العودة   Amrallah > بشر درجة ثالثة!
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 07-16-2014, 07:50 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي مأساة غرداية "أن تضطهد إخوانك"


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين القوي العزيز اللطيف الخبير وسلام على عباده المرسلين, ثم أما بعد:
فرغما عن أن غزة تعاني هذه الأيام أشد المعاناة من العدوان الإسرائيلي الغاشم ومن التواطؤ المصري القاتل ومن العجز العربي المرير, إلا أن أكثر أفراد شعوبنا العربية –وللأسف أكثر وليس كل- معها بالدعاء وبالدفاع وبالمناصرة المعنوية عن طريق مظاهرات وتبرعات إذا أمكن الأمر.

رغما عن هذا لن يكون الحديث عن مأساة غزة فهي مأساة مسلطة عليها الأضواء, وإنما سيكون حديثنا هذه المرة عن مأساة لا يشعر بها أكثر العرب والمسلمين, وربما لم يسمعوا بها من قبل وهي مأساة غرداية.

وغرداية اسم ولاية جزائرية, يمكن التعرف عليها بسرعة من خلال هذا الرابط:
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%...A7%D9%8A%D8%A9

نعم لا يمكن مقارنة الخسائر والأضرار بحجم تلك الكائنة في غزة, ولكن كارثيتها يرجع إلى أسباب عدة, منها أنها أولاً من ذوي القربى وليس من الأعداء! وكما قال طرفة بن العبد:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند
وثانيا: أنها عقاب جماعي والمسلم يعلم أن قتل نفس بغير نفس أو فساد كقتل الناس جميعا! والإنسان لا يؤخذ بجريرة غيره!
وثالثاً أنها اضطهاد للأقلية المخالفة! وهكذا نقع بلا أي تحرج فيما نعيبه على الآخرين ونأن مشتكين مر الشكوى من الظلم الواقع علينا.

مأساة غرداية ليست حدثا عارضا يمكن إرجاع حدوثه العفوي لأي سبب من الأسباب, وإنما اعتداء مكرور ممنهج بغاية تصفية الآخر والقضاء عليه! حيث تتجسد مأساة الاضطهاد والظلم والقتل باسم الدين!
ويمكن التعرف على بعض أطراف هذه المأساة من خلال مشاهدة هذا الفيلم القصير:
Youtube

ويحق لي أن أتساءل: لماذا نشكو ظلم اليهود الغربيين, المخالفين جنساً ودينا لنا, إذا كنا نحن العرب نظلم ونعتدي على إخواننا!
فمأساة غرداية عربية .. جاهلية, فطرفها المعتدي هو عرب, والمعتدى عليه هم إخوة أمازيغ مسلمون, جمع الطرفين وحدة الدين والبلد والمكان وحتى اللسان فالأمازيغ يتكلمون العربية كذلك, ولكن فرقتهم خصال الجاهلية.
تلك الخصال الجاهلية التي لا تزال تضرب بجذورها في نفوسنا العربية, وبكل أسى غلفناها بغلاف الدين! فبدلاً من أن تكون الإغارة من أجل لبن مسكوب, أصبحت الإغارة على الإخوة في الدين .. تحت زعم الدفاع عن الدين!!

فلأن قاطني غرداية مخالفون لجيرانهم في المذهب, حيث يمثلون بقية الإباضية بينما عامة أهل الجزائر مالكية, (والإباضية كانت هي المذهب السائد في الجزائر وشمال إفريقيا, إلا أنه مع سقوط الدولة الرستمية الشورية أمام الانقلاب الشيعي بزعامة أبي عبد الله الحجاني ومع عدم وجود غطاء سياسي يحمي المذهب توارى المذهب وأصبح أتباعه أقليات ينحصرون في مناطق بعينها في الجزائر.). وتحت تأجيج نار الفتنة من بعض "رجال الدين" السنيين, الذين يحرضون على الفتك بالإباضية, لأنهم خوارج ولأنهم كلاب أهل النار ولأنهم قتلة*!! ثارث ثائرة بعض العوام الجزائريين المالكيين وبدءوا في تدمير ممتلكات إخوانهم الإباضية والاعتداء عليهم.

