عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-15-2009, 06:34 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


نخرج من هذا أن القول الذي قال أن الذي حرّمه النبي على هو مارية هو القول الأرجح!
ولكن هل حرّم الرسول مارية بسبب ما جاء في الرواية, من أنه كان معها في يوم غيرها؟ أم لغير ذلك؟!
ننظر في سورة التحريم, لنبصر كيف ستؤكد أن الذي حرمه الرسول على نفسه هو مارية! وكيف ستبين لنا لماذا حرّمها الرسول على نفسه!



التحريم في التحريم

لم يتناول المفسرون مطلع سورة التحريم تناولا دقيقا كافيا, لهذا لم يروا فيها محددا لما حدث بين النبي الكريم وأزواجه!
ولهذا لم يُحكّموا السورة في الروايات, وإنما جعلوها تابعا لها, لذا ننظر في هذه السورة لنعرف كيف وافقت السورة الروايات وخالفتها:

"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)"
تبدأ السورة بمعاتبة النبي الكريم على استمراره[1] في تحريم ما أحل الله له, وهذه هي أول نقطة لم ينتبه إليها المفسرون, وهي أن الله تعالى قال: "ما أحل الله لك" ولم يقل: "ما أحل الله" ولا: "ما أحل الله لكم", وهذا يعني أن الشيء الذي حرمه النبي على نفسه هو شيء أحله الله له بشخصه! فما هو الشيء الذي أحله الله للنبي؟
إذا نظرنا في كتاب الله تعالى وجدنا أن الشيء الوحيد الذي أحله الله له فقط, هو: الأزواج, وذلك في قوله:
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ...... لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً [الأحزاب : 52]"

فيكون ما حرمه النبي على نفسه هو وطء زوج من أزواجه, ولقد فعل النبي الكريم هذا ابتغاء مرضات أزواجه, ولم يفعله ابتغاء مرضات زوج واحدة منهن!
(لاحظ أن الله قال: أزواجك, ولم يقل: زوجك!) وهذا يدل على أنهن كلهن كن يردن منه البعد عن مارية وهجرها, وذلك لأنهن غرن من اهتمام النبي الكريم بها لمّا أنجبت له الولد!
ثم يقول الله: "قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم", فلماذا تتمسك يا محمد بتحريمك مارية, وقد فرض الله للمسلمين
[2] تحلة الأيمان, والله مولى المسلمين, ينصرهم على من يعادونهم!

ثم تتحدث الآية عن موقف حدث بين النبي الكريم وبعض أزواجه, وذلك أنه أسر بحديث, فأُفشي هذا الحديث!
والعجب كل العجب أن المفسرين جعلوا الآيتين في موضوع واحد! على الرغم من أن الآية الأولى خاطبت النبي, والأخرى تكلمت عن النبي بصيغة الغائب, كما أنها بدأت ب "وإذ"! وهذا يعني أنها تتحدث عن موقف آخر سابق! فكيف يكون الاثنان في نفس الأمر؟!!
فأظهره الله على إفشاءها الحديث, فتوعد على بعض الإفشاء وأعرض عن بعض
[3] -ولقد عرّف النبي ولم يعاقب ابتغاء مرضاتها أيضا!- فالله عز وجل يذكر هذا الموقف كتأكيد لحرص النبي على ابتغاء مرضاتهن!

ثم يقول الله تعالى مخاطبا أزواج النبي, أنهما إن يتوبا فقد مالت قلوبهما إلى الله مرة أخرى, بعد أن كانت مالت عن الحق بفعلهما!
وهذه الآية هي التي جعلت المفسرين يظنون أن الله تعالى يتحدث عن اثنين من أزواج النبي! على الرغم من أن الله تعالى قال: "قلوبكما"!
فهل لزوجي النبي قلوب أم قلبين؟! إن الله تعالى يخاطب بهذه الآية أزواج النبي واللاتي كن فريقين, فريق حرّض وفريق استجاب!
فيخاطب الله تعالى الفريقين إن يتوبا فقد صغت قلوبهما, وإن يتفقا ويتحدا عليه فإن الله هو مولاه! ثم جبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير
[4]!

ثم يهدد الله تعالى أزواج النبي بأنه إذا طلقهن فسيبدله خيرا منهن, مسلمات مؤمنات ... إلخ.
وهذا دليل على أن هذا الموقف صدر من كل أزواج النبي, فإذا كان هذا الموقف قد صدر من عائشة وحفصة فقط, فما ذنب باقي نساء النبي؟
وإذا كان قد صدر بالشكل الذي ورد في الرواية, فليس على عائشة أو حفصة أي حرج أو عتب!
فهل يتوعد الله أزواج النبي بالطلاق, لأن بعضهن رأين النبي مع جارية له في يومها, فحرمها النبي على نفسه؟!!

إن هذا الوعيد من الله جزاء لهن على مطالبتهن النبي ترك مارية, والوقوف صفا واحد للمطالبة بهذا الأمر! لذلك توعدهن الله عزوجل!
وليس هذا القول مجرد قراءة للآيات بدون سند تاريخي! فالسند التاريخي موجود إلا أن عليه بعض الغبش, وسنقوم بإزالته!



[1] لاحظ أن الله تعالى لم يقل: "لم حرمت ما أحل" كما قال في نفس السورة: "وإذ أسر", وإنما قال: "لم تحرم", وذلك لأن الله تعالى لا يؤاخذنا بتحريم الحلال, ويعد هذا من اللغو في اليمين, واللغو في اليمين لا يؤاخذ به المسلم, فعاتبه الله على بقاءه على التحريم على الرغم من أنه في حل منه! ونطلب إلى القارئ الكريم قراءة تناولنا لموضوع اليمين على موقعنا الشخصي: www.amrallah.com ففيه تصحيح لكثير من المفاهيم حول اليمين!

[2] لاحظ أن الله تعالى استعمل في هذه الآية "لكم" ولم يستعمل "لك" لأن التحلل من الأيمان مفروض لكل المسلمين في سورة البقرة, وليس النبي فقط! بينما يلومه على تحريم ما أحله له في سورة الأحزاب!

[3] التعريف يأتي بمعنى التعريف! إلا أن له معان أخرى, فإذا نظرنا في لسان العرب لابن منظور وجدناه يقول: "أَعْرَفَ فلان فلاناً وعرَّفه إذا وقَّفَه على ذنبه ثم عفا عنه ..... والتعريفُ: الإعْلامُ.
والتَّعريف أَيضاً: إنشاد الضالة. وعرَّفَ الضالَّة: نَشَدها ...... وفي حديث عَوْف بن مالك: لتَرُدَّنّه أَو لأُعَرِّفَنَّكَها عند رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أَي لأُجازِينَّك بها حتى تَعرِف سوء صنيعك، وهي كلمة تقال عند التهديد والوعيد." اهـ
ونحن لا نزال نستعملها في العامية المصرية, فنقول عند التهديد والتوعد: هاعرفك!!

[4] أعجب ممن يصل الكلمة بما بعدها فيقول: "ِفَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ" ثم يقف! ثم يقرأ: "وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ"!
إن الله تعالى هو مولى المؤمنين, ولا يُعطف عليه في هذه المسألة أحد! ثم إنه قد قال في أول السورة: "والله مولاكم" وهذا يفيد الحصر!
وفي هذه الآية قال: "فإن الله هو مولاه", فما فائدة "هو" إذاً, إذا كان سيُعطف عليه؟
الأصح أن تُقرأ الآية بهذا الشكل:
"
وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ" "وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ"

__________________
إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود : 88]

رد مع اقتباس