عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 12-15-2009, 06:36 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


ونبدأ في تحليل الرواية:
ابن عباس يسأل عمر فيقول أنهما عائشة وحفصة, ثم ينتقل الحديث مرة واحدة! ولن نقول أن ما قبل سرد عمر من كلام الرواة وإنما سنواصل التحليل:
يبدأ عمر بحديثه عن أن أهل مكة كانوا يغلبون نساءهم, فلما اختلطت نساء مكة بنساء الأنصار قلدنهن وأخذن يراجعن رجالهن, فلم علم عمر أن أزواج النبي يفعلن هذا, رأى أن هذا شيئا عظيما! ثم جمع ثيابه ونزل إلى حفصة!

ثم بعد ذلك يأتيه الخبر بأن النبي الكريم طلق أزواجه! فينزل عمر إلى حفصة مرة أخرى, ثم يسأل عن النبي فيجده معتزلا في مشربة له!

وهذا هو بيت القصيد, فالمشربة التي اعتزل النبي الكريم فيها هي مشربة مارية! فهي المكان الذي أنزلها النبي الكريم فيها, وفي هذا يقول ابن سعد:
"ومشربة أم إبراهيم، وإنما سميت مشربة أم إبراهيم لأن أم إبراهيم مارية كانت تنزلها، وكان ذلك المال لسلام بن مشكم النضري (.....)
وكان رسول الله معجبا بأم إبراهيم، وكانت بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله في العالية في المال الذي يقال له اليوم مشربة أم إبراهيم. وكان رسول الله يختلف إليها هناك وضرب عليها الحجاب، وكان يطأها بملك اليمين
[1]." اهـ
فلماذا يعتزل النبي الكريم في المشربة تحديدا؟
لأن نساء النبي كن قد اتحدن عليه بسبب مارية, فتركهن أجمعين ونزل عند السيدة مارية القبطية!


وبعد ذلك نجد الرواية تقول أن النبي اعتزل نساءه شهرا بسبب الحديث الذي أفشته حفصة! ولست أدري ما علاقة هذا الكلام بالسابق له؟!
إن عمر كان يتحدث عن أن النبي كان سيطلق أزواجه, ثم بعد ذلك نجد أن الرواية تقول:
" فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ...."
وأن عمر نزل ليحدثه, وأنه دخل عليه وأخذ يحدثه .... إلخ
فما معنى أن يعود عمر ليقول أن النبي اعتزل أزواجه بسبب الحديث؟! وما ارتباطه بالكلام السابق له؟
إن هذا القول ليس من قول عمر, وإنما هو من أحد الرواة, الذين حاولوا أن يربطوا هذه الرواية بروايات عائشة وحفصة!


ويدل على هذا أن الرواية جعلت آية التخيير تنزل في هذه المناسبة! مع أنها نزلت ضمن سورة الأحزاب في السنة الخامسة من الهجرة, والتي نزلت بعد غزوة الأحزاب!!
وآيات سورة الأحزاب التي تتكلم عن التخيير, تتحدث عن مطالبة أزواج النبي النبي بأن يوسع عليهن في الإنفاق! فنزل قول الله تعالى يخيرهن بين متاع الدنيا وبين البقاء مع النبي! فما العلاقة بين الموقفين؟!

فعلى قولهم فالنبي حرم مارية إرضاءً لعائشة وحفصة, فما المنطق أن يخير كل أزواجه بين البقاء معه وبين متاع الدنيا؟!

إن الذي ينبغي أن يلام في هذا الموقف –تبعا لرواياتهم- هو النبي, لأنه هو الذي أتى جاريته في غير يومها وفي غير بيتها!
ونحن ننزه النبي الكريم عن هذا, أفلا يستطيع أن يملك إربه حتى يأتي يومها, أو –على أقل تقدير- يأخذها إلى بيتها؟

أما تبعا لفهمنا الروايات والآيات, فإن اللوم كل اللوم يقع على أزواج النبي, اللائي شغلوه بمطالبتهن وبصراعاتهن, في ذلك الوقت الذي كانت المدينة فيه في حالة قلق شديد, بسبب الأنباء عن غزو غسان للمدينة, والتي بسببها سيخرج النبي في غزوة تبوك!

لذلك استحق هؤلاء هذا الوعيد بأن يطلقهن النبي وأن يبدله الله خيراً منهن, فهذا الوعيد درس لأزواج النبي حتى لا يدخلهن العجب, فيظنن أن لهن حصانة خاصة لأنهن أزواج النبي.
ولهذا ذكر الله عز وجل امرأة نوح وامرأة لوط, فلقد كانا تحت نبيين وخانتاهما, فلم يغن هذا عنهما شيئا! فليست العبرة بمن ينتسب إليه الإنسان, وإنما العبرة بما يقول ويفعل.


وبهذا يسقط استدلال الشيعة بهذه الآية والسورة على كفر عائشة, فهم يدعون أن الله ذكر امرأة نوح وامرأة لوط كمقابل للسيدة عائشة والسيدة حفصة!
فكما رأينا فليست السيدة عائشة وحفصة هم من تظاهرا على النبي, وإنما كل أزواجه قد تظاهرن للمطالبة بنفس المطالب!
وليس هذا الأمر من الكفر في شيء, وإلا لبيّن الله هذا, وإنما توعد بالطلاق والاستبدال, وهذا حال من يأتي بفعلة كبيرة تؤثر على الزواج وليس على الإيمان!


والسلام عليكم ورحمة الله


[1] محمد بن سعد, الطبقات الكبرى, المجلد الثامن, تحقيق: إحسان عباس.

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس