلمتم له رقابكم فأنتم من الفائزين![4]" اهـ

--------------------------------------------------------------------------------
[1] حديثنا هنا ينحصر في الأحداث التي صدرت من علي والصحابة قبل توليه الخلافة, ومن عائشة ومن معها ضد علي بعد توليه السلطة, ولم نصدر هنا أي حكم على ما فعله معاوية مع علي أو بعد وفاته!
[2] قدّم الدكتور زكريا بن خليفة المحرّمي في كتابه: جدليات الصراع السياسي بين الصحابة, وانقسام المواقف حولها, ص.10, عددا من التعريفات الهامة حول الأحكام التي تُطلق على الرواة والروايات, فقال:
"قبل كل شيء يحتاج الباحث إلى إدراك الفرق بين "الصدق الذي هو كل وصف للمخبر عنه على ما هو به, وبين نقيضه وهو "الكذب" الذي هو وصف للمخبر عنه ما ليس به. وبين "العلم" الذي هو نقيض "الجهل" و "اليقين" الذي هو إزالة الشك, وتحقيق الأمر, والجزم وهو القطع, وبين الشك الذي هو نقيض اليقين, و"الظن" الذي هو التردد الراجح بين طرفي الاعتقاد غير الجازم, و"الوهم" وهو مرجوح المتردَّد فيه أو هو الظن الخاطئ.


[3] تخبط الشيعة وتفرقهم بعد كل إمام واختراعهم الأخبار المؤيدة لكل توجه وتبار دليل على عدم وجود تحديد معين للإمام متعارف عليه بين الشيعة.
[4] عمرو الشاعر, عقائد الإسلاميين بين وحدة المنهج وتباين الأحكام, ص.119-121.

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::