ورغما عن أن الإباضية منهج إسلامي وسطي معتدل لا يمكن نعته بالتطرف بأي حال, ويمكن النظر في كتب أتباعه للتأكد من هذا, ويكفي النظر في سلطنة عمان, حيث يسود المذهب الإباضي, وحيث التعايش السلمي بين الإباضية والشافعية, بدون أي إشكاليات طائفية في هذا البلد! ورغما عن أن الإباضية ينكرون على الخوارج الكثير من النقاط التي ينكرها عليهم أهل السنة, إلا أن لهم قراءة مخالفة للتاريخ الإسلامي –كما أن للشيعة تفسير مخالف للتاريخ الإسلامي- رغما عن هذا كله يكفي أن يخرج بعض "المشائخ" ليبيحوا دماءهم!! وهكذا وبكل عجب يستحل الإنسان دم المخالف له بزعم أنه هو يستحل دماءه! رغما عن أنه لم يره يقتله في يوم من الأيام! وإنما اعتماداً على المعادلات الرياضية:
بما أنه جاء في الكتب القديمة أن الخوارج كانوا يقولون بكذا وكذا !! وبما أن الإباضية لا يفهمون التاريخ كما نفهمه وبما أن لهم بعض الآراء العقيدية المخالفة, وبما أنهم خوارج فينبغي قتلهم!
وهكذا بدأت الاعتداءات على وادي ميزاب بغرداية (مستقر الإباضية) وتكررت, بل ووصل الاعتداء إلى مدارس القرآن, والتي يتميز بها وادي ميزاب, بهدف تدميرها, والقضاء على مراكز العلم الشرعي الإباضية! حتى تصبح الجزائر سنية خالصة!!! وهكذا أصبح الميزابيون الإباضية أبناء تلك الولاية يعانون الخوف من التعرض للقتل إن هم خرجوا من بلدهم!!

مما آسي له أن عواطفنا ومشاعرنا أصبحت تتحرك تبعا للمذهب وللعرق وليس تبعاً للحق وللإنسان! فلا نتأثر باندثار أعداد من البشر بل وربما نفرح لذلك لأنهم من المخالفين لنا ولأن مذهبنا مذهب الحق ينتشر! وأتذكر أني قابلت قبل سنوات بالصدفة في القاهرة (أو المنصورة) يمنيا سنيا, فسألته عن الحال في اليمن, فحدثني عن انتشار المذهب السني وانحسار المذهب الشيعي الزيدي, فحوقلت (قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله) فتعجب من عدم سروري بانتشار السنة أو من تحسري على انحسار الباطل!!

إن مصيبتنا أن المذاهب عندنا معشر العرب لا تنحسر كأفكار بالجدال بالتي هي أحسن وإنما كأفراد بالذبح بالذي هو أسن, فنستأصل الأكثرية المؤيدة للمذهب ونبيدهم, وهكذا يسود الحق وينتشر!!! كما أننا لا نتقبل المخالف (حتى ولو كان أقلية ضعيفة) ولا نتقبل تعدد الألوان والأطياف, وإنما نريد لونا واحدا وطيفاً واحدا ورأياً واحدا, هو ما نحن عليه, والذي على الآخرين التغير والتحول إليه! حتى لو بالإجبار!

كثيرة هي مآسينا ومصائبنا نحن معشر العرب الذين لا نزال جاهليين بدرجة كبيرة! وهي مما تثير القلب حزنا وكمدا على أحوالنا, وأرجو من الله أن يوفق كثيرين إلى مزيد ودائم تسليط ضوء عليها حتى نكتشف حقيقتها –وحقيقة نفوسنا- وحتى يظهر قبحها واضحا جلياً للأعين, ومن ثم نستطيع أن نزيحها ونطهرها لاحقا بماء دين الحق .. دين السماحة والسلام.

وأرجو من كل من قرأ مقالي هذا أن يدعو لإخوانه الميزابيين أن يسلمهم الله ويحفظهم, وأن يعمل قدر الإمكان على التعريف بمشكلتهم وأن يكون عونا ونصيراً لهم وكان الله في عون العبد ما دام ...! وقبل هذا كله أن يحاول أن يتعرف عليهم, فالله جعلنا شعوباً وقبائل لنتعارف لا لنتنافر ولا لنتقاتل! وبالتعارف تذوب الفواصل وتتلاشى الحواجز وتتقارب النفوس ... وتتصافى .. وتتحاب!
جعلنا الله وإياكم من المتحابين فيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

_________________________
* لم يثبت هذا فشهادة العدو على عدوه غير مقبولة, ولم يبق لنا كتبُ من الخوارج لنعرف إذا كان المنقول عنهم صحيحاً أم لا.

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::